العنوان الحكم على «مسلم البراك».. أزمة جديدة في الكويت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 20-أبريل-2013
مشاهدات 73
نشر في العدد 2049
نشر في الصفحة 5
السبت 20-أبريل-2013
﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ (المائدة 48: 49)
الحكم الذي أصدرته محكمة الجنايات يوم الاثنين 2013/4/15م بحبس النائب السابق مسلم البراك ٥ سنوات مع الشغل والنفاذ؛ بتهمة العيب في الذات الأميرية والتطاول على مسند الإمارة، يضع الكويت أمام أزمة جديدة بين الحكومة والمعارضة التي تمثل قطاعًا عريضًا من الشعب الكويتي.
وقد جاء هذا الحكم صادمًا لقطاع كبير من الشعب الكويتي، كما أعرب العديد من أصحاب الرأي والنوافذ والمواقع الإلكترونية عن خيبة أملهم في صدور هذا الحكم، خاصة أن غالبية قضايا الفساد السياسي والإداري لم تتم إدانة المتهمين فيها، وهو ما يولد شعورا بوجود حالة من العدالة المنقوصة ، من وجهة نظر أولئك المعارضين.
لقد جاء الحكم على «مسلم البراك» ليحدث حالة من الغليان في الشارع السياسي، معيدا تفعيل الحراك الشعبي من جديد، وانطلاقه بقوة؛ لمواجهة ما يسمى بآثار ونتائج «مرسوم الصوت الواحد» في الانتخابات البرلمانية.
وفي الوقت نفسه، فقد أعاد هذا الحكم على «البراك» توحيد صفوف ومواقف المعارضة؛ لتكون أكثر قوة في موقفها السياسي ضد تغول السلطة التنفيذية، وتمرير مشاريعها التي تعطل الحياة التشريعية السليمة، وتفتح الطريق على مصراعيه للانفراد بالحكم.
ومن جهة أخرى، فإن قطاعات كبيرة من المعارضة والشباب وبقية المجتمع الكويتي بدأت تشعر بأنه يتم دفع القضاء لانتهاج أقسى العقوبات في التعامل مع المعارضة، وتخشى تلك القطاعات من أن تتطور الأزمة لسحب القضاء إلى ميدان الموقف السياسي؛ ومن ثم تسييسه؛ الأمر الذي يكرس حالة جديدة من الشعور بالظلم لدى قطاع كبير من الشعب الكويتي، ويتسبب في فقدان الثقة بالسلطة القضائية، ويؤدي إلى تفكيك أدوات ومعالم الدولة الحديثة.
إن هذا الحكم جاء في وقت تعيش فيه الكويت احتقانًا سياسيًا جراء أزمة إصدار «قانون الصوت الواحد»، وهو الذي ولد أزمة سياسية؛ أدت إلى تقسيم المجتمع الكويتي إلى مؤيد ومعارض، وأفرزت مجلسا نيابيا ضعيفا تم احتواؤه من قبل الحكومة الكويتية، كما صدر هذا الحكم في الوقت الذي تخيم فيه أجواء من انتقاص حرية الرأي والتعبير عبر «قانون الإعلام الموحد».
لكن مازال الشعب الكويتي يحدوه الأمل، منتظرًا حكم المحكمة الدستورية بشأن دستورية مرسوم «الصوت الواحد»، والذي من شأنه تعزيز موقف المعارضة أو أن يزيد الأزمة اشتعالًا حال إقرار دستوريته، ويبدو أن صيف الكويت سيكون ساخنا لدرجة الغليان.
لقد تميزت الكويت عبر تاريخها بمتانة عقدها الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، وتميزت بحريتها الواسعة والمشرقة، وحياتها البرلمانية القوية التي كانت فخرًا للكويت وأهلها بين دول المنطقة من جانب، وولدت حياة سياسية واجتماعية مستقرة ومتماسكة من جانب آخر، فليراجع الجميع مواقفه وليعمل الجميع بإخلاص وجد؛ لتعود الكويت قوية بحياتها السياسية المتميزة، وتماسكها الاجتماعي القوي, حفظ الله الكويت من كل مكروه وسوء.