; القضية الأفغانية ومساومات الحل | مجلة المجتمع

العنوان القضية الأفغانية ومساومات الحل

الكاتب عبدالله بركات

تاريخ النشر الأحد 22-ديسمبر-1991

مشاهدات 65

نشر في العدد 981

نشر في الصفحة 24

الأحد 22-ديسمبر-1991

-         * شهدت الفترة التي تلت محادثات موسكو العديد من اللقاءات الأفغانية مع شخصيات عربية وباكستانية وعالمية بارزة.

-         * مازال كل من سياف وخالص على موقفه في رفض التباحث مع الروس فيما يتحرك الآخرون في اتجاهات أخرى.

بعد بضعة أيام تهل الذكرى الثالثة عشرة لمأساة أفغانستان حيث داهمها الجيش الأحمر الروسي بأكثر من 11500 جندي مدججين بأحدث ما في الترسانة الروسية من أسلحة دمار وكذلك مزودين بأحدث ما أنتجت المصانع الروسية من دبابات وطائرات وصواريخ!

كان ذلك في السابع والعشرين من ديسمبر 1979م، وعبر الأعوام التي مرت عجزت جميع الأجهزة الدولية المتطورة عن إحصاء المآسي التي عاناها الشعب الأفغاني المسلم ولكن أجمع الجميع على لغة واحدة عن الحديث عن مأساة أفغانستان ألا وهي لغة الملايين، فعلى سبيل المثال هناك أكثر من مليون ونصف المليون شهيد وهناك أكثر من مليون أرملة ويتيم ومعوق، وثم تدمير ملايين البيوت وتشريد أكثر من 6.5 مليون أفغاني مسلم ناهيك عن ملايين الهكتارات التي أحرقت وملايين الحيوانات التي نفقت وملايين الدولارات التي خسرها الشعب الأفغاني بسبب الغزو واحتلال بلاده، أما عن المجاعة والفقر والجهل والمعاناة وملايين الألغام فحدث ولا خرج.. والله المستعان.

واليوم ومع إطلالة العام الثالث عشر على المأساة يقف المراقب للقضية الأفغانية موقفًا محيرًا، فمن مُصرٍّ على الجهاد، ومن ساع في خطط تسوية القضية سلميًا قابلًا بكافة الحلول سواء كانت إسلامية أم غير إسلامية... إلخ. ولكن الشيء الذي لا يخفى على أحد هو أن مراحل الحل السلمي آخذة في التسارع والتطور والازدياد بل وتسابق الزمن، فروسيا التي اتفقت مع أمريكا على قطع الأسلحة عن كافة أطراف الصراع اعتبارًا من بداية يناير 1992م نراها تسبق الزمن وتتخذ قرارًا في الرابع عشر من ديسمبر 1991م بالوقف التام للأسلحة عن نظام كابل، وكذلك سحب مستشاريها وطواقم إطلاق صواريخ سكود، وقد سبق هذه الخطوة بفترة طويلة الخطوة الأمريكية التي وقفت شحن الأسلحة عبر باكستان للمجاهدين حتى قبل اتخاذ قرار القطع المشترك للأسلحة.

بعد عودة الوفد من موسكو

واليوم وبعد عودة وفد المجاهدين برئاسة الشيخ برهان الدين رباني من موسكو ما هي أهم التحركات والخطوات في المجال السياسي؟ وما هي أهم التحالفات والاجتماعات والمتغيرات في المواقف؟ وما هي الخطوات التي تجري الآن بلا حدود للاجتماع الثاني مع الوفد الروسي والذي من المقرر أن يعقد في الحادي والعشرين من هذا الشهر في إسلام آباد وسيّسته اجتماعات المسئولين الباكستانيين مع نائب الرئيس الروسي ومع اللجنة المشتركة التي تم الاتفاق على تشكيلها لتنفيذ مقررات موسكو والتي جاءت في الإعلان المشترك؟

ويمكن تلخيص أهم الاجتماعات والخطوات التي تمت في إطار البحث عن حل للقضية الأفغانية ومواقف الأطراف المختلفة منها فيما يلي:

أولًا: تكثيف الاجتماعات واللقاءات والزيارات

فقد شهدت الفترة التي تلت محادثات موسكو العديد من اللقاءات الأفغانية وقادة الجهاد مع بعضهم وكذلك قادة الجهاد مع الصحفيين العرب والأجانب إضافة إلى لقاء قادة المجاهدين بشكل مكثف مع الرئيس الباكستاني غلام إسحق خان وأكرم زكي سكرتير وزارة الخارجية... إلخ.

ويمكن تلخيص الاجتماعات التي تمت حسب تسلسلها الزمني في الآتي:

1- اجتماعات قاضي حسين أحمد، أمير الجماعة الإسلامية الباكستانية بكل من سياف ورباني وحكمتيار ومحاولاته تقريب وجهات النظر بينهم وتنسيق مواقفهم وذلك في الرابع والعشرين من نوفمبر الماضي.

2- اجتماعات السفير السوفيتي على انفراد مع كل من حكمتيار في 26/11/91 ثم مع رباني، وتم خلال اجتماعهما إشراك الحزب الإسلامي في الجولة الثانية من المحادثات التي بدأت في موسكو وكذلك موضوع الأسرى وتطورات الحل السلمي.

3- اجتماعات رباني مع حكمتيار والتي أعلن بعدها حكمتيار عن احتمال إشراكه في الجولة الثانية من المفاوضات التي بدأت في موسكو.

