; زيارة «مشعل » الثانية إلى الأردن.. ليست كسابقتها | مجلة المجتمع

العنوان زيارة «مشعل » الثانية إلى الأردن.. ليست كسابقتها

الكاتب براء عبدالرحمن

تاريخ النشر السبت 07-يوليو-2012

مشاهدات 59

نشر في العدد 2010

نشر في الصفحة 32

السبت 07-يوليو-2012

خالد مشعل: نحرص على تنمية العلاقات مع الأردن في جميع المجالات ونرفض كل مشاريع الوطن البديل

ماهر أبو طير: سقوط النظام المصري كان نعياً رسمياً لما سِّمي ب «معسكر الاعتدال » مقابل تشكّل معسكر ل «هلال سُني » سياسي في وجه «الهلال الشيعي»

عريب الرنتاوي: الملك تأكد من أن «حماس» لا تشكل خطراً على الأردن.. وبات مطمئناً لرفضها المبدئي لخطط الوطن البديل

فوجئ الرأي العام الأردني صباح يوم الأربعاء الموافق 27 يونيو، بالأنباء التي تداولتها المواقع الإخبارية الأردنية على الشبكة العنكبوتية، التي أشارت إلى زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل، في زيارة رسمية هي الثانية خلال النصف الأول من هذا العام، فور نشر هذا الخبر حاولت وسائل الإعلام الأردنية المحلية جاهدة معرفة التفاصيل عن مدى صحة ودقة الخبر، وإذا ما كان الخبر صحيحاً، وما ملابسات وظروف الزيارة؟

لكن كل هذه المحاولات الحثيثة باءت بالفشل، حيث أظهر الجانبان الأردني و«الحمساوي » رغبة بعدم الحديث لوسائل الإعلام سوى تأكيد صحة أن هناك زيارة ل سيقوم بها مشعل إلى الأردن على رأس وفد من «حماس».

رغبة الجانبين بالامتناع عن الخوض في الزيارة وبرنامجها، تعود إلى حرص الطرفين على الاستفادة من «تجربة » الزيارة السابقة التي تمت أواخر شهر يناير الماضي، حيث استفادت قوى الشد العكسي الداخلية والخارجية من معرفتها المسبقة بأن هناك نية لترتيب لقاء بين الملك ومشعل، مما أتاح لهذه القوى فرصة محاولة عرقلة و «تبهيت » الزيارة من خال عدد من الممارسات، ل هذه المرة كان الوضع مختلفاً تماماً، فقد «حوصرت » قوى الشد العكسي من خلال عدم معرفتها المسبقة بهذه الزيارة إلا قبل 24 ساعة من حدوثها.

ترتيبات الزيارة

وصل عضو المكتب السياسي لحركة «حماس » محمد نزال إلى عمّان قبل بضعة أيام من الزيارة، وذلك لاستكمال الترتيبات المتعلقة بها، حيث تم ترتيب وصول رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس » خالد مشعل من الدوحة، يرافقه أعضاء المكتب السياسي، عن مناطق وجود الحركة: سامي خاطر، محمد نصر من قيادة الخارج، خليل الحية من قيادة قطاع غزة، ماهر عبيد من قيادة الضفة الغربية، ليلتحق بهما محمد نزال، وإبراهيم غوشة من الأردن.. وفور وصول مشعل والوفد المرافق له إلى مطار الملكة علياء، توجّهوا مباشرة إلى «بيت البركة » للقاء الأمير علي بن الحسين، الذي تربطه ع اقات قوية بمشعل، حيث قام الطرفان ل ببحث عدد من القضايا والتطورات المحلية والإقليمية والدولية، لينتقل بعدها الوفد برفقة الأمير علي إلى «المكاتب الملكية » في منطقة «الحمر » للقاء الملك «عبدالله الثاني ،» حيث كانت البداية بلقاء ثلاثي جمع الملك «عبدالله الثاني »، والأمير علي بن الحسين وخالد مشعل، لينضم بعدها إلى اللقاء وفد «حماس »، إضافة إلى رئيس الوزراء الأردني د. فايز الطراونة، ورئيس الديوان الملكي رياض أبو كركي، ومدير مكتب الملك عماد فاخوري، ومن ثم دعا الملك «عبدالله الثاني » الجميع لمأدبة غداء، أقيمت على شرف مشعل والوفد المرافق له.

موضوعات الزيارة

أما بخصوص المواضيع التي بُحثت، فقد أصدر الديوان الملكي بياناً جاء فيه: «أن الملك «عبدالله الثاني » استقبل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس » خالد مشعل والوفد المرافق، حيث جرى بحث المستجدات والتطورات التي تشهدها المنطقة، وعدد من القضايا التي تهم الجانبين، وشدد الملك خلال اللقاء على أن الأردن يكرس طاقاته من أجل تكثيف العمل لإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، التي يعتبرها القضية المركزية وجوهر الصراع في المنطقة، كما تم التأكيد على دعم الأردن لحق الشعب الفلسطيني في تحقيق تطلعاته».

من جانبه، أكد مشعل عمق العلاقات التي تجمع الأردن والشعب الفلسطيني، قائلاً: «نحن يا جلالة الملك في خدمة الأردن في كل القضايا ».. وب مشعل أن الاجتماع مع الملك ي يأتي في وقت مهم في إطار إدامة التنسيق والتشاور بين الجانبين، مؤكداً الحرص على تنمية العلاقة مع الأردن في جميع المجالات، وأعرب مشعل والوفد المرافق له عن تقدير الشعب الفلسطيني لكل الجهود التي يقوم بها الملك لدعمه وإسناده والوقوف إلى جانبه، وأكد أن حركة «حماس » ترفض رفضاً قاطعاً كل مشاريع الوطن البديل، وتؤكد حق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه المشروعة، وقد أنهى مشعل اجتماعاته «الماراثونية»، بلقاء مطول مع مدير المخابرات العامة الفريق فيصل الشوبكي، تناول العلاقة بين الطرفين، وساد اللقاء أجواء إيجابية للغاية، وتم الاتفاق على تعزيز العلاقات الثنائية بين الأردن وحركة «حماس »، ووضع أسس لهذه العلاقة، كما تم تناول موضوع المصالحة الفلسطينية، والعقبات التي تقف أمامها، واستعداد الأردن لكل ما يساعد على دفع المصالحة وتطويرها، إضافة إلى بحث عديد الملفات والتطورات في المنطقة.

ليست كسابقتها

اعتبر الكاتب ماهر أبو طير في مقالة له في جريدة «الدستور » اليومية، أن هذه الزيارة تختلف عن الزيارات السابقة؛ لأن الظرف الإقليمي مختلف جداً، فالحركات الإسلامية اليوم وتحديداً جماعة الإخوان المسلمين تسيطر على السلطة التنفيذية والتشريعية في عدة دول عربية، إضافة إلى فوز «د.محمد مرسي » برئاسة مصر، مما سيمنح حركة «حماس» قوة إضافية هائلة، خاصة أن مصر على تماس مع ملف غزة، والقضية الفلسطينية.. مضيفاً أنه لا يمكن أن تبقى الزيارات تنسيقية في حدها الأدنى، أو بروتوكولية فقط، لأن المد الإسلامي في العالم العربي واضح جداً، ومحاصرة «حماس » من جانب دول عربية ستضعف بفعل الواقع لا القرار.

وأجاب حول السؤال الذي يطرحه البعض، وهو ما الذي يمكن للأردن أن يقدمه «حماس »؟ وما الذي يمكن أن تقدمه  «حماس » للأردن عبر هذه العلاقة؟! قائلاً: «هناك من يعتقد أن وصفة استعادة العلاقة مع الحركة الإسلامية في الأردن، وحركة «حماس » من جهة ثانية باعتبارها تنظيماً في فلسطين أمر مهم للسياسة الأردنية، خاصة أن الظرف الإقليمي اختلف، ولابد أن ينفتح الأردن على كل الأطراف.. من جهة ثانية، فإن ما يسمى ب «معسكر الاعتدال » انهار قبل  سنوات أساساً، وسقوط النظام المصري، كان نعياً رسمياً لكل ما يسمى ب «معسكر الاعتدال » في المنطقة، مقابل تشكل معسكر لهلال سُني سياسي في المنطقة في وجه الهلال الشيعي من جهة أخرى؛ هذا يعني أن مطبخ القرار في الأردن، قد يعيد التفكير بكل أولوياته في المنطقة؛ لأن الدنيا تتغير، ولأن خارطة الأقوياء يتم استبدالها بأقوياء جدد، ولا يمكن تطبيق ذات المعايير القديمة من انفتاح او إقصاء، تجاه كل قوى المنطقة».

خاتماً حديثه بالقول: إن حركة «حماس» ازدادت قوة، ولا يمكن استمرار التعامل معها بذات المنطق القديم، أي منطق المجاملة أو الانفتاح الشكلي فقط، فظهر الحركة بات مسنوداً بسلسلة من العواصم، يبقى السؤال حول قدرة الطرفين على صياغة علاقة جديدة دون تحسسات، مع مراعاة كل طرف لحسابات الآخر، ودون أن تؤدي هذه المراعاة إلى إنتاج «حماس » بمعايير جديدة، وهو الأمر غير الممكن بطبيعة الحال، «حماس» بهذا المعنى قد تكون مفتاحاً لبوابات قصور رئاسية وأنظمة في المنطقة، والأرجح أن تجربة الإسلاميين إذا نضجت ستؤدي إلى إجبار عواصم عربية على مراعاة قصة «حماس » بشكل أو آخر، خاصة بعد قصة مصر.. السياسة الذكية تستبق المقبل، بإجراءات كثيرة بقرار منها، قبل أن تتحول إلى إجراءات تحت وطأة الواقع والمصالح».

عصر الإخوان

قال المحلل السياسي ورئيس مركز القدس للدراسات عريب الرنتاوي: إن لقاء الملك «عبدالله الثاني» برئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل جاء ضمن سلسلة لا يمكن فصل بعضها عن بعض.. وأضاف: «إن لقاء الملك بمشعل جاء بعد لقاء مسؤولين أردنيين بقادة جماعة الإخوان المسلمين في سورية بعد قطيعة معهم، وبعد قرار الملك إعادة النظر في قانون الانتخابات، بما قد يضمن مشاركة إخوان الأردن في الانتخابات».

واعتبر الرنتاوي أن الأردن أدرك أن المنطقة تدخل ما سماه «العصر الإخواني » بغض النظر عن إمكان دوامه، إلا أنه أدرك لأول مرة أنه يمكنه توظيف علاقاته ب «حماس» والاستفادة منها والخروج من  نظرة أن العلاقة مفيدة لهذه الحركة فقط.

ويرى المحلل السياسي أن الأردن لم يعد يتعامل مع «حماس » باعتبارها ملفاً أمنياً، وأنه أدرك أنها طرف أساسي وفاعل على المستوى العربي، إضافة لكونها طرفاً فلسطينياً أساسياً لا يمكن تجاوزه. 

ورأى الرنتاوي أن «الملك تأكد من أن «حماس » لا تشكل خطراً على الأردن، وبات مطمئناً لرفضها المبدئي لخطط الوطن البديل، كما أنها لم تعد تتدخل في اللعبة الداخلية وخاصة ما يتعلق بجماعة الإخوان المسلمين بالأردن.

الرابط المختصر :