العنوان نقاط- مكافأة موسكو
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-2000
مشاهدات 70
نشر في العدد 1387
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 08-فبراير-2000
تلقت موسكو المكافأة على عدوانها في الشيشان جاءتها الهدايا تترى من كل مكان كيف لا وهي التي استطاعت أن تقنع العالم بأنها ضحت بدماء أبنائها في سبيل حمايته من خطر الإرهابيين، وإنها الوحيدة التي امتلكت الشجاعة لمواجهة «الإرهاب» في عقر داره.
يدور الحديث منذ مدة عن تمويل الغرب للحملة الروسية في الشيشان بأشكال مختلفة، مثل تقديم القروض أو العمل على رفع سعر البترول لتجني موسكو سعرًا أعلى مقابل بترولها المصدر للخارج.
لكن خلال الأيام الأخيرة التي شهدت سقوط جروزني توالت المكافآت على موسكو: فقد أكد نواب البرلمان الأوروبي تفهمهم لغزو الشيشان واقتنعوا بكلام إيجور إيفانوف وزير الخارجية الروسي الذي قال لهم: «إن مكافحة الإرهاب في الشيشان تهدف إلى إعادة إرساء القانون وحقوق الإنسان في المنطقة، ومن المستحيل القيام بهذا النوع من العمليات من دون الاستمرار فيها حتى النهاية» أي أنه حسب كلام إيفانوف من المستحيل إرساء القوانين قبل خرقها ومن المستحيل التمسك بحقوق الإنسان قبل انتهاكها في الشيشان.
ولدحض أي حجة قد يقدمها المجلس الأوروبي أضاف إيفانوف: «إن روسيا بعملية مكافحة الإرهاب هذه تحمي حدودها الأوروبية المشتركة من هجمات الإرهابيين المتوحشين الذين يتحركون في أفغانستان والبلقان والقوقاز، وإن هذا الوضع على حدود أوروبا يهدد أمن المواطنين الأوروبيين وحياتهم وراحتهم.
هذا الكلام لقي قبولًا عند البرلمان الأوروبي، فقرر التراجع عن فرض عقوبات فورية على روسيا، ومنحها فرصة حتى أبريل المقبل لتسجل تقدمًا في مجال حقوق الإنسان في الشيشان باعتبار أن توقعاتهم تقول إن الحرب ستنتهي قبل ذلك التاريخ أو - إذا استمرت الحرب - فلن يبقى بحلول أبريل المقبل شيشاني حي يمكن أن تنتهك حقوقه.
مكافاة أخرى قدمها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الذي أعلن في موسكو تفهمه الكامل لأسباب العملية العسكرية في الشيشان ودوافعها. وأضاف كلنا ضد الإرهابيين. ونوافق على أن الإرهابيين «يقصد الشيشان»، يجب أن يجتثوا، ولكن لأن عنان مسؤول دولي يفترض أن من واجباته الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، فإنه طالب روسيا بإنهاء عملياتها في الشيشان بأسرع ما يمكن.
عنان نفسه كتب في شهر يوليو ۱۹۹۸م، يبرر للتدخل الدولي في بعض المناطق، وينفي أن يكون ذلك غزوًا، ويبرر لإلغاء التمييز بين النزاعات الدولية والخلافات الداخلية ويقول بالنص: «طالما بقي النزاع دائرًا داخل حدود دولة معينة فإن التفسير التقليدي الميثاق الأمم المتحدة ينص على وجوب أن ندع هذا النزاع يستعر لوحده، فهل في ذلك شيء من الصواب؟ لقد صيغ الميثاق أصلًا باسم شعوب الأمم المتحدة لا حكوماتها، إن الميثاق يحمي سيادة الشعوب، ولم يكن قط ترخيصًا للحكومات لأن تدوس حقوق الإنسان وتحط من كرامته، وإن كون النزاع داخليًا لا يعطي الأطراف المنخرطة أيما حق في تجاوز القواعد الأساسية للسلوك الإنساني».
وقبل أقل من أربعة أشهر كتب عنان مجددًا: «هل من المقبر المقبول أن تترك الانتهاكات المنظمة لحقوق الإنسان تستمر بكل تداعياتها المأساوية من دون أن يكبح جماحها»
ثم أكد عنان ألا شيء في ميثاق الأمم المتحدة يعوق الاعتراف بأن هناك حقوقًا وراء الحدود الجغرافية. لأن هدف ميثاق الأمم المتحدة في رأي عنان حماية الوجود الإنساني للأفراد، لا حماية الذين ينتهكونها وهي الحكومات.
تلك كانت أفكار عنان، فما الذي غيرها، وما الذي دعاه للتصريح بنقيضها؟ الآن الشيشان مسلمون؟
وتتوالى المكافآت على موسكو، ففي اليوم نفسه الذي انسحب فيه المجاهدون الشيشان من عاصمتهم جروزني، جرى توقيع اتفاقية في موسكو تمنح بموجبها الولايات المتحدة روسيا ۲۰۰ ألف طن من المعونات الغذائية الجاهزة و٢٠ ألف طن من البذور، فيما يجرى التفاوض على معونة ثالثة مقدارها ٣٠٠ ألف طن من الحبوب لعل شرط تسليمها سيكون تقديم رأس الرئيس الشيشاني مسخادوف على طبق من فضة إلى وزيرة الخارجية الأمريكية.
ولتاكيد عدم عزلة موسكو دوليًا بسبب جرائمها في الشيشان جرى «إحياء» المفاوضات متعددة الأطراف الخاصة بالمنطقة العربية المتوقفة منذ عام ۱۹۹٦م، وعقدت أول جولة لها في موسكو بمشاركة عربية.
حتى «جمهورية إيران الإسلامية»، لم تر في مذابح الروس سببًا لتاجيل زيارة مسؤول الأمن القومي فيها إلى موسكو الشهر الماضي.
أي مكافأة يمكن أن تقدم للجاني أكثر من ذلك؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل