; الفقه و المجتمع (1061) | مجلة المجتمع

العنوان الفقه و المجتمع (1061)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1993

مشاهدات 71

نشر في العدد 1061

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 10-أغسطس-1993

حكم غياب أحد الزوجين عن المنزل

السؤال: كثير من الزوجات، وكذلك بعض الأزواج، يسألون عن حكم الشرع في غيبة أحد الزوجين عن الآخر بداعي السفر، سواء كان سفر الزوج أو سفر الزوجة. وهذا السفر قد يكون للعمل وقد يكون لمجرد الترفيه، وهذا يكون من الأزواج. فما حكم الشرع في هذا السفر الذي تترتب عليه غيبة مدة طويلة عن بيته وزوجته وأولاده؟ وما حكم الشرع أيضًا إذا كانت غيبة الزوج داخل البلاد، بأن يترك بيته إلى مكان آخر، وأحيانًا تترك الزوجة بيتها إلى بيت أهلها لأي سبب من أسباب الخلاف؟

الجواب: لا شك أن الأصل هو تعاون الزوج والزوجة في إدارة بيت الزوجية والقيام بمهامه، ويتحمل كل منهما مسؤوليته، وغيبة أحدهما عن الآخر هو الاستثناء. ولذلك فإنه لا يكون مقبولًا إلا باتفاق الطرفين، ويكون المبرر ذا فائدة تعود على الأسرة. فقد تقتضي الظروف سفر الزوج بقصد الدراسة أو بقصد الكسب للأسرة ولمستقبلها، فهذا السفر لا شيء فيه إذا توفر الأمان للزوجة وأولادها ولم تكن مدة السفر طويلة بحيث يُخشى على الزوجة الفتنة. ففي هذه الحال تتضرر الزوجة، فيراعى المعروف، هذا إذا لم يمكن سفر الزوجة مع زوجها. ويجب على الزوج في هذه الحال أن يدفع النفقة للزوجة ولأولادها إما دفعة واحدة عن المدة كلها، أو يبعث النفقة مقسطة حسب مقدرته وظروفه. فالسفر إن كان بقصد الدراسة أو العمل المحتاج إليه أو التجارة، فهذا يعتبر من الأعذار على أن يراعى العدل وعدم خوف الفتنة وضمان النفقة. ويعتبر الأسير أو المعتقل غائبًا بعذر، أما من يصدر عليه حكم بالسجن عقوبة على فعل ارتكبه، فإذا كانت مدة السجن طويلة، كأن يحكم عليه ثلاث سنوات فأكثر، فهذه تعتبر مدة طويلة، كما ذهب إلى ذلك قانون الأحوال الشخصية الكويتي. فيجوز في هذه الحال للزوجة أن تطلب التطليق بعد مضي سنة من تنفيذ الحكم عليه. ويكون تطليق القاضي في هذه الحال طلقة بائنة.

أما إذا كان سفر الزوج لغير عذر أي بغير الأسباب التي ذكرناها، كأن يسافر للسياحة والنزهة أو غير ذلك، فإن من حق الزوجة أن تطلب التطليق بعد مضي سنة فأكثر. وفي هذه الحال، يطلب القاضي بطريق المراسلة من الزوج أن يرجع إلى بيته أو يقبل أن ترحل الزوجة إلى حيث يقيم، ويحدد القاضي له مدة إما أن يرجع أو يطلق عليه القاضي بعد انقضاء المدة. ولا يبرر الزوج غيابه بأنه قد ترك للزوجة نفقة لها ولأولادها تكفيهم، فإن تضرر الزوجة من الغيبة قد يكون لغير النفقة، وهو حق الزوجة في العشرة، فلا يعتبر ضمان النفقة كافيًا ولا مبررًا لطول الغيبة. والتفريق للضرر هو مذهب الإمام مالك وأحمد، ومذهب مالك يعطي المرأة الحق في طلب التطليق وإن لم يكن هناك عذر، على خلاف مذهب الإمام أحمد باشتراط العذر، وهو الأولى.

أما بالنسبة لغيبة الزوج داخل البلاد مع طول المدة، فإن ذلك يعتبر هجرًا للزوجة ويأخذ حكم الهجر ولا تطبق عليه أحكام الغيبة، ويجوز للزوجة طلب التطليق إذا طالت مدة الهجر، ولو كان معها في البيت. فالقاضي ينذره ويطلب منه أن يقطع هجرانه لها، فإن فعل وإلا طلق القاضي عليه.

ويكفي لإثبات الضرر في هذه الحال الشهادة بالتسامع من الجيران أو الأقرباء واشتهار ذلك، كما هو في حال ضرب الزوج لزوجته أو إهانتها وما إلى ذلك مما يعتبر ضررًا يصيب الزوجة في نفسها أو كرامتها.

أما بالنسبة للزوجة التي تسافر، فلا بد من إذن زوجها بالسفر مع مراعاة شروط السفر من وجود المحرم والأمان وما إلى ذلك. وكذلك الزوجة التي تخرج للعمل وتغيب عن بيتها مدة طويلة، ورأى الزوج أن من مصلحة الأسرة أن تمتنع عن الذهاب، فإذا لم تسمع لقوله فإنه لا نفقة لها. أما إذا كان عملها وخروجها برضاه وإذنه، فإن نفقتها واجبة لا تسقط. وكذلك الزوجة التي تخرج إلى بيت والدها لأي سبب، ويطلبها زوجها فتمتنع، لا نفقة لها مادام قد وفر لها السكن الشرعي وكان أمينًا عليها.

وأما إذا سافرت الزوجة بإذن زوجها أو بناء على طلبه لحاجة الأسرة وحاجته، كما هو الحال في كثير من النساء العاملات في غير بلدهن، فإن نفقتها لا تسقط في هذه الحال. أما إن سافرت بإذن ولكن لمصلحتها وحاجتها، فلا نفقة لها. وذهب بعض الفقهاء إلى أن لها النفقة في هذه الحال مادام بإذن الزوج، وهو قول وجيه.


حكم الجلوس للتعزية

السؤال: هل يجوز الجلوس للتعزية في وفاة شخص؟

الجواب: اتفق الفقهاء على أن التعزية مستحبة لما روي في الحديث «من عزى مصابًا فله مثل أجره» وغيره من الأحاديث. وأما مدة التعزية، فجمهور الفقهاء على أن مدة التعزية ثلاثة أيام، لحديث «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرًا». وتكره التعزية بعد الثلاثة أيام إلا إذا كان المُعزَّى أو المُعزي غائبًا فيُعزى بعد الثلاثة أيام. وقال بعض الفقهاء إنه لا مدة للتعزية.

وأما وقت التعزية، فجمهور الفقهاء على أن الأفضل أن تكون التعزية بعد الدفن. وأما مكان التعزية، فلا يجوز أخذ التعازي في المساجد ويكره عند العلماء ذلك.

وأما اجتماع أهل الميت لتقبل التعازي في مكان محدد، فإن الشافعية والحنابلة لم يحرموه ولكنهم كرهوه، وعللوا ذلك بأنه محدث وبدعة، ولأنه يتجدد الحزن باجتماعهم. وذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا بأس بالجلوس ثلاثة أيام بشرط ألا يكون هناك محذور شرعي في هذا الاجتماع. والمالكية قالوا: إن الأفضل أن يكون في بيت المصاب.

والذي نراه ونميل إليه هو قول المالكية وكذلك الحنفية، وذلك لأنه ما دامت التعزية مشروعة ومستحبة فلا بد أن تتم بوسيلة ما. ولا شك أن عدم تحديد مكان يجعل التعزية أمرًا شاقًا ويصعب تحقيقها في ثلاثة أيام، حيث نترك مقابلة أهل المصاب في مقار أعمالهم أو في الطرقات والأسواق، وهذا يشق على المُعَزِّي والمُعَزَّى ولا تتحقق الحكمة في مشروعية التعزية وهي حمل أهل الميت على الصبر وتذكيرهم بالأجر والدعاء للميت والمصاب. فما جرى عليه العرف من اجتماع أهل المصاب في منزل وتقبل التعازي أمر مشروع ومطلوب، وهو مستحب ما لم يكن في هذا الاجتماع ما يخل بالآداب الشرعية أو تدخل البدع غير المشروعة.


حكم اقتناء آنية الذهب والفضة وكيفية زكاتها

السؤال: في بيتنا بعض الأواني المنزلية والتحف من ذهب وبعضها من فضة وأكثرها جاءتنا هدايا.. فهل يجوز استعمالها وهل تجب علينا زكاتها؟

الجواب: حرم الإسلام آنية الذهب والفضة وشدد في التحريم، سواء باستعمال النساء لهذه الأواني أو الرجال، وسواء أكان للاستعمال أو الزينة، لأن كل ما حرم استعماله حرم اتخاذه زينة. فعن حذيفة رضي الله عنه قال: «نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل منها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه. وقال: هو لهم -أي الكفار- في الدنيا ولنا في الآخرة» (أخرجه البخاري). وعن أم سلمة رضي الله عنها أن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (أخرجه مسلم).

ولا تخفى الحكمة من تحريم الإسلام ذلك لأن فيها كسرًا لقلوب الفقراء والمساكين وهو مظهر من مظاهر الإسراف والبذخ الزائد عن الحد.

ولا شك أن التوسع في اقتناء أواني الذهب لو أُبيح فإنه يؤثر على الرصيد المحلي والعالمي من الذهب الذي يفترض أن يكون غطاء للعملة التي يتداولها الناس.

ولما حرم الإسلام اتخاذ الأواني والتحف الذهبية والفضية للزينة أو الاستعمال فإنه أباح ما ينوب منابهما في إضفاء صورة جمالية في المنزل، فيمكن استعمال النحاس والزجاج والقيشاني والخزف... وما إلى ذلك.

أما عن زكاة الأواني الذهبية والفضية، فإنه لا خلاف بين الفقهاء في أن ما حرم استعماله واتخاذه من الذهب والفضة تجب فيه الزكاة؛ لأن هذه الأواني تعتبر أموالًا مكنوزة مثلها مثل ما لو اكتنز المسلم نقودًا، فإنه تجب فيها الزكاة، فكذلك الأواني الذهبية والفضية، وتزكى الأواني زكاة النقدين، فيخرج 2.5% إذا حال عليها الحول.


حكم الوصية

السؤال: شخص أوصى فقال: أوصيت بعمارة أكتبها باسم المولود الذي ستلده المرأة الفلانية، وكانت هذه المرأة غير حامل وقت أن قال هذا الكلام بل لم تكن متزوجة، ثم تزوجت وولدت. فهل يلزم هذا الشخص بتنفيذ الوصية من قبل ورثته بعد أن مات ويوجد شهود على هذه الوصية؟

الجواب: إن الموصي حينما أوصى لم يكن الموصى له موجودًا، فتكون الوصية للمعدوم، والوصية للمعدوم باطلة عند جمهور الفقهاء، ولو ولد الموصى له قبل وفاة الموصي، فالوصية حين إنشائها كانت على معدوم فهي باطلة. وانفرد المالكية بصحة الوصية. لكن لو كان الذي أوصى له جنينًا في بطن أمه وقت إنشاء الوصية فهنا تصح الوصية باتفاق العلماء. وحينئذ تنفذ الوصية في حدود الثلث إذا كان للموصي وارث، وذلك بعد سداد الديون.


حكم قراءة الحائض للكتب الدينية

السؤال: سيدة تسأل تقول: إنها تحب قراءة الكتب الدينية وهذه الكتب فيها كثير من الآيات الكريمة مثل كتب التفسير.. فهل يجوز لي قراءتها والإمساك بها أثناء العادة الشهرية؟

الجواب: يجوز لك أن تقرئي هذه الكتب وأي كتاب آخر وإن تضمن آيات من القرآن، لأنك في هذه الحال لا تقرئين القرآن بمعنى تلاوة القرآن، وإنما تقرئين الآيات الواردة عرضًا للاستدلال بها على أشياء محددة. والمحذور هو القراءة من المصحف وهو الذي يسمى مصحفًا، أما غير المصحف فلا شيء في الإمساك به وقراءته.

اقرأ أيضًا: 

عزيزي المغترب.. رفقًا بزوجتك وأولادك

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1046

72

الثلاثاء 20-أبريل-1993

الفقه والمجتمع