; هذه الهجمة الشرسة تخدم مخططات العدو ومصالحه | مجلة المجتمع

العنوان هذه الهجمة الشرسة تخدم مخططات العدو ومصالحه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 07-سبتمبر-2002

مشاهدات 62

نشر في العدد 1517

نشر في الصفحة 9

السبت 07-سبتمبر-2002

 

في الوقت الذي تتصاعد فيه الحملة الإعلامية في الغرب ضد الإسلام، وتتزايد الحملة الأمنية ضد المسلمين هناك، وبينما ترنو الأمة إلى الحكومات العربية للخروج باستراتيجية موحدة للتعامل مع تلك الحملات، التي تستهدف عقيدة الأمة ودينها وقيمها وشبابها وللخروج كذلك بعقد اجتماعي يحقق المصالحة والوفاق والتعاون بينها وبين شعوبها.

في هذا الوقت، وبينما تنتظر الأمة ذلك إذا بها تفاجأ بين الحين والآخر بحملات أمنية ضارية مصحوبة بحملات إعلامية كاذبة ضد المخلصين من أبناء الوطن وخاصة من العاملين في الحقل الإسلامي، وقد شهدت الآونة الأخيرة ألوانًا من تلك الحملات الظالمة في عدد من الدول العربية، كان أبرزها قرار النائب العام المصري يوم الاثنين الماضي بتحويل مائة وواحد من المواطنين المخلصين إلى المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة طوارئ، وهي - كما يقول خبراء القانون- محكمة استثنائية لا تختلف كثيرًا عن المحاكم العسكرية ولا يمكن لمن يمثل أمامها الاستئناف على أحكامها أو الطعن فيها، وهي خاضعة لقانون الطوارئ الدكتاتوري المطبق في مصر منذ واحد وعشرين عامًا.

ويمثل قرار إحالة مواطنين عاديين إلى المحاكمة أمام هذا النوع من المحاكم السابقة الأولى منذ العهد الناصري المشؤوم.

وجريمة هؤلاء كانت إصرارهم على ممارسة حقهم الدستوري بالمشاركة في انتخابات مجلس الشعب التكميلية التي أجريت في الإسكندرية في يونيو الماضي والتي شهدت تزويرًا فاضحًا وعنفًا حكوميًّا لصالح مرشحي الحزب الوطني ضد مرشحي الإخوان المسلمين، وعندما رفض المواطنون أسلوب البلطجة والتزوير الذي جرى، كان القبض عليهم وتلفيق التهم الجاهزة بارتكاب أعمال الشغب والاعتداء على الأموال العامة والخاصة أثناء الانتخابات، وهي التهم التي تم تحويلهم بمقتضاها إلى محكمة أمن الدولة.

وتأتي هذه الإجراءات المجحفة استمرارًا لموجات الاضطهاد الظالمة ضد جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها منذ استشهاد مؤسسها الإمام حسن البناء على يدي فاروق حاكم مصر آنذاك، ثم حملات التصفية التي شنها عبد الناصر ضد الآلاف من أبنائها، ثم عمليات الاعتقال التي قام بها السادات.

 ومنذ عام 1995، وحتى اليوم تشدد السلطات المصرية من اضطهادها هذه الجماعة، فقد حاكمت المئات من قياداتها أمام خمس محاكم عسكرية وسجنت بمقتضاها العشرات من أساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين والمحامين والمعلمين وغيرهم، وهم يمثلون نخبة رفيعة في المجتمع المصري مشهودًا لها بالصلاح وحب الوطن.

 وخلال نفس الفترة اعتقلت السلطات أعدادًا وأبقتهم داخل السجون مددًا طويلة دون محاكمة؛ الأمر الذي يضع علامات استفهام كبيرة حيال هذه الإجراءات الظالمة.

فالمراقب المحايد لدور جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها عام 1928حتى اليوم يدرك - بحق - أنها حملت - مع كل المخلصين والشرفاء من أبناء الوطن - مشعل الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأسهمت بدور كبير في إيقاظ الشعوب وعودتها إلى دينها الحنيف، من خلال تربية الأجيال على المبادئ الإسلامية السمحة وهو ما أثمر صحوة إسلامية راشدة يزداد انتشارها يومًا بعد يوم وتتزايد قوتها ورسوخها في مواجهة المشروع الغربي الصهيوني الذي يستهدف بنيان الأمة ويسعى إلى تقويض أسسه.

 لقد ركّز الإخوان المسلمون رسالتهم منذ نشأة جماعتهم في العمل المخلص والدؤوب من أجل إعادة نهوض الأمة من كبوتها بعد سقوط خلافتها الإسلامية عام 1924، وعرفتهم ميادين الجهاد لتحرير الأوطان من الاحتلال الأجنبي، ولعل شواطئ قناة السويس تشهد بملاحم الجهاد التي خاضوها ضد الاحتلال الإنجليزي، ولا شك أن أراضي فلسطين والقدس شهدت هي الأخرى - وما زالت تشهد - تضحياتهم وبطولاتهم ضد العدو الصهيوني.

وقد كانت دعوة الإخوان المسلمين بمثابة روح جديدة متقدة سرت في الأمة وأسهمت في إيقاظ أبنائها ضد مخططات التبعية والهيمنة والانبطاح؛ وهو ما أوقد نار الحقد والعداء في قلوب أعداء الأمة من الصليبيين والصهاينة وعملائهم، فجعلوا التخلص منها والقضاء عليها في مقدمة أولوياتهم. 

ولذا فإن أي مراقب محايد للأحداث لا يبالغ إذا وضع ما يجري بحق الإخوان وغيرهم من الشرفاء والمخلصين - من اضطهاد ومحاكمات وسجن ومنع من ممارسة الحقوق السياسية والدستورية ... إلخ- في خانة مصلحة أعداء الأمة المتربصين بها.. كما أن عمليات التضييق المتواصلة ضد العمل الإسلامي والمؤسسات الإسلامية لا تخدم إلا أولئك الأعداء. ولا شك أن أي تضييق أو محاولة للقضاء على العمل الإسلامي يفقد الأمة أهم مقومات صمودها أمام ما يبيت لها من مخططات.

ومن حقنا هنا أن نقول لتلك الحكومات والأنظمة التي سخرت قواها وأجهزتها للإجهاز على العمل الإسلامي:

لعلكم بذلك ترضون الغرب والصهاينة ولكن إلى حين... فما يلوح في الأفق ينذر بأن طوفان الغزوة الصليبية الصهيونية القادمة يستهدفكم أيضًا؛ لأن المطلوب تغيير خريطة المنطقة جغرافيًّا وسياسيًّا لصالح العدو الصهيوني والمشروع.. الغربي.. فبادروا إلى تصحيح المسار قبل أن يأتي يوم تعضون فيه أصابع الندم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية