; المجتمع الثفاقي .. العدد 1568 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثفاقي .. العدد 1568

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 13-سبتمبر-2003

مشاهدات 60

نشر في العدد 1568

نشر في الصفحة 50

السبت 13-سبتمبر-2003

قصة قصيرة:

عسكر ووطنية

منال نور

عرفته أيام الدراسة، تجاورنا على مقعد واحد عدة سنوات في المرحلتين المتوسطة والثانوية، مستوانا المادي واحد تقريبًا، كلانا ابن لأبوين من الموظفين متوسطي الدخل، كنت مختالًا بتميزي العقلي والفكري وفخورًا بسرعة استيعابي وسعة إدراكي، وكان مختالًا بقوته الجسدية والعضلية، كان يلجأ إليَّ دائمًا أيام الاختبارات والامتحانات الصعبة ضارعًا، وكنت أطلب مساعدته أحيانًا في المواقف التي تتطلب حلًّا عضليًّا. 

غريب هو عالم الطفولة والصبا، مساحة التسامح فيه أكبر من مساحة التمييز والانتماء، ورغم الاختلاف الواضح في أسلوب وتكوين كل منا فقد كنا صديقين، كان يشتم وكنت عف اللسان، كان يبطش وكنت لا أستخدم يدي -في غير الكتابة- إلا نادرًا، كان.. وكنت.. نموذجان مختلفان للرياضة والفكر، للقوة والثقافة، للرعونة والعقل. ولا يفهم من حديثي أنني كنت بعيدًا عن الرياضة، فقد كنت وما زلت أعشق كرة القدم، وأمارس الرياضة الخفيفة إلى الآن، غير أنني كنت في الغالب ألعب الكرة بعقلي أكثر مما ألعبها بجسدي. وفي الحقيقة إن المثقف في بلادي يكون عنده إلمامة -ولو عامة- بكل نواحي الحياة في مجتمعه، ما اتصل منها بالدين والسياسة والعلم والاجتماع والاقتصاد والرياضة والفن والأدب، ثم يتخصص في أحد فروع المعرفة الإنسانية فيصبح راهبًا في محرابها، وقد يتصوره البعض منغلقًا وهو على عكس ذلك، فالمثقف مثل الهرم: قاعدته العريضة الثقافة العامة، وقمته الشامخة التخصص، ولا يمكن أن توجد قمة عالية بغير قاعدة صلبة؛ فطالب الثانوية العامة لا يمكن أن يلتحق بكلية الطب لتفوقه في الأحياء وحدها، بل لا بد من تفوق الرياضيات واللغات والفيزياء ولا مانع من التميز في الأحياء.

ولذا كنت مثقفًا أعيش الحياة بجميع فروعها، وتمثل لي القراءة قمة هذه الفروع، وكان يعيش حياة القوة وحدها، يبحث دائمًا عن الحد الأدنى للحياة الضرورية، لم أسمعه مرة يتحدث ولو حديثًا عابرًا في السياسة رغم اشتعال ساحتها في ذلك الوقت، ولم يتحدث بالطبع في الثقافة أو الأدب أو الفن -اللهم إلا ما اتصل منه بمشاهد العري أو باللقطات الساخنة-. لا يقرأ في الكتب الدراسية إلا ما يصلح أن يكون موضعًا للأسئلة، أما الحياة العامة فلم تكن تعني عنده أكثر من طابور الخبز وطابور الجمعية وبنت الجيران... ولك أن تتخيل إن وقعت في أيدينا جريدة الصباح ماذا أقرأ وماذا يقرأ، كنت أتصفح عناوينها جميعًا، وكان لا يكاد تقع عيناه على بعض حروفها، فالجريدة اليومية ترف لا تحتاجها حياته الواقعية.

 بعد نتائج الثانوية العامة فرق بيننا المجموع: التحقت بكلية التجارة والتحق بكلية الشرطة، وتفرقت بنا السبل سنوات نسيته فيها أو كدت أنساه، وعندما دق بابي بعنف بعد منتصف إحدى الليالي الباردة ليلقي القبض علي، لم تفلح حالة الهلع التي أصابت أسرتي ولا الفوضى التي سادت المكان بفعل جنوده ورفاقه، ولا الصرامة الشديدة التي يكسو بها وجهه في أن تمنع ابتسامة الترحيب على وجهي، فتقدمت إليه ومددت يدي بسلام حار مدعوم بعبق الذكريات استطاع أن يذيب صرامته لدقيقة تدفقت فيها على مخيلتينا أيام الصبا، وارتسمت ملامح البراءة الطفولية التي لا تعرف المفاصلة على المبادئ والأفكار، ثم تذكر كل منا واجبه. كبريائي في الموقف العصيب يمنعني أن أستدر عطفه فيشعر أنني أستجديه -وهو الذي طالما استجداني لنجدته في الامتحانات- ومركزه يمنعه من التعاطف معي بكل تأكيد، لكن ودون أدنى شك كان لبشاشة الاستقبال أثر في تخفيف حدة المعاملة.

في صباح اليوم التالي كان هو المكلف بالتحقيق معي، وكانت جريمتي بالطبع أنني غير حزبي، أي أنني لا أنتمي إلى حزب الحكومة.  قلت له: إنني قضيت حياتي حرًّا طليقًا، قد أمثل تيارًا فكريًّا، لكني لا أتبع تنظيمًا سياسيًّا.  نعى عليَّ استقلالي، ورثيت له لأني أدركت أنه لا يفقه كثيرًا من قولي.

عندما عدت إلى ظلام زنزانتي وبرودة أركانها الرطبة العفنة ورائحة النتن المحبوسة معي في غير قدرة على الفرار، ووضعت جسدي المكدود على بلاطها العاري، تدافعت أمام عيني الذكريات.. كنا دائمًا ونحن في المدرسة المتوسطة نلعب لعبة «عسكر ووطنية» وهي تطوير للعبة «عسكر وحرامية»، كانت اللعبة من اختراعي؛ حيث اقتنعت أن بعض العسكر في بلادنا يطاردون الوطنيين أكثر مما يطاردون اللصوص، وأن الوطنيين لا يجدون قانونًا يستوعب نشاطهم فيعملون دائمًا خارجه ويتعرضون للملاحقة.

كان دائمًا يؤدي دور العسكر، وكنت أنا دائمًا الوطنية، كأننا ونحن أطفال كنا نقوم بتمثيل «بروفة» مصغرة لما نقدمه الآن على خشبة الحياة. أسفت لأنني لم أحاول أن أستوعبه يومًا في صف الوطنية، وأظن لو أنني بدلت الأدوار وأعطيته دور الوطنية ذات مرة لربما تغير مصير كل منا الآن. لكننا كنا دائمًا هكذا: هو القوة وأنا العقل، هو العسكر وأنا الوطنية.

فيلم سينمائي عن الحرب في كوسوفا

تستعد مؤسسة «يلوتشي» الإيطالية لصناعة السينما بالاشتراك مع نجوم من هوليود من أمثال الممثل جون بيلوشي لتصوير فيلم سينمائي عن الحرب التي شهدتها كوسوفا سنتي ۱۹۹۸ و۱۹۹۹، وذلك بالتعاون مع حكومة كوسوفا. وقال بيرم رجبي رئيس وزراء كوسوفا إنه مهتم شخصيًّا بهذا الفيلم الذي سيسلط الأضواء ويؤرخ لحقبة عصيبة من تاريخ كوسوفا. وسيكون عنوان الفيلم «كوسوفا زمن الحرب» ويشارك فيه ممثلون من كوسوفا.

من أخبار الشبكة العنكبوتية

موقع قراء القرآن الكريم موقع يختص بالتلاوات المميزة والنادرة لكبار القراء، أمثال: عبد الباسط، وشعيشع، ومحمد صديق المنشاوي، ومصطفى إسماعيل. ويتضمن الموقع ولله الحمد المئات من التسجيلات المميزة لكتاب الله عز وجل. وهناك قسم مخصص للمرئيات، حيث يضاف شهريًّا فيديو جديد لقارئ من القراء. كما أن هناك قسمًا للأذان يتضمن الأذان بصوت كبار القراء، حيث يتضمن حوالي ٢٠ أذانًا. ويتيح الموقع لزواره أن يرسلوا تسجيلاتهم إليه إما عن طريق الإنترنت أو البريد العادي، وذلك لنشر كتاب الله عز وجل.  ومن أجمل أقسام الموقع قسم سفراء القرآن، وهو يختص بسير القراء وقصص حياتهم ونشأتهم، كما أن أسرة الموقع تقدم أسبوعيًّا درسًا جديدًا في علم التجويد إما عن الأحكام أو المخارج أو المدود... إلخ. وكذلك يقدم الموقع أسبوعيًّا درسًا جديدًا في علم المقامات لتحسين الصوت في قراءة القرآن الكريم. كما أن الموقع يضم منتدى يجتمع فيه أهل العلم فيتدارسون علوم القرآن فيما بينهم، فهم أهل القرآن.. أهل الله وخاصته.

موقع أدباء الشام

أطلقت مجموعة من الأدباء اعتبارًا من 1/8/2003 موقعًا على الإنترنت بعنوان «رابطة أدباء الشام» التي يترأسها الأديب عبد الله الطنطاوي، يتضمن حقلين رئيسين أحدهما للإبداع، مثل: الشعر، والقصة، والمسرحية، والخاطرة، والسيرة، والرواية. وثانيهما للدراسات، مثل: عرض الكتب الأدبية، والتعريف بالأدباء والشعراء والكتاب، والقضايا الأدبية والمناقشات، والأخبار الأدبية تحت عنوان برقيات أدبية، ومثل الأدب الواعد، والسينما، والأنشودة، والمسلسلات التلفزيونية وغير ذلك.

واحة الشعر

لا تبخلي … أهدي هذه الأبيات للمجاهد عبد العزيز الرنتيسي بعد نجاته من محاولة الغدر الجبانة، كما أهديها إلى أهالي الشهداء وفي مقدمتهم الشهيد إسماعيل أبو شنب، وإلى الجرحى والأسرى في كل فلسطين.. من بوابة فاطمة إلى سيناء.

حول العرين كتائب المدد                                 والقلب فيه جراءة الأسد 

عبد العزيز وأنت تعبده                                      والعز عند الواحد الأحد

الله أكبر أنت تحمده                                      والحمد لا يحصى مع العدد

 الله أكبر أنت تشكره                                            والجرح يدمي فلذة الكبد

 والسهم في جنبيك تجحده                               فتصيب أهل الكفر بالكمد

 خابت مدافعهم وطائرهم                                 فاستبشري يا قدس يا بلدي

 الله ينصر كل ذي ثقة                                       ويؤيد المظلوم بالمدد

 فاصبر ولا تجزع لحادثة                                     فستذهب الأحداث بالزبد

 للقدس يغدو كل ذي خطر                                  ويطارد الأشرار في صفد

ويزور يافا من يهيم بها                                          ويزور حيفا كل ذي جلد

 فيدك عظم الظالمين فتى                             ما ضره أقوال منتقد

***

لله در أحبة هتفوا                                              نفديك يا إسلام بالولد

نفديك بالأرواح نبذلها                                 حتى نفوز بجنة الأبد

 ويزول عن أرض الفدا خطر                       وتصاب عين الحقد بالرمد

 قال الرجال بيوم شدتها                               رأس العدو نناله بيد

 نسقيه كأسًا حين يشربها                                    من كفنا يهوي بلا سند

 فاسأل بني لبنان إن لهم                                     فعلًا يزلزل أمة الحسد

 واسأل جنود الغدر إذ سقطوا                            ما بين مشلول ومرتعد

***

يا إخوتي أعداؤنا حشدوا                              يا أمة الإسلام فاحتشدي

جودي فإن البخل منقصة                         لا تبخلي بالمال والولد

شعر: محمد أبو دية

 

الحفظ.. حافظ كتاب الله في كل زمان ومكان (3 من ٣)

العلم.. إدراك الكلي والمركب، والمعرفة.. إدراك الجزئي أو البسيط

  • إن إصدار طبعة جديدة من المصحف الشريف لا يعفي أشهر الناشرين من إجراءات الفحص المشددة وعرضها على العلماء المتخصصين.

تعريف العلم: نبدأ بتعريف العلم اصطلاحًا، ثم نعرف العلم كما ورد في الموسوعة البريطانية». العلم اصطلاحًا (من الشبكة العنكبوتية الإنترنت (INTERNET)، موقع عجيب المعاجم العربية، لسان العرب، المحيط، وغيرها): قيل إن العلم يقال لإدراك الكلي والمركب أو إدراك الشيء بحقيقته. والمعرفة تقال لإدراك الجزئي أو البسيط، ولا علم إلا بالكليات، مجموع مسائل وأصول كلية تجمعها جهة واحدة. وقيل: العلم الاعتقاد الجازم المطابق للواقع.  وقال الحكماء: هو حصول صورة الشيء في العقل. وقيل: هو صفة راسخة يُدرك بها الكليات والجزئيات. وقيل: هو زوال الخفاء من المعلوم والجهل نقيضه. وقيل: عبارة عن صفة مخصوصة بين العاقل والمعقول.  وربما أُطلق العلم مجازًا على مجموع مسائل وأصول كلية متعلقة بموضوع ما، مرتبة على نظام مخصوص، كعلم الفيزياء، والكلام، والنحو، وغيرها. والعلوم المدونة هي العلوم التي دُونت في الكتب والعلوم المتعارفة هي المقدمات البينة بنفسها في العلوم المدونة. والعلوم الآلية، هي التي تكون آلة لتحصيل غيرها؛ كعلم الرياضيات، والديناميكا الحرارية، وكعلم المنطق.  والمعرفة: مسائلُ تَمُس موضوعًا مُعَينًا وَتَبْحَثُ أُصُولَهُ وقوانينه. Encyclopedia Britannica, (from the internet.) الموسوعة البريطانية من الإنترنت 

Science is: Any system of knowledge that is con- cerned with the physical world and its phenomena and that entails unbiased ob- servations and systematic experimenta- tion. In general, a science involves a pur- suit  (tracking down) of knowledge covering general truths or the operationsof fundamental laws.

العلم هو: أي مجموعة من المعرفة تتناول موضوعًا طبيعيًّا وظواهره ويستلزم ملاحظات صحيحة غير منحازة لحكم مسبق وتتبع تجارب واختبارات منهجية مرتبة. والعلم هو مواصلة البحث للمعرفة التي تشمل الحقيقة أو تفاعل القوانين الأساسية. ومن القاموسWebster Third New InternationalDictionary, Volume III

قاموس وبستر العالمي الجزء الثالث

Science is possession of knowledge as distinguished from ignorance or mis- understanding

العلم هو: امتلاك المعرفة، وهو نقيض الجهل أو سوء الفهم.Attained through study

هو ما يتم تحصيله من خلال الدراسة: Practice with reference to discovery of general truth

هو العمل بمقتضى الحقيقة العامة والمكتشفة:operation of general law philosophy knowledge

هو العمل بمقتضى القانون العام: هو فلسفة المعرفة. ويخطئ في تعريف العلم، فيجعل من معاني العلم وقياسه تعلم مهارات استخدام الحاسب، وهذه المهارات وإن كانت مهمة ولا شك، لكن لا علاقة لها بمعنى العلم الحديث أو القديم أو الحقيقي، تبعًا لتصنيفه لأنواع العلم!! ويكشف الرجل عن مدى إدراكه ومعرفته بالعلم الحديث والتقنيات الحديثة وسبب انبهاره بها، حين يقول: «إن العلم اليوم عجز كثير منالناس من أمثالنا أن نفيد من هذه النعم علينا، وكيف نفيد منها ونحن لم نعرفها أو نعلم بوجودها إلى وقت قريب؟».  وليصف عجز نفسه بما يشاء، وكيف شاء، أما أن يتهم الأمة! «إن الأمة وثقافة الأمة إلى ضياع وزوال إن لم تسرع لتأخذ دورها ومكانها في استخدام وتوظيف هذه التقانات للحفاظ على بقائها». فإن الأمة والحمد لله تسير في هذا الطريق وتبذل كل ما تستطيع من جهد. ولو اطلع كاتب المقال على توظيف هذه التقنيات الحديثة في المجال الشرعي على الأقل لوجد ما سوف يصيبه بالذهول.

ولا أدري من أين جاء بهذه المعلومات «مع أنه مضى على وجودها -يعني التقنيات الحديثة- واستخدامها عقود، ونحن لا نزال نتشبث بمنعها وتحريمها لئلا تزعج النائمين وتعكر أحلامهم!». إن هذه العبارات توحي بأن علماء الأمة قد منعوا وحرموا استخدام هذه التقنيات الحديثة! لقد علمت وعملت منذ عقود في استخدام الحاسب الإلكتروني في إحدى الجامعات الإسلامية- جامعة الإمام محمد بن سعود، ولم نسمع أن أحدًا مُنع أو حرم الاستفادة من هذه الوسائل الحديثة. إلا إذا كان كاتب المقال يَعُدُّ تحري الدقة والحذر الشديد عند تناول كتاب الله بهذه الوسائط، أمرًا مستهجنًا، وأمرًا مرفوضًا، ويعدّه تحريمًا، فذلك شأنه ولا تتحمل الأمة توهماته. إن إصدار طبعة جديدة من المصحف الشريف بواسطة أي ناشر ولو كان من أشهر الناشرين وسبق له نشر طبعات من القرآن الكريم، لا يعفيه من الإجراءات المشددة لفحص الطبعة الجديدة وعرضها على لجان من العلماء المتخصصين، حفاظًا على كتاب الله من الخطأ والتحريف، وهذه دقة متناهية وليس منعًا وتحريمًا.  فهذا القرآن الكريم قد تم إدخاله على الحاسب، حيث تجد الآيات، تلاوة وتفسيرًا وتحليلًا للموضوعات، وتعليمًا لمخارج الحروف بالرسم والصوت والصورة. وكذلك علم الحديث وكتبه قد أدخلت على الحاسب وتوجد برامجها في كل مكان، حيث ترى تخريج الأحاديث ورسم يوضح سلاسلها وأبواب الفقه والزكاة والميراث، ومراجع اللغة ومعاجمها كلها على الأقراص المضغوطة، أو على الشبكة العنكبوتية والمواقع الإسلامية، حيث تنشر المناقشات والفتاوى وغيرها كثير وكثير لا يتسع المقام للتفصيل فيها.

الميزان

ويضع الكاتب قاعدة جديدة من عند نفسه، فيقول إنه «يقر ويعترف بأن ما لا يخضع للميزان «بالمصطلح القرآني» وهو ما يقابل بالمقياس ليس بعلم». ثم يضيف: «إلا أن الميزان أو المقياس» يخلط بين الميزان القرآني والمقياس الذي تقاس به الظواهر الطبيعية الذي لا يخطئ في هذه الأمور «أية أمور؟» هو العاقبة أو العواقب، أي النتائج، فإنها أفضل ميزان للحكم على صحة شيء من هذه الأشياء «أية أشياء؟» أو نفعها أو ضرها.

ومن التفسير نجد أن كلمة «الميزان القرآنية»، وإن كانت تشتمل على كلمة ما يوزن وما يكال إلا أنها أعم، فهي العدل، وهي الحق الذي تشهد به العقول، وهي التي تعني وزن الأعمال من الخير والعبادة، فأنَّى لكلمة المقياس أو ما يقاس في المفهوم العلمي الحديث، والتي تعني الماديات المحسوسة التي يتم قياسها بالوحدات المحددة من أطوال وأوزان وشدة (Measurable)؟! 

ثم ينطلق الكاتب في إلصاق أوصاف لا علاقة لها بالقياس وهي «العاقبة أو العواقب» و«نفعها أو ضرها»، ما علاقة هذه التعريفات بالمقياس والأشياء المقيسة، كما أن اللفظة القرآنية «الميزان» لا علاقة لها بالعواقب؛ حيث إنه مؤشر إن كان بالقسط أو البخس، أما العواقب والنفع والضر، فهي نتائج وليس ظواهر تقاس أو توزن.

بعد إصدار الكاتب لأحكام قطعية بموت الحفظ، وانتهاء دور الذاكرة البشرية، خاصة في حفظ القرآن الذي هو مدار بحثه، ينتبه في آخر المقال الذي فتن فيه بالمدرسة الأمريكية الحديثة، ويعترف بأن هذا الفكر وهذا الهجوم على حفظ القرآن أصله المدرسة الأمريكية في التعليم، ويعترف بأن المهتمين بفحص البنية العلمية للمجتمع الأمريكي في الولايات المتحدة بدؤوا يشعرون بالخطر من تأثير هذه التقنيات السلبية. 

ولكن انبهاره بالفكر الأمريكي لا ينقطع؛ فيحاول تبرير ذلك بقاعدة عامة اخترعها هو من بين أفكاره فيقول: «إن لكل اختراع إيجابياته وسلبياته» قد يكون، ولكن ما دخل الآية الكريمة التي حشرها حشرًا ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ (الأعراف:۳۱). هل ذكر الآية لإعطاء ظلال من القرآن تؤيد نظريته الجديدة، أن لكل اختراع إيجابياته وسلبياته! إن الإسراف في تعاطي أي طعام أو شراب كما ذكرت الآية الكريمة له أضراره، فبعد أن كان الطعام والشراب له «إيجابياته» فوائده، وإذا أسرف فيه له «سلبياته» أي مضاره. وعلى القارئ أن يساوي بين كلمة الفوائد والإيجابيات وبين كلمة المضار والسلبيات إرضاء لكاتب المقال؟

الخلاصة

حفظ القرآن هو حفظ للكتاب والفروض الشرعية، وحفظة كتاب الله هم أهل الفضل والخيرية.

أ.د. حامد بن محمود آل إبراهيم

  • قراءة في المجموعة القصصية:

«حزن حتى الموت»

خمس عشرة قصة كأنها فصول في رواية تدور حوادثها حول الإنسان الذي حرم من أعز ما يملك «الحرية». ففي «يقظة بعد سبات طويل» يعتاده الخوف من كل شيء، أما في الحلم واليقظة فهو مهدد بتسريحه من العمل وبالجوع الذي سيحل بأسرته، فتأتي أحلامه صورة عما يحدث نفسه به في يقظته. وفي «الصورة والاسم» استطاع أن يختفي طويلًا مع أنه لم يرتكب ذنبًا، وحين قبضوا عليه خطأ أعطاهم اسمًا مخترعًا، فإذا صاحب هذا الاسم مطارَد، فتساءل وهم يجرونه: هل الأسماء كلها مطلوبة للسلطة؟  وفي «قاطف الزهرات اليابسات» لم يجد مجالاً لينشر فكره في بلده. وحين أراد الخروج لطبع كتاب خارج الحدود اتُّهم بمخالفة الأنظمة، وأوصدت الأبواب في وجهه. 

وأما في «العينان في الأفق الشرقي» فيمتزج الواقع والخيال لتعرض صورة عن حياة المثقف في ظل أنظمة تنسيه رسالته وتفقده إنسانيته. ولا يبعد الخيال عن الحقيقة إلا في تصور الوسائل التي تستعمل لمراقبة ما يفكر به الناس، ومحاسبتهم عليه، فهم متهمون ولو ثبتت براءتهم، والبراءة من أعمال لم يرتكبوها أصلًا مكرمة يجود بها السجان الجاهل!  وفي «رسالة حب صغيرة» يصل الأمر في التضييق على حرية الناس إلى حد التدخل في شؤونهم العاطفية من خلال رسائلهم إلى من يحبون! وأما «الجمهور يضحك بصخب» فتصور النتائج التي يؤدي إليها انتحال صفة رجل الأمن بين الناس في محاولة للتخلص من الرعب بإرعاب الآخرين! 

وفي «الوثيقة» تتحول التقارير التي يرفعها المرتبطون بالسلطة -على تفاهتها- إلى وثائق مهمة يخشى من تضييعها وإتلافها. وفي «الآخرون» يصبح الهرب أفضل وسيلة عند مواجهة رجال الأمن، ولو كان الإنسان غير مطلوب لأنه محتاج لإثبات براءته من عمل لم يقترفه.  وفي «الامتناع» يصل الأمر إلى التعرض للموت بأي طريقة، لأن المواطن أصبح لا يثق وهو في وطنه ومع مواطنيه بوعود أمن النظام. وفي «حتى موسم الزيتون» مع عظم المحنة في فقدان الحرية يتمنى الإنسان المعاصر أن يغط في سبات عميق إلى أن تنجلي الغمة. 

وفي «مواطن في المسيرة» على الذين يمشون في ركاب الجائرين أن يتحملوا تبعات ظلمهم، طالما أنهم يكثرون سوادهم. وفي «انتظار تحت الشمس» الطغيان لا يقف عند حد، فإذا تنازل له الإنسان عن شيء يطالبه بشيء آخر، فتكون النتيجة مصادرة الحرية والحياة، وحجر الفكر والتعبير. وفي «هل يعود الطائر إلى الأرض؟» يكرهون الطغيان، ولكنهم يخشونه، فإذا سقط بيد غيرهم أصابتهم الدهشة والحيرة؛ أيفرحون لسقوطه؟ أم يتحركون للدفاع عنه خوفًا منه بعد أن تطبعت حياتهم بطاعته؟ فهم بطول عبوديتهم غير قادرين على اتخاذ أي موقف.

وأما «لا ضير، فليغرق العالم» فترمز إلى الحقد الذي يعمي أبصار بعض الناس حين يصلون إلى مركز قوة، فيتذكرون ما أصابهم فيعممون ظلمهم ولا يجد الصفح إلى نفوسهم سبيلًا، فيحل الخراب، لأن الخطأ لا يصحح بخطأ مثله. وفي «الأيدي الكرتونية» يتحول الطغيان بعد التمرد عليه إلى قزم من ورق، لو جرب مسلوبو الحرية مرة أن ينقذوا حريتهم من أنيابه. 

 يعمد فاضل السباعي في هذه المجموعة إلى الإيحاء بالرعب الذي يكتنف شخصياتها، فيرمز في أكثرها إلى أسمائهم بحروف خوفًا عليهم لا خوفًا منهم. وتأتي الصياغة لتزيد في هذا الإيحاء، فقد صاغ المؤلف عشر قصص بضمير الغائب، وخمسًا بضمير المتكلم، فأظهر أن ثلثي المظلومين يخشون من الكلام على مأساتهم، وأن الثلث -والثلث قليل- هم الذين يبثون أحزانهم بعد أن يطفح الكيل، ولكن على تخوف من الإرهاب وأهله. وقد فضحت هذه المجموعة الأنظمة الشمولية والجبرية التي تأخذ الناس بالشبهة والمشابهة بأسلوب السرد والحوار، وكان السرد أشبه بالتقديم، بينما جاء الحوار لاهبًا نتلمس فيه أنفاس الشخصيات حارة، وقد بلغ بها الحزن حدًّا يقترب بها من الموت الحقيقي بعد أن أمات الطغاة إنسانيتها وكرامتها. 

للكاتب: فاضل السباعي

الرابط المختصر :