; فتاوى (957) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى (957)

الكاتب الدكتور خالد عبد الله المذكور

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1990

مشاهدات 69

نشر في العدد 957

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 06-مارس-1990

  • إعجاز القرآن في نظمه وأسلوبه وعلومه.

    يجوز للأخ أن يرى زوجة أخيه في حدود القواعد الشرعية.

    كمال قدرة الله في المخلوقات لا يدركها إلا العالم المتأمل.

     

    القارئة سهام. م. ن من الكويت تسأل: يُقال دائمًا إن القرآن الكريم معجزة الإسلام، فما هو الإعجاز الذي فيه؟

     

    الإجابة:

     

    كلمة الإعجاز مأخوذة من العجز، والعجز معناه زوال القدرة الإنسانية عن الإتيان بشيء ما، سواء أكان هذا الشيء عملًا أم رأيًا أم تدبيرًا.

    والإعجاز الذي هو مأخوذ من العجز يعطي معنى يزيد على معنى العجز لأن زيادة المبنى تؤدي إلى زيادة المعنى، ويفيد هذا المعنى باستمرار هذا العجز على مدى الزمان وليس وقفًا على مدة معينة أو فترة محددة.

     

    البيان إعجاز القرآن الكريم:

    ننظر في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) فنجده أنه كان أُميًا لا يقرأ ولا يكتب، وقومه الذين عاش معهم يعرفون أُميته، ولقد سجل القرآن الكريم هذه الحقيقة في حينها لكي نوثق نحن كما أيقن الذين عاشوا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعرفوا تفاصيل حياته وأحواله يقول تعالى في سورة العنكبوت: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (العنكبوت:48).

     

    يعني لو أنك يا محمد كنت قارئًا وكاتبًا لتشكك المبطلون المشركون بأن الذي جئتهم به من هدى وعلم ونور إنما هو نتيجة علم اطلعت عليه وحدك وغاب عن غيرك وهذه حقيقة لم يكذبها الكفار وأقروا بأن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) لم يكن كاتبًا ولا قارئًا، ولكنهم قالوا: إن القرآن قد كُتب له وإنه يُمْلَى عليه بكرة وأصيلًا.

     

    وكذلك سجل القرآن الكريم قول الكافرين هذا يقول تعالى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (الفرقان:5-6).

     

    ولقد واجههم الرسول (صلى الله عليه وسلم) برد على قولهم هذا وهي حقيقة يُقرون بها وهو أنهم يعلمون جهله بمثل هذه الأمور وقد بقي فيهم 40 عامًا لم يسمعوا خلالها أنه اهتم بشيء من هذا أو قال شيئًا مما يسمعون، أو حتى فكر فيه، فكيف جاءه كل هذا فجأة؟ إنه الوحي من الله يقول تعالى معلمًا نبيه: ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (يونس:16).

     

    وهذا كله دليل قاطع أن القرآن من عند الله جل وعلا، وما دام من عند الله فهو بالضرورة معجزة للبشر في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) وفي أي عهد إلى أن تقوم الساعة.

     

    وأظنك يا أختي هداك الله وفتح قلبك للحق قد قرأتِ في خلال دراستك في المدرسة أن العرب كانوا سادة البلاغة والأدب والشعر والخطابة، وكانوا يقيمون في كل سنة موسمًا يتبارى فيه الشعراء ويتنافس فيه الخطباء، وكان يحكم هذه المباراة كبار الشعراء، فمن فازت قصيدته ذاع صيته وحسن ذكره وعلت كلمته وكُتبت بماء الذهب قصيدته وعُلق على الكعبة شعره، فجعل الله (سبحانه وتعالى) معجزة نبيه الكبرى قرآنًا يتلى يتكون من نفس الأحرف والكلمات التي يتكون منها كلام العرب، ومن المعروف لدى أصحاب البلاغة والأدب أن الفصاحة والبلاغة وإن كان عند صاحبها الاستعداد الفطري إلا أنه لا بد لمن أراد الإجادة فيها أن يتعلم فنونها وأن يهتم بمراجعة الخطب ومحاورة الفصحاء، ومغالبة البلغاء، ولكن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) الذي جاء بهذا القرآن ما قرأ ولا كتب ولا عُرف عنه قول مأثور طيلة 40 عامًا.

     

    وألخص لك وجوه إعجاز القرآن الكريم في عدة نقاط راجيًا أن تقرئي تفصيلًا لها وشرحًا وافيًا في كتب العقيدة الإسلامية وكتب علوم القرآن الكريم:

     

    أولًا: لفنه وأسلوبه، لم ولن يستطيع أحد أن يأتي بمثله: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (الإسراء:88).

     

    ثانيًا: طريقة تأليفه: القرآن لم ينزل جملة واحدة وإنما نزل مفرقًا على أكثر من 20 عامًا على حسب الوقائع والدواعي المتجددة.

     

    ثالثًا: علومه ومعارفه، لا يتعارض القرآن مع الحقائق العلمية الثابتة المستقرة.

     

    رابعًا: وفاؤه بحاجات البشر ففيه إصلاح العقائد، وفيه إصلاح العبادات وفيه إصلاح الأخلاق، وفيه إصلاح المجتمع، وفيه إصلاح السياسة والحكم، وفيه الإصلاح المالي والاقتصادي وفيه الإصلاح الحربي، وفيه تحرير العقول والأفكار، وفيه منع الإكراه والاضطهاد.

     

    خامسًا: يا أختي الكريمة ومن أكبر وجوه إعجازه إنه أخرج أمة إلى العالم كله مصححًا لها عقيدتها، مبينًا لها هدفها، موضحًا لها منهاجها كانت قبل نزول القرآن لا تنظر إلى أكثر من إشباع البطن والفرج وكان شاعرها يقول:

    وما العيش إلا نومة وتبطح وتمر على رأس النخيل وماء

    فصاغها القرآن الكريم صياغة جديدة وعدّل تفكيرهم وموازينهم وأعطاهم نهجًا للحياة في بدئها ونهايتها حتى قال أحد الشعراء هذا البيت:

    ولست أبالي حين أُقتل مسلمًا على أي جنب كان في الله مصرعي.

     

    القارئ فيصل شيخ علي من الإمارات العربية المتحدة يقول: لقد أوجب الإسلام عدم الاختلاط بين النساء والرجال الأجانب حتى عن أخ الزوج «الحمو» ما حكم الإسلام في إخوة يسكنون في بيت والدهم وليس لديهم الإمكانية لبناء بيت لكل واحد، ويترتب على سكنهم معًا أن يرى كل منهم زوجة أخيه؟

     

    الإجابة:

     

    لا ضير على هؤلاء الإخوة من السكن في بيت والدهم لعدم قدرتهم على بناء بيت مستقل لكل واحد منهم، ولا بأس أن يرى كل منهم زوجة أخيه إذا كانت زوجة كل واحد منهم لابسة ملابسها الشرعية غير متبرجة ولا متعطرة، فإن المحظور هو أن يرى كل واحد منهم زوجة أخيه من غير احتشام أو يختلي بها.

     

    القارئ فيصل عبد الحميد من الكويت يسأل عن شرح الآية الكريمة التي تقول: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر:28).

     

    الإجابة:

     

    جاءت هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر:28) في سياق حديث الآيات التي قبلها عن قدرة الله تعالى إذ يقول عز من قائل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (فاطر:27-28).

     

    وفي هذه الآيات تنبيه على كمال قدرته في خلقه الأشياء المتنوعة المختلفة من الشيء الواحد الذي إذا فكر الإنسان في اختلاف ألوان الثمار مثلًا وتنوع طعومها وروائحها، وفكر في خلق الجبال وهي كذلك مختلفة الألوان كما هو المشاهد أيضًا من بيض وحمر وجبال طوال سود، وكذلك الحيوانات والناس وفيهم بربر وحبوش في غاية السواد وفيهم صقالبة وروم في غاية البياض، والعرب بين ذلك والهنود دون ذلك، وكذلك الدواب مختلفة الألوان حتى في الجنس الواحد بل النوع الواحد بل الحيوان الواحد يكون فيه عدة ألوان لا يملك المتأمل المفكر العالم العارف إلا أن يقول تبارك الله أحسن الخالقين والعلماء العارفون بالله ويعرفون حقائق كثيرة قد تغيب على بعضنا تكون معرفتهم بالله أتم والعلم به أكمل.

     

    ويعجبني هنا قول ابن عباس أن المقصود بالعالم هنا هو من لم يُشرك به شيئًا وأحل حلاله وحرم حرامه وحفظ وصيته، وأيقن أنه ملاقيه ومحاسب بعمله، ويقول ابن مسعود (رضي الله عنه) ليس العلم عن كثرة الحديث ولكن العلم عن كثرة الخشية، والخشية هي التي تحول بينك وبين معصية الله.

     

     

     

     

     

     

     

الرابط المختصر :