; حوار مع الشباب المسلم | مجلة المجتمع

العنوان حوار مع الشباب المسلم

الكاتب محمد عبد الله السمان

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1981

مشاهدات 62

نشر في العدد 528

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 12-مايو-1981

 

أجل هانت على المسلمين أنفسهم

  • علة العلل في المسلمين أنهم فقدوا الثقة في دينهم وفي أنفسهم، فهانوا على الله.

  • «إن الإسلام يفرض على الشعوب المسلمة أن تعلن العصيان على الأنظمة إذا هي حادت عن الإسلام وخرجت عليه».

  • «الشعوب المسلمة الحقة هي التي تستطيع أن تقول بملء أفواهها: لا». 

  • «الشعوب المسلمة ينقصها الوعي وتنقصها القيادة، وكثير من علماء المسلمين في شغل شاغل عنها».

طلب إليَّ بعض الشباب المسلم إثر محاضرة عامة لي أن يكون لهم حوار مفتوح في جلسة خاصة، فقد أصبحوا يملّون المحاضرات العامة التي هي في مجموعها كلمات من حروف بلا نقاط، وإذا تخللها شيء من الصراحة فإن هذه الصراحة تصاغ في قالب من المراوغة والالتواء.

وبدافع من حماس الشباب، فهم لا يلتمسون عذرًا للداعية الإسلامي إذا هو سلك مسلك الحيطة والحذر، بحجة أن التشدق بالديمقراطية وحرية الكلمة وأسلوب الإرهاب الأدبي والمعنوي الذي تمارسه الأنظمة الحاكمة في سائر ديار المسلمين -بلا استثناء- يفرض على الداعية الإسلامي أن يكون حكيمًا حذرًا، وإلا حيل بينه وبين مهمته.

وقال شاب آخر: إن الداعية الإسلامي الذي حمل مهمته على عاتقه عن رضا وطواعية، يجب أن يكون متأسِّيًا بخير الدعاة إلى الله، وبخاصة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، فالحق سبحانه يقول له: ﴿فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِینَ إِنَّا كَفَیۡنَـٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِئِینَ (الحجر:94-95)  ويقول له: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِيْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيْمٍ. وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ (الزخرف: 43- 44)، ففي سورة الحجر دعوة صريحة إلى الجهر بالحق على أساس من الثقة المطلقة في الله عز وجل، وفي سورة الزخرف دعوة صريحة أيضًا إلى التمسك بالمبدأ، على أساس من المسؤولية، هذه الآيات كلها مكية، أي حيث لم يكن للمسلمين قوة مادية يدفعون بها أذى الأعداء والخصوم.

قلت للشباب المسلم: ثم ماذا؟

قالوا: نريد إجابة عن سؤالنا: هل هانت على المسلمين أنفسهم اليوم؟ ولماذا؟ ثم إلى متى؟

قلت: لقد هان على المسلمين دينهم، ثم هانت عليهم أنفسهم، وبعد أن فرطوا في قدر دينهم وقدر أنفسهم، صاروا لا يقيمون لدينهم ولا لأنفسهم وزنًا، وعلة العلل في المسلمين أنهم فقدوا الثقة في دينهم وفي أنفسهم فهانوا على الله، وهانوا حتى على أهون الناس شأنًا، وسيظلون هكذا حتى يستعيدوا الثقة في دينهم وفي أنفسهم.

قال الشباب: لماذا تتحدثون دائمًا عن المسلمين وهم كما تعلمون مغلوبون على أمرهم ولا تتحدثون إلا لمامًا عن مصدر الخيانة لله وللإسلام والمسلمين، نعني الأنظمة التي لا تحكم، بل تتحكم في رقاب الشعوب المسلمة؟ هل الشعوب المسلمة هي التي تدين بالولاء الأعمى أو بالتبعية المهينة للشرق الإلحادي أو للغرب الصليبي؟ أهي الشعوب المسلمة التي تحج إلى موسكو وواشنطن؟ أم الأنظمة العميلة الخائنة التي تدعي الإسلام وقد أولته ظهورها وتتظاهر بالدعوة إلى وحدة الأمة المسلمة وهي تحمل بأيديها معاول التفرقة؟ ماذا تكون الخيانة إذا لم تكن في مصافحة الأيدي الملوثة بدماء المسلمين في أفغانستان وفي الفلبين وفي فلسطين وفي الحبشة وأرتيريا وفي تايلاند وبورما وفي الهند وزنجبار واليمن الجنوبية؟ من المسؤول عن دماء المسلمين التي تراق هدرًا بأيدي المسلمين في المشرق العربي والمغرب العربي؟ من المسؤول عن تصفية الإسلام والمسلمين في سوريا وفي أرتيريا، وفي اليمن وفي أفغانستان؟ من المسؤول عن تحديات إسرائيل الوقحة للإسلام في الأرض المحتلة وفي لبنان؟

لقد أعلنت إسرائيل أنها تدافع عن المسيحية المعتدية في لبنان، ولم نسمع أن نظامًا واحدًا من الأنظمة الحاكمة في ديار المسلمين يعلن عن وقوفه إلى جانب المسلمين المعتدى عليهم في لبنان.

وقلت للشباب المسلم: إن كل ما صدر منكم وعلى ألسنتكم حق لا جدال فيه، وإن هذه الأنظمة التي تتحكم في رقاب الشعوب المسلمة إنما ترتكب بسلوكها في حق الإسلام والمسلمين جريمة من أكبر الكبائر، ولكنكم لماذا تتجاهلون مسؤولية الشعوب المسلمة واشتراكها في آثام الأنظمة وجرائمها؟ 

إن الإسلام يفرض على الشعوب المسلمة أن تعلن العصيان على الأنظمة إذا هي حادت عن الإسلام وخرجت عليه، ولكن هذه الشعوب التي رضيت بأن تكون مغلوبة على أمرها لا تريد أن تبذل ولا أن تضحي، كأنما تنتظر معجزة من السماء، وهي تتجاهل قول الحق سبحانه: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِم (الرعد: 11).

حسب هذه الشعوب المسلمة أن تقف موقف المتفرج، بينما الأحداث الجسام تكاد تعصف بكيان الإسلام والمسلمين.. مازال خطباء المساجد يرددون: «اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأهلك الكفرة أعداءك أعداء الدين»، ويردد المصلون: آمين آمين.. وينسى هؤلاء جميعًا أن الله سبحانه إنما يتقبل من المتقين، وأين هذه التقوى من شعوب كالنعام تدفن رؤوسها في الرمال حتى لا تحس بدماء المسلمين تراق بلا ثمن، وأوطان المسلمين تباع بثمن بخس للقوى المعادية للإسلام تقبضه الأنظمة الحاكمة؟

إن كل ما يهم الأنظمة الحاكمة هو بقاؤها، ولن يصطلح أمر هذه الأنظمة ما لم تحس أن بقاءها مرهون برضا الشعوب المسلمة عنها، وأقول: الشعوب المسلمة حقًّا وليست الشعوب التي تدعي الإسلام وهي تصفق للباطل وتهتف للظلم، وتهلل لبعض الأنظمة وعدوانها على الإسلام.. الشعوب المسلمة الحقة هي التي تستطيع أن تقول بملء أفواهها: لا للحرب الآثمة بين إيران والعراق، وبين دولة المغرب والبوليساريو.. لا لذهاب البترول لأعداء المسلمين.. لا لقيام علاقات دبلوماسية مع روسيا حتى تجلو عن أفغانستان وأرتيريا، ومع الفلبين وبورما وتايلاند حتى تضع حدًّا لحروب الإبادة ضد الأقليات المسلمة، ومع الحبشة حتى تتحرر أرتيريا، ومع سوريا حتى ترفع حكومتها أيديها عن الإسلام والمسلمين.. لا للقواعد العسكرية.. روسية كانت أم أمريكية، وللنفوذ الأجنبي شيوعيًّا كان أم صليبيًّا.. لا للعلمانية التي تمارسها الأنظمة، والماسونية ومشتقاتها التي تحميها الأنظمة.

● وقال الشباب المسلم: لكن الشعوب المسلمة ينقصها الوعي، وتنقصها القيادة، وعلماء المسلمين في شغل شاغل عنها. وقلت: هذه مهمتكم أنتم أيها الشباب المسلم في الجامعات والمعاهد.. والحمد لله إيمانكم بخير وثقتكم بالله عالية.. والله معكم وهو حسبكم ونعم الوكيل.

الرابط المختصر :