; أدب | مجلة المجتمع

العنوان أدب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1987

مشاهدات 70

نشر في العدد 806

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 24-فبراير-1987

طهارة النفس

يا حادي العيس أمّا كنت حاديها.... دعني أعيد تباشيري أقضِّيها

إني سكبت دموع العين أرقبها   ....  في ليلى هذا ونوم لا يدانيها

مهلًا أتتك وريقات معبرة .....    قد بت أكتبها ليلي وأمليها

«فأول الغيث قطرًا» مثلما ذكروا... وثاني الغيث نبتًا في أراضيها

ابدأ بنفسك لا تركن إلى أحد .....  حتى تعيد صلاحًا في روابيها

 طهارة النفس من أهواء كاسبها... لابد من جليها فالصبر جاليها

 أتتك ثانية تلوًا لأولها  ......  فابدأ محيطيك في تنبيه ناسيها

 من نصح قوم وإنذار لأقربهم.... كما يقول إله الخلق منشيها

توقير أكبرهم رحمًا لأصغرهم.... هذا طريق ينير النفس يهديها

أتتك ثالثة من كل ناحية....   وجدت فيها وما لي لا أواريها

 قصدت أي مكان كنت قاطنه.... لا تنسَ حقًّا لرب غير ناسيها

 حق العباد عليك الآن متضح....  في أي ناحية فادع الذي فيها

 هذي ثلاث وريقات أريد بها.....  إيقاظ نفس وتوجيهًا وتنبيها

وفي الختام صلاة كلما كتبت..... أيادي قوم وما في النفس أبديها

 على الذي قدوة للخلق كلهم..... من كان منطقه نصحًا وتوجيها

سعد محمد سعد الدوادمي

 قراءة جديدة في: دموع الأمير لنجيب الكيلاني

)الحلقة الثالثة والأخيرة(

وفي قصة «أبي خيثمة» إذ تخلف أولًا عن الخروج مع النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه إلى تبوك، ثم لم تطب له الحياة في نخيله، وبين زوجتيه، فاستدرك نفسه، ولحق بهم، وكان الصراع الذي دار في نفس أبي خيثمة انتهى إلى نتيجة تتوافق مع مقتضيات الإيمان. «وانطلق أبو خيثمة كالقضاء النافذ إلى الشمال، إلى جيش العسرة، وانطلق جواده يسابق الريح، وأبو خيثمة يعبر بخياله الآكام ويسابق بآماله الجواد، وخفقات قلبه تسرع في نبضها، مرحى.. مرحى.. سيلقى محمدًا وصحبه الأبرار.. واستطاعت الراحة والهدوء أن يعرفا طريقهما إلى قلبه، وحس برد السلام شغاف فؤاده، وقر ضميره الحائر، وبدت الدنيا أمام عينيه براقة سعيدة وانماعت أمام بصره سالف الأوهام والآلام.. ألا ما أحلى راحة الضمير وهدوء البال، وما أحلى صفاء النفس إذا شقت طريقها إلى الله».[1]

كانت قصة أبي خيثمة في أسلوب عرضها الذي اعتمد الصراع النفسي دعوة للمتقاعسين الذين يؤثرون السلامة في ساعات العسرة أنه لا يجوز في منطق الإيمان والأخوة أن يتخلى الرجل عن دعوته ورجالها في مواقف الشدة! هذا ما قالته قصة أبي خيثمة بكل وضوح.

وفي قصة «سلطان العلماء» يبرز الكاتب موقف العالم الذي يعمل بمقتضيات علمه، وبوحي من الأمانة التي يحملها، مذكرًا المتقاعسين عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأن قولة الحق لا تقصر عمرًا، ولا تمنع رزقًا.

 فكانت شخصية العز بن عبدالسلام رمزًا لقوة الإيمان الذي يقهر بطش السلطان ويلوي عنق الباطل.. فلا تغريه المناصب، ولا يتضعضع أمام بريق الوعود، ونذر الوعيد فإن الحق ينتصر بانتصار أهله على الرغبة والرهبة.. «ووصل العز بن عبدالسلام إلى بيته، وجمع أهله، ثم أرسل كلماته في تؤدة وقوة وإصرار قائلًا: هذه الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وكلمة الحق فريضة، فإذا كانت كذلك بالنسبة لعامة المسلمين، فما بالكم بالعلماء؟».[2]

يقول الدكتور عبدالله عزام: حدثت شقيقة الأستاذ سيد قطب «حميدة قطب» وأنا أسمع- إثر خروجها من السجن- قالت: جاءني حمزة البسيوني مدير السجن الحربي في ٢٨ أغسطس ١٩٦٦، وأطلعني على قرار الإعدام الموقع من عبدالناصر بإعدام سيد قطب ثم قال: إن إعدام الأستاذ سيد خسارة للعالم الإسلامي والعالم أجمع وأمامنا فرصة أخيرة لإنقاذ الأستاذ من حبل المشنقة، وهي أن يعتذر على التلفاز فيخفف عنه حكم الإعدام، ثم يخرج بعد ستة أشهر من السجن بعفو صحي. هيا فاذهبي إليه لعلنا ننقذه».[3]

والبسيوني هذا هو نفسه الذي قال عنه الدكتور «يوسف القرضاوي» في قصيدته النونية الشهيرة التي صورت جانبًا مما كان يجري في السجن: «قانونهم هو حمزة البسيوني».

وأما قصة «على أبواب دمشق» فتبرز فيها شخصية الإمام المجاهد ابن تيمية رمزًا للعالم المجاهد الذي يؤدي دوره في مجتمعه، وهو دور ريادي لا يقتصر على جانب دون آخر، سواء في المحراب أم في ساحة المعركة، إذ استطاع ابن تيمية أن يبث الحماسة في قلوب الجماهير بحيث تصبح لديها القوة على مواجهة التتار.. التتار الذين كانوا كالسيل الجارف.. «وأدرك الشيخ أحمد ابن تيمية خطورة الموقف، وكنه الأزمة التي توشك أن توقع بهم الضرر الجسيم، إنه المسؤول عن كل هذا.. لأنه أصبح ملكًا غير متوج في دمشق لعلمه ولشجاعته، ولتعلق العامة به وثقتهم فيه، يجب أن يعمل عملًا حتى يوقف هذا التيار المتخاذل».[4]

في هذه القصة يلفت الكيلاني نظر العلماء إلى أن الأمة تلقي بقيادها لهم إن هم عملوا بمقتضى علمهم فهم القواد الحقيقيون للأمة.. يريد الكاتب أن يقول للعلماء: لماذا لا تأخذون هذا الدور الذي كان لأسلافكم وحال الأمة- اليوم- ليس أحسن من زمن التتار؟

ويختتم الكاتب قصصه بقصة أبي ذر الغفاري «رجل في المنفى» لتقول للدعاة إن هذا الطريق له تكاليف، فمن لم يحسب حسابه منذ البداية سقط في أوله أو في منتصفه.

وإن الانحراف- أي انحراف- مهما كان بسيطًا يجب أن يقابل بالنقد والترشيد. إن المادية بكل صورها، والتهالك على الحياة بشتى وجوهه، لابد لهما من رجال كأبي ذر في كل عصر، ليعيشوا غرباء حتى بين أهليهم، ولكنهم يبقون المثل الذي يحتذى. وقد يتعرضون للتشرد والتضييق وكل ذلك جزء من متطلبات الطريق، فهل أنتم مستعدون لهذا أيها الدعاة؟

«وفي قافلة صغيرة تنحدر نحو الجنوب، كان أبو ذر في طريقه إلى المدينة ليبدأ جولة جديدة، وفي ذهنه كلمة الرسول- صلى الله عليه وسلم- له ذات يوم: «يا أبا ذر إنك رجل صالح وسيصيبك بلاء بعدي»، فيسأله أبو ذر: «أفي الله يا رسول الله؟ فيجيبه الرسول: في الله، فيرد أبو ذر: إذن مرحبًا بأمر الله».

وكانت هذه الذكريات الحلوة مع الرسول بردًا وسلامًا على قلبه، وزادًا أي زاد في رحلته القاسية إلى المدينة، وصراعه الرهيب الخالد ضد الفقر والجشع ومأساة الإنسان».[5]

لقد استطاع الكاتب أن يبرز جوانب من حياة أولئك الرجال حين تعمق ما في نفوسهم، وجعلنا نتعاطف مع هذه الشخصيات تعاطفًا وجدانيًّا يختصر المسافات الزمانية والمكانية، فأحسسنا بها تتحرك وتتكلم، فنسمع لها ونحس بخلجات نفوسها، ووهج مشاعرها.

واختياره للأحداث كان موفقًا بحيث شملت مساحة كبيرة واستوعبت قرونًا متطاولة، ابتداء من عصر الصحابة وانتهاء بالعصر الحديث، حيث وقف الكاتب عند حرب التحرير الجزائرية وقد مر بالعصور كلها تقريبًا من خلال أولئك الرجال.. في عملية مسح شامل للتاريخ الإسلامي.

وإذا كنا نرى أنه لم يوفق في قصة «العرش المحطم» حين اتخذ من شخصية السلطان عبدالحميد رمزًا للطغيان، فإنه قد وفق في بقية القصص، وأجاد في اختيار الحدث التاريخي، ورسم شخصيات المجموعة من خلال ارتباط عميق بينهما، بحيث صارت رمزًا للحادثة معبرة عنها أحسن التعبير.

                                                                                 یحیی

 إلى شاعر

 شعر: أحمد حسن القضاة

في ديوانه الخامس مع الشعراء أهداني الأخ الشاعر أحمد الخاني- مثلما أهدى ثلة من الشعراء غيري- قصيدة عصماء. وهأنذا بدوري أهديه قصيدتي التالية أملًا أن تحظى لديه بالقبول.. مع خالص تقديري وحبي له:

يقولون: هيا للخمائل وارتجز

فهذي المغاني حول «عجلون» جنة

 ألا انظر يمينًا للثمار تنوعت

 أو انظر شمالًا للجداول قد سبت

وتنساب عبر الحقل تروي زروعه

 مغاني من يطلب يقيم بحضنها

كساها من الحسن الإله فأصبحت

 أليس بهذا يا ابن «عجلون» حافزًا

فقلت: ذروني والمغاني وما بها

وأن أجعل «الإصلاح» همي وديدني

فواعجبًا من بعض قوم تبلدت

 فإن تدع للإصلاح حوربت جهرة

 وماتت أسود الغاب يا ويح أمة

أيا «أحمد الخاني» إليك تحيتي

 بماذا يجيب الشعر والشعر عاجز

 «حماة» حماها الرب من فوق عرشه

 أليست- لعمر الحق- داعية الهدى

 أحن إليها أفتديها بمهجتي

 سألت إلهي يجمع الشمل واحدًا

______________

بأفيائها الأشعار والقول والنظما

 لتسحر أقسي الناس والصم والبكما[6]

مطاعمها والطير تشدو بها نغما

عقولًا بما تحوي لجينًا صفا دوما

كأفعى إذا ما اجتازت الحقل والكرما

 تقل: مرحبًا نعطيك من حضننا سهما

كمثل جنان الخلد، تصغرها حجما

 لترسم هذا الحسن شعرًا لنا اليوما؟

لشعري قد عاهدت أن يردع الظلما

 لأمتنا مذ بات إصلاحها «جُرما»

 حجاهم وإني ما رأيت بهم شهما

 وإن تدع للإفساد في عرفهم أسمى!

 تموت بها الآساد أو ترتضي الضيما

من القلب والشكران ما طاول النجما

 يفي حقك المطلوب يا صاحب النعمى

 فقد خطت التاريخ إن حربا وإن سلما[7]

وصانعة الأمجاد بالثورة العظمي؟

 وأبذل نفسي ما استطعت بها عزما

 لأمتنا والدين يضحي لها «حكما»

 [1]  قصة «أبو خيثمة» ص ١٢٤.

[2]قصة «سلطان العلماء، ص ۱۲۹.

[3] مجلة المجتمع الكويتية العدد ٧٩١.

[4] قصة على أبواب دمشق ص ١٤٩.

[5]  قصة رجل في المنفى ص ١٧٦.

[6] عجلون: اسم مدينتي في الأردن.

[7] حماة: اسم مدينة الشاعر الخاني في سورية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

862

الثلاثاء 31-مارس-1970

سراقة بن مالك

نشر في العدد 3

195

الثلاثاء 31-مارس-1970

سراقة بن مالك رضي الله عنه