; عندما تصير الديمقراطية في مصر الحل لمأساة فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان عندما تصير الديمقراطية في مصر الحل لمأساة فلسطين

الكاتب د. عبد الله الأشعل

تاريخ النشر السبت 18-سبتمبر-2010

مشاهدات 70

نشر في العدد 1919

نشر في الصفحة 34

السبت 18-سبتمبر-2010

مقال

اقترح الرئيس مبارك في كلمته في افتتاح اجتماع واشنطن للمفاوضات المباشرة بين الكيان الصهيوني ومحمود عباس يوم ٢٠١٠/٩/٢م رؤيته لحل الصراع في فلسطين والتي تتلخص في:

أولًا: أن المفاوضات السابقة قد أنهت الكثير من التفاصيل المتعلقة بالوضع النهائي للاجئين والحدود والقدس والأمن، وذلك رغم إدراك الرئيس أن الكيان الصهيوني ينكر حق الفلسطينيين في هذه الملفات. 

ثانيًا: أن نجاح المفاوضات يحتاج إلى زيادة بناء الثقة والشعور بالأمن بالطبع لدى الكيان الصهيوني، وهو يعلم استحالة الثقة من جانب الضحية في الجزار. 

ثالثًا: حث الدول العربية على الاستمرار في إظهار جديتها إزاء مبادرتها للسلام وذلك باتخاذ خطوات تراعي مخاوف وآمال الصهاينة، العاديين ويعلم سيادته قطعًا أن «الإسرائيلي» العادي هو الذي انتخب «نتنياهو» على برنامج محرقة غزة، وكان الأولى بالإنصاف هو المواطن الفلسطيني الذي يقتلع من وطن أسلافه الصالح هذا الصهيوني الغاصب. 

رابعًا: أن جوهر الصراع له طابع نفسي، وأن السلام الذي في متناول اليد هو «سلام المقابر الإسرائيلي».

ولا يمكن فهم هذه الرؤية بعيدا عن المناخ الذي ساد زيارة الرئيس مبارك لواشنطن في هذا التوقيت، الذي تحتدم فيه معركة التوريث بين الحكم والمعارضة واصطحابه لنجله «جمال» في الزيارة لمجرد أن النجل ابن باز، وفق تبرير المتحدث باسم الرئيس، وهو تبرير مقبول أسريًا، ولكنه غريب في علاقات مصر الخارجية، وانتقاد الصحف الأمريكية لتراخي الإدارة الأمريكية في مساندة قضية الديمقراطية في مصر، وتأكيد هذه الصحف أن أوباما، شدد على ضرورة إجراء انتخابات نزيهة في مصر، ربما مقابل عدم اعتراضه على ترشيح جمال مبارك وفقا لبعض الاجتهادات الإعلامية.

ولذلك، فإن أخطر ما ورد في هذه الرؤية هو القول بأن الصراع نفسي، وإذا كان ذلك جائزا بالنسبة للرئيس «السادات» فإن الرجل لم يمهله القدر حتى يختبر هذه الفرضية، ولكن الرئيس مبارك قدر له أن يرى الكيان الصهيوني على حقيقته، ولذلك لا يمكن تفسير هذه المقولة إلا بمعنى واحد أنه مطلوب من الفلسطينيين أن يتحلوا بالشجاعة في قبول المشروع الصهيوني، وألا وهو يشكل ذلك لهم عقدة نفسية.

كذلك لا يمكن أن نفهم معنى إعادة الثقة والشعور بالأمن؛ لأن الثقة قائمة بالفعل بين عباس والصهاينة، ولكن لا ثقة بين الشعب الفلسطيني الذي يريد أرضه وبين المغتصب الذي يجاهر باغتصابها، كما أن الشعور بالأمن بالنسبة لشعب يتربص به الصهاينة ترف لا يناسب خطورة المرحلة مثلما أن الشعور بالأمن عند الصهاينة الذي يحلم بكل فلسطين مستحيل، فأي أمن يقصده الرئيس مبارك إلا أن يكون ترديدًا لعبارات مألوفة في مثل هذه المناسبات.. ومن الأولى بالشعور بالأمن؟

كذلك تضمنت كلمة الرئيس قنبلة خطيرة تساعد الكيان الصهيوني على تصفية القضية دون مقابل، عندما طالب الدول العربية بأن تظهر جديتها إزاء السلام، وذلك باتخاذ خطوات من شأنها إزالة مخاوف المواطن الصهيوني العادي وأن تنعش آمال الشعب اليهودي في الحياة.. علما بأن المقاومة الشريفة هي وحدها التي تثير مخاوف اليهود.

صحيح أن الرئيس مبارك قال أيضًا: إن الاستيطان لا يساعد على السلام ولكن العبارات الملغومة التي وردت في كلمته القصيرة تثير مخاوف العرب وإن كانت تنزل بردًا وسلامًا على قلوب الغاصبين، فهل هذا هو الذي يحقق السلام للفلسطينيين خاصة في ظل تأكيد «نتنياهو» أنه لا يقدم شيئا للشعب الفلسطيني سوى الاستيطان والإبادة، وأن مطلبه الأول هو أمن «إسرائيل»، أي القضاء على المقاومة؟

وأخيرًا، فلابد أن يدرك الجميع أن الشعب المصري سوف يظفر بالديمقراطية بنضاله، ويرفض أن تسوي قضيتها في أي عاصمة أخرى.

كما أن الشعب الفلسطيني مصر على أن يظفر بأرضه واستقلاله ضد الصهاينة الذين ربطوا بين شقاء الشعب المصري باغتصاب حقه الديمقراطي، وبين شقاء الشعب الفلسطيني بتصفية قضيته لصالح المشروع الصهيوني. الديمقراطية في مصر هي الحل السحري لمأساة فلسطين، وهذا ما تدركه القوى الغاصبة لأرض فلسطين، فقد مضى الزمن الذي أجلنا فيه ديمقراطيتنا حتى تتحرر فلسطين فخسرنا الرهان بسبب فساد ترتيب الأولويات.

الرابط المختصر :