; فتاوى المجتمع العدد 1801 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع العدد 1801

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 10-مايو-2008

مشاهدات 65

نشر في العدد 1801

نشر في الصفحة 48

السبت 10-مايو-2008

فقهاء: سياط التعذيب في قفص الاتهام!

* تأخذ بعض الدول أشكالًا من التعذيب ضد المتهمين لاستخراج معلوماتٍ منهم، بهدف الاعتراف بشيءٍ معينٍ، وهذا التعذيب محرَّمٌ في الشرع كقاعدة؛ لأنَّ التعذيب يوقع ضررًا على المتهم؛ وخاصَّةً أنَّه لم تثبت إدانته بشيء. يقول الأستاذ الدكتور يوسف قاسم أستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة: انتزاع الاعتراف بالإكراه غير جائزٌ شرعًا ولا قانونًا، ولا يترتَّب عليه أي أثر، ويحكم عليه بالبطلان. 

وقد نص بعض الفقهاء على جواز ذلك إذا كان من ينتزع منه الاعتراف مشهورًا بالفجور ومعروفًا باللؤم، ولا يزيد الإكراه على المطلوب، ولا يتم بوسائل ممنوعة ضمانات قضائية

. ويرى الأستاذ الدكتور أحمد أبوالوفا أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة أنّه لا يجوز التعذيب للحصول على اعتراف بأي حال من الأحوال، ونظرًا لأنَّ هذا يحدث أحيانًا، فإنَّ المحاكم المصرية قد أعطتْ عدَّة ضمانات منها: في حالة استشعار القضاة أن اعترافات المتهم انتُزعتْ منه بأي وسيلةٍ فلا تأخذ بها، بل تأخذ باعترافات المتهم أمامها والذي يقوله بحريةٍ تامة، وليستْ وليدة إكراه.

. ويقرر القضاء المصري أنَّ الاعترافات وليدة الإكراه كأن لم تكن، ويشير الدكتور أنور دبور استاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة إلى أن الإكراه على الاعتراف سواء كان إكراها ماديًا أم معنويًا، يجعل الاعتراف معدومًا ولا يترتب عليه أي أثر؛ فلا يسأل الشخص عن اعترافه، ولا يستحق عقوبة، ولا يترتب على اعترافه أي أثر ولا تترتب على هذا الاعتراف أي عقوبةٍ جنائيةٍ، ولا أي حق مدني.

. ويقول الدكتور محمد رأفت عثمان: أرى الأخذ بالرأي القائل بحرمة الضرب للمتهم، وما على جهات الأمن والتحقيق والقضاء إلَّا بذل الوسع في الوصول إلى الحقيقة بالوسائل المختلفة البعيدة عن تعذيب المتهم أو ضربه، خاصَّةً أنَّ العلم يعطي كل فترة ما يساعد على التعرف على مرتكبي الجرائم وتقديمهم للمحاكمة، والذكاء المفترض في المحققين والقضاة أحد العوامل المساعدة على تحقيق هذا.

 ويبني الدكتور محمد رأفت عثمان ذلك على صراحة النص القرآني في بيان عدم صحة إقرار المكره بما أُكره عليه، وأنَّ ما ورد من حديثٍ في جواز ضرب المتهم المعروف بالفجور حتى يقر هو حكاية واقعةٌ محتملة، وواقعة الحال الفعلية المحتملة لا تفيد عموم الحكم.

 ويبقى هذا بيانًا للحكم الشرعي يستوجب أخذ الأساليب الشرعية والقانونية لمنع تلك الجرائم في كثيرٍ من دول العالم شرقًا وغربًا مما تهدر به كرامة الإنسان بعد أن كرمه الله تعالى، وإلحاق الضرر به، وهو الذي حرم الله تعالى فعله.

 ولكن الأخطر هو شراء فتاوى من علماء لأجل اكتساب شرعية لما حرمه الله. استثناء وحيد

. ويرى الدكتور عبد الله الفقيه أن تعذيب المسلم بغير حق حرام، وأنَّ تعذيب المسجونين والمتهمين حرام من حيث الأصل، ولكن بعض العلماء استثنوا من ذلك المتهم المعروف بالفجور، فأباحوا أن يمس بشيء من العذاب ليعترف بالجرم المتهم به، واتفقوا على جواز تعذيب من عرف أن الحق عنده فجحده، واستشهد بقول الإمام ابن تيمية - يرحمه الله: أن يكون المتهم معروفًا بالفجور كالسرقة وقطع الطريق، فإذا جاز حبس المجهول الحال، فحبس هذا أولى.... وما علمت أحدًا من أئمة المسلمين يقول إن المدعى عليه في هذه الدعاوى يحلف ويرسل بلا حبس ولا غيره، فليس هذا على إطلاقه مذهبًا لأحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم من الأئمة..... إلى أن قال: ويسوغ ضرب هذا النوع من المتهمين، 

كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، الزبير رضى الله عنه بتعذيب المتهم الذي غيب ماله حتى أقرَّ  به في قصة ابن أبي الحقيق.

 لا يجوز بأي حال

. ويرى الأستاذ الدكتور أحمد شويدح رئيس لجنة الإفتاء بالجامعة الإسلامية بغزة ورئيس دائرة الإفتاء برابطة علماء فلسطين أنَّ الأصل في المتهم أنَّه بريء حتى تثبت إدانته، ويحرم عقابه على جرم إلَّا بالإدانة بدليلٍ واضحٍ وصريحٍ، كإقراره على نفسه دون إكراه أو بشهادة شهود عدول القول الله تعالى : ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟ أَن تُصِیبُوا۟ قَوۡمَۢا بِجَهَـٰلَةࣲ فَتُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَـٰدِمِینَ﴾ (الحجرات:6) وقول الله تعالى ﴿وَمَا یَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا یُغۡنِی مِنَ ٱلۡحَقِّ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِمَا یَفۡعَلُونَ ( يونس :36) كما لا يجوز حمل الإنسان بالإكراه على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها، وكل ما ينتزع من اعترافاتٍ بوسائل الإكراه فهو غير صحيح وحرام شرعًا.

 كما أنَّ سَجن المتهم أيضًا محرم في الشريعة؛ إذ السجن شُرِعَ للتهذيب والإصلاح والتقويم، لا للتمثيل بجسم السجين، أو تعريضه لأيِّ شكلٍ من أشكال الإهانة؛ لتكريم الله تعالى لهذا الإنسان.

 وإن كان جمهور فقهاء الشريعة والقانون يرون حرمة التعذيب، فهل من سبيلٍ لأن تسمع الحكومات شرع الله، أم يبقى الأمر مجرد إعلان حكم، ويبقى الحكم في واد، والتعذيب للمظلومين في واد آخر؟!!

من فتاوي العلماء: أقصى مدة للقصر

. سُئِل الدكتور صبري عبد الرؤوف محمد: أريد السفر إلى الخارج للدراسة هل يجوز لي القصر طيلة مدة الدراسة؟

 فأجاب: اختلف الفقهاء في مدَّة الإقامة التي ترفع حكم القصر: 

-فذهب المالكية والشافعية إلى أنَّ إقامة أربع أيام صحاح تقطع حكم القصر؛ لأنَّ المسافر مقيمًا.

 - وذهب الحنفية إلى اعتبار الإنسان مقيمًا إن كانتْ المدة خمسة عشر يومًا، ويبدأ المسافر قصر الصلاة من حين مجاوزة حدود إقامته، وتنتهي بنية الإقامة، ويظل المسافر يقصر الصلاة مادام على نية سفر، حتى وإن طالتْ المدة؛ لأنَّ العبرة بنية السفر ، ومادام قد نوى قطع السفر فإنَّه لا يجوز له قصر الصلاة بعد ذلك.

 - وإذا كان الإنسان يعيش في بلدةٍ، وانتقل إلى بلدةٍ أخرى وأقام بها إقامة دائمة، فإنَّ البلدة الأولى لا تكون له دار إقامة، فإذا سافر إلى بلدته الأولى التي تركها جاز له قصر الصلاة بها؛ لأنَّ الرسول ﷺ حينما فتح مكة قصر الصلاة بها، وكما نعلم جميعًا أن مكة هي الموطن الأصلي لسيدنا رسول الله ﷺ ولكنَّه بعد أن انتقل إلى المدينة صارت المدينة له وطنًا؛ ولهذا قصر الصلاة بمكة، وأمر أهل مكة بإتمام صلاتهم، وهذا معناه أنَّ العبرة بالإقامة الدائمة في مكانٍ معينٍ، وليستْ العبرة بمحل الميلاد أو وجود الأقارب.

- وعليه فما دامتْ مدة الدراسة تتجاوز خمسة عشر يومًا، فالواجب إتمام الصلاة بمجرد الوصول إلى محلِّ سكنك والله أعلى وأعلم.

من فتاوى العلماء: حماية الملائكة للنبي صلى الله عليه وسلم

. وسُئِل الشيخ محمد صالح المنجد: هل هناك حديثٌ عن النبي يقول بأنَّه كان هناك جن يحرسونه عندما أرادت زوجة أبي لهب أن تؤذيه؟

 فأجاب: إثبات أن أحدًا من الجن كان يحمي النبي ﷺ من زوجة أبي لهب يحتاج إلى دليل، فعلى من قاله أن يأتي به، ولعلَّ الذي قال ذلك اختلط عليه الأمر؛ لأنَّ الذي ثبت حماية الملائكة بأمر الله للنبي ﷺ من زوجة أبي لهب كما سيأتي:

 - إنَّ الله تعالى قد تكفَّل بحفظ نبيه كما قال عز وجل: ﴿وَٱللَّهُ یَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ   ( المائدة: ٦٧ ) ومن حفظه لنبيه أنه سخر له من الملائكة من يحميه ويحرسه وقد أخفته عن عيني زوجة أبي لهب فلم تره، والدليل على ذلك ما جاء عن ابن عباس قال: لما نزلتْ ﴿تَبَّتۡ یَدَاۤ أَبِی لَهَبࣲ وَتَبَّ مَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا سَیَصۡلَىٰ نَارࣰا ذَاتَ لَهَبࣲ وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ فِی جِیدِهَا حَبۡلࣱ مِّن مَّسَدِۭ  ( المسد 1:5 ) جاءت امرأة أبي لهب ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ومعه أبوبكر فقال له أبوبكر: لو تنحيت.. لا تؤذيك يا رسول الله؟ فقال رسول الله: إنه سيحال بيني وبينها.. فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر فقالت: يا أبا بكر هجانا صاحبك؟

 فقال أبو بكر: لا ورب هذه البنية ما ينطق بالشعر ولا يتفوَّه به، فقالتْ: إنَّك لمصدق، فلما ولَّتْ قال أبوبكر رضى الله عنه: ما رأتك؟ قال: لا، ما زال ملك يسترني حتى ولَّتْ.».. ومن الأدلة أيضًا على حماية الملائكة بأمر الله للنبي صلى الله عليه وسلم في حادثة أخرى مع أبي جهل ما رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه عن أبي هريرة قال: قَالَ أبوجهل: هَلْ يُعفر محمد وجهه بين أظهركُمْ قال فقيل: نعم، فقال: واللات والْعُزَّى لئن رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رقبته أو لأعفرن وجهه في التَّرَابِ قَالَ: فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطَأُ عَلَى رقبته، قَالَ: فَمَا إلا وَهُوَ يَنْكُص على عقبيه ويتقي بيديهِ قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لحَنْدَقَا من نار وَهَوْلًا وأجْنحة فَقَالَ رَسُولُ الله: لو دَنَا منى لاخْتَطَفَتْهُ المَلائِكَةُ عُضوًا

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه

www.dr_nashmi.com

إعطاء الزكاة حسب الجنسية

 • هل يجوز التفرقة في إعطاء الزكاة بين المسلمين حسب الجنسية بالبلد الواحد؟

 - لا تجوز التفرقة في إعطاء الزكاة حسب الجنسيات ما داموا مسلمين، وإنَّما يمكن أن ترتب الأولويات حسب شدة الحاجة. ويجوز للمزكي أن يحدد جهات معينةً، كأن يحدد الفقير المستحق من أهله أو من غيرهم، أو يقول زكاتي لفقراء البلد الفلاني، ويكلف جهة ما بتوصيل زكاته، وإذا كان لدى هذه الجهة معلومات بمن هم أشدُّ حاجة فتنبه المزكي على هذا

دفع الزكاة للفاسق

 • هل يجوز إعطاء الزكاة لرجلٍ فاسقٍ ومعروف أنَّه يرتكب بعض المعاصي؟

 الأصل أنَّ الزكاة تعطى لمستحقها من المؤمنين الصالحين، ليستعينوا بها على حياتهم ورعاية أبنائهم، لكن لا يوجد ما يمنع من إعطائها للمسلم العاصي، بشرط ألا يستعين بها على معصيته كأن يشتري بمال الزكاة الخمر، أو يستغل المال في أي موضع حرام أو شبهة، لأنَّ الزكاة حينئذ خرجتْ عن مقصدها وهدفها.

عمل بحوث للغير

. أختي تريد أن تعمل بحوثًا وتقدمها للطلبة، والطالب منهم يقدم البحث إلى المدرس على أنَّه هو كاتبه؟ فما الحكم؟

 - لاشكَّ بأنَّ هذا من الغش ومن التعاون على الإثم والباطل، فلا يجوز للاثنين ولا يحلّ المال الذي تأخذه مقابل كتابة البحث.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 187

117

الثلاثاء 12-فبراير-1974

صفعة جديدة لدعاة الاختلاط

نشر في العدد1224

80

الثلاثاء 05-نوفمبر-1996

المجتمع الإسلامي (العدد 1224)

نشر في العدد 1227

66

الثلاثاء 26-نوفمبر-1996

المجتمع الإسلامي (1227)