; حكايات من واقعنـــا | مجلة المجتمع

العنوان حكايات من واقعنـــا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-ديسمبر-1975

مشاهدات 75

نشر في العدد 280

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 30-ديسمبر-1975

حكايات من واقعنـــا

أختي المسلمة: 

سلام الله عليك ورحمته وبركاته..

أمسكت قلمي لأنقل إليك هاتين القصتين الواقعيتين فلعلي أستطيع التعبير عما يخالجني من أسى وتحسر وندامة لهاتين القصتين.

 إنهما من صميم مجتمعنا الذي انتشر فيه الفساد وانحلت فيه الأخلاق والفضيلة.. أجل أنه من دولتين عربيتين إسلاميتين وللأسف الشديد!

حتى أصبحنا نتمنى لو كنا نعيش في عصر الصحابة.. والصحابيات عصر الطهارة والعفاف.. ولكن قدرة الله سبحانه وتعالى هي التي أوجدتنا في هذا الزمن.. فيجب علينا أن نقف رافعي الرؤوس حاملين راية الإسلام وشعار الشريعة.. ونجعل كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى. والآن أختي المسلمة إليك القصتين لقد اقتطفت لك من تسجيلات فضيلة الشيخ عبد الحميد كشك وفقه الله تلك القصة وها أنا أنقل إليك، ما اختزنه ذهني منها يقول:

هناك فتاة عمرها ١٦ سنة، وكانت تمشي في أحد الأحياء من شوارع القاهرة فأخذ بعض الشباب الفاسق يلاحظ ذهابها وإيابها إلى أن حانت لهم فرصة اختطافها فأمسكوا بها وأخفوها عن أهلها إلى صباح اليوم التالي وهكذا تمت مهمة الخطف التي قام بها هؤلاء الشبان الأربعة، إلى هنا تنتهي هذه القصة فأقول لك لو أننا نقلنا هذه القصة إلى أي شخص مسلم لوجدنا أنه من البديهي أن يقول على الفور إن هذه المشكلة وأمثالها ترجع إلى ذلك الشباب الجاهل المتمرد الخارج عن العرف والأخلاق.. والدين والتقاليد.. كذلك لا يلوم ذلــك الشخص هذا الشباب فقط، بـل يضع اللوم واللوم الأعظم على رأس الفتاة تلك الفتاة التي أخذت تمشي في الشوارع وتتمايل في مشيتها الخسيسة وفي طريقة كلامها لتجذب إليها الرجال، فلو أن هذه الفتاة مشت في الشارع أو في أي شــارع بلباس إسلامي شرعي محتشم ولـــو أنها سارت على منهج القرآن وعلى طريقة الصحابيات المؤمنـات والصالحات اللاتي أمرهن الله- تعالى- في كتابه الكريم.. كما يقول- تعالي-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (الأحزاب: 59)

نعم.. إنني أؤكد لك كل التأكيد بأن الفتاة التي تمشي باحترام وبأدب واحتشام هي تلك التي تستطيع أن تبعد عن نفسها كل نظرة آثمة من أي شاب حتى أنها تجد الاحترام من جميع من حولها وكأنهم عندما يرونها تخيل إليهم أنها تقول لهم: أنا المرأة المسلمة التي عندما أمشي.. تمشي معي كرامتي وفضيلتي..؟ لنرجع مرة أخرى إلى القصة الماضية ونقول لمن يرى في تلك القصـة شيئـًا من العجب فنقول له: ولم العجب مـن هذه القصة وتوجد قصة أخرى هي من واقعنا وهي أعجب وأعجب. لم تحدث إلا منذ أسبوع تقــريبًا..

هناك على الشارع توجد أربع نساء أوقفن سائق التاكسي فطلبن منه أن ينقلهن إلى المكان الذي يريدنه ثم في منتصف الطريق اكتشف سائـق التاكسي بأن لهن نية خبيثة فصارحنه في منتصف الطريق بأن يذهب بهـن إلى مكان بعيد عن أعين الناس!!

فغضب السائق وأمرهن بالنزول من السيارة فأبين فهددنه بالضرب إن لم يفعل ما يأمرهن به.. المهم كانت نتيجة هذه الرذيلة أن النساء الأربع اللواتي انتزع الحياء منهن وانتزعت الفضيلة من قلوبهن أخذن الرجل المسكين فضربنه ضربًا مبـرحًا وفي نهاية القصة أن هذا السائق قـدم الشكاية عليهن.

أختي المسلمـــة: أرأيت كيف أصبحنا نعيش في هذا المجتمع.. إنني أول ما استمعت لهذه القصـة التي هي من واقع حياتنا، خفـق قلبي خوفًا وخشيــــة من الأيام القادمة وأخذت أقول في نفسي: اللهم إن كانت هناك فتنة في عبـادك فتوفني إليك وارحمني.. اللهم إن كان الموت خيرًا وراحة لي فتوفني إليك وإن كانت الحياة خيرًا لي فأحيني ما كانت الحياة خيرًا وراحة لي.. يارب.

فلنكن يا أختي على حذر من جميع من حولنا ولنعش في كل يوم وفي كل ساعة بل وفي كل لحظة لنعيش مــع رسول اللـه- عليه أفضل الصـلاة والسلام- ولنمتثل لأوامر خالقنــا وموجدنا اللـه- سبحانه وتعالي- وأختم حديثي إليك بهذا الحديث الشريف عن رسول اللـه- صلى اللـه عليه وسلم- أنه قال: «تركت فيكم أمرين لـن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي» إذن فحتى لا نضل الطريق المستقيم علينا بهذين الأمرين‎.. ‏نتمسك بهما ونعمل بهما وندعــو إليهما.

ختاما لك مني تحياتي الإسلامية الخالصة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

مسلمة من البحرين

الرابط المختصر :