; التحركات الصليبية في نيجيريا..؟؟ | مجلة المجتمع

العنوان التحركات الصليبية في نيجيريا..؟؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1978

مشاهدات 74

نشر في العدد 382

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 17-يناير-1978

إن للتغيرات الجديدة في السياسة التعليمية في نيجيريا أثرًا كبيرًا على نشاط "الحركة الصليبية" في هذا البلد. فبعد أن استولت الحكومة النيجيرية على جميع المدارس الخاصة والتبشيرية وأشرفت على إدارتها بنفسها في جميع أنحاء البلاد، حيث أن هذه المدارس كانت من أهم الوسائل الفنية التي استخدمها النصرانيون لنشر المسيحية في أرجاء البلاد، فكان يرى أن كل طالب سنحت له فرصة الانضمام لإحدى هذه المدارس كان يؤدي الصلاة والطقوس الكنيسية كبقية المسيحيين في أيام الأحد.. بعد هذه الخطوة من قبل الحكومة، كان لا بد للمخططين من إيجاد وخلق وسائل أخرى تعوضهم عن المدارس وتؤدي لهم نفس الدور السابق بنفس النجاح والأهمية أو ربما أكثر. 

وبتصميم أقوى توجهوا صوب إنشاء المستشفيات والمجمعات الصحية، بحيث يصبح كل من يدخنها للعلاج الطويل أو القصير نصرانيًا بطريقة أو أخرى، وكأنهم يسقونها سقيًا داخل هذه المستشفيات بدل العلاج والدواء، وقد استرعت هذه الظاهرة كثيرًا من الغيورين على الدين، حتى رأينا أن أحد المسلمين وهو عضو هام في اتحاد الطلبة المسلمين في جامعة (أبادان) يتساءل عن ظاهرة إجبار المرضى على النصرانية، وقد رد هؤلاء على ذلك بما جاء على لسان أحد (القساوسة) في جريدة "ينش" الصادرة في 28-10-77 حيث قال: إن الاتهام الذي وُجه للنصارى من أنهم يجبرون المرضى على الدخول في هذا الدين اتهام باطل وغير حقيقي، لأننا لا نجبر أحدًا، وإنما كل ما هناك أن أطباء هذه المستشفيات بوحي من عقيدتهم القوية الراسخة يعتقدون أن كل مريض يكون بحاجة إلى المسيح (عيسى عليه السلام) وإلى بركته لكي يُشفى من أمراضه وأسقامه، لهذا فهم يطلبون من المرضى تقديم الصلوات والدعاء للمسيح وأداء الطقوس المعتادة لينالوا المغفرة وتغسل خطاياهم وبالتالي ينالوا الشفاء، ونحن نفرض هذا على جميع المرضى (بغض النظر عن دينهم الأصلي) وبهذا فنحن لا نفرض الدين على أحد قسرا ولكن لهم بعد هذا أن يتبعوا الدين الذي شفاهم أو يتركوه. 

وللعاقل بعد هذا أن يدرك أثر ذلك على مريض أنهكه الألم والتعب ووجد منقذا قيل له إنه سيشفيه فهذا أشبه بالضغط الفني. 

ووسائلهم الأخرى كثيرة ومتعددة منها ما هو أكثر فعالية وابتكارًا من هذه الطريقة فلهم وسائل محكمة ومدروسة ومدعومة في نفس الوقت. 

فهؤلاء أبناء من البلد يصاغون ويشكلون بالطريقة التي تؤهلهم لخدمة المسيحيين والتبشير فبرزت ظاهرة أخرى جديدة، وهي إنشاء الكنائس المتعددة الاتجاهات حسب ما يناسب المذاهب والاتجاهات المختلفة النصرانية، ولقد أدهشت هذه الحركات الجديدة الحكومة الفيدرالية مما أدى إلى إصدار قرار على لسان أحد وزراء الدولة أنه يتوجب على الذين يرغبون في إنشاء كنائس جديدة متعلقة بأي من المذاهب المسيحية الجديدة، أخذ موافقة الحكومة قبل البدء بالعمل.

فكان نتيجة هذا اللون من العمل التبشيري الحديث ظهور مراكز تبشيرية جديدة متمثلة في عدد من الكنائس الكبرى وإنشاء القرى والضياع النصرانية الخاصة وهذا ما كتبت به مجلة درم النيجيرية في عددها الصادر في سبتمبر 1977م. تحت عنوان «الكنيسة ذات الأعمال التجارية الكبيرة» حيث قالت: من أهم الزعماء المسيحيين الذين يحيون المسيحية في نيجيريا قسيس شاب يدعى "بنسي أدوسا" وهو يترأس الكنيسة المعروفة باسم المؤسسة الكنيسية للتبشير الإلهي والتي تُسمي مراكزها "مركز المعجزات" إذ يقول النقاد إن أكبر معجزاته هي النجاح الباهر الذي حققه ولم يتجاوز الخامسة والثلاثين من عمره، حتى أن البعض قد اتهمه باستخدام الدين كوسيلة للوصول إلى الثراء. والبعض الآخر يرى أن هذا القسيس لا ينادي بأية مفاهيم جديدة تتعلق بأساسيات النصرانية وأن كل ما عرضه حتى وما يمس بالمعجزات لا يتعدى كونه مقاطع تمثيلية للعرض، إلا أن هناك أناسا يؤمنون به ويؤيدونه ويعتبرونه بمثابة المناضل الديني المثالي. ولكن مما لا شك فيه أن الوضع مع هذا القسيس لم يكن قبل ست سنوات خلت كما هو عليه الآن!! وقد لاحظ هذا القسيس أن التساؤلات قد تعددت وازدادت حول الموارد المالية لهذه الكنيسة،  فأعد لنفسه الكثير التبشيرية تمول من قبل الأعضاء وبعض الأصدقاء الذين يقدمون المساعدات والتبرعات لهذه الكنيسة بقصد تسهيل أعمالنا وتيسير وسائل التبشير بصورة أكبر، وبمثل هذه المساعدات يمكن للكنيسة أن تنهض بجميع أعماله كاملة. إلا أنه أضاف بأن الكنيسة قد تلقت مساعدات مالية قيمتها 45.000 ليرة من (المعهد المسيحي الوطني) في "دلاس" لولاية تكساس في الولايات المتحدة، وفيما عدا ذلك فالأموال من الأعضاء المساهمين، إلى هنا ويبدو الأمر طبيعيًا، أمّا إذا عرفنا أن الكنيسة تمتلك مبنى خاصا تبلغ قيمته 84.000 ليرة بالإضافة إلى القاعة العامة للكنيسة والتي بلغت تكاليفها أكثر من 500.000 ليرة. كما أن لهذه الكنيسة كذلك في مدينة (بيني: عاصمة ولاية الغرب الأوسط سابقًا) مساكن للطلاب بلغت تكاليفها 1.000.000 ليرة، ومبنى جديد مصمم ليكون مكتبة لهذا القسيس الشاب تُقدر محتوياتها بحوالي 40.000 ليرة، إذا ما وصل الأمر إلى هذا الحد فلا بد أن يكون الأمر على غير ما صرح به فخامة القسيس، لعل الأمر الذي يثبت هذا هو حد الغنى والثراء الذي وصلت إليه هذه المؤسسة حتى بلغ بها الأمر استئجار برنامج تلفزيوني أسبوعي يُذاع للدعاية لهذه المؤسسة من تلفزيون مدينة (بيني) بالرغم من أنه يكلفها مبلغ 1.200 ليرة أسبوعيًا وبذلك تكون تكلفة هذا البرنامج 57.600 ليرة سنويًا. 

وإذا حاولنا الوصول إلى لب الموضوع، والتفتيش قليلًا في دفاتر الماضي لوجدنا أن (بنس أدوسا) هذا كان موظفًا بسيطًا في مصنع للأحذية في أوائل الستينات عندما بدأ يشترك في النشاطات الدينية. 

وتطور الأمر حتى أصبح يدَّعي بأنه وسيط الناس بينهم وبين المسيح (عليه السلام) وبلغ به الأمر أنه ادعى أنه باستطاعته أن يرى الله أيضًا. هذا ولما يبلغ السادسة والعشرين من عمره، ثم ذهب إلى تكساس للتفرغ لهذا الأمر والتدرب على المسيحية وخدمتها، بقي هناك حتى عام 1972 حيث رجع بالصورة التي هو عليها حاليًا، ليستلم مكانه الجديد الذي أُعد له هناك. ومنذ ذلك الوقت وللكنيسة بصفتها الرسمية اتصالات وارتباطات وثيقة مع الولايات المتحدة، حتى بلغ بها الأمر أن أنشأت مدرسة تديرها بنفسها تحمل نفس الاسم المدرسة التابعة (للمعهد المسيحي الوطني) الموجود في تكساس، وهذا ما تدل عليه الأحرف المختصرة لاسم هذه المدرسة. 

إذن فأكثر من نصف العاملين في هذه المدرسة خبراء بيض حيث تتوفر لهم عناية تامة من السكن والأكل، وهم يتقاضون الرواتب من الكنائس المختلفة في بلادهم. 

فمن المؤكد أن قسيس أدوسا يتمتع بشراكة مع ما لا يقل عن اثنتين من أبرز المؤسسات التبشيرية في الولايات المتحدة إذ يتدفق الرهبان الأجانب لزيارات عملية تثبت الشعور لدى الناس بأن لهذا القسيس علاقات واتصالات خارجية مكثفة. 

لكن ما ساعد قسيس أدوسا للاستيلاء على عقول كثيرة هو ادعاؤه أنه يستطيع استحضار قواه الإلهية لعلاج الأمراض، لا سيما أن تلك الدعاية القوية على شاشة التلفزيون بأنه يستطيع تبرئة الأعرج والأعمى ثم الأبكم ومهما يذكر من الأمراض إلا أنه يدعي أنه قد أعد إعدادًا خاصا بواسطة روح المسيح لعلاجها. أما الشيء الذي لا يمكن إنكاره هو شهرته حيث إن هذه الشهرة أدت إلى نجاحه، لهذا فهنالك أتباع كثر ومنهم شخصيات المجتمع التي قد لا يتصور عقل وجودها في كنيسته. 

وبجانب مركز المعجزات فهناك عشر كنائس متفرعة في مدينة (بيني) في حين يبلغ عدد المصلين في كل فرع من فروع الكنيسة ما يتراوح بين 3000 إلى 10000 شخص في كل يوم أحد. أمّا مركز المعجزات فدائمًا تراه مزدحمًا حتى أنه في بعض الأحيان غير كاف لاستيعاب المصلين. علاوة على ذلك قد ذكرت الكنيسة أن لديها حوالي خمسمائة مركز فرعي في أنحاء البلاد. 

ومما يُذكر فحركة المبشر الشاب هذه قد بدأت في كسب أراضٍ خصبة أخرى في بعض البلدان الإفريقية الأخرى كما في غانا وكينيا، على سبيل المثال: منذ زمن وجيز بدأت مؤسسة تبشيرية باستئجار برنامج تلفزيوني أسبوعي يُذاع للدعاية لها في غانا كما يحدث في نيجيريا. وفعلًا فقد استطاعت هذه المؤسسة التبشيرية النصرانية أن تضم إليها عددًا من الأتباع يكاد يساوي ما انضم إليها في نيجيريا. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 392

91

الثلاثاء 28-مارس-1978

وراء الأحداث