4- اجتماع أكرم زكي سكرتير وزارة الخارجية الباكستانية في 27/11 مع المهندس حكمتيار على انفراد حيث وصف حكمتيار المحادثات بأنها إيجابية، ثم اجتماع أكرم زكي بعدها بكل ممثلي الأحزاب التي شاركت في وفد موسكو، ومن أبرزهم رباني ومحمد نبي محمدي وآصف محسني وأمين وقاد.

5- اجتماع السفير السوفيتي فيكتور ياكونين مع بير سيد أحمد جيلاني على انفراد.

6- زيارة بينون سيفان المبعوث الخاص للأمم المتحدة لأفغانستان لموسكو في 1/12 والتي زار بعدها مباشرة نيويورك وواشنطن وأجرى محادثات واجتماعات مهمة بشأن القضية الأفغانية وكان بينون سيفان قد عقد اجتماعين مع كل من غلام إسحق خان الرئيس الباكستاني وأكرم زكي قبل سفره إلى موسكو بيوم واحد فقط.

7- اجتماع الرئيس الباكستاني مع قادة المجاهدين في الثالث من سبتمبر الجاري حيث اجتمع بكل من صبغة الله مجددي وبرهان الدين رباني ومحمد أمين وقاد والمهندس أحمد شاه «نائب بروفسور سياف» ونصر الله منصور ومولوي سميع الله أمير جماعة الدعوة للقرآن والسنة.

هذا إضافة إلى العديد من الاجتماعات بين قادة الأفغان بعضهم ببعض والاتصالات المستمرة وكذلك الاجتماعات الشعبية، كما عقد معظم القادة الأفغان مؤتمرات صحفية يشرحون من خلالها مواقفهم من الحل السلمي ومجمل أوضاع القضية الأفغانية.

ثانيًا: اقتراح بتشكيل الشورى القيادي

حيث اجتمع قادة وممثلو المنظمات الجهادية الأفغانية بتاريخ 3/12/91 في إسلام آباد وناقشوا مختلف جوانب القضية الأفغانية واتخذوا القرارات التالية:

1- تشكيل مجلس الشورى القيادي الذي يتكون أعضاؤه من قادة المنظمات الجهادية ويختار أحدهم رئيسًا لهذا المجلس.

2- تشكيل حكومة إسلامية أفغانية يشترك فيها قادة المنظمات الجهادية.

3- توسيع اللجنة المالية المكونة من 41 شخصًا إلى 60 - 100 شخص.

4- نقل السلطة من الحكومة الإسلامية الانتقالية في خلال سنة واحدة إلى الحكومة المنتخبة.

5- إجراء انتخابات في تلك المدة.

6- حل مجلس الشورى القيادي بعد تشكيل مجلس الشورى المنتخب.

7- تباشر الحكومة الإسلامية الانتقالية للمجاهدين أعمالها بعد سقوط نظام كابول وانتقال جميع الصلاحيات لها.

هذا وقد وقع على البيان الصادر بشأن هذه القرارات كل من المولوي محمد نبي محمدي والمهندس قلب الدين حكمتيار والمولوي سميع الله والأستاذ برهان الدين رباني والسيد أحمد الجيلاني وآية الله المحسني وصبغة الله مجددي ومولوي نصر الله منصور والقاضي محمد أمين وقاد.

من جهته أعلن مولوي يونس خالص معارضته لإلغاء الحكومة وكذلك معارضته الانضمام إلى الشورى القيادي، وقال إن تنظيمه لن ينضم إليها وقال رغم أن الحكومة المؤقتة ما فعلت شيئًا حتى الآن إلا أنه قد اعترفت بها بعض الدول وإسقاط هذه الحكومة هو خطأ كبير. وأضاف: إن في ذلك إيحاء بأن المجاهدين يتراجعون بدلًا من التقدم.

قلب الدين حكمتيار رفض فكرة الشورى القيادي إذا كان تمثيل الأحزاب سيتم فيه على أسس متساوية بغض النظر عن حجم كل حزب.

هذا ولم يصدر أي تصريح بشأن الشورى القيادي من الشيخ سياف.

تساؤلات مهمة

ومع اشتداد الحماس وتكثف المساعي السلمية وكثرة التصريحات يبقى سؤال مهم يجب الإجابة عليه وهو هل ستؤثر الأحداث المتسارعة على الاتحاد السوفيتي على القضية الأفغانية؟ وهل ستعقد المحادثات في موعدها المقرر في الحادي والعشرين من الشهر الحالي؟ لا أحد يستطيع التنبؤ بما يحصل إلا أنه من المقرر أن يصل ألكسندر راتسكوي نائب الرئيس الروسي في التاسع عشر من ديسمبر الحالي إلى مدينة لاهور حيث سيعقد مباحثات مع المسؤولين في غرفة صناعة وتجارة لاهور، يتوجه بعدها إلى العاصمة إسلام أباد في العشرين من ديسمبر ليقابل الرئيس الباكستاني غلام إسحق خان، وفي الحادي والعشرين اجتماعه مع ممثلين عن المجاهدين إما في إسلام آباد وإما في بيشاور حسب ما ذكر في الصحف الباكستانية، ومازال كل من الشيخ سياف ويونس خالص مع موقفهما من رفض التباحث مع الروس.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 454

86

الثلاثاء 14-أغسطس-1979

شريط الأخبار - العدد 454