; السودان.. هل تحدث المواجهة مع الأمم المتحدة؟! | مجلة المجتمع

العنوان السودان.. هل تحدث المواجهة مع الأمم المتحدة؟!

الكاتب بدر حسن شافعي

تاريخ النشر السبت 03-فبراير-2007

مشاهدات 60

نشر في العدد 1737

نشر في الصفحة 30

السبت 03-فبراير-2007

هل تحدث المواجهة الوشيكة بين السودان والأمم المتحدة ومن ورائها الولايات المتحدة؟ سؤال بات مطروحاً وبقوة في الآونة الأخيرة، خاصة بعدما اختلف الجانبان في تفسير موافقة السودان على خطة الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان؛ بشأن إرسال قوات دولية لدارفور، استنادًا لقرار مجلس الأمن رقم «١٧٠٦» في الحادي والثلاثين من أغسطس ٢٠٠٦م.

فالحكومة السودانية أعلنت في رسالة - وجهها الرئيس البشير لعنان في الثالث والعشرين من ديسمبر ٢٠٠٦ م - موافقتها على مرحلتين من المراحل الثلاثة التي تحدثت عنها الخطة، حيث تتضمن المرحلتان الأولى والثانية إرسال قوات دعم لوجيستي «فني» وخبراء عسكريين ورجال شرطة وموظفين دوليين لا يزيد عددهم على مئات، من أجل تقديم الدعم الفني لقوات الاتحاد الإفريقي الموجودة هناك، والبالغ عددها سبعة آلاف جندي، أما المرحلة الثالثة التي تقضي بنشر قوات دولية كبيرة العدد قرابة ١٥( ألف جندي ينضمون للقوات الإفريقية) فهي مثار اعتراض الحكومة السودانية التي لا ترى حاجة لنشر هذه القوات، على اعتبار أن القوات الإفريقية والحكومية كافية لتحقيق الاستقرار في الإقليم، وأن السودان بهذه الطريقة قد حقق فكرة وجود قوات مختلطة في الإقليم، وفي حالة عدم كفاية المرحلتين، فإن اللجنة الثلاثية التي تضم كلاً من الحكومة السودانية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة هي التي تقرر نشر قوات إضافية أم لا، ويلاحظ أن حكومة السودان لها حق «الفيتو» في هذه اللجنة.

ووفقاً للدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، مستشار الرئيس السوداني، فإن الأولوية في حال نشر قوات في هذه المرحلة سيكون للجانب الإفريقي، والأمر نفسه بالنسبة للدعم اللوجيستي.. وفي حالة عدم توافر هذا الدعم إفريقياً، فإنه يمكن الاستعانة بالخارج، على أن تستمر السيطرة على القوات الإفريقية «الحياة اللندنية ۱۰/۱/۲۰۰۷».

أما الأمم المتحدة فترى أن قرار مجلس الأمن صريح في ضرورة نشر قوات دولية لكي تحل محل القوات الإفريقية، وهو ما وافق عليه مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي في اجتماعاته السابقة «مارس ويونيو»، وأنها قدمت عدة تنازلات في هذا الشأن، لعل أبرزها الموافقة على بقاء القوات الإفريقية الموجودة حالياً في الإقليم كما أن قائد هذه القوات يمكن أن يكون إفريقياً أيضاً، علاوة على أن المبعوث الخاص - الذي يشرف على هذا القائد وعلى هذه القوات - يتم اختياره بالتنسيق بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، ومن ثم ينبغي على الحكومة السودانية ألا تعرقل نشر هذه القوات المشتركة.

ومعنى هذا أننا أمام تفسير مختلف لفكرة هذه القوات، فالحكومة السودانية ترى أن القوات مختلطة؛ بمعنى أن الهيمنة للقوات الإفريقية، وأن دور القوات الدولية هو استشاري ولوجيستي فقط، لذا فإن عددها سيكون محدوداً، أما الأمم المتحدة فترى أن القوات المشتركة تعني وجود عدد كبير من القوات الإفريقية والدولية على حد سواء، بل إن الغلبة ستكون للقوات الدولية؛ على اعتبار أن حجم القوات الإفريقية الحالي لا يزيد على سبعة آلاف جندي، في حين أن العدد المطلوب نشره هو ٢٢ ألفاً، أي أن القوات الدولية سيبلغ عددها خمسة عشر ألف جندي تقريباً «ضعف القوات الإفريقية».

أسباب التخوف السوداني

ولعل هذا يدفعنا إلى دراسة أسباب التخوف السوداني من نشر هذا العدد من القوات، بالرغم من أنه وافق من قبل على نشر عدد مماثل تقريباً (١٥ ألف جندي) في الجنوب للإشراف على تنفيذ اتفاق نيفاشا الذي وقعته الحكومة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان أوائل يناير ٢٠٠٥م، وفي المقابل أسباب الحرص الأمريكي - تحديداً - على نشرها.

ولنبدأ بالسؤال الأول الخاص بالتخوفات السودانية من نشر هذه القوات[1] هذا التخوف مرده بالأساس إلى الصلاحيات الممنوحة لهذه القوات؛ وفقاً لقرار مجلس الأمن, فالقرار صادر وفقاً لأحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والتي تجيز استخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر، وقد أعطى القوات الحق في مراقبة ورصد تحركات الجماعات المسلحة في الإقليم، والقيام - حسب الحاجة - بمصادرة وجمع الأسلحة والعتاد، وفي حالة الرفض يمكن لها استخدام القوة، أي أن عملية جمع السلاح ستكون إجبارية وليست اختيارية، وهناك مخاوف سودانية من أن يتم تطبيق النص على بعض الجماعات دون الجماعات الأخرى، مثل جماعة الجنجويد التي تشكل نصف سكان الإقليم، ويتردد دعم الحكومة لها، ومن ثم فإن السعي لتقليص نفوذها معناه زيادة نفوذ الجماعات الأخرى المناوئة لحكومة الخرطوم؛ خاصة ذات الأصول الإفريقية «مثل الزغاوة».

كما أن رفض هذه الجنجويد نزع السلاح قد يؤدي إلى فرض عقوبات دولية على الخرطوم.

بل أكثر منذ ذلك فإن هناك مخاوف من أن تقوم هذه القوات الدولية بالقبض على بعض المسؤولين السودانيين بتهمة التورط في القيام بارتكاب جرائم حرب في الإقليم، ومن ثم تقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية المنوطة بمعاقبة هؤلاء؛ استناداً لقرار مجلس الأمن رقم «١٥٩٣» الصادر في ۳۱ مارس ٢٠٠٥م والخاص بإحالة ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وهناك تخوف ثالث في هذا الشأن، وهو أن القرار لم يتحدث عن مدة زمنية لعمل هذه القوات، ومعنى ذلك أن بقاءها رهن بقرار من مجلس الأمن الذي تهيمن عليه واشنطن من الناحية العملية، لذا فإن الحكومة السودانية تعتبر هذه القوات قوات احتلال يمكن أن تبقى في البلاد لفترة غير محددة.

أسباب الحرص الأمريكي

أما إذا انتقلنا إلى السؤال الثاني الخاص بالحرص الدولي - والأمريكي تحديداً - على نشر هذه القوات منذ اندلاع الأزمة قبل ثلاثة أعوام، وزيادة هذا الحرص في الآونة الأخيرة، فيمكن إرجاعه لعدة أسباب أبرزها[2]:

١- السعي الأمريكي لصياغة الأوضاع في القرن الإفريقي القريب من السودان، خاصة أن منطقة شرق إفريقيا بصفة عامة تموج بالعديد من الحركات الإسلامية التي تصنف أمريكياً بأنها إرهابية وفقاً للقاموس الأمريكي، وقد ظهر لنا بوضوح كيفية حرص واشنطن على الإطاحة بالمحاكم الإسلامية في الصومال.

٢- الطمع الأمريكي الواضح في النفط السوداني، ومحاولة مزاحمة كل من الصين وماليزيا اللتين سبقتا إلى السودان، خاصة أن الشركات الأمريكية كانت سباقة للتنقيب عن البترول في السودان، ولكن أدى تدهور العلاقات بين واشنطن والخرطوم إلى رحيل هذه الشركات؛ ظناً منها أنها تحاصر بتلك الخطوة السودان وتحرمها من البحث عن النفط لكن الصين وماليزيا ملأتا الفراغ.

سيناريوهات المستقبل

بالرغم من أن الأمين العام المساعد للأمم المتحدة المعني بقضايا حفظ السلام «جان ماريجيهينو» قد اقترح في يونيو ٢٠٠٦م إمكانية اكتفاء الأمم المتحدة بالمساعدة في زيادة عدد القوات الإفريقية في الإقليم، مع تقديم التمويل اللازم لها ، وهو الاقتراح الذي يتماشى مع رؤية الخرطوم الحالية لها، إلا أن هذا الاقتراح قوبل بالرفض من قبل واشنطن تحديداً ، وهنا يبقى السؤال: ما الحل؟ في الحقيقة هناك عدة سيناريوهات[3]:

الأول: توجيه ضربة عسكرية شاملة والتدخل عنوة، لكن هذا السيناريو محفوف بالأخطار؛ خاصة في ظل إمكانية حدوث مواجهة شاملة بين هذه القوات الغازية والشعب السوداني بأكمله.

الثاني توجيه ضربات عسكرية محدودة قد تشمل قصف مناطق تمركز الجيش السوداني في الإقليم وإمكانية فرض مناطق حظر جوي، وذلك بهدف الضغط على الحكومة للقبول بنشر هذه القوات، لكن هذا السيناريو محفوف بالأخطار أيضاً، خاصة أنه قد يتحول الأمر كذلك إلى مواجهة واسعة.

الثالث استخدام أسلوب الترغيب والترهيب لنشر هذه القوات، فالترغيب قد يتضمن وعوداً دولية بعدم ملاحقة المسؤولين في السودانيين، وإمكانية رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية لما تسميها «الدول الراعية للإرهاب»، ورفع العقوبات الأمريكية عن الخرطوم... إلى غير ذلك.

أما الترهيب فقد يتمثل في توقيع عقوبات دولية على السودان، وإمكانية استصدار قرار جديد من مجلس الأمن بالتدخل دون الحصول على موافقة الحكومة السودانية.

ولعل استقراء الأوضاع الراهنة، يدفع إلى القول - في التحليل الأخير - بأن السيناريو الثالث قد يكون هو الأقرب للحدوث خلال الفترة القادمة.

[1] حول هذه المخاوف، انظر: هاني رسلان، أزمة دارفور والقرار (١٧٠٦)، الأبعاد والتداعيات. السياسة الدولية (القاهرة: مؤسسة الأهرام للصحافة، عدد ١٦٦ أكتوبر ٢٠٠٦م) ص ١٨٢ - ١٨٦

[2] حول هذه الأسباب، انظر: د. أحمد إبراهيم محمود الأبعاد العسكرية الأزمة نشر قوات الدولية في دارفور السياسة الدولية، عدد ١٦٦ أكتوبر ٢٠٠٦م،ص ص ١٩٠.

[3] حول هذه السيناريوهات، انظر المرجع السابق نفسه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

524

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

584

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8