; المجتمع التربوي: 1386. | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي: 1386.

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-2000

مشاهدات 98

نشر في العدد 1386

نشر في الصفحة 55

الثلاثاء 01-فبراير-2000

رحل رمضان وبدأ مشوار جديد

هل انقضت تلك الأيام الكريمة؟ هل انجلت تلك المزن الموسومة بالخيرات؟ هل مضت ساعات العبادة والقيام والصيام التي خالجتها أحاسيس السعادة التي فاضت من ينابيع الإيمان وربا الأتقياء وجنان العباد؟ ألن تدوم تلك المشاعر لكي يبقى صاحبها طائرًا مطلقًا بإيمانه، وراحة باله ونفسه وسكون روحه؟

تساؤلات تزاحمت، وتكاثرت، لكن الحقيقة تتجلى لأولي الألباب: هذه هي نهاية البداية نهاية مرحلة التجنيد الإيماني والروحاني التي توافرت فيها المهيئات من تكبيل الشياطين، ونزول الرحمات وفتح أبواب الجنان، وتغليق أبواب النيران فترة كانت مكثفة بالأعمال العبادية، وكسر حاجز الشهوات من اجتهد فيها، وثابر، وحاول تحصيل أفضل التدريبات وأعلى الدرجات فإنه سيحصد أجود الثمار، وأفضل النتائج مرحلة مضت وتبدأ الآن بداية المشوار الحقيقي.. فمن حصّل في رمضان زادًا وفيرًا وإيمانًا عاليًا فسيكون ذلك معينًا له في مستقبل أيامه على طاعة ربه.

وتبدأ الآن المرحلة الثانية، وتظهر النتائج الحقيقية.. فانظر في حالك وقلب نفسك: هل بخلع ثياب رمضان، وزوال أيامه انخلعت معها العبادات والروحانيات التي كنت فيها؟ هل قمت تصلي في ليال تالية بقدر ما كنت تقومه في ليالي رمضان؟ هل داومت على تلاوة كتاب الله عز وجل في كل يوم بجدية وتدبر وإمعان وتفكر، واجتهاد وتبحر؟ هل جاهدت نفسك على الابتعاد عن الشبهات ومواطن الرذيلة هل كنت مقدامًا في حسن الخلق لأنه جامع الخصال الحميدة؟ 

عندما تجيب عن هذه الأسئلة ستتضح لك الرؤية الحقيقية، وستعلم حينها -يقينًا- حقيقة نفسك؟ كما ستعلم حقيقة العبرات التي ذُرفت وسألت: هل كانت دموع عاطفة أم إقلاع فندم ثم عزم على التعديل؟ ستعلم حينها حقيقة نارك المتأججة على ذنوبك.. حقيقة حرقتك على ما حصل وما جرى؟

 فإذا هممت فبادر، وإذا عزمت فثابر، وأعلم أنه لن ينال المفاخر من جاء في الصف الآخر.

رائد محمد الغامدي

حتى لا تصبح أخوتنا في الله.. «مؤقتة»

الأخوة في الله من أجل الصلات الاجتماعية التي شرعها ديننا الحنيف وعظّم من شأنها لما فيها من بث روح المحبة والتآخي - لأجل الدين - بين أفراد المجتمع المسلم.

 والسؤال الذي ينبغي أن نسأله لأنفسنا كيف نقيم أخوة صادقة في الله سبحانه وتعالى؟

بداية ينبغي أن تقوم تلك الأخوة على أساس من الصدق في جميع النواحي أي بمعنى أوضح «فتح القلوب» فيما بين الأخوة بالمصارحة والمحبة.

فعن أنس -رضي الله عنه- عن النبي ﷺ قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يحب لنفسه» (رواه البخاري).

وكذلك بأن نستشعر أهمية الأخوة في الله وعظم منزلتها، وأن تكون غير مبنية على المصالح الدنيوية أيًّا كانت بل تكون لأجل الدين لا غير.

ولقد وجدنا فئة من الشباب لا يشعرون بأهمية المؤاخاة في الله، وذلك لأنهم لم يصدقوا فيما بينهم، ولم يفتح أحد منهم قلبه للآخر، بل قد تتحكم المجاملات في العلاقات فيما بينهم، مما يؤدي لعدم حدوث تقارب أبدا، بل على العكس قد تصبح «أخوة مؤقتة».. سرعان ما تزول وتنحسر! 

يجب أن نعي جيدًا الفضل العظيم للأخوة الصادقة في الله فهي تصنع الرجال، وتبني الأجيال، قال تعالى ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (الكهف: ۲۸)، وقال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ (الزخرف: 67).

بخيت المشخري

من عجائب الدعاء

لقد تضافرت لي ولغيري حوادث شخصية وقصص واقعية مع الدعاء، رأينا فيها عظمة هذا السلاح الفناك الذي يلتقي مع القضاء في السماء فيعتلجان.. وينتصر الدعاء على القضاء رحمة وشفقة لجباه خرت لله ساجدة في خشوع وتذلل تناجيه بقلوب صادقة وعيون دامعة، تلج.. الدعاء تستعين تستنجد.. تتضرع إلى بارئها.. تتوسل إليه.. تدعوه في ناشئة الليل.. فتكون ساعة إجابة تخترق القوانين وتعطل السنن بإذن ربها كرامة لعباده.. وهي معجزات ربانية باهرة تذهل العقول، وتكشف الهموم وتجلي الأحزان..

إليك عزيز القارئ نماذج من هذه الحكايات تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (الضحي: 11)، نعرضها في حلقات فتأمل معي:

الحادثة الرابعة: صلاة الحاجة

غادر طلبة اتحاد جامعة الكويت البلاد متوجهين إلى مكة المكرمة عن طريق البر لأداء مناسك العمرة، واستخدموا باصين، كان أحدهما قديمًا، كلما مشى ٥٠ كيلو مترًا تقريبًا توقف لوجود عطل في الماكينة، وأمضى السائق نصف ساعة في إصلاح العطل لأنه يتطلب فك ستة سيور «جايشات» حتى يصل إلى السابع ويعيد تركيبه ثم يرجع بقية السيور إلى وضعها الطبيعي.. وهكذا. 

وتكررت المشكلة مرات عدة حتى أصيب الوفد بالضجر والمثل والتعب فعرضنا على المسؤول بقاء خمسة من الإخوة مع سائق الباص لإصلاحه على أن يتحول الباقون للباص الثاني ويواصلوا رحلتهم إلى المدينة المنورة، وتم ذلك فعلًا، وواصل الوفد السير في باص واحد، وبقينا نحن الخمسة نفكر في الحل لأننا في قرية صغيرة لا يوجد فيها «كراج» ولا محل لقطع الغيار فقمنا بأداء صلاة «الحاجة» ودعونا الله أن يفرج عنا كربتنا، وصعدنا الباص وقد أعيانا التعب.

 وما هي إلا لحظات حتى خط الجميع في سبات عميق من شدة الإرهاق والأرق، وبعد مضي ساعات استيقظنا وإذا بالباص يقف عند باب فندق.. ذُهلنا لأول وهلة.. وسألنا السائق: أین نحن؟ فأجاب: «وصلنا إلى المدينة المنورة ونحن عند باب الفندق الآن.. لقد فعلت صلاتكم فعل السحر، فلم يتوقف الباص لحظة واحدة منذ أن تحركنا بعد الصلاة برغم أننا لم نصلحه!».

وأبدى السائق تعجبه ليس فقط من هذا التيسير واستئناف الرحلة دون إصلاح الباص بل أيضًا للنشاط الذي انتابه لمواصلة القيادة برغم الإنهاك، فقد تجدد نشاطه بشكل كبير، واستذكر الجميع قوله تعالى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (النمل: ٦٢).

عبد الله الزامل

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 421

72

الثلاثاء 28-نوفمبر-1978

قراؤنا يكتبون (العدد 421)

نشر في العدد 1702

65

السبت 20-مايو-2006

استراحة المجتمع (1702)

نشر في العدد 1625

90

السبت 30-أكتوبر-2004

استراحة المجتمع (1625)