العنوان خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى «١٢»- البقر المقدس.. مرة أخرى «٢ من ٣»: «تخبيص» وتلفيق خبير المواد السرية!
الكاتب الشيخ رائد صلاح
تاريخ النشر السبت 31-ديسمبر-2005
مشاهدات 67
نشر في العدد 1683
نشر في الصفحة 42
السبت 31-ديسمبر-2005
حاولوا الادعاء بأن هناك أدلة سرية وتصريحات للقيادة الإيرانية تؤكد أننا متعاونون مع إيران!!
عندما وقف رجل المخابرات جلعاد أمام المحكمة شعرت أنه لا يدلي بشهادته فقط بل يسمعني أنا شخصيًا رسالة تهديد بأسلوب مبطن وخبيث!!
عندما دخلنا إلى قاعة المحكمة في حيفا بدأت الجلسة وكانت مغلقة لا يحق للجمهور حضورها لان الشاهد فيها كان من طرف المخابرات العسكرية المعروفة باسم «أمان» ويدعى داني!! ومنذ اللحظة الأولى حاول المدعو داني، أن يدعي أنه خبير في قضية الإرهاب الإيراني!! ثم حاول أن يدعي أنه على قناعة أن هناك علاقة بين إيران والحركة الإسلامية بواسطة نبيل مخزومي!!
كان ذلك يوم الثلاثاء ٢٢ يونيو ٢٠٠٤ م حيث ادعى داني، أنه يملك الأدلة على ذلك من خلال المواد السرية ومقالات صحفية من صحيفتي معاريف ويديعوت أحرنوت وصوت الحق ونيويورك تايمز وستار! وأنه يملك أدلة أخرى من خلال مقالات في الإعلام الإيراني وتصريحات للقيادة الإيرانية!! لا بل ويملك أدلة دامغة من خلال بعض الأحكام الصادرة عن القضاء العبري التي تتناول طبيعة العلاقة بين المخزومي وإيران إلا أن محامينا لم يستسلموا لتخبيصات داني، بل وجهوا له مئات الأسئلة وأخرجوه وحشروه في زاوية الخبير!! الضعيف والمرتبك والمتناقض!! وكان داني كلما عدم الجواب قال: «هناك مواد سرية»!!
وحيد القرن
وكانت بعض هذه المشاهد من الحوار الطريف والمضحك والمأساوي في نفس الوقت خلال ردود وحيد قرنه الخبير العسكري. داني على أسئلة محامينا
فلدمان: في المادة العلنية التي قدمتها للقضاة لا توجد أي كلمة تبين وجود علاقة بين إيران والمخزومي؟
داني: هناك مواد سرية.
فلدمان: أنت تدعي أن أقوال الصحف تثبت أقوالك ولكن ما أدرانا أن المخابرات قد زودت الصحف بهذه الأقوال بهدف الاستشهاد بها فيما بعد ضد الحركة الإسلامية؟ داني: يلوذ بالصمت رغم أنه «خبير!!» عسكري لا يخطئ.
فلدمان: لماذا اختار مخزومي موسم الحج لتجنيد عناصر من الحركة الإسلامية لصالح إيران؟!
داني: لأن مكان الحج قريب من إيران.
فلدمان: هل لديك أسماء من الحركة الإسلامية قام مخزومي بتجنيدها لصالح إيران كما تدعي؟
داني: الأسماء سرية.
فلدمان: لماذا لم يتم اعتقال هذه الأسماء؟
داني: لا أعلم.
فلدمان: كم عدد المكالمات الهاتفية بين مخزومي والمتهمين في هذا الملف وهم أمامك الآن؟
داني: اضطرب وتلعثم وأدلى بأكثر من جواب وكانت متناقضة.
فلدمان: هل تذكر فحوى مكالمة منها؟
داني: استرسل في تخبيصه وقال: طلب نقل أمانة من إسرائيل إلى مخزومي بواسطة هؤلاء المتهمين.
فلدمان: حدثني عن فحوى مكالمة بين الشيخ رائد ومخزومي
داني: استرسل في تخبيصه وقال: طلب إرسال أشخاص للحج.
فلدمان: من كان الذي سيسافر إلى الحج؟
داني: لا أعلم.
فلدمان: ومع من التقى مخزومي في الحج من عناصر الحركة الإسلامية؟
داني: لا أذكر.
فلدمان: أنت كتبت في تقريرك أن إيران قد كلفت مخزومي لجمع معلومات عن الحركة الإسلامية، ما الدليل؟
داني: مواد سرية
فلدمان: ما هدف هذه الاتصالات؟
داني: تجنيد أفراد من الحركة الإسلامية.
فلدمان: أعطني اسمًا واحدًا على ما تقول؟
داني: فقط المتهمون في هذا الملف؟
فلدمان: مع من كان الاتصال من القيادة الإيرانية؟
داني: مواد سرية.
فلدمان: أنت كتبت في تقريرك أن مخزومي طلب إرسال أسماء إلى لبنان وتركيا وسورية للتدريب العسكري؟
داني: لا أقصد الشيخ رائد بل أسماء أخرى.
فلدمان: هل هناك علاقة محددة بين الحركة الإسلامية وإيران؟
داني: مواد سرية.
عميل لإيران!
