العنوان أين غضبة الشعوب؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-1986
مشاهدات 75
نشر في العدد 761
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 01-أبريل-1986
في الوقت الذي
بدا فيه واضحًا مدى الصلف والغرور لدى الكيان الصهيوني ومدى تصميمه على ابتلاع
الأراضي وتشريد الأهالي، طلع علينا ملك المغرب باقتراح مشبوه.
فقد دعا الحسن الثاني ومِن على صفحات جريدة
«السياسة» إلى أن يجتمع الحكام العرب ويفوضوا واحدًا يلتقي رئيس وزراء العدو
الإسرائيلي شمعون بيريز لمعرفة النوايا الإسرائيلية وكسر الجمود في المنطقة!!
والملك المغربي
لا يرى في ذلك عارًا ولا عيبًا لأن معرفة رأي العدو مباشرة تقطع طريق المراوغة على
حد تعبيره، ولأن المفاوض الإسرائيلي سيقول ما في عقله دون وسطاء!
والغرض من
اللقاء مناقشة اليهود في مقررات فاس في عملية جس نبض، وربما قصد الحسن الثاني نفسه
عندما بيَّن أن المفوض ينبغي أن يكون موصوفًا بالنزاهة، وألا تكون لديه مشكلة في
المنطقة.
ونريد هنا أن
نتجاوز شخصية صاحب هذا الاقتراح؛ لأن له مواقف لا يمكن تأويلها بغير الولاء
لليهود، كاستقبال موشيه دايان في الرباط من ضمن جهود التوسط بين دولة العدو
الإسرائيلي ونظام السادات لتوقيع اتفاقيات کامب ديفيد، ورعايته لمؤتمر يهودي حضره
وفد إسرائيلي!
لو تجاوزنا هذا
الدور الشخصي لصاحب الاقتراح، وتمعنَّا في موضوع الاقتراح وجدناه ينمُّ عن فقدان
للمنطق وتزوير لحقائق التاريخ وسخرية بالشعوب.
ولا ندري،
مصادفة هي أم أمر مقصود، أن يتزامن هذا الاقتراح مع ذكرى توقيع الاتفاقية
(الإسرائيلية – المصرية).
على أية حال
فالاقتراح هو كامب ديفيد القديم، أو جس نبض لكامب ديفيد جديد! لقد تجاوز الاقتراح
عدة مبادئ لا نحسب تجاوزها إلا في عداد الخيانة لله والرسول وللأمة. يقول تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا
أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الأنفال:27)
ومن يعترف
للغاصب بحق الاستيلاء على ما اغتصب خائن أو ذليل أو عديم كرامة، ومن يسخر من
الشعوب ومن قدرتها على وضع حد للمتهاونين خائن للعهد والأمانة.
إن أهم المبادئ
التي يعرفها الصغير قبل الكبير والغريب قبل القريب، أن فلسطين أرض للمسلمين
اغتصبها اليهود منهم في غفلة من الزمن. ولكن صاحب الاقتراح يريد أن يقول إن أرض
فلسطين لليهود! وليس هذا فحسب وإنما يريد للعرب أن يقتنعوا بذلك وأن يذهبوا للعدو
فيستسلموا له.
أما منطق معرفة
نوايا العدو مباشرة، فكان يمكن أن يكون منطقًا خادعًا عندما عرضه سادات مصر، أما
الآن وبعد أن وضحت نتائج كامب ديفيد فمن السذاجة أو الضلالة أن يعتقد بعض الحكام أنه
مازال ساريًا، ففي مصر التي لاقي فيها الشعب عسفًا واضطهادًا وحرمانًا لا مثيل له
خرج منها خالد الإسلامبولي، وسليمان خاطر وغيرهم، ومازال الناس يطاردون اليهود
ويرفضون «تطبيع» العلاقات معهم.
صحيح أن الشعوب
لم تعد تغضب لخيانة الأمانات وانتهاك الحرمات كما كانت تفعل بسبب حملات الترويض،
والتجويع والتيئيس، الأمر الذي جعل ملك المغرب يسخر من ردة فعل هذه الشعوب عندما
ذكر في حديثه أن الدنيا قعدت عليه وقامت عندما افترض عام 58 أن تَدْخُل إسرائيل في
جامعة الدول العربية، ووجه السخرية أنه يقول اليوم ما يقول ويفعل ما يفعل ولا من
ردة فعل شعبية، فهل خمدت غضبة الشعوب فأين غضبة الشعب المغربي المسلم بشكل خاص؟
إن على هذا
الشعب أن يتساءل لماذا يقدم مليكه كل هذه التنازلات والخدمات لدولة العدو
الصهيوني؟ ولماذا يصادر حق المسلمين في فلسطين لصالح اليهود أعداء الدين؟
إن كان الولاء
لليهود فقد علمنا القرآن ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ﴾ وإن
كان الذل والخوف فالمسلم لا يخاف إلا الله، وإن كانت الخيانة فليس للخونة بين
المسلمين مقام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل