; توضيح من رابطة العالم الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان توضيح من رابطة العالم الإسلام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1981

مشاهدات 64

نشر في العدد 538

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 11-أغسطس-1981

صاحب السعادة رئيس تحرير مجلة (المجتمع) حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

     فقد اطلعنا على ما نشر في العدد (٥٢٩) من مجلتكم الغراء، والصادر بتاريخ الثلاثاء ١٥ رجب ١٤٠١هـ، تحت عنوان: (يا أسفاه كتب بجانب البيت الحرام)، والذي يتناول بالتعليق والنقد حديثًا صحفيًا كان قد أدلى به السفير الإندونيسي لدى المملكة العربية السعودية السيد تنكو محمد هادي طيب لجريدة (البلاد) السعودية بتاريخ ٢١ جمادي الثاني ١٤٠١ه‍، وفي الوقت الذي نقدر فيه الدافع المخلص، والهدف الإسلامي الكريم من وراء نشركم للموضوع المذكور، فإننا في الوقت نفسه نود أن نبين لكم وللأخوة المسلمين بعض الحقائق التي نرى ضرورة أخذها بعين الاعتبار عند تناول قضية إسلامية هامة كقضية الدعوة الإسلامية في إندونيسيا، واحتياجات النشاط الإسلامي فيها.

    إن المتتبع لمسيرة وواقع العمل الإسلامي في إندونيسيا اليوم يدرك بلا شك معالم الجهاد الطيب، ومواقع الخطوات المباركة التي حققها رجال الدعوة الإسلامية على صعيد إقامة المدارس والمعاهد الإسلامية، وطبع ونشر وتوزيع العشرات من المؤلفات والكتب الإسلامية التي تشرح مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، إلى جانب بناء العديد من الجوامع والمساجد في مختلف جزر هذا البلد الإسلامي الطيب، ولقد كانت جهود أولئك النخبة من رجال العمل الإسلامي قائمة منذ أمد طويل حتى إذا ما جاء دور الحكومات والهيئات والمؤسسات الإسلامية في العالم الإسلامي لدعم نشاطاتهم ومشاريعهم- تحقق للعمل الإسلامي في هذا البلد ولله الحمد خلال السنوات القليلة الماضية دفعات واسعة، وقطع النشاط الإسلامي خطوات كبيرة في مختلف ميادين وآفاق الدعوة الإسلامية.

     إن ما يقوم الآن في إندونيسيا المسلمة من نشاط إسلامي مخلص على أيدي الطلائع العاملة في مجال نشر الدعوة الإسلامية التي أخذت على عاتقها أمانة العمل من أجل خدمة الإسلام والمسلمين- هناك تمكنت خلال الفترة الماضية بإمكاناتها المحدودة وبدعم من الحكومات والهيئات الإسلامية أن تحقق -بفضل الله وعونه- العديد من الإنجازات المباركة بجعل المخلصين للعمل الإسلامي هناك أكثر ثقة واطمئنانًا بأن الأرض الإندونيسية المسلمة لن ترتضي سوى نبتة الإسلام الخالصة، وترفض ما سوى ذلك من أشواك الكفر والإلحاد.

     وهذا لا يعني نفي أو إغفال وجود أية نشاطات معادية لمسيرة الدعوة الإسلامية في إندونيسيا اليوم، ففي كل ساحة يقوم فيها للمسلمين نشاط، وتقوم فيها للدعوة الإسلامية بوجود كيان لتحرك العناصر والجهات المعادية للإسلام محاولة وأد ذلك النشاط، وهدم ذلك الكيان، وتلك طبيعة الصراع القائم والمعتد بين الداعين إلى الله ورسوله، وبين أعداء الإسلام وخصومه.

     من هنا فليس من صالح الدعوة الإسلامية بأي من الأحوال -لاسيما المجاهدين- أن نغفل نشاطاتهم وإنجازاتهم المباركة، ونمعن في التهويل والمبالغة غير الحقيقية في حجم الجهود والأعمال التي يقوم بها أعداؤهم من المبشرين، ومَنْ وراءهم من أعداء الإسلام، إذ لا شك أن للمبالغة في التهويل من حجم العدو وإمكاناته من الجوانب السلبية والعكسية بقدر ما يكون من التقليل من حجم العدو الحقيقي، وإهمال خطره وفعاليته.

     وإن الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي، وهي التي ترى في قيام أي نشاط تبشيري -أيًا كان حجمه- خطرًا على الدعوة الإسلامية لا ينبغي الاستهانة به؛ فإنها تدرك في الوقت نفسه تمامًا أهمية وضرورة تناول الحقائق المتعلقة بالدعوة الإسلامية والقائمين عليها، وطبيعة الأخطار التي تكتنف مسيرتهم، وذلك من منطلق الإدراك، والوعي، والأمانة في عرض تلك الحقائق كاملة وصحيحة دونما تهويل أو تقليل من حجمها الفعلي، ومن خلال الزيارات التي سبق أن قمنا بها إلى إندونيسيا المسلمة اتضح لنا أن واقع الصراع بين رجال الدعوة الإسلامية وبين قوى التبشير الصليبي يشير إلى تصاعد الخطر التبشيري في إندونيسيا في الآونة الأخيرة، غير أن الملاحظ أيضًا أن جهود الدعوة الإسلامية تقف لذلك الخطر بالمرصاد وتواجهه بكل عزيمة وإيمان.

      ومن هنا ففي اعتقادنا أن رسالة الهيئات والجهات الإسلامية هي التنبيه إلى تلك الأخطار التبشيرية، وكشف مخططاتها، وفي الوقت نفسه الاستمرار في تأييد الجهود التي يبذلها رجال الدعوة الإسلامية مع دعوة المسلمين إلى دعم جهودهم ماديًا، وأدبيًا، وبشتى الأساليب الممكنة.

     ولقد كنا نود لو أن مجلتكم الغراء -وهي المعروفة بخدمتها المخلصة لقضايا المسلمين بأسلوب الموعظة والحكمة الحسنة، وعلى أساس صادق من المجادلة بالتي هي أحسن- أن تتناول قضية الدعوة الإسلامية من نفس هذا المنطلق؛ فتعرض الحقائق الصحيحة والأمينة لجانبي الصراع، وبين خصومه وأعدائه، وأن تتناول أيضًا بذات الروح الإسلامية الصادقة حركات التبشير في أجزاء أخرى من عالمنا الإسلامي؛ حيث أصبحت المنشورات المسيحية والمطبوعات التنصيرية توزع في عدد من الأقطار الإسلامية علنًا، هذا ويطيب لنا بهذه المناسبة أن نشكر لكم غيرتكم الإسلامية، وجهدكم المبارك فيما تتناولونه في مجلتكم الغراء من قضايا إسلامية تهم المسلمين في كل مكان، ونحيي فيكم التزامكم المشكور بالنهج الإسلامي المطلوب في مؤسسات ووسائل الإعلام الإسلامي، ونأمل نشر هذه الملاحظات كاملة في مجلتكم الغراء.

وفقكم الله وسدد خطاكم على دروب الحق، والله يحفظكم.

                                                                  الأمين العام

                                                                  محمد علي الحركان

الرابط المختصر :