العنوان القدس وكابول.. قضية إسلامية واحدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1980
مشاهدات 88
نشر في العدد 482
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 27-مايو-1980
لقد حاول البعض أن يجعل تناقضًا بين مصيبة المسلمين في القدس وفلسطين ومصيبتهم في كابول فتراه لا يريد أن تثار مسألة الغزو السوفييتي لأفغانستان ويرى أن إثارة هذه القضية لابد وأن تكون على حساب قضية القدس وفلسطين، لأن الاتحاد السوفيتي هو الذي يمولنا بالسلاح و يناصرنا في المحافل الدولية، بينما أمريكا تقف إلى جانب إسرائيل وتمولها وإننا إذا وقفنا إلى جانب إخواننا الأفغانيين معنى ذلك أننا نقف إلى جانب أمريكا ضد الاتحاد السوفيتي الصديق وإني هنا أتساءل فهل إذا نحن تركنا إخواننا الأفغانيين ولم نساعدهم إرضاءً للسوفيت هل ستتحرر القدس وفلسطين، وهل سيساعدنا الاتحاد السوفيتي بإرسال جيوش تحارب إلى جانبنا، فإذا كان هذا الذي سيقع وهو الذي سيكون، فإنناندعو إلى ترك أفغانستان وما جاء منها لأن تحرير فلسطين والقدس أهم عندنا من كل تحرير وقضية لا تعلو عليها أي قضية، ولكن الذي أثبتته التجارب أن الاتحاد السوفيتي وأمريكا إنما تتنازعان النفوذ في الشرق الأوسط فلا الاتحاد السوفيتي يريد أن تتحرر القدس وفلسطين ولا أمريكا تريد أن تتحرر أفغانستان بل إن مصالحهما فوق كل اعتبار، فالاتحاد السوفيتي هو الذي ورط العرب في حرب ٦٧ وقد عرف النتيجة مقدمًا، وإن الغرض الأساسي له هو المزيد من النفوذ والتمكين- لمصالحه في الشرق الأوسط- ألم يقص علينا الرئيس جمال عبد الناصر قصة حرب سنة ٦٧ وكيف أن الروس أخبروه أولًا بهجوم متوقع على سوريا ونصحوه بأن تتحرك القوات ثم جاء السفير السوفيتي عند الفجر يوقظه ويطالبه بإيقاف إطلاق النار حتى ضاعت فلسطين كلها بما فيها القدس، ولعلنا نذكر كيف هبت الشعوب الإسلامية كلها وعلى رأسها الشعب الأفغاني البطل الذي تطحنه الآن القوات السوفيتية تطالب بالجهاد المقدس والذهاب إلى ساحة المعركة، وكيف لو هُيئ لهذه الشعوب أن تتوحد ويمكن لها أن تتضافر جهودها أليس في استطاعتها أن تحرر القدس وفلسطين، ومع الأسف إن بعض الناس يظنون أن التحرير لا يكون إلا بإبعاد الإسلام والمسلمين عن المعركة والاعتماد على الشيوعيين ودول المنظومة والاشتراكية أو الرأسمالية ودول حلف الأطلسي، وقد رأينا كيف أن العرب العزل في الضفة الغربية وغزة يتصدون للدبابات والسيارات العسكرية ويرمونها بالحجارة وهم يرددون شعار «الله أكبر» ماذا كان يحدث لو أن القيادات خارج الحدود تجاوبت مع هذا الشعار حتى رددته ملايين المسلمين جميعًا في المنطقة من أقصاها إلى أقصاها وأعلن القادة الجهاد المقدس تحت هذا الشعار، فلو حصل هذا لرأينا كيف أطبقت الجماهير الإسلامية بقوتها المادية والمعنوية على إسرائيل ولهرع اليهود في إسرائيل إلى جحورهم في قراهم المحصنة ولقضى على دولة البغي والطغيان تمامًا.
ولكننا تنكبنا الطريق وأعرضنا عن السبيل المؤدي إلى الهدف المنشود فاتجه بعضنا إلى الغرب واتجه البعض الآخر إلى الشرق، ومن المؤسف أن البعض منا يريد أن يقضي له ولا يقضى عليه، فبينما يطالب المسلمين أن يقفوا إلى جانبه و يؤيدوا قضيته، لا يريد هو أن يقف إلى جانبهم و يؤيد قضيتهم، فماذا يسمى هذا؟ أليس هو الدلع والغباء؟
إن قضية المسلمين قضية واحدة لا تتجزأ، فإذا نحن فهمنا على هذا الأساس عرفنا كيف الطريق لتحرير أوطاننا كما علينا ألا نتخذ من سلوك حكام المسلمين قاعدة، فالقاعدة في القاعدة وهي الشعوب الإسلامية وهذه إذا توحدت تحت شعار الإسلام والجهاد لن تقف قوة أمامها مهما كانت هذه القوة، فمتى يفطن قادة المسلمين لهذه القوة الكفيلة بتخليصنا من ذل الاحتلال وهيمنة الدول الكبرى؟ فكلتا الدولتين الكبيرتين عدو لنا، فإذا كانت أمريكا هي التي مكنت لإسرائيل في بلاد المسلمين بجيوشه وشجعتها على احتلالها وتقف وراءها في عدوانها فإن الاتحاد السوفيتي قد احتل بلاد المسلمين بجيوشه و ترمى طائراته الآن الشعب الأفغاني المسلم بقنابل النابالم ويريد أن يجعل من بلاد المسلمين جميعًا بلادًا شيوعية تسير في فلكه وينهب خيراتها ويقضي على إسلامها.
وليت القوم يعرفون أن احتلال أفغانستان من جانب الاتحاد السوفيتي له ارتباط غير مباشر بالوضع في القدس وفلسطين، وهدف مشترك غير معلن للقوى المعادية للإسلام. ولذلك فالاتجاه الآن في حل موضوع أفغانستان بين الدول الكبرى هو إبعاد شعار الإسلام الذي يرفعه الثوار هناك ويخوضون تحت ظلاله المعارك العنيفة.
إن القادة المسلمين الذين يقودون النضال هناك لابد وأن يتفق الشرق والغرب على إبعادهم من القيادة والإتيان بعناصر من اليمين واليسار ومن لا طعم ولا لون لهم وينصبونهم على الحكم في أفغانستان ويسلمونهم القيادة وبذلك تنتهي المشكلة ويبقى العرب والمسلمون في المنطقة جميعًا على حالهم من التفكك والضياع ومناطق نفوذ يتقاسمهم الشرق والغرب، هذا ما يخطط له أعداء الإسلام جميعًا وإن اختلفوا في الوسائل فإنهم متفقون على الهدف وهو القضاء على الإسلام وروح المقاومة فيه لأن الصحوة الإسلامية قد أخافتهم وزعزعت نفوذهم فلابد أن يستأصلوا شأفتها ويقتلوها في مهدها والرسول -صلى الله عليه وسلم- قد نبهنا إلى ما قد يحيط بنا من أخطار واجتماع الأعداء علينا فقال «يوشك أن يتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا أمن قلة نحن يارسول الله قال لا إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله المهابة من قلوب عدوكم- ويقذف في قلوبكم الوهن قالوا وما الوهن يا رسول الله قال حب الدنيا وكراهية الموت».
فقد أصبحنا غثاء كغثاء السيل ملأنا السماء شعارات والدنيا مؤتمرات وقرارات وبيانات ولم نتقدم خطوة واحدة نحو أهدافنا نجحنا فقط في تمزيق أنفسنا وتحطيم قوتنا وأسلمنا مصيرنا لغيرنا. عفوك يارب فلا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل