العنوان خطر العمالة الأجنبية على العقيدة الإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-فبراير-1990
مشاهدات 70
نشر في العدد 956
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 27-فبراير-1990
•
أساس تلاحم المجتمع انسجام عناصره، والغرباء عن عقيدته يظلون نشازًا ويستحيل أن
ينسجموا معه.
• كل بني آدم خطاؤون.. لكن النسبة العظمى من
المخاطر تأتي من العمالة الأجنبية «غير المسلمة».
مقدمة وربط:
في عددين سابقين
من «المجتمع» بسطنا مشكلة العمالة الأجنبية من ناحية إحصائية، ثم وضحنا أسباب ندرة
العمالة المحلية، وأهم أسباب عزوف المواطنين في الكويت والخليج -غالبًا- عنها
وتركهم لسوق العمل.
وعددنا من تلك
الأسباب والعوامل 15، ولكن فاتنا أن نركز على عامل آخر «16» له علاقة ببعض ما ورد
من عوامل، ألا وهو «الربا» أو النظام الربوي، وهو من أهم الأسباب وأخطرها؛ حيث إن
من كان لديه مبلغ «محترم» من المال قد يكتفي بإيداعه في البنوك والبحث عمن يعطي
فائدة أكبر -في الداخل والخارج- ويعتبر الربا موردًا ينفق منه غير مبالٍ بنجاسة
هذا المال الحرام، وأنه سُحت يربي به جسمه وأبناءه «وكل لحم نبت من سحت فالنار
أولى به»، ولا يبالي كذلك بأن زبدة أمواله وسيولتها تذهب للخارج غالبًا، حيث
يستفيد منها الأعداء ويشغلونها في وجوه متعددة منتجة ويستفيدون منها أضعافًا
مضاعفة «قد تصل إلى 300%»، ويعطونه الفتات الحرام تساوي نسبة ربوية محددة قد لا
تتجاوز 7 أو 8%، وإن أرسلها للخارج أو اشترى بها سندات فقد تصل إلى 10 أو 13% أو
أكثر قليلًا.
وبهذا يقوي
أعداءه ويتحول هو «صاحب المال المرابي» إلى كَمٍّ مهمل، وعضو أشل معطل، حيث ينسحب
من سوق العمل المنتج ويتحول إلى طفيلي يعيش على الهامش -وإن ظن نفسه في الصدارة-
ويقتات من فتات الآخرين وفضلاتهم وناتج عرقهم وجهدهم.
وهو يظن نفسه
«رابحًا»، كيف لا وهو ضامن أن يأتيه مبلغ معين كل فترة محددة «سنة أو شهر...
إلخ؟».
في هذا العدد
نمضي في موضوعنا فنستعرض بعض الأخطار الواقعة والمتوقعة من العمالة الأجنبية «غير
المسلمة» على المجتمع والوطن والمواطن.
مخاطر العمالة
الأجنبية
لعل القارئ أدرك
أننا نقصد بالعمالة الأجنبية في الدرجة الأولى «غير المسلمين» الذي يرى لبعضهم ما
يشبه التكتلات، والتي تزداد -مع الزمن- تجمعًا وصلابة، وفي نفس الوقت بُعدًا عن
واقع المجتمع وانفصامًا عنه، حيث يصعب.. بل يستحيل تكيفهم مع مجتمع يختلف عنهم في
كل شيء تقريبًا. وتشكل تلك التجمعات مع الزمن نتوءات في وجه المجتمع، أو ندوبًا
يصعب التخلص منها بسهولة ولو بعملية تجميل ماهرة، حيث إن التجانس والانسجام وخاصة
في العقيدة والمثل والآداب والأخلاق والتقاليد وحتى اللغة، من أهم ما يؤدي إلى
الترابط في المجتمع وتقوية أواصر العلاقات، لتعزيز ما يسمى «بالأسرة الواحدة».
ونحن حين نستعرض
بعض الأخطار الناجمة عن تكاثر العمالة غير المسلمة، والمشكلات المتوقع حصولها
وتفاقمها، لا نعني أن العمالة المسلمة -عربية كانت أو غير عربية- منزهة عن
المشكلات، ولا حتى العمالة الوطنية، فالبشر يظلون بشرًا فيهم المحسن والمسيء،
والخيِّر والشرير، وكل بني آدم خطاؤون.
لكن النسبة
الكبرى من الأخطار الحاصلة والمتوقع حصولها إنما للعمالة غير المسلمة، ففيها الحظ
الأوفر والجانب الأكبر لما سبق أن ذكرنا من اختلاف المشارب والعقائد، وصعوبة
الانسجام والتجانس.
الخطر العقدي
الديني:
وهو أهم خطر في
نظرنا، حيث إن العقيدة هي أساس صلاح أو فساد أي إنسان، لأن موضعها القلب ويعبر عنه
اللسان، وقد ورد في الحديث: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا
فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب».
حيث إن عقيدة
الإنسان وتصديقه وإيمانه القلبي وقناعاته تنعكس على جوارحه، فيتصرف تبعًا لتلك
القناعات ويحلل ويحرم ويفعل ويترك في ضوئها وبناءً عليها.
ومن هنا فإن أهم
ما توجهت إليه جهود الأعداء هو زلزلة عقيدة المسلمين ليسهل بعد ذلك غزوهم وتمزيقهم
واستعبادهم... إلخ.
والخطر العقدي
الذي يغزو الكويت عبر العمالة الأجنبية وقنواتها قد يكون بعضه عفويًّا، ولكن لا شك
أن قسمًا منه كبير وقَيِّم مخطط سلبًا أو إيجابًا.
فإذا نظرنا
-مثلًا- إلى قطاع الخدم والمربيات فسنجد أن نسبة 62% منهن في الكويت من غير
المسلمات «44.4% نصرانيات، 13.5% بوذيات، 3.8% ديانات أخرى» (1).
ومن معرفتنا
لمدى اعتماد الأسرة الكويتية «وغالبًا الخليجية عمومًا» على الخدم والمربيات
اعتمادًا أحيانًا شبه كامل، بحيث تصبح المربية أو الخادمة في كثير من الأحيان
بمثابة الأم الثانية للطفل، حيث إنه غالبًا ما فتح عينيه على الدنيا ووعى عليها
وهو يرى المربية أكثر مما يرى أمه وهي التي ترعى معظم شؤونه، فيتعلق بها تعلقًا
شديدًا أدى ببعض الأسر أحيانًا للاضطرار لإرسال أبنائهم مع الخادمات إلى بلادهن
حين يذهبن إليها لقضاء إجازاتهن! بغض النظر عن دينهن وجنسهن وبلادهن.
وسمعنا عن أمهات
لا يرين أولادهن إلا مرة في الأسبوع وربما أقل، «فكيف سيطالبنهم ببرِّهن في
المستقبل؟».
كما سمعنا
وقرأنا في الصحف أنه حين تستدعي المدرسة ولي الأمر تذهب الخادمة أو المربية بدلًا
من الأم أو الأب لمقابلة الاخصائي الاجتماعي أو ناظر المدرسة.
وكلنا سمعنا عن
الطفل الذي أخذته ناظرة الحضانة ليبيت في منزلها حيث إن أحدًا من أهله لم يحضر
لإرجاعه للبيت، ولم يدرِ عنه أهله إلا حين اتصلت الناظرة في اليوم التالي، فقد
وكلته أمه للخادمة النصرانية التي أوصلته للمدرسة صباحًا، وشغلت بعد ذلك بإجازتها
-يبدو أنه كان يوم أحد- بالكنيسة و«الربع»، والأم لا تدري شيئًا ولا تسأل عن شيء!
ولم ترجع الخادمة لاسترداد الطفل من الروضة ولم يفتقده الأب ولا الأم لأنهما
ارتاحا من مشكلاته وإزعاجه ووكلَّاه للأم البديلة!
أمام مثل هذه
الظروف لا نستغرب إذا انطبع الطفل بطابع الخادمة، وتعلق بها وقلدها حتى في دينها
وصلاتها ومعتقدها، فقد أثبتت بعض البحوث أن نسبة غير قليلة من الأطفال حين يسألون
عن الصلاة يقلدون الخادمات غير المسلمات ويؤدون حركات صلاتهن، وما الذي يمنع
الخادمة أو المربية من أن تلقن الأطفال دينها وعقائدها ولديها متسع من الوقت كبير
ومجال من غفلة الأهل واسع! وقد تكون أصلًا مبشرة أو متحمسة أو مبعوثة خصيصًا لمثل
تلك الأهداف فتمضي سنوات وهي تزرع «الكفر» في قلوب الأطفال والأهل في غفلة، سادرون
لا يعلمون ولا يدرون.. وبعضهم إن علِم لا يهتم!
ويطول بنا
الحديث إذا أردنا أن نتتبع آثار الخدم والمربيات على عقائد الأطفال.. وليس هذا
مجال تفصيل أكثر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل