العنوان رؤية الجمال والضلال في عصر الانتخاب
الكاتب أحمد محمد عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1975
مشاهدات 179
نشر في العدد 234
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 28-يناير-1975
رؤية الجمال والضلال في عصر الانتخاب
تنصب اهتمامات الناس في الكويت هذه الأيام. حول ما يدعى بـ »المعارك الانتخابية» وتكاد الصحف في متابعتها لما يدور أشبه ما تكون في أيام المعارك والحروب ولا تكاد تفتح جريدة يومية أو صحيفة إلا وتجد آثار هذه «المعارك» منثورا على صفحاتها.
هذا هو الاهتمام القائم في هـذه الأيام حتى هنا والوضع لم يتغير في كلمتي أو أمس شيئا أود الحديث عنه. لكن من خلال متابعتي لما يجري وكعادتي لا أتسرع في الكتابة حتى تتضح الرؤية من آثار الغبار فأرى الفريق المهاجم ممن يصيد الهجوم ومن يكيل لغيره ممن يكال له وعليه!
كلمات كثيرة طرحت منها ما عرفه العرب في التهم ومنها ما أجبروا على تقبله رغما عنهم وأنوفهم في الطين حتى لم يخجلوا عندما وجهوا سبابهم لسيبويه ونفطويه !!
يعلنون بهذا ويصرحون. أنهم أبناء أرحام غير ما أنجبت هذه الأرحام وبطون غير ما حملت هاته البطون ولهم ما لهم غير أن الحكم باق، والتهمة قائمة!!
من هذه الكلمات اليسار، اليمين، الرجعية، التطرف والاعتدال إلى آخر هذا القاموس الجديد، وتثور عندما تقرأ هذه الكلمات لحظة وتغلي لحظات غير أن ثورتك وغليانك يفتر بعد حين عندما تعرف أشياء قد حفظتهما وأشياء قد غابت عنك فاسترجعتها وأشياء بقيت على حالها في رحم المجهول ساربة يقولون عنها »وغابت عنك أشياء»
الحديث عن مجلس الأمة ومجلس الأمة هذا في بلد اسمه «الكويت» والكويت بلد في دستوره أنه مسلم وفي عقيدة أهله أنهم مسلمون موحدون يقولون آناء الليل وأطراف النهار رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا، وينتظرون ما تبقى من الحديث في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.
هذا ما أفهمه وتستغرب لو حدثتك بغيره لكن كما يقول الشاعر:
فإن الجمال وإن الضلال
شبيهان في الزمن الحاضر
وأظنك قد أدركت ما أعني فالغربة إذن ستزول عند فهم هذا البيت يقولون في بياناتهم إن اليسار مظلوم، ونقول ومن جنى عليه؟ يردون بعجلة وغضب اليمين، نقول ما معنى اليسار واليمين؟ ينظرون إليك بتشف وحيرة ولم تسأل إذن؟!!
نعم بكل صراحة وبساطة يسرد عليك تاريخا ومداخل ما سمعت بها وما عرفها حتى الذين قالوا: «ما سمعنا بهذا في الملة الأولى»!!
ولكنهم يصرخون ويزدادون لهيبا والتهابا عندما يقولون لك ألست رجلا تقدميا، إن لم تكن كذلك فلن تفهم، فتضع يدك على رأسك، لعله قد غادره الذي يملكونه، فإذا برأسك موجود على حاله فتسأله هل أفهم أنكم تقولون هذا في مجلس الأمة!!
يقولون وهل تريدنا أن نقوله في الشارع!!
يتحدثون عن حقوق العمال وعن حقوق المواطنين ويصكون الأسماع بألفاظ رنانة يختفي بريقها ووقعها عندما يتحدثون ويشرحون، ويصر العامي الأمي على قوله «أميتي ولا ثقافتكم» لأنه يستمع إلى التقسيم الطبيعي وعن نظريات لا يدرك مفهومها كله أو يفقه منها عبارة ويترحم على أحوال المصدقين!!
ويصفعونك بكلمة «رجعية» إن عارضت الكلام وهداك الله إلى طريق قويم فأنت مثلة أمام الناس فإنك ما زلت تعتقد أن الإسلام يحل مشاكلك ويؤسس لك بيتا وأسرة!
هل سمعتم عن الإسلام، إنه الذي هد عزائم الجبابرة، وأسقط الطواغيت وهو الذي بنى رجالا فتحوا الدنيا وسارت بذكرهم وذكر أعمالهم الركبان ثم كانوا قبل هذا وذاك في رباط ما فكه إلا مـــــــا حملكم على الدعاية له.
إن بناء الرجال أمر صعب وإنشاء الكلام من السهولة بحيث يخطب العيي ساعات!! وإن العقيدة لهي القوة النافخة في عزائم الرجال وأعضاء الرجال.
إن البيان الذي يقدمه المرشح جزء من ضميره حتى إذا ارتقى سدة المنصب فربما أخلص لبيانه وأعلن نقاء ضميره وطهارة سريرته وأما أنه قد تنكر له فخان نفسه وأعلن عن رداءتها وأجحف في حق الناس.. وألقى الأمانة ليتفرغ للهوه ولعبه!! وعندها لن يعيش حرا!!
إن ما يعبرون عنه لفي وضوح وإنهم لمعروفون، هلا تذكرت وأنت تلقي الورقة التي فيها اسم لبشر سوف ترد إليك يوم القيامة لتخبرك إن كنت قد أعنت حريصا مؤمنا، إن بايعت محاربا لربك ودينك وويل يومئذ للمجرمين
-أخي المسلم
هلا بحثت عن صاحب العقيدة فالتزمته وكنت عضوا له ونبذت كل مضل غوي يبغي لك ذل الدارين فصاحب العقيدة يسلك بك دروب العزة ولسوف تعرفها بسيماها إذا أقبلت، أما المضل فإنه يهوي بك إلى قرار سحيق لن تتبين الأرض من خلال هويك، فاربأ بنفسك أن تكون هملا، وكن حصيفا كيسا. لا تلدغ من حجر مرتين!!
لا تغتر بالوعود فما أكثر ما أماتتنا الوعود، وانظر إلى الأعمال فإنها نعم المآل، إذا هي أحسنت، وشرها إذا هي أجدبت. فتأمل أحسنها واختر.
لا تعط صوتك لمن لا يكون على دينه حريصا وأشح بوجهك عنه وأقبل نحو الذي حمل الكتاب وأسرج السراج وقال: ربي الله. فردد معه: سبحانه عز وسواه ذل.
من مائدة النبوة
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال »لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمول إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشترى له» (رواه ابن ماجة والترمذي)
اعلم أيها المسلم أن الله تعالى أحل لنا أكل الطيبات وجعل فيها أصل الخير والبركة وحرم علينا كل خبيث ضار بالدين والبدن والمال كل ذلك بفضله ورحمته بعباده وإنعامه عليهم وإن ما حرم علينا الخمر والميسر وهو القمار.
فالخمر محرم بجميع أنواعه بالكتاب والسنة وإجماع الأمة الإسلامية وهو كل ما خامر العقل أي غطاه وخالطه وما أسكر كثيره فقليله حرام وإن لم يسكر.
فالله سبحانه وتعالى لم يحرمها وينهى عنها إلا لخبثها ومضارها الجسيمة المتعددة تصد عن ذكر الله وعن الصلاة التي هي عماد الدين والخمر من عمل الشيطان يوقع بها العداوة والبغضاء بين الناس تفسد على المرء عقله ودينه وجسمه وماله وتوقع في المخاطر والمهالك والدمار لأن شاربها قد يرتكب الفواحش ويفعل كل محظور ويقول كل منكر من القول والزور لأنها تخرج الإنسان عن حد العقل فيفعل فعل البهائم والمجانين ولذا سميت أم الخبائث من أجل ذلك كله حرمها الله سبحانه وتعالى.
إن الخمر ليست لها فائدة تلك الفوائد المزعومة المكذوبة فهي لا تغذي ولا تثير القابلية للطعام ولا تزيد القوة وإنما هي بالعكس من ذلك كله.
وقد أثبتت التجارب والمشاهدات الطبية والإحصاءات في جميع أنحاء العالم أن المسكرات تسبب كل من يتعود عليها أمراضا كثيرة ذات نتائج خطيرة على الصحة والعقل وقوة الإرادة مما أصبح معلوما لكل إنسان ولا يقتصر ضد المسكر على من يتعاطاها بل يصل ضررها الفتاك إلى النسل والخمر من العوامل الهامة التي تساعد على تصلب الشرايين وإن كثيرا من مدمني المسكرات يموتون فجأة بالسكتة القلبية.
والخمر أيضا من الأسباب التي تساعد على ارتفاع الضغط الدموي وما يصاحبه من أعراض ومضاعفات تنقص حياة الإنسان وتجعله أقرب للموت من الحياة تلـك الخمر وأضرارها فعليك أيها المسلم أن تتجنبها وأن تنصح شاربها بالكف عن تناولها
شارب الخمر يرتكب كل كبيرة ويفعل كل موبقة ويجترح كل سيئة دون مبالاة ولا تفكير وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول «الخمر مفتاح كل شر» فإنها تهدم دين شاربها إذ تصرفه عن الصلاة التي هي عماد الدين وأساس اليقين وكيف لا تكون الخمر مفتاح كل شر وقد نظمها الله تعالى في سلك الميسر والقمار الذي هو خراب الأوطان و جائحة المال ومفسدة الأعمال ومكروب الكسل ومجلبة الذل والزلل.
إن الخمر أم الخبائث ونذير الفقر ومصدر الإجرام إليها يرجع معظم ما يقع من حوادث الاعتداء على الأنفس والأموال والأعراض وهي سبب خراب الذمم وفقود الهمم وضعف العزائم وانحلال الصحة وانعدام الغيرة وفقدان النخوة والحمية فكم بالخمر من دماء سفكت وأعراض انتهكت وأموال سلبت ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشرب الخمر ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر» والله الموفق والهادي للصواب.
عبد الله عبد الرحمن آل سند
الرابط المختصر :