العنوان نعم.. نحن ضد الوزير المستقيل.. وإن عاد عدنا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1986
مشاهدات 59
نشر في العدد 768
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 20-مايو-1986
رغم كل الهرج
الإعلامي الذي افتعلته بعض الصحف لصالح الوزير المستقيل ورغم كل الإرهاب الذي
مارسته بعض الأقلام ضد خصوم الوزير نعلن للملأ نعم... نحن ضد الوزير المستقيل،
ونعمل ضد ممارساته الخاطئة، وإن عاد عدنا ولن نسكت... وموقفنا هذا ليس تحديًا أو
عنادًا فنحن أكبر من أن نبني مواقفنا على مثل هذه الأسس... إن موقفنا مبني على أسس
واضحة كنا أعلنا عنها في مرات عديدة... وبينَّا أن مسؤولية تربية الأجيال مسؤولية
جسيمة لا تقذف بأحضان من لا يعمل وفق عقيدة الأمة وقيمها، وأشرنا في مرات عديدة
إلى خطورة ممارسات الوزير المستقيل ولم ننخدع بالبهرج الإعلامي الذي حشد له دون
سائر الوزراء...
وإذا كان الصخب
الإعلامي عمد إلى صرف الناس عن أخطاء هذا الوزير... فإن الناس لم تنس إنجازاته
«الباهرة»!! التي تمثلت بأنه أول وزير ضاقت فرص التعليم العالي في عهده على
الكويتيين... وأول وزير منع نواب مجلس الأمة من إلقاء المحاضرات في الجامعة...
وأول وزير «سيس» التعليم وحشد له فلول الشيوعيين واليساريين الذين لفظتهم
مجتمعاتهم... وأول وزير أعلن في مؤتمر صحافي حربه على المتدينين... وأول وزير يلغي
كل الاعتبارات الوظيفية والأكاديمية لتعيين بطانته في المراكز والمناصب
القيادية... بل إنه لجأ بصورة تعسفية إلى صناعة ألقاب ومناصب لتعيين بطانته... كما
أنه الوزير الوحيد في وزارته الذي أمضى أكثر من ربع مدته في إجازات خارج الكويت...
وإذا كان ما أنجزه الوزير أثار استياء المواطنين، فإن ما كان يضمره أشر وأسوأ وكاف
لأن يثير المخاوف على أبنائنا وبناتنا... لقد عرض الوزير المستقيل في إحدى جلسات
اللجنة العليا مذكرة لتبني المبدأ «الإنساني» في التربية كمحور تبنى عليه مناهج
التعليم في الكويت... ولا يخفى على التربويين أن مثل هذا المبدأ يعني تبني الفكر
الماسوني الذي يقوض عقيدة الإسلام والتمسك بالأخلاق والقيم... وإن مثل هذا المبدأ
رفضته كافة المجتمعات التي تعتز بشخصيتها وهويتها الحضارية، واعتبرته معولًا لهدم
مجتمعاتها... ولولا انتباه كبار المسؤولين لخطورة الموضوع لما سحب الوزير المستقيل
مشروعه... لهذا ولغيره نقف ضد هذا الوزير ولن نسكت ما دام يضمر مثل ذلك
لأجيالنا...
إن عقلاء الكويت
وقياداتها السياسية وصنَّاع القرار فيها يعلمون تمامًا أصل هذا الصخب الصحافي وكيف
يصنع؟ ومن يصنعه؟ ويعلمون مع من يقف الشعب الكويتي؟! وضد من يقف؟!
إن الاستفتاءات
الشعبية في العمل النقابي تمثل مؤشرًا واضحًا لتوجهات الشعب ولو كانت الناس تقف مع
سياسة الوزير - كما أراد أن يصور الصخب الإعلامي - لما فاز التيار الإسلامي
بالأغلبية في انتخابات الجامعة... ولما فاز التيار الإسلامي الوطني في انتخابات
جمعية المعلمين... وهما أهم عنصرين في العمل التربوي... المعلم والطالب... وإذا
كان التيار الإسلامي يزحف اليوم إلى آخر معاقل اليسار في نقابة العمال فإن بقية
الشارع الكويتي تلفظ من هم يتآمرون على عقيدة هذا الشعب وقِيَمه.
إن المتباكين
على الوزير من مجلس الجامعة أو من غيرها إنما هم متباكون على مصالحهم التي أضحت
مهددة باستقالة الوزير... وإن صراخهم هو صراخ المحمول بالهواء عندما تتقطع عنه
الخيوط... وإن موقف بعض الجمعيات المهنية لا يخرج عن دائرة المصالح الحزبية التي
كانت شخصياتهم موعودة بها... وهذا كله تعرفه الفعاليات السياسية في البلاد.
إن الذين هاجموا
التيار الإسلامي كانوا يمارسون ذلك تحت مزاعم كاذبة وكان هدفهم هو إحراج سموّ ولي
العهد ورئيس مجلس الوزراء في موضوع استقالة وزير التربية... ورغم أن الوزير تعامل
بأساليب غير لائقة مع الحكومة إذ إنه أرسل استقالته إلى سمو ولي العهد رئيس مجلس
الوزراء مع سائق سيارته وسافر دون أن يعتذر عن مواعيد مهمة مع بعض القيادات
السياسية مثل نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية... رغم ذلك فإن هذا الصخب لم يغير
من صفاقة هذا الأسلوب شيئا.
إن قبول استقالة
وزير التربية شأن لا نتدخل فيه فهو اختصاص دستوري من حق رئيس الوزراء، ويبت فيه
سمو أمير البلاد، والأمر بيد سموّ ولي العهد هو الذي يفصل به... ولكن معارضة هذا
الوزير شأن خاص بنا ما دامت حرية التعبير مكفولة... وسنظل نعارضه ما دامت ممارساته
تتعارض مع النهج القويم في تربية الأجيال... ولن ترهبنا تلك الأقلام التي اعتادت
الناس على هرجها ومرجها... ولن يثنينا عن ذلك شيء ما دمنا نؤمن «بالأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر».
ولا نريد أن
نقول لأصحاب تلك الأقلام «موتوا بغيظكم» ولكن نقول كما قال المصطفى صلى الله عليه
وسلم «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون».