; من أجل خطوة إلى الأمام في طريق الجهاد المبارك | مجلة المجتمع

العنوان من أجل خطوة إلى الأمام في طريق الجهاد المبارك

الكاتب عبد القادر طاش التركستاني

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أغسطس-1980

مشاهدات 76

نشر في العدد 492

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 05-أغسطس-1980

رحلة مع كتاب تأليف/ سعيد حوي.

 تقديم عبد القادر طاش.

الطبعة الأولى 1398هـ 1978م 211 صفحة.

شهر رمضان المبارك هو شهر الجهاد، فالمتتبع لأحداث السيرة الإسلامية منذ العهد النبوي إلى عهد قريب يرى ظاهرة مميزة، وهي أن كثيرًا من المواقع الجهادية للمسلمين كانت تتم في رمضان.

والمسلمون- اليوم- وشباب الحركة الإسلامية المعاصرة يخوضون ألوانًا في الجهاد.. جهاد الكفار وجهاد الأعداء وجهاد الطواغيت والتسلط الطائفي والعنصري في أنحاء متفرقة من وطننا المسلم الكبير. إذن... في رمضان يحلو الجهاد ويحلو البذل ويحلو الكفاح في سبيل الله.. وفي رمضان يطيب الحديث عن الجهاد والحث على الجهاد والمشاركة النفسية والمادية- على الأقل- لإخواننا المجاهدين في كل مكان.. لذلك يحلو لنا أن نقدم هذا الشهر كتابًا ينسجم مع هذا المعنى الرائع من معاني رمضان، ويتواءم مع هذا الهدف الجميل في مشاركة إخواننا مشاعرهم وآلامهم وآمالهم.. وليس أروع لتحقيق ذلك من أن نقدم كتاب أستاذنا المجاهد العامل- ولا نزكي على الله أحدًا- الأستاذ سعيد حوى «من أجل خطوة إلى الأمام على طريق الجهاد المبارك».

إن كتاب الأستاذ سعيد حوى يبحث في تشخيص داء أمتنا المسلمة ومحاولة وصف العلاج لذلك الداء.. فالأمة الإسلامية اليوم مريضة.. ولهذا الوضع المريض مظاهر شتى تتجلى في انحراف المسلمين عن مبادئ دينهم وانجراف الكثير منهم إلى تبني دعوات ومذاهب ضالة منحرفة.. وتتجلى في ديمومة الشكوى من حال الأمة السيئة دون العمل الجاد على تشخيص الداء والإقدام الشجاع على اتخاذ أسباب العلاج والخلاص.. ومن ثم فإن المؤلف- حفظه الله- يرى أنه «لا بد من مسح شامل وفهم شامل من أجل صياغة جديدة للمسلم وللأمة المسلمة ومن أجل انطلاقة جديدة للحركة الإسلامية ومن أجل تحرك إسلامي معاصر سليم ومكافئ». وعلى الرغم من الأوضاع السيئة التي تعيشها الأمة الإسلامية المعاصرة فإن «هناك رغبة ملحة عند أعداء الإسلام في استئصال الإسلام وعدم إعطائه أي فرصة في الظهور». وإذا عرفنا أن هناك تصورًا من التصورات وقصورًا في العلاج وقصورًا في الرؤية الشاملة وقصورًا في الحركة على ضوئها- كما يقول الأستاذ المؤلف- فإن تلك المعرفة تقودنا إلى إدراك أن كل هذا يقتضي منا ما يقابله ويكافئه.. وأن بداية ذلك كله إتقان البناء وإحسانه... ولهذه الأسباب عمل المؤلف على إصدار سلسلة «في البناء» التي تشكل هذه الرسالة «الكتاب» جزءًا منها.. وقد حرص على «أن تكون كل رسالة منها تخدم غرضًا في قضية البناء أو تحقق هدفًا مرحليًّا أو شاملًا».

والكتاب الذي بين أيدينا- أو الرسالة كما يراها المؤلف «بدأت بالبديهيات إلى أن وصلت إلى وضع الخطوط الكبرى لما يريد المسلمون أن يحققوه على أرض الواقع المعاصر، مارة بعرض الصفات المشتركة للدعوات الكافرة، والصفات الرائعة لدعوة الأنبياء، وبيان جوانب المرض المعاصرة في أمتنا ونقطة البداية في إزالتها متحدثة عن الواقع المر لهذه الأمة مبينة أهم الملاحظات التي ينبغي أن تلاحظها الحركة الإسلامية محددة نوع النظام المرحلي الذي تحرص الحركة الإسلامية على وجوده، وتختم الرسالة بمقارنة بين ما يريده الكافرون وما نريده من أجل أن يبصر الأعشى».

إن العرض التفصيلي الدقيق لما حواه هذا الكتاب من مفاهيم عقيدية وفكرية ولمحات حركية وجوانب تربوية ضرورية ينبغي أن يحرص على فهمها وحوارها والاستفادة منها شباب الحركة الإسلامية.. إن هذا العرض التفصيلي غير ممكن في النطاق المحدد لهذه الرحلة السريعة ومن ثم فإننا نترك ذلك للقارئ الكريم حتى يصل إلى ذلك كله بالجهد الشخصي والمكابدة الذاتية.. فذلك- في نظرنا- أوقع في الأثر وأفضل في النفع.. 

الكتاب يتألف من ستة أبواب ولكنها أبواب غير متكافئة في طولها وعرضها تبعًا لموضوع كل باب، فالباب الأول «البديهيات الأولى» يقع في ثلاثين صفحة والباب الثاني «تراث الأنبياء» يستغرق 68 صفحة والباب الثالث «الصراع أبدى ولكن أمة الله مريضة» يقع في 33 صفحة ويقع الباب الرابع «الطريق إلى الطاقة والنصر بإذن الله» في 26 صفحة، والباب الخامس «دعوة الأنبياء لواء شرف لمن يحمله» يتكون من 16 صفحة، أما الباب الخاتم فيتألف من 6 صفحات. 

يقول المؤلف في مقدمة الباب الأول «كثيرًا ما يحدث أنك تجد مسلمًا يحب الإسلام ويلتزم ببعض شعائره حتى إذا طرحت علية موضوعًا من الموضوعات البديهية في الإسلام استغربه واستنكره ومن ثم تبقى بين المسلمين هوات هائلة.. إذ كيف يتم تفاهم ولقاء والبديهيات منقوصة؟». لذلك فإن المؤلف يرى أن الإدراك الصحيح لهذه البديهيات والتفاعل معها واللقاء عليها هو نقطة البداية الصحيحة السير سليم للمسلمين في كل قطر وعلى كل مستوى، أما إذا غاب الإدراك الصحيح لواحدة من هذه البديهيات فلا بد أن ينعكس ذلك انعكاسًا سيئًا على المسلمين عامة...». ما هي هذه البديهيات؟ هذا ما يبحثه الباب الأول من الكتاب. 

أما الباب الثاني فيبحث في خصائصه الدعوة الإسلامية التي هي تراث الأنبياء جميعهم ويتعرض لدعوات ومذاهب أعداء الأنبياء الذين يفلسفون رفضهم لهدى الأنبياء ويزخرفون ذلك الكفر وفي خضم الدعاوي والزخرفة الكذوب وجدت غشاوات في أذهان الكثيرين حول تراث الأنبياء.

وجماع الأمر في وصف دعوة الأنبياء هو أن تلك الدعوى «هي النموذج الأعلى للإنسانية العليا وهي المظهر الوحيد للتقدم البشري المتكامل المتجدد ضمن المسار الصحيح».

أما دعوات أعداء الأنبياء- مختلف صورهم واتجاهاتهم- فهي لا تخرج عن الزخرفة في القول والغرور في العمل مصداقًا لقول الله تعالى ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (الأنعام:112).

ويستعرض المؤلف في الباب الثالث أساليب أعداء الإسلام في مؤامرتهم الماكرة للوقوف في وجه تيار الحق بالمجابهة أحيانًا وبخداع الشعارات أحيانًا أخرى. «والمجابهة ضخمة جدًّا وغبار الشبهات كثير وكثيف، وخداع الشعارات رهيب والحركة الإسلامية تقاتل وتصارع على جبهات شتى في كل جانب من هذه الجوانب».

ما هو العلاج لأمراض الأمة المسلمة وكيف الخلاص؟

هذا ما يعالجه الباب الرابع من الكتاب. فالبداية لعلاج المرض والوصول إلى تحقيق انتصار دعوة الأنبياء «هو نموذج الصحة الأول المتمثل بالمجدد ثم النماذج المتكررة عن شخصه والمتمثلة بالوراث الكاملين لرسول الله «صلى الله عليه وسلم» والمنطلقين على هدى صوت المجدد واجتهاداته المكافئة للعصر ثم قيام هؤلاء كلهم بنقل الأمة من حال إلى حال والسير من خلال جماعة المسلمين من نصر إلى نصر ومن موقع إلى موقع. وكل ذلك يحتاج إلى زمن ويحتاج إلى خطوة لاحقة بعد خطوة سابقة على طريق واضح مستقيم». وقد قام المؤلف- حفظه الله- بشرح مفصل لجوانب وملامح وشروط هذا العلاج في هذا الباب.

أما الباب الخامس فيرى فيه المؤلف أن على المسلمين مسؤولية حمل لواء الإسلام فلا مجد لهم بغيره ولا وجود لهم أصلًا بسواه. وقد تكفل الله بأن يقيض لهذا الإسلام من يحمله إلى يوم القيامة... وإذا أمر بضرورة حمل لواء الإسلام فينبغي أن تعرف ما هو المراد بهذا الحمل. وقضية حمل لواء الإسلام ليس قضية اختيارية. وللعرب في مسؤولية حمل رسالة الإسلام قدر أكبر وأثقل ولذلك ليس غريبًا أن يرتبط عز العرب بالإسلام. وأن أمة الإسلام مبشرة من رسولها- صلى الله عليه وسلم- بقيام دولتها العالمية وغلبتها على العالم كله.

إن علينا- كما يقول المؤلف- «أن نبدأ وأن نحسن البدء والعمل تربية وتنظيمًا وتخطيطًا وتنفيذًا، والله معنا وقد أعد لنا جنة عرضها السموات والأرض، فلنبع الله أنفسنا وأموالنا ولنصدق البيع والثمن الجنة والجنة غالية والطريق إليها صعب «ألا إن سلعة الله غالية، ألا أن سلعة الله الجنة».

هذا هو الجهاد المبارك الذي تخلى عنه المسلمون...

هذا هو الجهاد المبارك المطلوب لإقامة الدولة الإسلامية وتحكيم شريعة الله.

هذا هو الجهاد المبارك النابع من فهم صحيح لرسالة الإسلام، والتزام حقيقي بمبادئه السامية وتكاليفه الضخمة، وتضحية شجاعة بلا تخاذل أو انهزام..

هذا هو الجهاد المبارك الذي يدعونا إليه سعيد حوى ويرسم لنا بعض ملامحه ويوضح لنا بعض مفاهيمه.

الرابط المختصر :