العنوان (الافتتاحية)الهند - المساجد.. ومسيرة الطابوق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1989
مشاهدات 69
نشر في العدد 940
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 07-نوفمبر-1989
مليونا
"طابوقة" سيجمعها مليونا هندوسي من أرجاء الهند كلها من أجل الموعد الذي
حددته المنظمات الهندوسية يوم 9 نوفمبر لمظاهرة هذا الطابوق ضد المساجد في الهند؟
ترى... لماذا
تنتهج منظمات الهندوس الشكل المشحون بالتطرف ضد المسلمين؟ ولماذا خرس الإعلام
العالمي عن هذا التطرف الهندوسي البالغ... في الوقت الذي لا تترك أجهزة الإعلام
الغربية أي فرصة للدعاية ضد ما تسميه بالأصولية الإسلامية، فقد دأبت الأوساط
الرسمية وغير الرسمية في البلاد الغربية على ربط كل حادث صغير أو كبير يحدث في
الكون بالتطرف الإسلامي المزعوم، وفي الوقت نفسه تمارس أسلوب التعتيم الإعلامي
الكامل تجاه الأعمال الإرهابية التي يرتكبها اليهود ضد الشعب المسلم البريء الأعزل
في فلسطين والمذابح التي يرتكبها الهندوس الحاقدون ضد المسلمين في ربوع الهند منذ
سنوات عديدة.
في الهند... خمس
منظمات هندوكية متطرفة تنادي بقتل المسلمين أو طردهم ونهب أموالهم وممتلكاتهم، ومن
أخطر تلك المنظمات: "وشو هندو بريشو" (الاتحاد الهندوكي العالمي)
و"منظمة آر.آيس.آيس" و"منظمة شيوشينا" وما يسمى "ببجنك
دل" و"هندو سميتي". فقد نفذت هذه المنظمات الإرهابية مذابح عديدة
ضد المسلمين من أجل إرغامهم على الانصهار في بوتقة الثقافة الهندوكية الوثنية
وإجبارهم على ترك التمسك بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
وتمارس تلك
المنظمات الإرهابية كافة أساليب التعذيب والتنكيل ضد المسلمين، حيث تقتل في كل
جولة من أعمالها الإرهابية مئات من الرجال والنساء والأطفال دون أن تحرك تلك
الأعمال الوحشية ساكنًا في الغرب أو الشرق. حتى إن أجهزة الإعلام في الدول العربية
والإسلامية التي لم يفتها حادث انكسار رجل لاعبة الجمباز من أمريكا اللاتينية أو
سقوط متسابق أثناء ممارسته الرياضة في سيبيريا، ودأبت على ذكر أدق التفاصيل عن
الأورام الخبيثة في أنف ريغان وغرفة نوم كلاب بوش المدللة - ولكنها للأسف... لم تر
شيئًا يستحق الذكر في مقتل مائتي شخص من المسلمين خلال يوم أو يومين.
إن مذابح
المسلمين في الهند ليست شيئًا جديدًا؛ فالقاصي والداني يعرف أن دماء المسلمين تراق
منذ عام 1947 باستمرار، وإن الحكومات المتعاقبة تشارك مع العناصر المتطرفة في
إحداث المجازر الدامية، وأن الشرطة النظامية لها دور أساسي في أحداث العنف التي
تهدف إلى إبادة المسلمين.
على أن الهند
التي تربطها علاقات تجارية واسعة مع كافة البلاد العربية والإسلامية، والتي تعتبر
نفسها من زعامة حركة عدم الانحياز، لا ترى بأسًا من وجود وصمة العار على جبينها في
تلك الأعمال الوحشية التي تستهدف الأقلية المسلمة فقط والتي تُمارس على نطاق واسع
في أرجائها.
إن الاستراتيجية
الجديدة للمتطرفين الهندوس تشكل تهديدًا خطيرًا للوجود الإسلامي في الهند، فقد
أعدت المنظمات المتطرفة قائمة لتسعمائة مسجد للاستيلاء عليها وتحويلها إلى معابد
وثنية، وكخطوة أولى بدأ التركيز على ثلاثة مساجد أهمها "المسجد البابري"
الذي ذهب ضحية الدفاع عنه آلاف من المسلمين.
لقد ابتكرت
المنظمات الهندوكية المتطرفة طريقة جمع ملايين الطابوق من كافة أقطار الهند بهدف
إثارة الجماهير من الهندوس ضد المسلمين.
ففي كل قرية
ومدينة... يجمع الهندوس كمية من الطابوق ثم يقومون بتقديسها وعبادتها لإثارة
الحماس الديني في قلوب الجماهير، ثم يخرجون في مسيرة جماهيرية تهلك الحرث والنسل
في قرى المسلمين وأحيائهم السكنية.
وفي تطور آخر
يقوم المتطرفون الهنادكة بإجبار المسلمين على دفع المبالغ لبناء المعبد الوثني على
أنقاض المسجد الذي يهدمونه، وحينما يتردد المسلمون في دفع المبالغ من أجل نصب
معابد الأوثان، تقام المجازر في صفوفهم وتحرق محلاتهم التجارية وتنهب ممتلكاتهم.
لقد قُتل خلال الأسبوعين الأخيرين ما لا يقل عن مائتي شخص من المسلمين، أكثرهم في
ولايات بيهار وأوترا براديش ومدهيه براديش، وقد تم جر عدد من المسلمين من القطار
ثم تعذيبهم وقتلهم دون أي سبب وذلك بالتعاون مع المسؤولين في محطة القطار ورجال
الشرطة، كما قتلت الشرطة 90 مسلمًا وألقت جثثهم في بركة واقعة في مدينة بهاكلبور.
ولقد علق أحد
كتاب جريدة الديلي تلغراف البريطانية على الأحداث الأخيرة ووصفها بأنها تذكر
بالمجازر التي أقيمت ضد المسلمين في عام 1947 في الهند.
• ترى... لماذا يُسكت عن هذه المذابح؟؟
• إننا نطالب كافة الحكومات الإسلامية
بالتدخل لحماية أرواح المسلمين وحماية مساجدهم في الهند... ولا بد من الضغط على
الحكومة الهندية لحماية أرواح المسلمين، والمأمول أن يتم التحرك العاجل والسريع من
قبل منظمة المؤتمر الإسلامي للحيلولة دون حدوث كارثة هدم المساجد، وإيقاف إراقة
دماء المسلمين، فإن هدم مسجد واحد سوف يفتح الباب على مصراعيه أمام الحاقدين من
الهندوس ليهدموا كافة المساجد في الهند... ولذا فإننا نناشد أيضًا كافة المنظمات
الإسلامية العالمية ولجان حقوق الإنسان العالمية لاتخاذ خطوات عاجلة لتدارك الموقف
حيث إن ظروف الانتخابات العامة في الهند وموقف المحكمة العليا المساند لتوجه
الأغلبية الهندوسية تشجع العناصر المتطرفة على تنفيذ مخططاتها الإجرامية دون رقيب
أو حسيب... ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾
(الأنفال:30).