العنوان خطة التنمية في السعودية ودول الخليج العربي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1980
مشاهدات 133
نشر في العدد 478
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 29-أبريل-1980
_ التنمية في الاقتصاد والصناعة يجب أن تسير موازية للتقنين من الشريعة الإسلامية لتوفير القوانين المنظمة لها.
_ توطين الأموال العربية في بلاد المسلمين يحتاج إلى سوق نشط وضمانات أمام المخاطر المحتملة.
_ أركان التنمية متعددة ويجب أن تسير بخط متناسق.
عندما نتحدث عن التنمية في دول العالم الثالث فإن الحديث لا يلبث أن يتشعب في عدة طرق، وهذا التشعب لا غنى لنا عنه ولا بد من التصدي لدراسته في سبيل تصور واضح لمستقبل الأمة الإسلامية.
ومن المعالم الرئيسية لمفهوم التنمية «الجانب الاقتصادي» وهو وإن كان يشكل الجانب الرئيسي منها إلا إننا لا نملك إلا أن نركز على أهمية إثراء الجوانب التشريعية والإدارية والروحية كأساسات مرافقة لتحقيق النجاح للتنمية الاقتصادية.
ونحن في هذا الجزء من العالم ولنقل: الخليج والجزيرة العربية حيث تتشابه ظروف دول هذه المنطقة، لا نملك إلا أن نشعب متطلبات التنمية في أربع قطاعات استثمارية، وهذه القطاعات هي:
(أولًا) قطاع الاستثمارات الصناعية
وهو محل دراسة قديمة ومستفيضة تخضع في جوهرها إلى دراسة كفاءة القدرة التنافسية والتسويق الملحي ثم كلفة عناصر الإنتاج النادرة محليًا كالأيدي العاملة ومواد الخام. وهي على أية حال تدور بين مجالين من مجالات التصنيع أولها ما يسمى بالصناعات الإحلالية ويقصد بها ما ينتج أساسًا لتحقيق حاجات محلية ضرورية وبالتالي تلتزم الدولة بحماية هذه الصناعات ودفعها مهما كلفها ذلك حتى تحقق موردًا داخليًا من هذه المنتجات يغنيها عن المصادر الأجنبية. والمجال الثاني هو مجال الصناعة التصديرية. وهي القائمة على هدف استثمار عوائد النفط وحمايتها من التآكل. وفي هذا الميدان تفاوتت الاجتهادات حول أفضل أشكال وأماكن التصنيع التصديري ومنها على سبيل المثال توجه هيئة الاستثمار العربي نحو إنشاء أربع شركات في السودان للإنتاج الزراعي والحيواني.
وعلى أية حال فإن كلا المجالين هام لإثراء الناتج القومي في دول الجزيرة والخليج ويجب النظر إليها في ضوء بقية عوامل التنمية التي يجب أن تعمل متكاملة.
(ثانياً) قطاع الاستثمار الزراعي
ولقد استقر الرأي في العديد من دول الخليج على أهمية توفير الدعم الكافي لهذا القطاع في عصر اعتبرت فيه دول العالم الزراعة سلاحاً استراتيجيًا لتأمين الغذاء والنجاة من الضغوط الدولية حال الأزمات، ومن ذلك إننا نجد دولاً صناعية قد حققت أعلى معدلات الدخل من التصنيع كاليابان ولكنها مستمرة في التركيز على القطاع الزراعي وتعتبره قطاعًا حيويًا لا يقل دوره في إثرائه القومي عن دور الصناعة.
(ثالثاً) قطاع الاستثمار التجاري
وهذا القطاع يسمى بالقطاع الرائد في الاقتصاد في مثل وضع دول الخليج حتى الوقت الحاضر، حيث يحظى بالأولوية المباشرة للاستثمار المحلي علماً بأن دراسة الأهمية الإنمائية لكل قطاع تثبت تمامًا أن تبني استراتيجية «القطاع الرائد» بهذا المعنى أمر محفوف بالمخاطر، وهي خطورة متوقعة في أي قطاع تتبناه الدولة بشكل مكثف ورئيسي أيًا كان هذا القطاع سواءً كان التركيز على التصنيع أو التجارة أو الزراعة أو قطاع الخدمات...إلخ.
وعليه فإن من الخطأ أن تنتقل الخطة التنموية في دولة نفطية من الاقتصاد الذي يسير على عجلة واحدة هي النفط لتنتقل إلى اقتصاد يسير على عجلة واحدة هي التجارة.
(رابعاً) قطاع الاستثمار في الخدمات
وهذا الجانب الذي لا يزال في مهده يعتبر حيوياً في خدمة سائر قطاعات التنمية فهو الذي يوفر الوسائط المالية كالمصارف وشركات الأموال التي تجمع المال من الأفراد لتوجهها في الاستثمار الجماعي والذي يجب أن يتم وفق المنظور الإسلامي للاستثمار أي في القطاعات البناءة الثلاث السابقة وليس في الاستثمار الربوي الضيق.
هذا بالنسبة للخدمات المالية كذلك فإن قطاع الخدمات يجب أن يمتد ليحقق دعمًا كاملًا لحركة الاتصال واللقاء بين الشركات الدولية والمصانع حتى تتمكن قطاعات الاستثمار من معرفة أفضل البدائل والعروض وبأنسب الشروط وأصلحها للبيئة المحلية.
وبصورة شاملة يجب النظر إلى أدوات التنمية بنظرة شمولية تستوعب خصائص اقتصاد كل دولة بل كل منطقة من مناطق دول الخليج والجزيرة. فنحن لا نملك أن ننادي بالتخلص من الدولار على صعيد السياسة المالية ونحن في واقعنا أمة تعيش على التجارة والاستيراد، والذي يتم بشكل رئيسي بالعملة الأمريكية.
إذن لابد من أن تتحرك قطاعات التنمية في نسق متوازن فيكون التخلص من الدولار أمرًا طبيعيًا في ثنايا خطة التنمية الشاملة.
وحتى أوليات الصناعة والتمويل يجب أن تسير متوازنة فنحن نحتاج إلى تطوير الصناعات البتروكيماوية.. هذا صحيح ولكننا نحتاج معها إلى وجود مجموعة من الشركات المرافقة لتؤمن لها وسائل النقل والشحن والتفريغ والتغليف والدعاية.. بل نحتاج شركة تأمين وإعادة تأمين- وهي محل دراسة الاقتصاديين الإسلاميين- حتى يتم تحقيق تكامل أدوات التنمية الصناعية وحتى نستطيع أن نقول إن لدينا مصنعًا للبتروكيماويات يليه آخر وثالث وتتوالى أشكال التصنيع بعد أن توفرت لها عناصر التصنيع في عصر لا يقف فيه المشروع بغيرها.
توطين الأموال العربية
ولقد غدا الإسراع بخطة التنمية أمرًا هامًا فإن عوائد النفط المتزايدة ستبلغ بمشيئة الله في عام 1985 ما يزيد على 550 بليون دولار وهو رقم يسيل له لعاب المستثمرين الأجانب وبسبب هذا «الطفح» المالي وضيق فرص الاستثمار في هذه المنطقة فإن النتيجة الطبيعية هي نشوء ظاهرة الهجرة وراء الفوائد الربوية المرتفعة في بنوك الغرب.
فقد كانت معدلات هذه الفوائد الربوية في الكويت في الأعوام 74 و75 و76 تتراوح بين 6,5 بالمائة واليوم بلغت 14 في المائة ومع ذلك فالأفراد الباحثون عن الفوائد الربوية يرسلون أموالهم إلى الغرب لتوفر فوائد بمعدل 18- 20%.
وحتى نحقق هدف إعادة توطين هذه الأموال فإن الخطوة الأولى يجب أن تكون بتوفير جو الثقة لهؤلاء الممولين في سوق خليجية رائدة تنظم استثمار هذه الأموال وحمايتها من المخاطر المحتملة حتى إذا استوعبت منطقتنا هذه الأموال في إطارها الشامل فإنه سيكون بوسعنا القول بأن خطة التنمية قد بدأت.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل