العنوان الفقه والمجتمع.. عدد 1017
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1992
مشاهدات 74
نشر في العدد 1017
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 22-سبتمبر-1992
استئذان المرأة لزوجها عند التبرع
سؤال: هل يجوز للمرأة أن تتصرف في أموالها وتتبرع وتتصدق وزوجها
محتاج، أم لا بد من إذنه؟
الجواب: للمرأة وإن كانت
صغيرة ذمة مالية مستقلة، مثلها في ذلك مثل الرجل، فلها أن تتصرف بما تشاء ولمن
تشاء ما دامت رشيدة عاقلة تحسن التصرف، وذلك لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ
أَمْوَالَهُمْ﴾ (سورة النساء: 6). وتصرفها حينئذ لا يحتاج إلى إذن من زوجها
أو غيره.
ولو كان الزوج
محتاجًا، فلها أن تتصدق وتتبرع لغير زوجها، وزوجها أولى بإعطائه من الأجانب عنها،
فمن حسن العشرة أن تفعل ذلك، لكن لها ألا تفعل. وكما أن لها أن تتبرع بأموالها
بعضها أو كلها، فلها من باب أولى أن تتاجر بالبيع والشراء، ولها أن توكل غيرها وأن
تتوكل عن غيرها، كل ذلك جائز لها ما دامت مراعية لآداب وأحكام الشرع.
اشتراط الطهارة
لسجود التلاوة
السؤال: سجود التلاوة هل يحتاج إلى طهارة؟
الجواب: من قرأ آية بها
سجدة - سواء كان هو الذي يقرأ أو يسمع من يقرأ آية بها سجدة - فيستحب له أن يكبر
ويسجد سجدة ثم يكبر ويرفع من السجود، وهذا هو المسمى سجود التلاوة، وهو لا تشهد
فيه ولا تسليم.
فعن نافع عن ابن
عمر قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة
كبر وسجد وسجدنا» (رواه أبو داود والبيهقي والحاكم). وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وجمهور الفقهاء على أنه سنة للقارئ والمستمع؛ لما روى البخاري أن عمر بن الخطاب
قرأ على المنبر يوم الجمعة سورة النحل حتى جاء السجدة فنزل وسجد وسجد الناس، حتى
إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال: «يا أيها الناس، إنا لم
نؤمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه».
اشتراط الطهارة للسجود:
ويشترط لسجود
التلاوة ما يشترط للصلاة من طهارة واستقبال قبلة وستر عورة، وهذا هو رأي جمهور
الفقهاء. ويرى بعض الفقهاء كالإمام الشوكاني أن سجود التلاوة لا يشترط له الوضوء،
وحجته في ذلك أن الأحاديث الواردة في سجود التلاوة ليس فيها ما يدل على اشتراط
الوضوء.
والذي نميل إليه
رأي الجمهور؛ باعتبار أن السجود هنا عبادة فتحتاج إلى ما تحتاج إليه العبادة من
طهارة وغيره.
نظر المراهق إلى
عورات النساء
السؤال: يدخل علينا أبناء جيراننا وهم صبيان لم يبلغوا الحلم،
ولكنهم قريبون من سن البلوغ، فهل يجوز أن نكشف عن شعورنا أمامهم؟
الجواب: هؤلاء الصبيان
بلغوا سن التمييز ولم يصلوا بعد سن البلوغ، وهو ما يسمى أيضًا سن المراهقة. وأغلب
الفقهاء ومنهم المالكية والشافعية ووجه عند الحنابلة ذهب إلى أن المراهق وهو من
قارب البلوغ فحكمه حكم البالغ في حرمة النظر إلى الأجنبية.
وذهب الحنفية
وبعض الفقهاء إلى أن المميز يجوز له النظر إلى الأجنبية بغير شهوة إلى ما فوق
السرة وتحت الركبة. وذهب بعض الفقهاء إلى أن حكمه حكم ذي المحرم، فينظر إلى ما
يظهر غالبًا كالرقبة والرأس والكفين والقدمين. وهذا الرأي أقرب للفتوى خصوصًا هذه
الأيام التي يطلع المراهقون عبر وسائل الإعلام المرئية على ما لا ينبغي أن يطلعوا
عليه، فلا نُعينهم على النظر إلى عورات النساء فقد يكون ذلك فسادًا كبيرًا.
(عمر الصبي الذي تحتجب منه المرأة)
تشييع الجنازة بالسيارات
السؤال: إن بعض المشيعين للجنازة في المقبرة يمشون بسياراتهم وراء
الجنازة ولا ينزلون ويمشون، فهل يجوز تشييع الجنازة وهم في سياراتهم؟
الجواب: لا يجوز أن تُشَيَّع
الجنازة بواسطة ركوب السيارات إلا لمن عنده عذر كالمريض أو الرجل الكبير. وقد ورد
أن أناسًا شيعوا جنازة وهم ركوب لـخيلهم أو جمالهم، فقال النبي صلى الله عليه
وسلم: «ألا تستحيون أن ملائكة الله يمشون على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب؟».
والواجب في هذا
الموضوع أنه إذا كان القبر قريبًا من مكان غسل الميت أن يُحمَل ويُمشى به حتى يوضع
في قبره. وإذا كان القبر بعيدًا فلا بأس أن يُحمَل في سيارة وأن تسير وراءه
السيارات حتى يقترب من القبر بمسافة يمكن قطعها بالمشي دون إرهاق، فينزل حينئذ من
السيارة ويصلي عليه إن لم يكن قد صلى عليه، ثم يُحمَل ويمشي المشيعون وراءه حتى
يوسد قبره. وهذا الذي يتم في مقابر الكويت.
بيع النجش وحكم العربون
أولًا- بيع النجش
السؤال: شخص يعمل في بيع وشراء السيارات يقول: أحيانًا يتفق هو مع
زميل له في السوق أنه يزيد في السعر على من يسوم، وهو في الحقيقة لا يريد الشراء
وإنما ليرفع المشتري السعر أكثر حتى يصل إلى السعر المعقول للسيارة، وهذا العمل لا
يأخذ زميلي عليه شيئًا، فهل هذا العمل حرام أم حلال وما حكم البيع الذي يتم بهذه
الصفة؟
الجواب: هذا العمل غير
جائز ومحرم وهو الذي يسميه الفقهاء بيع النجش، وهو الزيادة من شخص في ثمن السلعة باتفاق
مع البائع ليرفع السعر وهو لا يريد الشراء، وإنما ليغتر غيره بسومه فتزيد في
السعر، وقد «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش».
وأما البيع إذا
تم بهذا الفعل فهو باطل عند كثير من الفقهاء، وعند بعضهم المشتري بالخيار بين
إمضاء البيع أو إبطاله، وبعضهم قال بصحة البيع مع الإثم. والأولى بالاعتبار قول
الفريق الأول وهو أن البيع باطل.
ثانيًا- حكم العربون
السؤال: شخص يتاجر ببيع السيارات بقصد أنه وسيط أو سمسار في بيع
السيارات، فيسأل عن حكم الشرع في عمل السمسار وعن حكم العربون الذي إذا تم البيع
اعتبر من قيمة السيارة، وإذا لم يتم البيع ورُدَّت السيارة فيأخذ البائع العربون،
فهل هذا جائز؟
الجواب: إن عمل السمسار
لا شيء فيه، بل قد يكون ضروريًّا خصوصًا في تيسير بيع العقار والصفقات الكبيرة
المعقدة، مثله في ذلك مثل المحامي في تيسير الترافع والوصول إلى الحق إن كان
حقًّا.
وأما بالنسبة
للعربون فإن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية يرون أنه باطل لا يصح؛
لأنه داخل ضمن نهي النبي صلى الله عليه وسلم «عن بيع العربان»، ولأنه من أكل أموال
الناس بالباطل، ولأن فيه غررًا.
وذهب الحنابلة
إلى جواز أخذ العربون في البيوع؛ ذلك أن الحديث الذي استند إليه الجمهور ضعفه ابن
حجر في الترخيص 3/7. وصحة ما رُوي عن نافع بن الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من
صفوان بن أمية، فقال: «فإن رضي عمر، وإلا فله كذا وكذا». قال الأثرم: قلت لأحمد
تذهب إليه؟ قال: «أي شيء أقول؟ هذا عمر رضي الله عنه».
ونحن نقول
ونرجح: رأي الجمهور، لأن الحديث المذكور ورد من عدة طرق، ولأن الحظر أرجح من
الإباحة كما قال الشوكاني. لكن لو أن المشتري الذي أعطى العربون قال: «خذ هذا
العربون فإن اشتريت احتسب من قيمة المبيع، وإن رَدَدْتُ أخذت عربوني» فهذا جائز.
أما أن يأخذ البائع العربون وقد رد المشتري البضاعة فهذا مال لا مقابل له.
وقد يقول قائل:
لماذا لا يكون العربون عوضًا عن انتظار البائع وتأخره عن بيع سلعته؟ فنقول: لو كان
العربون عوضًا عن الانتظار لما جاز جعله من الثمن في حالة تمام البيع، ولكان
العربون شيئًا مقابل الانتظار، وأما قيمة البضاعة فشيء آخر. لمزيد من فتاوى
المعاملات المالية، انظر: مجمع الفقه الإسلامي الدولي.
عدة المرأة العاملة
السؤال: هل يجوز في فترة العدة أن تذهب المرأة إلى العمل علمًا
بأنه ضروري بالنسبة لها، والإدارة لا تعطي إجازة لقضاء العدة في المنزل؟
الجواب: نعم يجوز أن
تذهب للعمل وتداوم وهي في العدة ما دام العمل بالنسبة لها ضروريًّا والإدارة أو
نظام العمل لا يعطي إجازة على ذلك. ودليل هذا الجواز ما رواه جابر بن عبد الله
قال: «طلقت خالتي ثلاثًا، فخرجت تجد نخلها فلقيها رجل فنهاها، فذكرت ذلك للنبي صلى
الله عليه وسلم فقال: «اخرجي فجدّي نخلك لعلك أن تتصدقي منه أو تفعلي خيرًا» (رواه
أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل