; قضية مقتل مالكوم إكس | مجلة المجتمع

العنوان قضية مقتل مالكوم إكس

الكاتب د. أحمد يوسف

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1995

مشاهدات 66

نشر في العدد 1136

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 31-يناير-1995

•لويس فرخان يؤكد وجود مؤامرة على المسلمين السود في الولايات المتحدة

  •  لويس فرخان: هناك قوى شريرة تقف وراءها جهات حكومية ومكتب التحقيقات الفيدرالي في مؤامرة محبوكة للتخلص من القيادات السياسية للسود.
على إثر اعتقال «قبيلة الشباز» ابنة الزعيم المعروف مالكوم إكس مؤخرًا في الولايات المتحدة بتهمة التخطيط لاغتيال لويس فرخان -رئيس حركة «أمة الإسلام»- تحت دعوى الانتقام منه بسبب تورطه في قتل والدها، قام السيد فرخان بعقد مؤتمر صحفي نفى فيه أية صلة له بقتل الزعيم مالكوم إكس، وندد بجريمة استدراج «قبيلة» من قبل أجهزة الاستخبارات الفيدرالية (FBI) لتورطها في مؤامرة تستهدف الإيقاع بين المسلمين السود في أمريكا، وقال إن «قبيلة» ما هي إلا ضحية لمؤامرة حكومية هدفها النيل من سمعته والطعن في حركته، وكذلك إثارة أجواء من العداوة والبغضاء بين المسلمين من أتباعه وعائلة مالكوم إكس، تلك الأحقاد التي طوتها السنين، ولم يعد أحد منا يرغب في تقليب صفحاتها وتوسيع جراحها التي أوشكت على التشافي.
وتساءل لويس فرخان في الخطاب المتلفز عبر شبكة (C - SPAN) بتاريخ 17 يناير الماضي، عن الدواعي والدوافع من وراء ذلك قائلًا: لماذا يحدث هذا، ولماذا الآن؟ وما السبب من وراء التركيز على فرخان وحركة أمة الإسلام؟ وما هي الأسباب وراء إعادة فتح ملف الستينيات وترديد اسمه كطرف تدور حوله الشبهات في اغتيال مالكوم إكس قبل ثلاثين عامًا مضت؟
وفي معرض إجابته على هذه التساؤلات، أشار فرخان بأن الأمر ليس جديدًا، فلقد مررنا بهذه التجربة من قبل، فعندما اغتيل مالكوم إكس في 21 فبراير 1965م تم تسليط الأضواء على إليجا محمد -الزعيم الروحي للحركة- بما يحمله المسؤولية عن القتل، بهدف زرع الفتنة داخل الحركة، وطمعًا في تأجيج الصراع وإشعال فتيل الخلافات بين الأعضاء. وأضاف فرخان بنبرة غاضبة بأنهم الآن يريدون النيل منه، لأنه أصبح يمثل صوت السود في أمريكا وكذلك في العالم أجمع، قال: «إنني كنت وما زلت بريئًا من دم مالكوم إكس، فأنا لم أكن في يوم من الأيام خصمًا له -كما تصور وسائل الإعلام- لقد كان مالكوم أستاذي ومعلمي الخاص الذي أكن له كل الاحترام، ولكن المؤامرة اليوم هي أن هناك قوى شريرة تقف وراءها جهات حكومية تريد التخلص مني، لأنني أصبحت أتبوأ مكانة القيادة في حركة «أمة الإسلام»، واستطعت أن أشغل المكان الذي خلا برحيل رئيسها المكرم إليجا محمد».
ودعا فرخان إلى الكشف عن ملفات اتهام «قبيلة الشباز» وكذلك عن ملفات اغتيال مالكوم إكس، تلك الملفات التي ستثبت تورط مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وأجهزة حكومية أخرى في المؤامرات المحبوكة للتخلص من القيادات السياسية للسود في فترات تاريخية متفاوتة، وطالب فرخان بمقاضاة تلك الأجهزة ورفع دعوى قضائية ضد حكومة الولايات المتحدة الأمريكية.
وناشد فرخان في مؤتمره الصحفي من مسجد مريم بشيكاغو مجتمع المسلمين السود بالوحدة وعدم الانخداع بالأساليب الإعلامية، التي تهدف إلى تحريك الخلاف بينهم وتشتيت طاقاتهم في دوامة المعارك الجانبية. وتحدى فرخان في خطابه الحكومة أن تفتح الملفات القديمة حتى تفتضح خزائن الأسرار التي تم التكتم عليها، والتي تكشف تورط الحكومة وأجهزتها في الاغتيالات السابقة للعديد من قيادات مجتمع السود أمثال ماركوس غارفي، ومارتن لوثر كنج، والشريف درو علي، وآدم بوويل، ومالكوم إكس... وآخرين.
وحذر فرخان في نهاية خطابه مجتمع السود في أمريكا من الانسياق وراء الحملات الإعلامية المغرضة، وطالبهم باليقظة والوعي قائلًا: «لقد دمروا مجتمعاتنا بالأمس وكان من بيننا -آنذاك- من ساعدهم على ذلك، واليوم هم يريدون تدمير حاضرنا، ولكننا لن نعطي هذه الفرصة لهم، وإنهم باعتقالهم «قبيلة» ووضعها في السجن فإنهم يهدفون إلى تحطيم مستقبلنا وتدمير غدنا».
ولكننا نقول لهم وليسمعوها: «إن ذلك لن يحدث مرة أخرى، إن ذلك لن يحدث مرة أخرى.. أبدًا، أبدًا».

دور اليهود في الأزمة
يشير كثير من المراقبين المحايدين هنا إلى أن جهات يهودية أمريكية تقف خلف هذه الحملة الإعلامية التحريضية ضد حركة «أمة الإسلام»، وضد لويس فرخان بالذات؛ وذلك لأن زعامته قد أعطت للحركة قوة سياسية وحيوية واجتماعية بين المسلمين الأفارقة، ففي العام الماضي تم تسليط الكثير من الأضواء على زعيم حركة «أمة الإسلام» باعتباره شخصية متعصبة ومعادية للسامية، وحملت عليه المنظمات اليهودية وحاولت الوقيعة بينه وبين تجمع الأعضاء السود بالكونجرس، وكذلك بينه وبين القس جيسي جاكسون، ولكن هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح، فجاءت قصة «قبيلة» كحبكة جديدة للتعريض بهيبة فرخان وحركته، تلك الحركة التي استعصت على الرضوخ للأجندة اليهودية ووجهها الصهيوني في الولايات المتحدة، وقد أثار التقارب الذي حدث داخل تحالف السود (NAACP) وبروز فرخان كقيادة تحظى فيه بالمكانة والاحترام حفيظة المنظمات اليهودية، وخاصة عصبة الدفاع اليهودية (JDL) والتي كانت تسعى إلى عزل فرخان وحركته عن باقي التجمعات السياسية للأمريكيين السود، عبر التحريض والتشويه الإعلامي حينًا، والاعتداء على بعض أتباعه حينًا آخر.
لقد عبأت عصبة الدفاع اليهودية (JDL) طاقاتها الإعلامية والسياسية والمالية لتحطيم فرخان وحركة «أمة الإسلام»، ولكنها لم تستطع تطويع الحركة أو احتوائها داخل إطارات الأجندة اليهودية، فكانت تلك الحملة الإعلامية المفتعلة عن مؤامرة دبرتها «قبيلة» -انتقامًا لمقتل أبيها- ضد لويس فرخان!!
إن التحقيقات ما زالت في مراحلها الأولى، وإن خيوط المؤامرة على فرخان وحركة «أمة الإسلام» لم تتكشَّف كل أوراقها بعد، وإذا تأكدت المعلومات التي أوردتها صحيفة «الواشنطن بوست» بتاريخ 22 يناير الماضي، حول هوية وانتماء «فيتزباترك» -المتهم مع «قبيلة» في التخطيط لعملية القتل- كعضو سابق في المنظمة الإرهابية المعروفة بعصبة الدفاع اليهودية (JDL)، وكعميل يتقاضى راتبه من وكالة التحقيقات الفيدرالية (FBI)، إذا تأكد ذلك فإن الخطاب الذي ألقاه لويس فرخان يكون قد وضع النقاط على الحروف، وأن ما حدث ما هو إلا حلقة جديدة لمسلسل قديم، يستهدف إضعاف أية قوة سياسية أو جماهيرية يمكن أن تكون منافسًا للنفوذ اليهودي وندًّا قويًّا له.

الرابط المختصر :