العنوان شخصية «الحمار في الفكر والأدب«۱۰»- مختارات من الشعر الإسباني.. « أنا وحماري»
الكاتب جابر قميحة
تاريخ النشر الجمعة 20-يناير-2012
مشاهدات 78
نشر في العدد 1986
نشر في الصفحة 52
الجمعة 20-يناير-2012
* كتاب بطله قرية الشاعر باعتبارها كائنًا حيًا له شخصيته المتغيرة في كل ساعة وكل موقف
* كان من أثر الروح الإنسانية التي تسري في فصول الكتاب أن خلد ذكرى الحمار «بلاتيرو» حتى الآن
* ترجم العقاد للشاعر الإسباني "رامون خمنيث" ترجمة جيدة جدا حاولت بقدر المستطاع أن تنقل للقارئ العربي رواء الصورة ودقة الفكرة
* امتاز الكتاب بدقة الوصف وبراعته ووضع الشخصية في إطار من ملامح الطبيعة ومشاهدها
«بلاتيرو وأنا »... مرثية أندلسية «١٩٠٧ – ١٩١٦م»، حصل مؤلفها على جائزة نوبل للآداب عام ١٩٥٦م. ترجمة د. لطفي عبد البديع دار المعارف بمصر ١٩٥٩م.
و«خوان رامون خمنيث» «۱۹۸۱م» ذو الغنائية العميقة التي استمر بها بشكل طبيعي، وقد تلقى من «روبن » موسيقى وفنا يمثلان المؤثرات الأجنبية، ولكن القالب وجد مرة ثانية فملأه باكتشافات شخصية أو مكتسبة أخذ عددها يتزايد دون انقطاع وهو حساس زاخر ملون حلل نفسه في قصائد قصيرة مجردة عفيفة، ذات جلاء ورونق أحيانًا .
وقد مال رغم جميع ما يمتلكه من صفات الوفرة والتموج نحو تجريد ثابت لا يخسر النسمة ولا الفتنة وبذلك تكسل... أصبح «كاسيليا»، واجتمع به «أنطوني ما خودو» الذي يكبره ببضع سنوات، والذي بحث وهو تلميذ ل روبن الموضوع الصرف برتابة كثيرة يائسة ليمرن موهبته المعجونة من العذوبة «الفرنسيسكانية » والعمق الصوفي و«أنطونيو ما خودو» «١٨٧٥ – ١٩٣٩م» الذي أمن له كتاباه« سوليدادس» و «كامبوس دي كاستيليا» شهرة اسمه، يرتاح منذ زمن قليل في مرفأ «كوليورس الروسيوني »الصغير حيث فاجأه الموت. «ص :١٤١» ومن كتاب «مختارات من الشعر الإسباني المعاصر »ترجمة د. محمود صبح، منشورات وزارة الإعلام بالجمهورية العراقية عام ١٩٧٣م، ص ٥٤
«خوان رامون خمنيث
- ولد في قرية من «قرى ولبا» عام ۱۸۸۱م.
- بدأ الكتابة في الصحف الأدبية منذ الرابعة عشرة من عمره.
- درس الحقوق في جامعة «أشبيلية».
- كان رساما ممتازا .
- زار عدة بلدان أوروبية.
- ذهب إلى الولايات المتحدة عام ١٩١٦م حيث تزوج وبقي يعيش هناك حوالي عام.
- ساعدته زوجته على ترجمة «طاغور» إلى اللغة الإسبانية.
- عاش في مدريد إلى أن نشبت الحرب الأهلية عام ١٩٣٦م وغادرها متوجها إلى أمريكا
- منح جائزة «نوبل» في عام ١٩٥٦م. تنقل في عدة بلدان أمريكية إلى أن توفي في بورتوريكو في ٢٩ مايو عام١٩٥٨م.
وهناك ترجمتان لكتاب «خمنيث»؛ الأولى لـ د. لطفي عبد البديع، والثانية: لعباس محمود العقاد، ونلاحظ على ترجمة العقاد :
1- أنها ليست ترجمة كاملة، فقد اكتفى العقاد في كتابه الذي ألفه عن «خمنيث» باسم شاعر أندلسي وجائزة عالمية بمختارات من الكتاب تمثل – من ناحية الكم – نصفه تقريبا.
٢- أنها ترجمة جيدة جدا حاولت بقدر المستطاع أن تنقل للقارئ العربي رواء الصورة، ودقة الفكرة وإن ضحى العقاد أحيانا بحرفية المعنى.
أما ترجمة د. لطفي عبد البديع - وإن كان قد ترجم مباشرة من النص الإسباني الأصلي – فحرصه على الحرفية اللفظية والفكرية أدى إلى الغموض الشديد في كثير من الأحيان، كما أساء إلى الجمال التصويري من ناحية أخرى، فلم يستوعب المترجم الصور الشعرية الكلية ليعبر عنها بسياق عربي يحيط بجزئياتها، بل التزم حرفية الجزئيات، فجاءت مفتتة غامضة متداخلة مثل قوله :... وحين وصلت إلى« بلاتيرو» إلى حيث أشجار البرتقال، كان الظل في الوادي الضيق الذي كأنه المنحنى الأبيض في منبت مخلب الأسد يغشاه الصقيع، والشمس لما تهب الذهب للسماء اللامعة التي لا لون لها » «ص ١٣٥».
بل إن الترتيب الوضعي للكلمات وحرص الشاعر على هذا الترتيب أدى إلى الخطأ والضعف والركاكة في الترجمة كما نرى في قوله: «كيف تدخل وتخرج العصافير أشجار السرو؟ »
انظر إليها ما أشد فرحها «ص١٢٥»
والأسلوب يمكن أن يستقيم إذا قلنا : كيف تدخل العصافير أشجار السرو وتخرج منها انظر ليها ما أشد فرحها .
ولكن تسجل لـ «د . لطفي عبد البديع» هنا حسنتان الأولى: أن ترجمته ترجمة شاملة كاملة، فهي ترجمة للكتاب كله وليس لجزء منه كما فعل العقاد..
الثانية: المقدمة الرائعة التي صدر بها الكتاب على قصرها .
وحتى يتضح لنا صدق ما ذهبنا إليه من الملامح الفارقة بين ترجمة العقاد وترجمة عبد البديع نسوق بعض النماذج لكل منهما : ترجمة عبد البديع نار في الجبل«ص ٨٩»
الناقوس الضخم.. ثلاث.. أربع دقات... نار تركنا العشاء، ولما ضاق الصدر بالضيق الأسود للدرج الخشبي صعدنا إلى السطح في صمت أليم قلق.
في «ريف لوتينا» : هكذا صاحت «أنيليا» التي كانت في أعلى الدار، وهي تهبط على الدرج، وقبل أن نخرج نحن إلى الليل.. تان تان تان تان ولما وصلنا إلى الخارج، أي متنفس كان الناقوس ينقي دقته الشديدة الصائتة ويطرق، ويثقل على قلوبنا .
إنها كبيرة كبيرة إنها نار طيبة. ترجمة العقاد حريق الغاب الناقوس الهائل ثلاث دقات.. أربع دقات.. حريق.
تركنا مائدة العشاء وصعدنا الدرج الضيق وفي صدورنا ضيق، وعلينا غاشية من الصمت المجهود إلى السطوح صاحت «أنيلا» وقد سبقتنا إلى رأس السلم قبل انتهائنا إليه إنها في حقول «لوسينا».
«دنج دونج دنج.. دونج..» سمعنا الناقوس يجلو دقاته، ويجيلها في أسماعنا ويرن أو يرين بها على صدورنا، وخرجنا إلى الطريق.. يا للغوث ما أعظم.. ما وقع إنه حريق جسيم!!
ترجمة« عبد البديع الديكة» «ص:٧»
وفي الشعاع الضيق للشمس العالية التي ما فتئت تتخللها موجات من دخان أزرق بطيء وترسم منه ما يشبه بلورا مضطربا كان الديكان الإنجليزيان المسكينان وكأنهما زهرتان شاذتان حادثان يتواثبان على السواء ويمزق أحدهما الآخر، ويأخذ كلاهما بعين أخيه، يبث فيها أحقاد الناس، ويمزقه بأظافره، وعليها ليمون أو سم، ولم تكن لهما جلبة ما، وعيناهما لم تبصرا شيئا، بل لم يكونا هناك.
ترجمة العقاد« صراع الديكة» «ص ۱۰۸»
وفي شعاع الشمس الذي تحركه سحب الدخان كأنه ينعكس من زجاج كدر، يلوح الديكان الإنجليزيان – زهرتان خشنتان – يمزق كل منهما أخاه، وينقر عينيه، ويواليه بالهجوم الرتيب لحظة بعد لحظة بعداوة إنسان وأظافر مسمومة أو محمضة لا يسمع لهما صوتا ولا هما يبصران أو يعيان ما يصنعان.
أنا وحماري
وكتاب «أنا وحماري ليس بطله الحمار بلاتيرو» ولا خوان رامون، وإنما هي قرية الشاعر باعتبارها كائنا حيا له شخصيته المتغيرة في كل ساعة، وفي كل فصل، وفي كل موقف فالكائنات والأشياء في القرية كأنها حوادث قصة تنبعث بها نفس شاعر حزين يغمره الشوق والحنين يرثي الطفل الأبله، والكلب الأجرب والكناري المحتضر.
وكان من أثر الروح الإنسانية التي تسري في فصول الكتاب أن خلد ذكرى «بلاتيرو» في العالم الذي عرفه، وما أكثر اللغات التي ترجم إليها، وقد صنعت نسخة «للعميان »في الولايات المتحدة على طريقة «بريل».
وصنعت لـ «بلاتيرو» تماثيل ودمى من الورق والقش والجص: فصار «بلاتيرو» كائنا عالميا في مختلف الأمم والشعوب.
النماذج الإنسانية في الكتاب
عرض الشعر في تضعيف قصائده لنماذج متعددة من البشر، أغلبها شخصيات عادية سوية وقليل منها شخصيات سيكيوباتية شاذة، ولكنك لا تعدم من منهجه في التشخيص الطوابع الآتية:
١- دقة الوصف وبراعته.
٢- وضع الشخصية في إطار من ملامح الطبيعة ومشاهدها.
٣ـ النقد الاجتماعي.
٤ـ الطابع الإنساني ..
(*) أديب ومفكر إسلامي - مصر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل