; تعدد الزوجات.. وأحكام الطلاق | مجلة المجتمع

العنوان تعدد الزوجات.. وأحكام الطلاق

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 18-ديسمبر-2010

مشاهدات 123

نشر في العدد 1931

نشر في الصفحة 60

السبت 18-ديسمبر-2010

اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل

ميثاق الأسرة في الإسلام

بعد هيمنة الغرب على المؤسسات الدولية، وتصاعد موجات التغريب، واجتياح العولمة للخصوصيات الثقافية لشعوب العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، شرع الغرب في اقتحام حرمات الأسرة المسلمة، وانتهاك منظومة قيمها التي حددها الإسلام، وصاغتها المرجعية الإسلامية.. وبدأ الغزو الفكري الغربي في صياغة منظومة قيمه في مواثيق ومعاهدات أخذ في عولمتها تحت ستار الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها من خلال مؤتمرات السكان الدولية سعيا لإحلالها محل منظومة القيم الإسلامية ولاسيما في ميدان الأسرة... الأمر الذي فرض على المؤسسات الإسلامية صياغة بديل في هذا المجال، وقد تحقق هذا في ميثاق الأسرة في الإسلام..

يتحدث هذا الجزء عن التعدّد وضوابطه، واشتراط عدم إظهار الميل لإحدى الزوجات حين التعدد، ويوضح مسألة جواز اشتراط عدم التعدد في عقد الزواج، ثم يبين متى يكون التعدد سببًا للطلاق، وذلك من خلال أربع مواد...

كما يتحدث عن النوع الأول من فرق الزواج، وهو الطلاق، فيوضح ماهيته والحكمة من ورائه، كما يبين ضرورة الصبر والاحتمال بين الزوجين، وكيف أن الشرع بعض الطلاق وضيق أسبابه وذلك من خلال أربع مواد أيضا.

. مادة (۷۹)

ضوابط التعدد

يباح تعدد الزوجات في الحدود المقررة شرعا تحقيقًا لمصلحة شرعية أو اجتماعية وبشرط القدرة على تبعات الإنفاق على الزوجات والأبناء، وتحقيق العدالة بينهم بالمساواة التامة في المسكن والمأكل والملبس والمبيت وكل شؤون الحياة.

تبين هذه المادة بشكل قاطع أنه يُباح تعدد الزوجات في الحدود المقررة شرعا، تحقيقًا لمصلحة شرعية أو اجتماعية، وبشروط.

أما أنه مباح فلقول الله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا﴾ [ النساء: 3]، فقد علقت الآية إباحة التعدد عند الأمن من الظلم بين الزوجات في القسم والنفقة عند التعدّد، فهو أقرب إلى عدم الوقوع في الظلم فصيغة الأمر هنا بشرطه تفيد الإباحة، كما تقرر في الأصول(1).

ويُصار إلى التعدد عند وجود دواعيه تحقيقا لمصلحة شرعية أو اجتماعية ومن هذه المصالح معالجة قلة الرجال وكثرة النساء سواء في الأحوال العادية بزيادة نسبة النساء كشمال أوروبا أو في أعقاب الحروب كما حدث في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، وحينئذ يصبح نظام التعدد ضرورة اجتماعية وأخلاقية تقتضيها المصلحة والرحمة، وصيانة للنساء عن التبدل والانحراف.

ومن هذه المصالح أيضاً أن المرأة قد تكون عقيماً لا تلد أو أن بها مرضًا منفرًا فيكون من الأفضل والأرحم ومن المروءة أن تظل هذه الزوجة في رباط الزوجية لأنه أکرم لها وأحب إلى نفسها، وتعطى للرجل فرصة الزواج بثانية. 

وقد يزول العقم والمرض مع مرور الزمن، إلى غير ذلك من المصالح الشرعية والاجتماعية، حتى وإن كانت مجرد طغيان الشهوة عند الرجل وعدم كفاية الزوجة الواحدة له.

وقد اشترطت المادة شرطين لإباحة التعدد:

أما الأول: فهو القدرة على تبعات الإنفاق على الزوجات والأبناء: لأنه لا يحل شرعًا الإقدام على الزواج سواء من واحدة أو أكثر إلا بتوافر القدرة على مؤن الزواج وتكاليفه والاستمرار في أداء النفقة الواجبة للزوجة على الزوج، كما سبق تقريره عند الحديث عن جريان الأحكام الشرعية على الزواج.

ويدل عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوْجُ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ (حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه).

وعن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كَفَى بِالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيَّعَ مَنْ يَقُوتُ (حديث حسن رواه أحمد وأبو داود).

وأما الشرط الثاني فهو تحقيق العدالة بين هؤلاء الزوجات بالمساواة في التامة المسكن والمأكل والملبس والمبيت وكل شؤون الحياة.

 ويدل عليه آية العدل السابقة، ومعناها أن يغلب على ظن الإنسان أنه يقدر على العدل بين زوجاته، ومن لم يجد في نفسه القدرة عليه لم يجز له الجمع بين أكثر من زوجة.

ويدل على وجوب العدل واشتراطه ما رواه أبو هريرة عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلُ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقَّهُ سَاقِط (حديث صحيح، رواه الترمذي).

وفي رواية: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِفَهُ مائل »(حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد والدارمي، واللفظ لأبي داود والدارمي(2).

ويُقصد بالعدل هنا في هذا الشرط: العدل في الأمور المادية المقدور عليها، أما العدل في الميل القلبي والعاطفة النفسية فقد تحدثت عنه المادة التالية.

. مادة ( ۸۰ )

عدم إظهار الميل لإحدى الزوجات

 تحت الشريعة على التوازن النفسي بعدم المبالغة في إظهار الحب والميل القلبي لإحدى الزوجات.

تشير هذه المادة إلى وجود أمر معنوي لا يستطيع الزوج التحكم فيه، وبالتالي فقد لا يستطيع أن يعدل فيه بين زوجاته، وهو العدل في الميل القلبي.

ويدل على هذا ما روته عَائِشَةَ- الله عنها- قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله يـ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: «اللَّهُمْ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِك. فَلا تَلْمْنِي فِيمَا تَملِك وَلا أَمْلِك. قَالَ أبو داود (3) يعني القلب. (حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي).

وقد صرّحت المادة بأن الشريعة تحت على التوازن النفسي بعدم المبالغة في إظهار الحب والميل القلبي لإحدى الزوجات وذلك حرصا على العلاقة الزوجية ومراعاة لنفس وشعور بقية الزوجات.

وإذا كان الميل القلبي لا يتحكم فيه الإنسان، فإن إظهار هذا الميل يمكن السيطرة عليه والتحكم فيه فلا ينبغي المبالغة في إظهاره.

. مادة (۸۱)

اشتراط عدم التعدد

يجوز للزوجة أن تشترط في عقد الزواج ألا يتزوج عليها زوجها وأن تحدد الجزاء المترتب على مخالفة هذا الشرط.

 تتحدث هذه المادة عن جواز اشتراط الزوجة في عقد الزواج ألا يتزوج عليها زوجها، وأن تحدد الجزاء المترتب على مخالفة هذا الشرط، وقد سبق تقرير جواز مثل هذه الشروط، والدليل عليها (4) .

. مادة (۸۲)

متى يكون التعدد سببا للطلاق؟

إذا لم يراع الزوج الشروط الشرعية للتعدد وترتب على ذلك ضرر للزوجة كان من حقها طلب الطلاق، فإذا لم يَسْتَجب الزوج طَلَبَتْ من القاضي تطليقها منه.

تبين المادة حق الزوجة في طلب الطلاق من زوجها أو من القاضي عند رفض الزوج وذلك إذا تضرّرت الزوجة من الزوج لعدم مراعاته للشروط الشرعية للتعدد كان يهجرها ولا يبيت عندها ويترك معاشرتها، وهذا الطلاق أو التطليق إنما هو من أجل الضرر لا التعدد، وسيأتي تفصيل الكلام على هذا النوع من التطليق.(5)

 في الفرقة

الفرقة بضم الفاء أسم من المفارقة وتعني في اللغة المباينة، وأصلها من الفرق بمعنى الفصل، وفي اصطلاح الفقهاء انحلال رابطة الزواج والمباينة بين الزوجين سواء أكانت بطلاق أم بغيره ويتحدث الجزء التالي عن النوع الأول من هذه الفرق، وهو الطلاق فيوضح ماهيته والحكمة من ورائه، كما يبين ضرورة الصبر والاحتمال بين الزوجين، وكيف أن الشرع بعض الطلاق وضيق أسبابه. 

. مادة (۸۳)

ماهية الطلاق والحكمة من ورائه

الطلاق هو انفصام رابطة الزواج بإرادة الزوج المنفردة، وهو من المباحات المبغضة في الإسلام، بل أبغض الحلال إلى الله، وقد شرع للتخلص من زواج لم يتحقق مقصوده الشرعي، حينما يستحكم الخلاف بين الزوجين، ويتأكد استحالة استمرار الزواج. الطلاق: عرفه علماء اللغة بالحل ورفع القيد يُقال: طلقتُ وأطلقت بمعنى سرخت وقد عرفه الميثاق- بناء على اصطلاح الفقهاء- بأنه: «انفصام رابطة الزواج بإرادة الزوج المنفردة».

والمراد بالزواج هنا الزواج الصحيح خاصة، فلو كان فاسدًا لم يصح فيه الطلاق ولكن يكون متاركة أو فسخًا (6).

عن المسور بن مَخْرَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ولا طلاق قبل نكاح (حديث ضعيف رواه ابن ماجه والبغوي في شرح السنة والصحيح وقفه، ومعناه صحيح. وذكرت المادة أنه من المباحات المبغضة في الإسلام، بل أبغض الحلال إلى الله ويدل عليه بالاستقراء ما نصت عليه نصوص الشرع من الحث على الزواج والأمر به وحفظه واستدامته ورعايته من الانفصام بشتى الوسائل، وهذه النصوص كثيرة وهي مبثوثة في ثنايا شرح هذا الميثاق.

كما يدل عليه صراحة ما رواه مُحارب قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله : مَا أَحَلَّ اللهُ شَيْئاً أَبْغَضَ إِلَيْهِ من الطلاق (حديث مرسل، رواه أبو داود والبيهقي)، وفي رواية عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ- رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله : أَبْغَضُ الْحَلالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى الطلاق حديث ضعيف، رواه أبو داود وابن ماجة والدار قطني في سننه، والبيهقي والحاكم وصححه، ورجح أبو حاتم في علل الحديث إرساله (ج١، ص ٤٣١)، وتعضده نصوص كثيرة تؤيد معناه.

وقد ذكر الفقهاء أن الطلاق تعتريه الأحكام الشرعية الخمسة- فقد يكون واجبًا كما إذا عجز في الزوج عن إتيان المرأة أو الإنفاق عليها فإنه يجب عليه شرعاً أن يطلقها إذا رغبت ذلك- حتى لا يترتب على إمساكها فساد أخلاقها أو الإضرار بها، وكطلاق الحكمين للشقاق إذا تعذر عليهما التوفيق بين الزوجين ورأيا الطلاق عند من يقول بالتفريق لذلك.

 وقد يكون مندوباً إليه، وذلك إذا فرطت الزوجة في حقوق الزوج الواجبة عليها، مثل إمتناعها عنه دون سبب شرعي وإصرارها على ذلك، وكذلك يُندب الطلاق للزوج إذا طلبت زوجته ذلك للشقاق وأصرت عليه. 

- وقد يكون مباحًا، وذلك عند الحاجة إليه لدفع سوء خلق المرأة وسوء عشرتها، أو لأنه يبغضها بغضاً لا يستطيع له دفعا وحتى لا يتسبب ذلك في تفريطه في حقوقها، أو ظلمها. 

وإلى هذه الأحكام الثلاثة أشارت المادة إلى أن الطلاق قد شُرع للتخلص من زواج لم يتحقق مقصوده الشرعي، حينما يستحكم الخلاف بين الزوجين ويتأكد استحالة استمرار الزواج، فالمقصود بشرع، في المادة ما يشمل الوجوب والندب والإباحة. 

وقد يكون مكروها ، وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء، وذلك إذا لم يكن ثمة داع إليه مما تقدم، وقيل: هو حرام في هذه الحال لما فيه من الإضرار بالزوجة من غير داع إليه.

 - وقد يكون حرامًا، كما لو علم أنه إن طلق زوجته وقع في الزنى لتعلقه بها، أو لعدم قدرته على زواج غيرها، ويحرم الطلاق في الحيض، أو في طهر جامعها فيه، وهو الطلاق البدعي، وسوف يأتي بیانه (۸)

. مادة (٨٤)

ضرورة الصبر والاحتمال

توجب الشريعة الإسلامية على كل من الزوجين الصبر على شريك حياته واحتماله إلى أبعد مدى مستطاع.

تبين هذه المادة أحد آداب العلاقة بين الزوجين الذي يضمن استدامة الحياة الزوجية وحمايتها من أن تعصف بها العواصف، فالنفس شحيحة بحقوقها وما لها على الآخرين، وتشتط في الغضب إذا ما مست كرامتها، أو انتهكت حقوقها ويتأتى هذا عادة من الاحتكاك والتعامل المباشر بين الطرفين.

قال الله تعالى: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩﴾[ سورة ص: 24]

وما أكثر هذا الاحتكاك بين الزوجين فإذا لم يصبر أحدهما على شريك حياته- مما قد يسيء إليه بدون قصد «وهو الأصل والمعتاد»، أو بقصد «وهو الاستثناء» إذا لم يتواجد هذا الصبر بين الطرفين استبدت العواصف بالعلاقة بينهما. 

والذي يعين الطرفين على تحمل الآخر والصبر عليه تلك المودة المستقرة في وجدانهما، فضلًا عن المسؤولية التي يتحملها كل طرف تجاه الآخر، وقد سبق الحديث عن هذا المعنى، كما ذكرنا تفصيلاً ضوابط العلاقة بين الزوجين وهو ما يعمل على الحفاظ على هذا الكيان من الانفصام.

. مادة (٨٥)

تضييق أسباب الطلاق

تعمل الشريعة الإسلامية على تضييق سبل إيقاع الطلاق، وتعقيد إجراءاته وتعددها، وتحرص على استدامة الزواج وتجنب استحكام الخلاف بين الزوجين وأوردت لتحقيق هذا الهدف آليات ووسائل متعددة مبسوطة في الأحكام الشرعية، تتحدث هذه المادة عن أمرين:

 أولهما: تضييق سبل إيقاع الطلاق، وثانيهما: تجنب استحكام الخلاف بين الزوجين، أما الأمر الأول فمن هذه السبل اشتراط توافر أمور معينة لوقوعه، وهذه الشروط قد تكون متعلقة بمن يوقع الطلاق وهو الزوج، وبمن يقع عليه الطلاق وهي الزوجة.

أولًا: الشروط المتعلقة بمن يوقع الطلاق «الزوج»

 - أن يكون زوجًا: وعلى ذلك فغير الزوج لا يقع طلاقه، فإذا طلق الرجل زوجة أبنه- مثلًا- لا يقع طلاقه: لأنه قاصر على الزوج.

 أما الحالات التي يجوز للقاضي التطليق فيها، فإنه يقوم بذلك بمقتضى الولاية الشرعية، فالمرأة إذا وقع عليها ظلم وإستحالت العشرة بينهما فعلى الزوج أن يطلق مراعاة لحق المرأة، فإن لم يفعل كان على القاضي أن يرفع عنها الظلم لأن له ولاية رفع المظالم بمقتضى الشرع.

- أن يكون مكلفا بالبلوغ والعقل: فلا يقع طلاق الصبي وإن كان يعقل، والمجنون والنائم والمعتوه كالمجنون.

طلاق أن يكون مختارا: فلا يقع. المكره لإنعدام إرادته بالإكراه، واختلف في وقوع طلاق السكران والمخطئ والناسي على تفصيل بين الفقهاء، ليس هنا مجال ذكره

- أن يكون قاصداً وفاهمًا لفظة الطلاق فلو قال الأعجمي «غير العربي» لامرأته: أنت طالق، وهو لا يفهم معنى هذه اللفظة لم تُطلق، لأنه ليس قاصدًا للطلاق فلا يقع طلاقه قياسًا على المكره في عدم الاختيار.

ثانيًا: الشروط المتعلقة بمن يقع عليه الطلاق «الزوجة»

 أن تكون زوجة للمطلق.

- ألا تكون الزوجة حائضاً ويُسمى الطلاق البدعي، والطلاق أثناء الحيض محرم باتفاق.. واختلف في وقوع هذا الطلاق فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية إلى وقوعه، وذهب الظاهرية والجعفرية إلى أنه لا يقع، وبه قال ابن تيمية وابن القيم والصنعاني صاحب «سبل السلام»، ويُستثنى من حظر الطلاق في الحيض حالات، تنظر في مظانها من المصنفات الفقهية.

- أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه: فإذا طلقها بعد الجماع يُسمى أيضًا الطلاق البدعي، والخلاف في وقوع هذا الطلاق هو نفس الخلاف في طلاق الحائض.

وأما الأمر الثاني، وهو تجنب استحكام الخلاف بين الزوجين فقد سبق الحديث عن هذا المعنى تفصيلًا في ضوابط العلاقة بين الزوجين وهو ما يعمل على الحفاظ على هذا الكيان من الانفصام.

مادة (٨٦)

متعة الطلاق

تحت الشريعة الإسلامية على إعطاء الزوجة المطلقة عطاء ماديًا يُسمى المتعة بقدر يسار الزوج ومدة الزواج تطييبًا لنفسها وجبرًا لما أصابها من ضرر بسبب الطلاق تتحدث هذه المادة عن أثر من آثار الطلاق، وهو إعطاء الزوجة المطلقة عطاء صاديًا يسمى المتعة بقدر يسار الزوج ومدة الزواج وذكرت أن الحكمة من وراء هذا التعويض تطييبًا لنفسها، وجبرًا لما أصابها من ضرر بسبب الطلاق، وأيضًا لأن في هذا الطلاق غضاضة وإيهامًا للناس أن الزوج ما طلقها إلا لعلة فيها، فإذا هو متعها يكون هذا بمنزلة الشهادة بنزاهتها، والاعتراف بأن الطلاق كان من قبله، أي لعذر يختص به لا لعلة فيها لأن الله تعالى أمرنا أن نحافظ على الأعراض بقدر الطاقة.

وقد دل على متعة الطلاق قول الله تعالى﴿ لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾

[ سورة البقرة: 236] فأمرت هذه الآية الكريمة بالمتعة على الزوج لزوجته إذا طلقها قبل الدخول ولم يكن قد سمى لها مهرًا.

وفي آية أخرى، أمر الله تعالى بإعطاء المتعة للمطلقات جميعًا قبل الدخول وبعده في قوله تعالى: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [ سورة البقرة: 241]

وقد اختلف الفقهاء في كون الأمر بالمتعة للوجوب أو للندب، وجمهور الفقهاء على أن الأمر للوجوب: ولأجل هذا الخلاف نصت المادة بقولها: «تحت الشريعة الإسلامية» وتوحي باحتمال القولين:

وذكرت المادة أن هذه المتعة تقدر بقدر يسار الزوج ومدة الزواج، ودلّ عليه قول الله تعالى: ﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [ البقرة: 236] فالآية شرطت في مقدارها شيئين: اعتبار يسار الرجل وإعساره، وأن يكون بالمعروف وهو موقوف على عادات الناس التي تختلف وتتغير، واختار الميثاق أن تكون مدة الزواج خير معبر عن هذا المعروف: لأنها تمثل حجم الضرر اللاحق بالزوجة من جراء الطلاق.

يباح تعدد الزوجات تحقيقًا لمصلحة شرعية أو إجتماعية.. بشرط القدرة على الإنفاق وتحقيق العدالة .. وإذا لم يراع الزوج الشروط الشرعية للتعدّد وترتب على ذلك ضرر للزوجة كان من حقها طلب الطلاق.

يجوز للزوجة أن تشترط في عقد الزواج ألا يتزوج عليها زوجها..

وأن تحدد الجزاء المترتب على مخالفة هذا الشرط.

تحرص الشريعة الإسلامية على استدامة الزواج.. وعملت على تضييق سبل إيقاع الطلاق وتعقيد إجراءاته.

..وأوردت لتحقيق هذا الهدف وسائل وآليات متعددة موجودة في الأحكام الشرعية تجنبًا لاستحكام الخلاف بين الزوجين.

تحث الشريعة على التوازن النفسي بعدم المبالغة في إظهار الحب والميل القلبي لإحدى الزوجات .

وتوجب على كل من الزوجين الصبر على شريك حياته واحتماله إلى أبعد مدى مستطاع

تعطى الزوجة المطلقة عطاء ماديا «المتعة» بقدر يسار الزوج ومدة الزواج.. تطييبا لنفسها وجبرًا لما أصابها من ضرر.

 أختلف الفقهاء في كون الأمر بالمتعة للوجوب أو للندب.. وجمهور الفقهاء على أن الأمر للوجوب.

الهوامش

(۱) أنظر: بدر الدين الزركشي، البحر المحيط، ج ۳، ص ۲۷۷، في مبحث صيغة الأمر، وانظر: أحمد بن محمد الصاوي المالكي الخلوتي: حاشية الصاوي على الجلالين، القاهرة: مصطفى البابي الحلبي(١٣٦٠هـ - ١٩٤١م)، ج ۱، ص ١٩٠.

 (۲) في المادة (٥٢).

(۳) يعني: صاحب السنن.

(٤) في المادة (٢٥)، والمادة (٥٤)

 (٥) في المادة (۸۷).

(٦) الموسوعة الفقهية، ج۲۷، ص ٥ .

(۷) المرجع السابق، ج۲۷، ص٦ .

(۸) عند الحديث عن المادة (٨٥). (۹) في المادة (٣٤).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1101

86

الثلاثاء 24-مايو-1994

فتاوى المجتمع (العدد 1101)