العنوان الصومال: بين أجندات الدول الإقليمية.. ومصالح أمريكا الجيوسياسية
الكاتب شافعي محمد
تاريخ النشر السبت 03-ديسمبر-2011
مشاهدات 54
نشر في العدد 1979
نشر في الصفحة 31
السبت 03-ديسمبر-2011
لايزال الصومال يمثل ساحة تدخلات عسكرية منذ سقوط النظام المركزي في مطلع التسعينيات من القرن المنصرم، فحينها طال الغزو الأمريكي القرن الأفريقي بحجة نهوضه من البركة الآسنة التي كان يقبع فيها تحت شعار "إعادة الأمل"، فلم يكتب لهذا التدخل العسكري الغربي النجاح، بل النكسة العسكرية والفشل السياسي كانا حليفين لذلك الغزو الأمريكي.
إلا أنها فرضت هيمنتها السياسية على الشأن الصومالي عبر دول الجوار الإقليمي للصومال، وخصوصاً إثيوبيا التي تعتبر الأذرع الصهيو- أمريكية في القرن الأفريقي، حتى استباحت هي الأخرى الأراضي الصومالية في نهاية عام ۲۰۰٦م بمبرر الحرب على الإرهاب، وهو مبرر صاغته أمريكا لوأد من يناهضها في العالم سياسيا وعسكريا، إلا أن مسلسل التدخلات الأجنبية من قبل الدول الإقليمية والغربية لم يقف عند هذا الحد، حتى توغلت كينيا في الأراضي الصومالية في أكتوبر الماضي، ناهيك عن الغزو الإثيوبي الجديد الذي يطال الإقليم الأوسط من البلاد ما يشير إلى أن أديس أبابا لم تأخذ درسا جديا من تجربتها الماضية إبان فترة المقاومة ( ۲۰۰۷ - ۲۰۰۹م) ضد وجودها العسكري في مقديشو.
تحالف ثلاثي
وقررت الإدارة الأمريكية إيجاد دول محورية في حربها ضد مَنْ تصنفهم في قائمة التنظيمات الإرهابية في العالم، وهي حركة "الشباب المجاهدين"، حيث رأت أن كلا من إثيوبيا وكينيا حليفان استراتيجيان لحربها العسكرية ضد حركة "الشباب"، حيث لاتزال تواصل حملتها العسكرية والدعائية من أجل تطويق قوة حركة "الشباب" التي تسيطر على معظم أقاليم الجنوب في الصومال.
وكشفت مصادر صحفية أمريكية، أن إدارة "أوباما" أنشأت مهابط عسكرية في أديس أبابا، حيث تنطلق من تلك القاعدة الأمريكية الجديدة العمليات العسكرية التي تنفذها طائرات "الشبح" على المناطق التي تتولى شؤونها حركة "الشباب"، وهذا ما ينطبق فعلا على المشهد الأفغاني.
وطبقا لصحيفة "واشنطن بوست"، فإن أمريكا اتخذت استراتيجية الحرب بالوكالة لمواجهة حركة "الشباب"، وذلك باستخدام القوات الإثيوبية والكينية لتطبيق السياسة العسكرية الأمريكية على أرض الواقع.
وأنفقت الولايات المتحدة الأمريكية ٢٥٠ مليون دولار بدءا من عام ۲۰۰۷م، وذلك لدعم القوات الأفريقية التي يصل قوامها نحو تسعة آلاف جندي تابعين لأوغندا وبروندي، كما أنها صرفت مبلغا مماثلاً لإعطاء تدريبات عسكرية مكثفة للقوات الأفريقية العاملة في الصومال، وتقديم دعم لوجستي لتلك القوات.
يذكر أن واشنطن زوّدت الحكومة الانتقالية بقيادة "شريف أحمد" بـ ۱۲۰ طنا من الأسلحة في بداية عام ۲۰۰۹م للتغلب على حركة "الشباب"، التي لاتزال تواصل غمار الحرب مع كل من كينيا وإثيوبيا ناهيك عن الحكومة الانتقالية.
وقالت مصادر إخبارية أمريكية أن إدارة واشنطن تتجنب عودة سيناريو حرب المقاومة في الصومال، أي ما بات يُعرف بـ"سقوط بلاك هوك"، حيث تفضل عدم دخولها عسكرياً في الصومال، خشية تكرار فشلها العسكري عام ۱۹۹۳م.
تغلغل "إسرائيلي"
وأصبح التغلغل الصهيوني واضحا، وبدأ يتعاون مع النظام الكيني، الذي بات بالنسبة للصهاينة منفذا لتغلغلها السياسي والاستراتيجي للقرن الأفريقي، حيث يبذلون قصارى جهدهم من أجل إخضاع إقليم شرق أفريقيا لنفوذهم السياسي والاقتصادي لتضيق الخناق على العالم العربي وخاصة في المجالين الأمني والمائي والاستفادة من حالة الغيبوبة التي يعيشها العرب تجاه هذا القطر الإسلامي العربي.