العنوان قراؤنا يكتبون (405)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1978
مشاهدات 66
نشر في العدد 405
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 25-يوليو-1978
الواقع العربي المؤلم..
لا تزال الخلافات العربية العامل الرئيسي الذي يساعد "إسرائيل" في مواصلة تنفيذ مخططها في المنطقة بكل ثقة؛ أما الأمة العربية فأعراق متناحرة وتظهر كل شراسة في صراعاتها المحلية. وتستنجد أمام كل هجمة" إسرائيلية" معتمدة على شكاواها التقليدية إلى الأمم المتحدة، نصيرة الإنسانية والضعفاء.. وفي نفس الوقت الذي تتصاعد فيها النزاعات العربية بين دول أغلبها تابع للفلك الأمريكي وأخرى للفلك السوفيتي، يتمزق الإنسان العربي لافتقاره إلى قيادة واعية تحقق له الاستقرار النفسي والرخاء وإثبات الذات والشعور بالكرامة..
والغريب في الأمر أنه إما أن الزعامات العربية لا تعرف حقيقة الخطر الذي تواجهه، وهذه مصيبة أو أنها تتجاهل هذا الخطر وهذه مصيبة أكبر ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ (سورة البقرة:12)..
ولم يتعظ كثير من القادة العرب حتى الآن بأن الاعتماد على كتاب الله -عز وجل- يحقق لهم المثل العليا نحو تحقيق أهدافهم، أما تعاملهم مع الولايات المتحدة فيجب أن يتغير كليًّا لأنها لن تقف أبدًا إلى جانبهم ولن تقف محايدة في صراعهم. طالما استمرت مليارات الدولارات العربية تتدفق عليها وطالما استمروا في تأليههم لها متناسين أنها ما تزال تعاني من هزيمتها الفادحة في فيتنام.
أما التعامل مع الاتحاد السوفيتي.. فإن ما يجري الآن في عدن لكفيل بأن يوضح للقارئ الصراع الذي تواجهه هذه الأمة، خصوصًا بعد انتهاء العلاقات السوفيتية الصومالية.
فمزيدًا من الصحو يا أمة الإسلام.
أحمد البسيط
التواضع
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ (الإسراء:37)
من حكم الله في خلقه أن أوجد لدى الإنسان ميولًا إلى التفاخر بنفسه، والتعاظم على غيره، وأن يرى في نفسه ما لا يراه في غيره من عظم وفخر وغير ذلك مما يغرس الكبر والخيلاء في نفسه.
ومن حكمه أيضًا أن ألبس بعض خلقه لباس التواضع، ونزع من أنفسهم صفة الخيلاء والكبر، فهيئوا لهم في قلوب الناس مكانة عظيمة؛ نظرًا لأفعالهم المجيدة، وأخلاقهم الرفيعة ومع عظم هذه الأخلاق لم يحدث في أنفسهم شيئًا من الكبر والغطرسة، بل كانوا متواضعين في كل أعمالهم، لم تكن تحدثهم أنفسهم بما عملوه؛ كانت تحدثهم بمدى صلاح ما فعلوا وبرجاء ثواب الله، والخوف من عقابه.
فالتواضع من الأساسيات التي يبني عليها المسلم دينه. وبالتواضع تستطيع فئة من الناس إيجاد كل السبل لخلق مجتمع قيم تسوده أواصر المحبة والإخاء، وبه يستطيع الإنسان أن يرى نفسه من خلال مرآة صادقة تبين له أن الكبرياء ليست إلا لخالق السموات والأرض، والله تعالى أخبرنا في محكم كتابه العزيز كيف أن قارون الذي أتاه الله من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، خرج على قومه في زينته وبكبريائه، فأصبح البعض من قومه يتمنى مكانه، ولكن الله تعالى المتعالي بكبريائه لم يرض لهذا العبد الضعيف أن يتعالى على خلقه، فخسف به وبداره الأرض فأصبح من كان يتمنى مكانه بالأمس يقول: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (القصص:82) ومن وصية لقمان لابنه كما أوردها القرآن الكريم ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (سورة لقمان:18).
وفي رواية المسلم عن النبي- صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر»..
فليعلم أخي المؤمن أنه لا متكبر غير الله، وهو المتعالي سبحانه على عباده، وما سواه لا يحق له أن يرى في نفسه ما يفسح للكبر مجالًا إليها.
واعلم أخي أن مسببات التواضع أن يكون عملك خالصًا لوجه الله لا ترجو بعملك غير الله تعالى، ولا تنتظر ثناء من أحد ولا ثوابًا إلا من الله- عز وجل-.
والله أسأل أن تكون أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يجنبنا آفات الكبر أنه سميع مجيب.
بقلم عبد الله محمد المسعد
- وردتنا رسالة قصيرة مؤثرة من القارئ عبد الله محمد الحجيلي يعلق فيها على صورة لإحدى النازحات وهي ترفع يدها مستنجدة وهذا مقتطف من رسالته.. يقول: أين غيرة المسلم على أخيه المسلم؟؟ أين غيرتنا من غيرة سعد بن معاذ؟! أين هي من غيرة رسول الهدى..
أين الغيرة؟ هل حذفت من القاموس؟
لقد صدق الشاعر حين قال:
رب وامعتصماه انطلقت
ملء أفواه الصبايا ليتم
لامست أسماعهم لكنها
لم تلامس نخوة المعتصم
لا يلام الذئب في عدوانه
أن يك الراعي عدو الغنم
نعم كيف يلام الذئب في عدوانه والراعي عدو الغنم؟!!
ولا حول ولا قوة إلا بالله
- مسلمون على الطريق
لما عجز المعتصم عن إثناء الإمام ابن حنبل عن رأيه في القرآن نصب له آلة التعذيب ومده الزبانية عليها وضربوه حتى انخلعت كتفه وانبثق الدم من ظهره فقال له المعتصم: يا أحمد: قل هذه الكلمة وأنا أفك عنك بيدي وأعطيك، وأعطيك؛ والإمام يقول: هاتوا آية أو حديثًا. فقال المعتصم للجلاد: «شد قطع الله يدك».. فضربه ضربة أخرى فتتأثر لحم الإمام. وقال له عالم من جماعة الخليفة اسمه المروزي: ألم يقل الله تعالى: ولا تقتلوا أنفسكم؟
فقال ابن حنبل: یا مروزي. اخرج وانظر أي شیء وراء الباب. فخرج المروزي إلى صحن القصر فإذا جمع لا يحصيهم إلا الله معهم الدفاتر والأقلام. قال: أي شيء تعملون؟ قالوا: ننظر ما يجيب به أحمد فنكتبه. فرجع وأخبره فقال ابن حنبل- رضى الله عنه: يا مروزي:
«أنا أضل هؤلاء كلهم. أقتل نفسي ولا أضلهم».