العنوان المجتمع الإسلامي (العدد 272)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أكتوبر-1975
مشاهدات 130
نشر في العدد 272
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 28-أكتوبر-1975
المجتمع الإسلامي
الوفد الإسلامي اليوغسلافي ومسئولية
الأغنياء المسلمين
يزور الكويت ودول الخليج هذه الأيام وفد
يوغسلافي مسلم مكون من السيد عادل بيقو فتش والسيد بشير مصطفى عثمان. وهدف هذا
الوفد هو شرح أوضاع مسلمي يوغوسلافيا وطلب العون لشراء قطعة أرض يقام فوقها مسجد
يذكر فيه اسم الله كثيراً.. ومركز إسلامي للتوعية.. ومدرسة لتعليم أبناء
المسلمين.. والمجتمع وهي ترحب بالإخوة أعضاء الوفد تهيب بأغنياء المسلمين في
الخليج أن يتقربوا إلى ربهم سبحانه بتقديم العون لهذا الوفد حتى يتمكن من الحصول
على قطعة الأرض وبناء المسجد والمركز. إن أي دعم يقدم للوفد إنما هو مساهمة مباشرة
في الحفاظ على الوجود الإسلامي في يوغوسلافيا.
شريط الأخبـار
الهند
رفض سماحة السيد أبو الحسن الندوي الداعية
الإسلامي المعروف ورئيس ندوة العلماء، قبول الوسام الذي منحه إياه رئيس الجمهورية
الهندية، وهو أعلى وسام في الهند يمنح للعلماء والمفكرين والفلاسفة. وقد أعرب
سماحته لمبعوث الرئيس الهندي عن أسفه لعدم قبول الوسام ذلك لأن هناك إخوة له في
العقيدة قد زجت بهم السلطات الهندية في المعتقلات والسجون وقامت بمصادرة أفكارهم
ومنعهم من ممارسة نشاطهم الإسلامي. هذا وقد قام رئيس وزراء الحكومة المحلية في
مقاطعة أوتربرديش بزيارة سماحة السيد أبو الحسن الندوي، حيث بحث معه بعض القضايا
الإسلامية.. وتم على أثر ذلك إطلاق سراح المعتقلين من أعضاء الجماعة الإسلامية في
هذه الولاية.
عمان
ندد المكتب التنفيذي للمؤتمر الإسلامي
العام لبيت المقدس في بيان بالمحاولة الإسرائيلية لإقامة حكومة مدنية مستقلة في
الضفة الغربية والتي كشف عنها شمعون بيريز وزير الدفاع لإسرائيل قبل أيام. وقال
البيان: إن على الدول العربية والإسلامية أن يهبوا لوقف العدوان الإسرائيلي الغاشم
وإفشاله.
المغرب
ذكرت الأخبار بأن عدد المتطوعين المغاربة
الذين أعلنوا عن استعدادهم للاشتراك في المسيرة الخضراء قد زاد على 700 ألف شخص.
هذا وقد أعلنت كل من الكويت والسعودية ودولة الإمارات والأردن تأييدها للمسيرة..
هذا وقد هاجمت الجزائر بعنف المسيرة والذين أيدوها وقد ركزت هجومها على الأردن.
هذا وقد ذكر راديو الكويت بأن إسبانيا وافقت على تسليم السلطة في الصحراء إلى
المغرب.
قبرص
طالب البروفيسور نجم الدين أربكان نائب
رئيس الوزراء التركي وزعيم حزب السلامة الوطني بضرورة إعلان دولة مستقلة تركية في
القسم التركي من قبرص، وقال إن التأخير في هذا القرار يعتبر مضيعة للوقت وليس في
صالح أبناء الطائفة التركية في قبرص. وذكر أربكان أن حدود المنطقة التركية في قبرص
قد وضعها الجيش التركي منذ تحركاته العسكرية في العام الماضي، وأكد أربكان أن
تركيا مستعدة لحماية استقلال دولة قبرص التركية الاتحادية عند إعلان استقلالها وأن
هذه الدولة ستحظى بتأييد دول العالم الثالث، وقال إنه يجب عقد اتفاق عسكري بين تركيا
ودولة قبرص التركية لحماية وضمان استقلال قبرص وذلك بعد إعلان استقلالها الكامل.
جنوب السودان يواجه خطر التنصير الشامل
الجنوب دولة منفصلة عملياً.. خاضعة
للتوجيه الكنسي والمحلي والعالمي تقرير مفصل عن النشاط الصليبي وإمكاناته وأساليبه هناك
من يصدق؟ أن السودان الشقيق الذي ظل في
إطار الإسلام في جميع العهود الوطنية حتى مجيء الإنجليز في مطلع القرن العشرين...
في دولة السلطنة الزرقاء ودولة الزبير باشا والدولة المهدية.. والذي أوشك أن يعلن
أول دستور إسلامي في العهد الوطني عام 1969... أن هذا البلد الشقيق أصبح يواجه
اليوم خطر التنصير وأن وزارة الأوقاف فيه هي وزارة إسلامية مسيحية ترعى شئون
الكنائس والقسس والمبشرين.. وأن ثلثي القطر يخضع لسلطة مسيحية متعصبة تحول دون
الدعوة إلى الإسلام في جنوب البلاد. وأن الطاقة الكنسية العالمية بكل إمكانياتها
تصب الآن هناك حتى أصبحت إذاعة أم درمان الرسمية بوقاً للتبشير وامتلأت العاصمة
بالكنائس... من يصدق هذا؟ في الوقت الذي تطارد مجهودات الحركة الإسلامية المتواضعة
ويزج بدعاتها داخل السجون والمعتقلات.
إننا نضع بين يدي الحكومات الإسلامية
وجماهير المسلمين وهيئات العمل الإسلامي الدولية منها والإقليمية.. الحقائق التي
تضمنها هذا التقرير عن نشاط الكنائس في القطر الإسلامي الشقيق، ونعد بمواصلة كشف
الحقائق حتى يتعرى الخطر المستتر الذي يتربص بالإسلام في تلك المنطقة.
كانت الكنيسة تتمتع بوضع مريح عندما قام
الإنجليز بإقفال المديريات الجنوبية في وجه مسلمي الشمال العرب والفلاتة، وكانت
الخطة هي عزل الشمال تماماً عن الجنوب حتى يكون حاجزا في المستقبل يفصل بين شمال
أفريقيا المسلم وبين شرق أفريقيا المسلم وبين الاثنين معاً وباقي أفريقيا المظلم.
وقد أعلن اللورد كرومر أن الهدف من سياسته بالسودان هي منع اتصال شمال السودان،
شمال أفريقيا، بمسلمي شرق أفريقيا السواحليين والصوماليين حتى لا تصير الحبشة
جزيرة مسيحية داخلية مضطهدة.
ويبدو أن الكنيسة كانت قد نجحت إلى حد ما
في هذا المخطط، إذ أن الكنيسة بدأت تعمل بإمكانيات ضخمة تسندها السلطة مالياً
وأدبياً فكانت تتقاضى مبالغ كبيرة جداً من الخزينة العامة للدولة السودانية لتنفيذ
خططها بنجاح. واستطاعت الكنيسة بهذه الإمكانيات، وعن طريق المخططات المدروسة
المبرمجة أن تدخل أعداداً كبيرة من أبناء الإقليم في حظيرة المسيحية كما أنها
استطاعت أن تنصر عدداً من المسلمين ونواديهم، فكانت ثمرة كل هذا العمل هو هذا
النفر الحاقد الآن على كل ما هو إسلامي أو عربي. فهؤلاء هم الذين رضعوا من ثديها
وتربوا على أحضانها وأكلوا من مائدتها وترعرعوا تحت أنظارها.
والذي يهمنا هنا هو معرفة تلك المخططات
المدروسة المبرمجة التي أدت إلى ذلك النتاج. وبعد طواف ونقض ودراسة وتقليب المراجع
مما كتبوه ظهر أنه -وفي إيجاز- على النحو التالي:
1. أولاً: كانت وقبل أن تبدأ نشاطها التبشيري
الفعلي المكثف تقوم بمسح جغرافي واجتماعي واقتصادي للمنطقة وعاداتهم وتقاليدهم وما
يحبون وما يكرهون وعلاقاتهم الاجتماعية ولهجاتهم والعمل على تعلمها ثم معرفة
نشاطاتهم الاقتصادية وضرورياتهم اليومية الملحة... إلخ.
2. ثانياً: على ضوء دراستها السالفة وصلت إلى حقيقة
كبرى وهي أن الأسرة الجنوبية مفككة الأواصر خاصة أسر قبائل الاستوائية والأقليات
ببحر الغزال، ولذلك عمدت الكنيسة إلى تبني الأطفال منذ الصغر وتخير النجباء منهم
وعزلهم من بيئتهم ووضعهم في بيئة كنسية خاصة حتى يشبوا في هذا الجو الكنسي، الأمر
الذي يمكن من تشبعهم وتطبعهم بكل ما يراد لهم، مستغلين في ذلك أحدث وسائل التربية
والتوجيه والتغذية الفكرية.
3. ثالثاً: الاهتمام الكبير بتعليم البنات وإعدادهن
وتعهدهن في جو كنسي خاص بهن كذلك.
4. رابعاً: تخريج دفعات من هؤلاء الأولاد والبنات
فيما بعد ليكونوا دعاة للدين المسيحي والكنيسة وسط أهلهم وأهل لسانهم.
5. خامساً: يقومون ببناء المدارس ومعاهد التدريب
الصناعي والمهني والفني والحرفي والكتابي وذلك لتخريج عمال وفنيين مسيحيين مهرة
يفرضون نفوذهم على الطبقة العاملة والخدمة المدنية وعامة الحياة بالإقليم. وأنها
توجد لهم أعمالاً مضمونة مما يشجع الآخرين على الولوج إلى أماكن التعليم الكنسي
بحثاً عن الوظيفة والمكانة الاجتماعية بفضل ذلك التعليم الهادف، ولهم فيمن سبقوهم
نموذج عملي ومثال واضح ملموس.
6. سادساً: تقوم الكنيسة بتدريب المبشرين والمعلمين
وطنيين كانوا أم أجانب على أحدث أساليب التربية والتوجيه، وهذا النوع من التدريب
والتوجيه مستمر ومتجدد.
7. سابعاً: تعمل الكنيسة على إنشاء مكتبات عامة
باللغة الإنجليزية وباللهجات العامة المحلية، إذ يوجد مبشرون متخصصون في تلك
اللهجات المحلية.
8. ثامناً: ومن أساليب الكنيسة الولوج إلى مجال
الخدمات على أساس أنه وسيلة دعاية مضمونة تساعد على اصطياد الناس وجذب قلوبهم إلى
الكنيسة وتحبيبهم فيها ثم إدخالهم حظيرة الدين المسيحي، ولذلك فإنهم يقومون ببناء
المستوصفات والمستشفيات ودور رعاية الطفولة والأمومة وملاجئ العجزة والأيتام
وإنشاء جمعيات الخير والبر... إلخ. كما أنهم يساهمون في مشروعات الحكومة المرتبطة
بالجماهير.
هذا هو مخطط الكنيسة الذي أنتجته بهدف
الوصول إلى أهدافها القريبة والبعيدة. وكان مخططاً ناجحاً بدرجة كبيرة للأسباب
الآتية:
أسباب نجاح المخطط:
1. أولاً: كانت السلطة الحاكمة تسند الكنيسة مادياً
وأدبياً.
2. ثانياً: إلى جانب معونات الحكومة المادية كانت
تتلقى دعماً مادياً آخر من جهات متعددة، الأمر الذي جعل لها إمكانيات مادية ضخمة؛
وهذا يظهر جلياً في قيام المنشآت المتقدمة المقامة كسكن للمبشرين وبنايات للمدارس
وداخليات الطلاب والورش والمستوصفات، كذلك امتلاكها لوسائل مواصلات حديثة من
الدراجة البخارية إلى الطائرة البرمائية واللنشات النهرية.. إلخ، مع توفر جميع
وسائل الراحة الحديثة.
3. ثالثاً: التدريب والصبر والمثابرة على العمل في
كل الظروف وفي كل الأماكن.
4. رابعاً: السلوك الشائن لكثير من الإداريين
الشماليين المسلمين وكذلك بعض ضباط وجنود القوات المسلمة، الأمر الذي أعطى مثالاً
سيئاً لمسلمي الشمال العرب وأعطى الكنيسة ورقة رابحة لاستغلالها في دعاياتها وفي
بث سمومها وسط الأهالي والمثقفين على حد سواء، بينما لا أحد يتصدى لكشف فضائحها
الكثيرة.
ولكن هذا النشاط الصليبي الكبير قد انشل
بسبب التمرد الذي وقع في أغسطس عام 1954م لأن اضطراباً شديداً ساد المنطقة الأمر
الذي كان لا يساعد على سير البرنامج المخطط في انسجام وتقدم. وإن أكبر ضربة وجهت
لهذا النشاط الصليبي الكبير كانت من حكومة الرئيس الفريق إبراهيم عبود العسكرية -
عام 1958 - 1964م - والتي أصدرت كتاباً أسود اتهمت فيه الكنائس على جميع تشكيلاتها
بأنها هي التي تؤجج نار الحرب الأهلية في المحافظات الجنوبية بحمايتها ومساعدتها
وتشجيعها وإحداث الشغب والبلبلة حتى يتخفف الانفعال. وبناءً على هذا الاتهام قامت
الحكومة بطرد جميع القسس الأجانب من الإقليم ووضعت مكانهم قسساً سودانيين، وهؤلاء
أقل حماساً بالطبع من الأصليين الحاقدين تاريخياً والمتعاونين مع أجهزة الاحتلال
والصليبية العالمية.
وانسحب القسس المطرودون إلى شرق أفريقيا
وإثيوبيا وبقوا في الحدود المتاخمة للإقليم بمساندة الكنائس الكائنة أصلاً في تلك
الأقطار المجاورة حتى تم التوقيع على اتفاقية أديس أبابا في مارس 1972م في عهد
حكومة الرئيس جعفر محمد نميري، ثم عادوا ليزاولوا نشاطهم من جديد.
فما هي أبعاد هذا النشاط الجديد وما هي
حقيقته؟ بعد طواف جم في الإقليم واتصالات عديدة بمسئولين رسميين وشعبيين وبعد
ملاحظاتي الآنفة الذكر أورد الآتي:
أبعاد النشاط الصليبي:
1. أولاً: بدأت الكنيسة هذه المرة بحماس منقطع
النظير عملاً تبشيرياً مكثفاً، وبدعم مادي وأدبي هائلين من مجلس الكنائس العالمي
والهيئات الخيرية المسيحية بالدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وكندا،
هذا إلى جانب التعاطف الذي يجدونه من السلطات الحاكمة بالإقليم إذ جميعهم من خريجي
مدارس الكنائس ومنهم مسيحيون متعصبون سواء أكانوا في الأجهزة السياسية أو
العسكرية. وهؤلاء يعتقدون أن الكنيسة سندتهم أيام المحنة الحالكة وتعرضت للحرب
والتشريد مثلهم، فهي إذن الآن عائد مثلهم ومناضل ثوري أصيل ضد عرب الشمال.. وليست
جهازاً صليبياً استعمارياً سند الاستعمار خمسين عاماً ليقفل الإقليم على التخلف
المادي والفكري والإنساني.
2. ثانياً: لقد ظهر نشاط الكنيسة المكثف بعد توقيع
اتفاقية أديس أبابا في الجوانب التالية:
1. الأبحاث: فإن الكنيسة تقوم الآن بمسح دراسي شامل
لكل مناطق الإقليم، ويقوم بهذا العمل فريق كامل من الباحثين، ونجد معسكرهم الضخم
الذي شيدوه من الخيام يقع على بعد خطوات فقط من منازل حاكم الإقليم السيد أبل أليل
نائب رئيس الجمهورية ورئيس المجلس التنفيذي العالي. ولديهم إمكانيات ضخمة ومواصلات
حديثة وترى النشاط يعمر المعسكر وتشاهد عرباتهم صغيرها وكبيرها تنتشر أينما قابلتك
قدماك في أرجاء الإقليم.
2. المساهمة الفعالة
في عملية إعادة تعمير الإقليم بعد دمار الحرب الأهلية، وهم بهذا يسعون لاستدراج عطف السلطة الحاكمة
والمواطنين على أساس أنهم رفقاء درب وأصدقاء ويعملون دوماً على إسعاد الجماهير
وتقدم الإقليم، وهم في هذا الصدد يقومون بالأبحاث والدراسات وتقديم الخبرة الفنية
والاستشارية، ويقومون كذلك بمقاولات حكومية في مجال الإنشاء والتعمير تحت إشراف
مهندسين من القسس المتخصصين.
3. المساهمة النشطة في
عمليات التوظيف وبناء قرى السلام: وقد قاموا بوضع خطة محكمة لبناء تسع قرى سلام نموذجية تسع كل واحدة منها
ألفين وخمسمائة أسرة، على أن تكون بكل محافظة ثلاث قرى نموذجية، وما هذه القرى في
الواقع إلا قلاع تبشيرية، فنظرة إلى خريطتها وخطتها تبرز هذه الحقيقة بوضوح تام.
ويبدو أنهم هذه المرة قد استفادوا من تجاربهم السابقة ولذلك فإنهم يسعون الآن
لإيجاد حماية أصيلة من وراء المواطنين وراء هذه الجدر المحصنة التي ستكون مرتكزاً
قوياً ينطلق منه التبشير والمبشرون بقوة وفعالية. كما أنها تمثل إجراءً وقائياً
فعالاً من ناحية الأمن الشخصي للمبشرين حيث يمكن إخفاء كل ما يراد إخفاؤه بسهولة
ويسر نسبة للولاء المطلق من سكان هذه القرى الذين أنعمت عليهم الكنيسة بهذا الخير
والنعيم الذي يرفلون فيه. وهذه القرى سوف تبنى وتؤسس تحت إشراف مجلس الكنائس
العالمي، والذي ناشد العالم المسيحي المتحضر ليساعده على إنجاز هذا المشروع الحضاري
الإنساني بمبلغ تسعة ملايين دولار أمريكي، ومينا جوني اللبناني خير مثال لهذا
النمط المدني المسيحي الخطير.
4. إنشاء وإعادة بناء
الكنائس والمدارس والمستشفيات والمستوصفات والمعاهد الصناعية والحرفية ونشر المكتبات التبشيرية ونشر اللغة
الإنجليزية كترياق مضاد للغة العربية لأنها لغة القرآن كما قال لي أحد القسس الذي
التقيت به بالفندق الكبير بحدبا إن اللغة العربية معناها الإسلام على حد تعبيره،
زيادة على كل ذلك قاموا بفتح فصول محو الأمية وتدريب الشباب على النشاط الاجتماعي
التطوعي التبشيري.
5. يعملون على قيام
نظام للتعليم منفصل تماماً عن ذلك الذي في الإقليم الشمالي تحت شعار الشخصية الذاتية للإقليم
ويحرضون أعوانهم في الأجهزة الرسمية على التمسك بذلك. وظهر هذا جلياً في مؤتمر
جوبا للمناهج التعليمية والذي عقد بعد قيام المجلس التنفيذي الانتقالي العالي
مباشرة(1)، وهم بخطتهم هذه يريدون أن يضعوا يدهم على البرامج التعليمية والمناهج
بمدارس الإقليم لتوجيهها الوجهة التي يريدون(2).
6. إرسال البعثات
وإقامة الحلقات التدريبية والتوجيهية للعاملين بالكنائس والنابهين من الشباب
المسيحي، كما أنه لا يغيب على البال أنه عندما تم طردهم بواسطة حكومة الفريق
إبراهيم عبود تسلم الكنائس قسس سودانيون، وهؤلاء الآن لا يزالون يعملون في هذه
المناصب ويستمسكون بها لأنها كبيرة للغاية وكثيراً ما يصحبها هيلمان كبير حسب طقوس
المسيحيين.
7. وأخطر هذه المخططات
إطلاقاً هو تركيزهم المبرمج على المناطق الآهلة بالمسلمين، ولا سيما محافظة بحر الغزال وجبال النوبة
اللتين تشكلان حاجزا بشريا وطبيعيا بين كردفان ودارفور المسلمتين والجنوب الوثني،
وهذا التركيز يهدف إلى تنصير هؤلاء المسلمين وذراريهم مستغلين في ذلك فقر المسلمين
في تلك المناطق وجهلهم بأساسيات دينهم، ثم غفلة إخوانهم المسلمين الآخرين بالإقليم
الشمالي وغيره عن كل هذا الذي يدور وبالتالي عجزهم عن مساعدة إخوانهم هؤلاء
وإنقاذهم من حبال الشرك.
8. ومن أعمالهم
التركيز على رياض الأطفال ودور الحضانة والرعاية وتعليم البنات، كما أنهم يقومون بتقديم الكساء والغذاء
للعائدين والأطفال الصغار بوجه خاص.
9. وهناك أمور ساعدت
وتساعد الكنيسة على إنجاح مخططاتها وبرامجها الموضوعة المرحلية منها والبعيدة المدى ومن هذه
الأمور:
عوامل مساعدة:
1. حاجة الإقليم
الماسة للإنشاء والتعمير، والخبرة الفنية من أجل رفع مستوى معيشة المواطنين
واستقرارهم بعد الحرب الأهلية الطويلة الشاقة.
2. تهرب الكثيرين من
مسلمي الشمال من العمل بالإقليم وترك الساحة خالية لخبراء الكنائس وفنييها.
3. تفكك الأسرة ووجود
أطفال مشردين بالآلاف بسبب الحرب الأهلية وبسبب الانحلال الخلقي الذي تفشى بسبب
تلك الحرب.
4. الآثار النفسية
للحرب والتي خلقت وراءها حقداً دفيناً لدى كثيرين على كل ما هو عربي وإسلامي.
5. الإمكانيات المادية
الضخمة التي بين أيديهم.
6. غياب الدول
الإسلامية والعربية عن الساحة لا بالرجال ولا بالمال(3)، بينما تكتل العالم
المسيحي بكل إمكانياته وراء مجلس الكنائس العالمي للعمل داخل الإقليم.
7. عطف السلطة الحاكمة
حالياً بالإقليم بحكم عقيدتها المسيحية على الكنيسة ورجالها.
8. موافقة الحكومة
المركزية على فتح الباب على مصراعيه للنشاط الكنسي والأجنبي بالإقليم مع قلة
المراقبة الفعالة لرصد وتتبع أبعاد ذلك النشاط ومعرفة أهدافه ومراميه الحقيقية،
كما أن المرء يلاحظ أنه ليس للحكومة المركزية نشاط مباشر بالإقليم ذو أثر يذكر،
وإنما كل العمل يقوم به المجلس التنفيذي العالي وأجهزته، ولا أدري كيف يراقب هذا
المجلس أيضاً؟
9. والكنائس بالرغم من
خلافاتها الحادة عقائدياً إلا أنها متفقة فيما بينها على مناطق نفوذ؛ فمثلاً
الكنيسة الكاثوليكية بمحافظة بحر الغزال، والإرسالية الأمريكية بأعالي النيل
وهكذا.
ومما يجعل الكنيسة تضاعف جهدها هذه الأيام
ليس في الإقليم الجنوبي وحده، بل في شرق أفريقيا بأسرها هو السياسة الجريئة التي
انتهجها عيدي أمين رئيس جمهورية أوغندا. فهو لم يركز على دعم العلاقات العربية
الأفريقية فحسب، بل عمل على تجميع مسلمي أوغندا في جهاز واحد أسماه المجلس
الإسلامي العالي الأوغندي، وهو مجلس ذو إمكانيات مادية ضخمة لكنه قليل الخبرة
والخبراء. بل عمد عيدي أمين على تقوية المسلمين بأوغندا عسكرياً واقتصادياً
وسياسياً بعد أن كانوا تحت أقدام الصليبيين بأوغندا. وعلمت أنه طالب المؤتمر
الإسلامي بإنشاء مدارس ثانوية عليا وجامعة إسلامية لأبناء المسلمين ليلحقوا بركب
التقدم والرقي(4)، ووجه نداءات لمسلمي شرق أفريقيا لرفع هاماتهم. هذا كله حدا
بالكنيسة لعقد مؤتمرها الشهير بدار السلام لتجميع جهودها وتجديد استراتيجيتها.
هذا خلاصة ما جمعته عن التبشير المسيحي
بالإقليم الجنوبي بالسودان.
(1) عقد هذا المؤتمر بجوبا في الفترة 3 - 5
يوليو 1972م.
(2) يوجد محضر كامل لهذا المؤتمر بوزارة
التربية والتعليم، ولأهميته يمكن الرجوع إليه.
(3) سلمت الدول العربية إعانتها لحكومة
الشمال فابتلعتها ما عدا حكومة الكويت التي لديها مكتب هناك ولا أدري ما هو دوره
على وجه التحديد.
(4) بعد عام من كتابة هذا التقرير وافق
المؤتمر الإسلامي على هذه المقترحات وزار أمين المؤتمر الإسلامي أوغندا في نوفمبر
1974م وحدد أماكن بناء الجامعة والمدارس العليا.
جنوب شرق آسيا الإسلامي ميدان الصراع
الجديد
انتهت الحرب في فيتنام وكمبوديا وأصبحت
احتمالاتها في كوريا بعيدة بعد أن أصبح الأسلوب الدبلوماسي معتمداً وممكناً في
معالجة الوضع هناك.. كذلك فإن العلاقات اليابانية الصينية قد أصابتها نعمة
الانفراج أو الوفاق الدولي ولم تعد لاوس جبهة مواجهة ساخنة.. فإلى أي أرض تتجه
القوى الشيطانية العالمية لممارسة لعبة الصراع الجاهلي، وأي شعب مسكين سيكون وقود
المعركة وضحية الجنون الاستعماري ويدفع الثمن؟
جبهة آسيا الساخنة
انتقلت من بلاد بوذا إلى أرض المسلمين،
ولسنا هنا في مجال تخمين وتوقعات واستقراء فقد تفجر البارود فعلاً في جزر تيمور
وجر إندونيسيا، واشتعل أتونه وبدأ برنامج تمزيق ماليزيا تحت ستار التطاحن الإقليمي
والحرب الشيوعية. وقبل ذلك كانت حرب المورو في جنوب الفلبين، وتجري الآن بلشفة
الثورة الإسلامية في فطاني جنوب تايلاند لمصلحة طرفي الجريمة أمريكا وروسيا، وبدأ
شعب التأمل في سريلانكا حرب التحرير ضد السلطة الحاكمة... وتمت تصفية المسلمين في
كمبوديا فيما انفردت بورما بالأقلية الإسلامية المنسية واللـه أعلم بما يدبر ضد بنغلاديش
في الخفاء.
هكذا أصبحنا نحن المسلمين كالأيتام على
مائدة اللئام تتداعى علينا الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها ونحن كثير ولكن
غثاء كغثاء السيل.. تجرفنا تيارات الصراع الدولي كيف تشاء وتلفظنا على كل ساحل
ونحن لا حول لنا ولا قوة.
حسنًا.. لا نريد أن نبكي واقع الحال ولكن
هذه الحالة التي لا تحسد عليها أي أمة ناهيك عن خير أمة أخرجت للناس حيث وصلنا
مرحلة اللامبالاة وعدم الإحساس بالذات.. لأننا نقرأ أخبار تيمور وماليزيا كما
يقرأها الطليان والأستراليون دون الإحساس بالتحيز وضرورة المناصرة أو كوننا طرفاً
معنياً... ونسمعها كما نسمع بأخبار الباسك والأرجنتين. هذه الحالة التي وصلنا
إليها تستدعي أن نستصرخ ما تبقى من ضمير إسلامي في حس الأمة ومن آثار تمييز في
عقلها المغسول، لعل الكتاب أن يسبق على أوليائها فيعملون بعمل أهل الجنة.. الذين
من صفاتهم الاهتمام بأمر المسلمين والجهاد في سبيل اللـه وحماية دينه.
مطلوب مؤتمر إسلامي إقليمي لدراسة الوضع
نتجاوز هذا الاستطراد العاطفي لنمسح
المنطقة المرشحة للدمار، وهدفنا من ذلك أن ننبه إلى الحقائق التالية:
1. إن الوطن الإسلامي
بأكمله في جنوب شرق آسيا قد تحول إلى مسرح للصراع كفيل بشله وتدميره، وإن هذا
الصراع يدور بين قوى إمبريالية دولية حاقدة وطامعة وإن المسلمين ليسوا طرفاً فيه
ومع ذلك يدفعون الثمن نيابة عن أعدائهم.
2. إن هذا الواقع
الجديد سيحل بأكثرية مسلمي العالم في الجملة وليس بأقليات متناثرة.
3. إن هذه الجبهات
فتحت في وقت واحد وبالتحديد بعد انتهاء الحرب في فيتنام وكمبوديا.. مما يعني أن
القوى الدولية قد نقلت صراعها إلى جنوب شرق آسيا الإسلامي.. وأنها تفرغت تماماً
لهذه المعركة.. خصوصاً بعد الوفاق الدولي التام في مسألة الشرق الأوسط.
4. إن كتلة العالم
الإسلامي التي برزت إلى بعد القناعات التي أفرزتها هزيمة حزيران 1967م هي
المستهدفة من هذه الحرب الشاملة خصوصاً بلدانها التي تمثل ثقلاً تعدادياً
واقتصادياً وتتمتع باستقرار اقتصادي وسياسي نسبي.
وانطلاقاً من النقطة الأخيرة فإننا ندعو
أن تتبنى الأمانة العامة الإسلامية دعوة الدول الإسلامية الأعضاء في منطقة جنوب
شرق آسيا وممثلي الأقليات الإسلامية في الدول الأخرى إلى لقاء على المستوى المناسب
لدراسة أوضاع المسلمين في المنطقة على ضوء التطورات الجديدة التي تكتنفها،
والاتفاق على سياسة موحدة من شأنها تطويق المؤامرات العالمية التي تستهدفها
والحفاظ على ذلك الجزء من الوطن الإسلامي بعيداً عن الصراع الدولي وحمايته من
الانجراف في المحاور الأجنبية.. والتركيز على التزام مصالح المسلمين الذاتية..
مواقع المؤامرة
وبإيجاز شديد فإن معالم المحنة الجديدة
بوجهها الإسلامي تبدو الآن كالتالي:
- تيمور: جزر تيمور جزء من العالم الإسلامي دينيًا وتاريخياً وجغرافية، نصف
الجزيرة يتبع إندونيسيا حيث كان يقع تحت السيطرة الهولندية كباقي البلاد
الإندونيسية، وبعد رحيل الاستعمار الهولندي استقلت إندونيسيا بما فيها النصف
الهولندي لتيمور.. في حين بقي الجزء الآخر تحت سيطرة الاستعمار البرتغالي إلى
يومنا هذا. بعد الثورة البرتغالية الأخيرة واتجاه البرتغال إلى الانسحاب من
مستعمراتها بما فيها جزر تيمور.. برزت فوراً بعض الأحزاب السياسية في تيمور
وبرزت معها بعض المزاعم والمطامع الدولية، والقوى المتصارعة حالياً تتوزع
كالتالي:
- تجار المدن: والفئات التي انتفعت من عهد السيطرة البرتغالية.. وهذه تتشكل في
مجموعها من عناصر المهاجرين الصينيين واليابانيين والهنود، يريدون استقلالاً
ذاتياً يخضع للسيطرة البرتغالية حتى يحافظوا على مصالحهم ووضعهم الطبقي
المتفوق.
- الشيوعيون: وقد شكلوا جبهة مسلحة استطاعت في بداية الصراع أن تبسط نفوذها على
الجزيرة وتتلقى المساعدة من الدول الشيوعية ومن السلطات البرتغالية التي
تخضع للسيطرة اليسارية حالياً.
- الوطنيون: الذين لا يريدون السقوط في قبضة الشيوعية أو استمرار الخضوع
للاستعمار البرتغالي.. وهؤلاء وجدوا السند في التحالف مع الوطن الأم
إندونيسيا.
والمعروف أن أستراليا حاولت في البداية أن
تدعي لها حقاً في تيمور ولكنها تراجعت أخيراً وأيدت إندونيسيا حينما خافت من
الوجود الشيوعي على مقربة من حدودها وتذكرت احتمال وجود الروس إذا ما منح
الشيوعيون قاعدة تسهيلات بحرية للسوفيات في تيمور. أما إندونيسيا فموقفها من
الشيوعيين معروف وقد عملت حساب أن تسقط الجزيرة في أيدي الشيوعيين وتصبح قاعدة
للتخريب اليساري في إندونيسيا، ومن ثم تحركت مطالبة بحقها الثابت في أرض تيمور
وقام الثوار الذين تدعمهم باستعادة السيطرة على المناطق الهامة من أيدي الشيوعيين.
والعالم الإسلامي مطالب بتأييد إندونيسيا في هذه المشكلة.. لاستعادة ما تبقى من
الأرض الإندونيسية لسيادة الإسلام وتأمينها ضد الخطر الشيوعي. وهي مسألة تشبه إلى
حد كبير مطالب المغرب في الصحراء الإسبانية. وستكون معركة إندونيسيا صعبة وطويلة
ذلك لأن المعسكر الشيوعي بكل ثقله يساند الشيوعيين فيما تميل أمريكا لقيام كيان
شيوعي في تلك المنطقة لاستنزاف الطاقة الإندونيسية. تماماً كما فعل الاستعمار
حينما سلم عدن للشيوعيين حتى تثير المتاعب في وجه عمان والسعودية واليمن وتقض
الاستقرار في هذه المنطقة.
- ماليزيا: لا شك أن الاستعمار أياً كان مغتاظ من الاستقرار النسبي الذي تنعم
به ماليزيا، والذي ساعد كثيراً في تحقيق تقدم ملحوظ لاقتصادها وعمرانها. ومن
ثم فلا بد أن يعد لمؤامرة جديدة تنسف هذا الاستقرار وتعوق المسيرة الوطنية في
تلك البلاد التي أصبحت إحدى ركائز التضامن الإسلامي المجيد، ومن ثم بدأ في
إثارة الشكوك حول نيات الحكومة المركزية تجاه ولاية صباح هادفاً إلى إذكاء
الحساسية الإقليمية من جانب وإلى ضرب الثورة الإسلامية في جنوب الفلبين والتي
لم يعد سراً أن إمداداتها تمر من ولاية صباح. وقد استطاع الداتو مصطفى حاكم
الولاية القوي أن يطوق هذه الفتنة وأقدم بكل شجاعة وتضحية على الاستقالة بعد
أن أكد البرلمان الإقليمي ثقته المطلقة في قيادته. ولكن المؤامرة لم تقنع
بالهزيمة فبدأت عصابات الشيوعيين بالعمل على شن حرب عصابات ضد السلطة في
أحراش الغابات النائية، منذرة بتحويل المنطقة إلى فيتنام جديدة.
- كمبوديا: من المعروف أن المسلمين في كل من كمبوديا وجنوب فيتنام كانوا
يعانون الكثير من ثوار الفيتكونج الذين يغيرون على مناطق المسلمين ويفرضون
عليهم الانخراط في تأييد الثورة الشيوعية وتسليم ثرواتهم لمخازنها. ولما
انتصرت الشيوعية قام الأمريكان بترحيل أعوانهم وإجلائهم خارج كمبوديا في حين
ترك المسلمون ليواجهوا خطر الإبادة، وما إن دخل الشيوعيون إلى المدن بعد سقوط
فنوم بنه حتى قاموا بتصفية المسلمين نهائياً وإغلاق المساجد ومنع الصلاة وتم
ذبح الزعماء والعلماء المسلمين. وقد كشف عن هذه المجزرة المروعة هروب شعب
بأكمله (مليون مسلم في كمبوديا وحدها) إلى تايلاند، ولم يكن مصيرهم على أيدي
الحكومة التايلاندية بأكثر رحمة فقد أقفلت الحدود في وجوههم، ومن تمكن من
التسلل قامت حكومة تايلاند بطردهم فوراً فاتجهوا إلى ماليزيا حيث وجدوا من
إخوانهم هناك كل ترحب وتكريم وبقي الذين في الداخل يواجهون مصيراً مظلماً لا
زال العالم حتى الآن يجهله.
- بورما: إن مأساة الإسلام في تلك البلاد لا تزال حية، فالحكومة الوثنية
تقوم باضطهاد 3 ملايين مسلم دونما مبرر واضح وتجبرهم على اعتناق البوذية أو
التخلي عن إسلامهم، كما منعتهم من أداء الحج وحدت من حريات وإقامة الشعائر
الإسلامية.
- تايلاند: في تايلاند ثورة إسلامية تقودها جبهة تحرير فطاني تهدف إلى تحرير
المسلمين في جنوب البلاد من السيطرة الوثنية ومواجهة الاضطهاد الذي يلاقونه
بجهاد مسلح. وقد بقيت الثورة وفية لمبادئها على الرغم من ضعف السند الذي
تلقاه من العالم الإسلامي، وقد تمكن الشيوعيون من استغلال الوضع في البلاد
فقاموا بمحاولة بلشفة الثورة هناك مستغلين الظروف الجديدة في كمبوديا.
وبالفعل وجدت الحكومة التايلاندية الموالية للاستعمار الأمريكي في ذلك فرصة
لإظهار الحرب الدائرة مع المسلمين بأنها حرب ضد العصابات الشيوعية لتضليل
العالم الإسلامي وتغطية مجازرها الوحشية في المناطق الإسلامية.
أما الثورة في الفلبين فقصتها معروفة،
كذلك الأوضاع في بنغلاديش والهند والباكستان والوضعية المؤسفة لمسلمي سريلانكا
وجزر المالديف. إن شمول المؤامرة لكل مواقع الإسلام هو المظهر الخطر الذي يزيد من
مسؤولية العالم الإسلامي ويحفز المسلمين على مواجهتها.
المسيرة الخضراء والدفرسوار المغربي
الدلائل تشير إلى أن مشكلة الصحراء
المغربية ربما تحل سلمياً.. فوصول الوزير الإسباني خوسيه سوليسا إلى المغرب
للتفاهم مع السلطات المغربية ثم انتقال وزير الخارجية المغربي أحمد العراقي إلى
مدريد يدل على جنوح الطرفين إلى حل المسألة سلمياً، وعلى أن هذه المحادثات تسير
إلى تسوية مقبولة خصوصاً إذا ضمنت هذه التسوية لإسبانيا بعض أطماعها في استثمارات
الفوسفات، أضف إلى ذلك قيام إسبانيا بترحيل وإجلاء رعاياها عن الصحراء المغربية.
كما أن دعوة إسبانيا للأمين العام لمؤتمر
العالم الإسلامي للتفاهم حول حل النزاع مع كون المؤتمر الإسلامي قد أيد المغرب
وموريتانيا في مطالبهم العادلة في الصحراء المغربية، ثم هنالك المساعي الدولية
التي بدأها كورت فالدهايم.. وبالطبع فإن الأمم المتحدة مهما تحيزت ضد المغرب فليس
في مقدورها تجاوز حكم المحكمة الدولية.
تبقى الثغرة الوحيدة في الموقف العربي
الإسلامي وهو التنازع العربي الداخلي.. تلك العادة الجاهلية السيئة التي يصر العرب
على وأد حقوقهم بممارستها في كل موقف. ويشير بكل أسف إلى موقف الجزائر وإلى الحشود
العسكرية على الحدود والتي ما حشدت من قبل لتحرير الصحراء ولكنها تحشد اليوم في
سبيل الأطماع وتحويل استقلال الصحراء إلى مأساة جديدة تشبه مأساة أنغولا وجزر
تيمور.
جبهة (البوليساريو) التي تدعمها الجزائر
والمنادية بحق تقرير المصير -أي استقلال الصحراء عن المغرب- هذه الجبهة لم تكن
قضيتها استقلال الصحراء ولم تحمل السلاح في عمر الاستعمار الإسباني الطويل، ولكنها
فجأة صحت الآن لتكون قضيتها محاربة المغرب الذي طالب برحيل الاستعمار وتوحيد الأرض
المغربية.
هذه المواقف والنزاعات العربية المؤسفة هي
الثغرة الوحيدة التي ستركز عليها القوى الدولية من إسبانيا إلى الطامعين الآخرين
من الاستعماريين لشق القوة العربية وإيجاد الذريعة للتدخل ومد أرجلهم، بعد أن أصبح
حق المغرب مدعوماً نسبياً عربياً وإسلامياً ودولياً.
إننا ندعو جميع الشعوب الإسلامية إلى دعم
موقف المغرب والاشتراك في المسيرة الإسلامية الخضراء جاعلين من سلاح المصاحف رمزاً
خالداً يعيد إلى الذاكرة صورة جيوش الفتح المغربي بقيادة عقبة بن نافع وموسى بن
نصير وطارق بن زياد الذي انخرط في مسارها عرب المغرب والمشرق متحدين تحت راية
القرآن.