ولما جاء دور المحامي رياض أنيس وأبرز تقريرًا لرجل مخابرات يدعى «جدعون» كان قد قدمه لمحكمة الناصرة عام ٢٠٠٠م، وفي التقرير لا يدعي «جدعون» إطلاقًا أن مخزومي عميل لإيران، لذا فقد سأل المحامي رياض أنيس المدعو داني: كيف تفسر ذلك؟
داني: يتلعثم ويخبص في الإجابة. ولما جاء دور المحامي حسين أبو حسين توجه إلى المدعو داني بهذا السؤال: ما معنى كلمة حزب الله؟
داني: حزب يعني حزب والله يعني «جهاد».
وهكذا ظلت شهادة داني تدور في فلك هذه التخبيصات ولا رصيد لها سوى شيء واحد، هو أن هذا «الخبير «1» العسكري داني بالإضافة إلى أنه «فلتة» من فلتات الزمان!!
فهو من ضمن هذه النخبة المختارة التي تجمعها أزمة البقر المقدس!!
وعندما دخلنا يوم الأربعاء الموافق ٢٣ يونيو ٢٠٠٤م إلى قاعة المحكمة في حيفا ثم بدأت الجلسة وكانت مغلقة أيضًا لا يحق للجمهور حضورها لأن الشاهد فيها من جهاز المخابرات وكان هذا الشاهد يدعى «جلعاد»!! وخلال سرده لشهادته أمام القضاة في هذا اليوم شعرت أنه لم يقف أمام القضاة ليدلي بشهادته فقط، بل وقف ليسمعني أنا شخصيًا رسالة تهديد بأسلوب مبطن وخبيث!! حيث قال خلال شهادته للقضاة: إن الذي قام بالاتصال بإيران هو الشيخ رائد بواسطة شخص يدعى أبا محمد... وأن الشيخ رائد تخطى أبا محمد وربط علاقات مباشرة مع القيادة في إيران وعلى ضوء هذه المعلومات الخيالية التي أدلى بها، قام طاقم محامينا بتوجيه سيل من الأسئلة له فكانت هذه المشاهد الهزلية:
فلدمان: لماذا لم تحققوا مع الشيخ رائد حول علاقته مع إيران؟
جلعاد: كنا قد قررنا التحقيق مع الشيخ رائد إلا أنه لما التزم بحق الصمت فقد أدركنا أننا لن نستفيد من التحقيق معه، ثم أننا كنا مضطرين لإنهاء التحقيق مع كل المتهمين.
فلدمان: لماذا لم يكن التحقيق مع أبو سمرة إلا حول العلاقة مع نبيل مخزومي؟
جلعاد: لأن المواد السرية التي بين أيدينا حساسة جدًا، وكشفها قد يهدد حياة بعض الناس!! وموضوع العلاقة مع إيران هو موضوع حساس جدًا... بالذات لوجود الشيخ رائد في صورة هذه العلاقة.
وهكذا واصل المدعو جلعاد رسائل تخبيصه وتهديده ولا رصيد لها سوى أنه من هذه النخبة المختارة التي يجمعها أزمة البقر المقدس.
شهادة بائسة!
وفي يوم الأحد ٢٥ يوليو ٢٠٠٤م عندما دخلنا إلى قاعة المحكمة في حيفا، وكان من ضمن الشهود في هذا اليوم المدعو «ألف» وقد عرف نفسه مع بداية شهادته أنه كان يعمل في سلك الجيش، ثم انتقل إلى معهد فالنير حيث يعمل كمسؤول عن قسم أبحاث يقوم بتقديم الاستشارة حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي للفلسطينيين في الضفة والقطاع. وقد أدلى بشهادة بائسة وسخيفة كان من ضمنها هذا المشهد:
- حسين أبو حسين: هل تعرف ما هي أركان الإسلام الخمسة؟
- ألف: الشهادتان والصلاة والصوم والزكاة والحج.
- حسين أبو حسين: هل تعرف كم هي نسبة الزكاة؟
- ألف: لا أعرف.
- حسين أبو حسين: هل تعرف متى فرضت الزكاة؟
- ألف «بنبرة الخبير العالم»: نعم فرضت في عهد أمير المؤمنين، وهنا قاطعناه وسفهناه بالأسلوب المناسب.
ثم واصل تخبيصه وطعنه في الإسلام لدرجة أنه حاول أن يدعي بأسلوب غير مباشر أن القرآن يسمم الشباب الفلسطيني، وحاول أن يدعي أن باب الدعوة يؤدي في نهاية الأمر إلى الإرهاب!! الأمر الذي دفعنا أن نهاجمه وأن نصرخ في وجهه قائلين: أنت تكذب!! ومن أنت حتى تهاجم الإسلام!! أنت أصغر من صغير!! ونحن لا نأبه بك ولا بمليون من أمثالك!! ألا تخجل عندما تدعي أنك خبير!!
وهكذا جمعت أزمة البقر المقدس خبير رجل المخابرات مع خبير المهمات العسكرية ومع خبير بعض مراكز الدراسات وكلها صبت في مجرى واحد آسن وكريه!!
إنها استباحة التخبيص والسفاهة والسطحية على أساس رصيد أزمة البقر المقدس!.
يتبع...
(*) رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني