; رسائل الأسوة .. عظيم قدره صلى الله عليه وسلم عند ربه | مجلة المجتمع

العنوان رسائل الأسوة .. عظيم قدره صلى الله عليه وسلم عند ربه

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أبريل-1987

مشاهدات 62

نشر في العدد 813

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 14-أبريل-1987

لقد جعل الله تعالى وجود نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بين أمته أمنة لهم من العذاب والهلاك بخلاف الأمم السابقة: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ (الأنفال: 33 )، قال صلى الله عليه وسلم: «أنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون» (مسلم).

وجعل الله تعالى رسالته صلى الله عليه وسلم عامة لكل الناس: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا (سبأ: ۲۸) قال صلوات الله وسلامه عليه: «أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أبيض وأسود -رواية البخاري: وبعثت إلى الناس عامة- وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورًا ومسجدًا، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة» (متفق عليه).

وتكفل المولى بحفظه وعصمته: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (المائدة: ٦٧) كما كفاه المستهزئين: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (الحجر: ٩٤) ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ (الطور: ٤٨).

وحفظ الله رسالته من التحريف والتبديل: ﴿إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الحجر: 9) تلك المعجزة الباقية القرآن، وذلك الدين الخالد الإسلام ﴿الْيْومَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ (المائدة: 3). وأقسم الله بحياته صلى الله عليه وسلم: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (الحجر: ۷۲)، وأقسم ببلده الذي حل فيه: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ وَأَنتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ (البلد: 1، 2) فشرف المكان بشرف أهله.

وأقسم له تعالى مرات: ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ (الضحى: 1- 5). وأثبت الله مزيته العظمى وهي أنه: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (النجم: 3، 4)، ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم: 3، 4) ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (يس: 1- 4) ونودي الأنبياء بأسمائهم إلا هو كان خطابه بالنبوة والرسالة: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ (المائدة: 67) ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ (المائدة: ٤١) ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ (الأنفال: ٦٤)، وحين ذكر الأنبياء في القرآن يذكر في أولهم، وهو خاتم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم. ونهى عن مناداته باسمه المجرد: ﴿لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ (النور: 63) بخلاف الأمم السابقة في مناداتهم لأنبيائهم: ﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا (هود: 32)، ﴿قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ (الشعراء: 167) ﴿قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ... (الأعراف: 134) ونهى عن التكني بكنيته، ولا يرفع صوت فوق صوته: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (الحجرات: 2، 3) وهذا في حياته وبعد مماته حين يسمع أمره وحديثه يقابل بالتبجيل والاحترام، وأمر المؤمنين قبل مناجاته: ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ (المجادلة: ۱۲)، وجعله الله نورًا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا (الأحزاب: 45، 46) قال أنس رضي الله عنه: «لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء من المدينة كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أظلم من المدينة كل شيء، وما فرغنا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا» (صحيح). وفرض بعض شرعه في السماء في ليلة المعراج.. «فأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثًا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئًا المقحمات» (مسلم). كما أعطي «الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت عشرًا إلى سبعمائة ضعف، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له سيئة» (متفق عليه). ورؤية ربه بقلبه وتكليمه، ورؤيته جبريل عليه السلام بستمائة جناح وقد سد الأفق، وتجاوز السماوات السبع، ودخوله الجنة، ورؤيته سدرة المنتهى، ورؤيته الأنبياء وإمامته لهم في بيت المقدس... إلخ.

وتولى الإجابة عنه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ (التكوير: 22)، ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ (يس: 69). وأمر باستمرار الصلاة عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (الأحزاب: ٥٦)، وغفر له الله تعالى ما تقدم من ذنبه وما تأخر: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (الفتح: 1- ٣). وفي حديث الشفاعة: «... ولكن ائتوا محمدًا عبدًا قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» (متفق عليه). وتأخير دعوته المستجابة: «لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة» (متفق عليه)، «وفضلت على الأنبياء بست: أعطیت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون» (مسلم). «وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض» (متفق عليه).

وإسلام قرينه من الجن، «فلا يأمره إلا بخير» (مسلم)، و«بعثت من خير قرون بني آدم» (البخاري)، «وما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» (متفق عليه).

يتبع

الرابط المختصر :