العنوان نقوش على جدار الدعوة: دعوة إلى التعاون والتلاحم بين أبناء الحركات الإسلامية
الكاتب جاسم بن محمد مهلهل
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1996
مشاهدات 98
نشر في العدد 1210
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 30-يوليو-1996
تسعى التيارات الإسلامية في الساحة من حين لآخر إلى التعاون فيما بينها والتكامل الذي يؤدي إلى التلاحم والترابط بين أبنائها ليقيمو أنواعًا من الوحدة الصغرى في الوطن الواحد كي تكون نواة لوحدة كبرى بين الدول والشعوب التي تتكون منها الأمة الإسلامية.
وهذا واجب شرعي أولًا، وواجب ضروري ثانيًا، تحتمه التحديات التي تحيط بالأمة وتكاد تفتك بأبناء الإسلام وتقضي على قيمهم وأخلاقهم، وما يمثلون من مُثل عليا ويحتمه كذلك البعد عن التحزب والتشرذم التي تصاب به الصحوة الإسلامية، فتتمزق طرائق قددا، ويحتمه أيضًا أن أبناء الحركة الإسلامية الصحيحة لهم الطليعة التي يجب أن تبذل أكثر وأن تتحمل أكثر وأن تصبر أكثر، ولا يتأتي ذلك إلا بشيء من السماحة وشيء من الإثيار، وبُعد عن الأنانية، والتضحية بالمصلحة الشخصية في سبيل المصلحة العامة، والتخلي عن كل ما يثير فتنة أو يحي شبهة، أو يبعث جدلًا ولجاجة، أو يحدث خصومة، والأمر في حقيقته لا يتسع لشيء من ذلك كله، فكما أن المسلمين أجمعين مطالبون بأركان الإسلام في حدود القدرة والاستطاعة ثم هم بعد ذلك يتفاوتون في النوافل دون أن يحقق ذلك بينهم خلافًا، فكذلك أمر الحركات الإسلامية إن تمسكت بأصول الإسلام فلا حَجْر عليها بعد ذلك في أن يأخذ كل فريق منها بما تيسر له من السنة دون أن يلزم غيره بتلك الأمور أو ينفر منه لأنه يأخذ بجوانب أخرى من تلك السنة والنوافل.
والمتأمل في القضايا الدينية يجد صحة ما نقول، إذ إن الصلاة الواجبة على المؤمنين لها أوقات محددة صارت معلومة من الدين بالضرورة، ولكن حين يكون المطر أباح الشارع الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء حرصًا منه على الجماعة من ناحية، وتيسيرًا منه على المسلمين من ناحية ثانية، ولو كان ذلك على حساب الوقت المحدد المعلوم الذي لا تجوز الصلاة إلا فيه في وقت الصحوة الصغرى، ولا شك أن مصلحة الأمة بتلاحم التيارات الإسلامية الصحيحة فيها، أمر له الأولوية على غيره، فما بالك لو قلنا: إن بقاء التيارات الإسلامية متفرقة مجلبة للفساد والضعف.. توحد هذه التيارات أمر لا خلاف فيه إذن، أما كيف يتم؟ فهنا مربط الفرس كما يقولون- فالآراء كثيرة «ولكل وجهة هو موليها» وأرى أن يجتمع رجال من فحول الفقهاء، وأعلام العلماء ليبحثوا هذه القضية، وليسعوا سعيهم بين أبناء التيارات الإسلامية ليقفوا على وجوه الاتفاق، ومنازع الاختلاف، ثم يقدرون ما يرونه مناسبًا، مستعينين في ذلك بالنصوص الشرعية، والأحداث التاريخية، والتجارب المعاصرة، ومتوكلين على الله فيكون من وراء سعيهم تحقيق قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا» (متفق عليه) فتتلاحم هذه التيارات المتعددة في صف واحد مرصوص.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل