العنوان ميثاق السودان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1987
مشاهدات 70
نشر في العدد 806
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 24-فبراير-1987
- التسامح
الذي اقترحه الميثاق في السودان يفوق التسامح الموجود في أوروبا.
- لا
نفرض الإسلام على أحد ولن يفرض أحد العلمانية على المسلمين.
- الشعب
يتحد بقيم التدين والإنسانية الجامعة.
أجرت الجبهة الإسلامية القومية حوارًا مع كل الفعاليات السياسية، وشمل كل القضايا الأساسية التي تهم وحدة الوطن وتمخض عن الحوار مشروع ميثاق أشاد به السيد رئيس مجلس الوزراء وكل الفعاليات السياسية، وأجمعوا على أنه صيغ بعيدًا عن المكايدة السياسية أو الكسب من ورائه، والمشروع نتاج اتصالات وحوار مع جميع القوى بما فيها الأحزاب الجنوبية وحركة جون قرنق، وليس بتأملات فقهية أو دستورية نظرية، وإنما اقتراح يبحث جوهر القضية. وبنود الميثاق تتكون من:
أولًا: الملة الدينية والوطن:
ترى الجبهة الإسلامية أن الشعب يتحد بقيم التدين والإنسانية الجامعة ويتباين بتعدد الملل والثقافات الدينية، والسواد الأعظم لأهل السودان متدينون، فلابد أن تراعى المبادئ الآتية من أجل كرامتهم.
توفير الاعتقاد الديني وحق التعبير ولا كبت لأصل الدين وأن يكون:
1- خيار الدين والعبادة قائمًا على أسس الحرية ولا إكراه في خيار الملة الدينية.
2- البر والقسط والمساواة والسلام بين مختلف المتدينين فلا يتكايدون ولا يتظالمون ولا ضرار في الدين.
3- المسلمون هم العدد الأغلب لسكان السودان ودينهم التوحيد في الحياة، ولا يرضون مذهب العلمانية - اللادينية السياسية إذ يحرمهم من التعبير الكامل لشريعتهم في الحياة العامة، بينما لا يضر بأصحاب العقائد الدينية التي تقصر الدين على الحياة الخاصة أو الأخلاق وحدها. فللمسلمين إذن حق مشروع بحكم خيارهم الديني وبمقتضى وزنهم الديمقراطي وبموجب العدالة الطبيعية أن يعبروا عن أحكام وقيم دينهم في شؤون الشخص والأسرة أو المجتمع والدولة.
ثانيًا: الدولة
الدولة شأن مشترك لكل المواطنين في السودان فهي تراعي المبادئ الآتية:
1- إتاحة حرية العقيدة والعبادة للجميع «في إطار من سيادة الحرية وعلوية الدستور وحكم القانون والحكومة النيابية المسؤولة قضائيًا وسياسيًا ودينيًا».
-2 كفالة خصوصية الإنسان وحرمة شؤونه الشخصية غير الظاهرة فلا تمسه السلطة العامة، ولا يحرم شخصًا قانون من تولى منصب عام لمجرد انتمائه لملة دينية معينة.
-3 كفالة حرية الحوار والدعوة والتبشير الديني وفق نظام يضمن السلام الاجتماعي وتوفير مشاعر التدين عن الآخرين.
ثالثًا: في مجال القانون
1- تطبق الدولة نظامًا قانونيًا عامًا يراعي اتجاه الأغلبية المسلمة كما يراعي اتجاه غير المسلمين على منهج الموازاة والمساواة وأما في الشؤون المشتركة يحتكم بالأغلبية الديمقراطية مع مراعاة حق الأقلية في التعبير.
2- لا يلتزم أهل السودان بمبدأ مركزية القانون أو شموله المطلق، ويمكن ضبط سريان بعض القوانين حسب المكان أو الشخص المعني بتولي نظام عام يتناسخ معه نظام شخصي ونظام مركزي.
-3 تكون الشريعة مصدر التشريع بوجه عام. فهي تعبير عن إرادة الأغلبية الديمقراطية وموافقة القيم الملل الكتابية وتكاد تكون كل أحكامها مطابقة للقيم الشرعية الأخلاقية التي وردت في تلك الملل وتراعى في أصولها مبادئ العدالة الفطرية وأعراف المجتمع السليمة، وتراعي مبادئ الحرية والمساواة الدينية وتسمح بالتباين القانوني الجزئي، بحسب ملة الأشخاص أو غلبة وجودهم في مكان ما.
4- تكون أحكام أسرة شخصية لأنها نظام سلوك وثيقة الصلة بخصوصية الاعتقاد الديني، فلكل والد أن ينشئ ولده على الدين الذي يرتضيه، وتكفل حرية التعليم الديني ومؤسساته الخاصة وتكفل لهذا خصوصية الأسرة وحرمتها الدينية والثقافية.
-5 تستنبط أحكام الزواج والعشرة والطلاق والوالدية والبنوة والميراث من تعاليم ملة الزوجين أو الملل المحلية من الأعراف الخاصة بهم.
6- بعض الأحكام القانونية محلية السريان اعتبارًا لإرادة الغالبية الدينية في منطقة تباين الإرادة الدينية، في بعض الأمور يرد الاستثناء من السريان العام للنظام القانوني لا تنازلًا على الإرادة الشخصية للفرد أو الأسرة، بل تغليبًا للاتجاه العام في المنطقة، ففي هذه الأمور يمكن أن تنشأ أحكام محلية خلافًا للقانون العام وفق إرادة الأغلبية المحلية، وتخضع أي أقلية لحكم الديمقراطية، والأحكام لا بد أن تراعي العرف أو الدين الغالب في المنطقة.
رابعًا: الأصل والوطن
السودان وطن واحد:
1- يتحد الشخص بولاء وطني قومي مع تباين في أصوله العرقية وكيانته العرفية وثقافته المحلية، حيث يختلط فيه عرق عربي وعرق إفريقي تتمازج الثقافة العربية والثقافة الإفريقية.
2- تحترم الأصول والوشائج العرقية من حيث إنها أوضاع طبيعية لا كسب للإنسان فيها، فلا تصلح أساسًا للتمييز بين الناس، كما لا يسمح بالتعبير عنها بالتفاخر أو التعصب أو الشقاق.
3- تحترم الثقافات المحلية المتباينة ويتاح لها حرية التعبير والتطوير بغير جنوح وإثارة الشقاق بين المواطنين.
4- تراعي الدولة في تعبيرها وسياستها الداخلية والخارجية اعتبار ثقافتها المختلفة وفي العلاقات الخارجية مشاعر الانتماء الثقافي والجوار الجغرافي لمختلف سكان السودان.
خامسا: الإقليم والوطن
1- السودان دولة واحدة:
تستقل سيادتها الوطنية وينحشر شعبها في ولاء سياسي مركزي مع تباين أقاليمها المتباعدة التي تسكنها كيانات اجتماعية متباينة، ويستدعي ذلك مزيدًا من الجهد القومي لتركيز وحدة البلاد وتعزيز الولاء القومي لعسرة إدارتها وتنميتها من مركز واحد تقوم في السودان أقاليم شتى متمايزة تحكم ذاتيًا في بعض الشؤون، وسواء ذلك تندرج في حكم البلاد القومي.
2- قسمة السلطة:
يقوم نظام الحكم الذاتي على تحويل السلطات الإقليمية حق المبادرة التشريعية والاستقلال التنفيذي في مجال شؤون معينة دون كف السلطات المركزية عن ذات المجال، بل إن تشريعاتها ذات المدى المطلق تسود على أي تشريعات إقليمية. أما النظام الفيدرالي فإنه يخول للأقاليم المتحدة شؤونا أوسع من حيث المدى ويجعل تدابيرها حصانة من تدخل السلطات المركزية بالمشاركة أو النسخ إلا في أي شأن ينص على كونه مشتركًا ولمدى الاستقلال الذاتي ودرجته. ويستلزم تهيئة بنى أساسية وافية من مرافق مادية وفعاليات بشرية، ويتم ذلك عبر مراحل تمهيد وتدرج وانتقال تقدر تقديرًا.
3- الوظائف الأساسية التي تكون إدارتها مركزيًا هي الدفاع والأمن والوطن- العلاقات الخارجية الجنسية والهجرة والأجانب وسائل الاتصال والنقل النظام القضائي والثروات- والوظائف التي تكون إدارتها محلية كالإدارة والأمن المحلي، الحكم المحلي، الثقافة الشؤون الاجتماعية، السياحة.
4- للأفراد الحرية في الانتقال والحركة عبر الأقاليم، وللسلطة المركزية حق التجاوز للمعادلات المضادة للسلطة وفق نظام مضبوط في الطوارئ كالحروب والكوارث والانهيار الدستوري.
5- قسمة الثروة: السودان بلد تتفاوت أقاليمه في المستوى الاقتصادي، ولكي لا يستأثر إقليم بالثروات الطبيعية فيه لابد أن تتخذ الدولة خطة شاملة للتنمية الاقتصادية، وأن تستدرك التوازن التنموي الإقليمي وأن تراعى الدولة في دعم الأقاليم عدد السكان النسبي وإيثار الأقاليم المختلفة، ويحفظ لكل منطقة أن تكون موقعًا لمشروع قومي وأن تجتهد الدولة في الوصول بين الأقاليم بالطرق ووسائل النقل والمواصلات لتنبسط الحركة الاقتصادية.
6- السلام والانتقال والدستور:
لكي يتم السلام والاستقرار يجب أن يتقدم القضايا الجوهرية والتي هي محور الخلاف التاريخي وتحسم حوارًا وجهدًا ووفاقًا، واتخاذ كافة التدابير لإخراجه على الواقع المعيشي، ويتم بلورته من خلال مؤتمر دستوري يشترك فيه كل الفعاليات السياسية مهما كان وزنه النسبي وبحضور مراقبين للمؤتمر من الخارج «منظمات دولية».
هذا وقد اختُتم سمنار ميثاق السودان الذي نظمته الجبهة الإسلامية تم فيه نقاش جميع البنود التي لخصناها هنا نقدًا وحضورًا ونقاشًا جادًا، شاركت فيه كل الأطراف السياسية والشخصيات المهتمة بقضايا السودان، وقد حضر عدد كبير من السفراء وأجهزة الإعلام المحلية والأجنبية.
والجدير بالذكر أن الجبهة الإسلامية القومية التي تقود المعارضة في السودان قد تقدمت بهذا الميثاق بدافع من المسؤولية الدينية أمام الله سبحانه وتعالى وبدافع من المسؤولية الوطنية.
وفي ختام الجلسة علق الدكتور حسن الترابي الأمين العام للجبهة الإسلامية فأكد بشكل قاطع أن المسلمين يرفضون العلمانية، كما أكد أنهم لا يفرضون الإسلام على أحد، كما أكد د. الترابي أن التسامح الذي اقترحه الميثاق في السودان يفوق التسامح الموجود في أوروبا، وأن الطرح المقدم يعتبر متقدمًا جدًا بالمقارنة مع التطبيق الأوروبي.
بعد انتهاء الجلسات صرح أحد القادة الجنوبيين للدكتور الترابي أن وجهات النظر قد تقاربت وعبر عن ذلك باللغة الإنجليزية: «WE COME CLOSE».
- التسامح
الذي اقترحه الميثاق في السودان يفوق التسامح الموجود في أوروبا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل