العنوان لقاء مع أسير روسي يجريه المجاهدون الأفغان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1981
مشاهدات 63
نشر في العدد 554
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 29-ديسمبر-1981
الأسير يعترف بحسن معاملة المجاهدين وإكرامهم له.
الجهاد ماضٍ وإن بقي كارمل عشر سنوات أخرى.
على روسيا أن ترجع عن الخطأ الذي ارتكبته.
أجرى المجاهدون الأفغان حوارًا مع أحد الروس الذين وقعوا أسرى في أيديهم.
اسم الأسير: يوسين أسيخ.
وقد ألقى الأسئلة عليه المجاهد عبد الكريم عبد القهار، وترجمها الأخ محمد يونس إلى العربية.
وفيما يلي نص الأسئلة والأجوبة:
لم أرَ إلا الأفغان
ما رأيك في الغزو الروسي لأفغانستان في الظروف الراهنة؟
حكومتنا تقول لنا إن الصين وأمريكا تغزوان أفغانستان وستغزوان بلادنا من خلال باكستان، وإنهما ترسِلان جنودهما ضدنا.
حين أسرك المجاهدون وذهبوا بك إلى مراكزهم، هل وجدت بينهم جنديًّا واحدًا أمريكيًّا أو باكستانيًّا أو صينيًّا؟
طوال الأسبوع الذي أمضيته مع المجاهدين لم أر أي إنسان غير أفغاني، وأنا أعتقد جازمًا أن الأفغانيين وحدهم الذين يقاتلون لتحرير بلادهم.
معاملة طيبة
من خلال وقوعك في الأسر، كيف وجدت المجاهدين؟
حينما أسروني كنت متعبًا وجريحًا، فجاء المجاهدون بطبيب ليعالجني، وترك هذا في نفسي راحة وطمأنينة، وأنا أحسن الظن بالمجاهدين. ولكن مع ذلك، فقد وقعت بعض الأخطاء.
ذكرت أنه وقعت بعض الأخطاء، فمن جاء بها وببعض الكوارث؟
لقد أخطأ حفيظ الله أمين لأنه أراد أن يمكن أمريكا من أفغانستان لتخرج الروس منها، أمريكا تريد إبادة الروس لأنها ما زالت تظن أنهم ما زالوا ضد البشرية مع أن بريجينيف لا يريد في العالم إلا السلام.
خداع كارمل
في اعتقادك، ماذا يجب أن يفعله الروس الآن؟
عليهم أن يقيموا سلامًا وصداقة مع الأفغان ويعاملونهم معاملة الجار الحسن، حتى لا يكون الروس مصدر خطر وإبادة.
ذكرت أن حفيظ الله أمين كان يخدم الأمريكيين ونحن نعرفه صديقًا للشيوعيين؟
لقد خدع بابراك كارمل الروس وقال لهم إن أمين صديق أمريكا، وأن أكثر سكان أفغانستان يحبونه هو -أي كارمل- كما يخدعهم الآن ويخبرهم أن الأمن مستتب في أفغانستان، على الرغم من أننا نعلم أن المجاهدين مسلحون، حتى كابل يسمع فيها صوت إطلاق الرصاص. وبالنسبة إلى خيانة أمين فليس لدي أي دليل.
كيف أسروك؟
ما اسمك الكامل، وما موطنك الأصلي، وكم عشت في أفغانستان، وما عملك وكيف قُبض عليك، وماذا تريد أن تبلغ الروس؟
اسمي الكامل: ميخائيل ميغ أوكيني أفريموك، من مدينة موسكو، عملي في اكتشاف المعادن، وأفغانستان مليئة بالمعادن ولو أحسن استغلالها لتقدمت اقتصاديًّا، إضافة إلى فواكهها وسجاجيدها وجلود الخراف فيها. جئت إلى أفغانستان في عام 1977م في شهر ديسمبر وعملت موظفًا حتى قُبض عليَّ من المجاهدين، حيث كان سائقي على صلة بالمجاهدين دون أن أعلم، وقد عرض عليَّ ذات يوم، وكنا متجهين إلى المكتب أن نمُر قليلًا على منزله ليرى أخاه فلم أمانع، وهناك أسرني المجاهدون وكان في مقدمتهم أخو سائقي. وقد أعطاني المجاهدون بعض الفواكه، وفتشوني، ثم حملوني على فرس وذهبوا بي إلى موضع يسمى «عينك».
سأكتب عن قضية أفغانستان
ما الوظائف التي شغلتها وما درجة أخذك؟
شغلت منصب رئيس لجنة اكتشاف المعادن في أفغانستان، وكان عدد أفراد اللجنة خمسين شخصًا متخصصًا. درست إحدى عشرة سنة في المدرسة، وكنت في أنستيتون لخمس سنوات، وحاربت خمس سنوات في الحرب العالمية الثانية.
أما ما أريد أن أبلغه إلى الروس فهو أني رجل كبير السن، في الثامنة والستين من عمري. ولعلي لا أكذب، لقد كنت أؤدي وظيفتي دون اكتراث بمن يحكم أفغانستان: داود أو تراقي أو أمين أو بابرك كارمل، أما الآن بعد أسري، فإني أخبر الروس حكومة وشعبًا وأوصيهم بالرجوع عما وقعوا فيه من خطأ، فلا يجبرون بقوة السلاح شعب أفغانستان المسلم على الخضوع لحكم من لا يرضونه. وكارمل يقول إن الأعداء تدخلوا في أفغانستان ليقاتلوا شعبه، لكني لم أر أحدًا من الأعداء، بل وجدت الأفغان وحدهم. ولو استمر كارمل عشر سنوات أخرى لما رضِي به شعبه ولما توقفت الحرب ضده. وإن لم يكن بيدي حل الموضوع إلا أني سأكتب عن قضية أفغانستان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل