; حقائق وحيثيات أفغانية من الميدان يكشفها للمجتمع برهان الدين رباني | مجلة المجتمع

العنوان حقائق وحيثيات أفغانية من الميدان يكشفها للمجتمع برهان الدين رباني

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1988

مشاهدات 64

نشر في العدد 851

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 12-يناير-1988

إلى أين وصل الجهاد الأفغاني... وماذا عن المجاهدين... وكيف يتعامل المجاهدون وقادتهم مع المعطيات العسكرية؟

برهان الدين رباني، رئيس الجمعية الإسلامية في أفغانستان وأحد قادة المجاهدين، التقت به "المجتمع" وطرحت عليه هذه الأسئلة حيث تفضل مشكورًا بالإجابة عنها:

 

المجتمع: إلى أي مدى وصل الجهاد الأفغاني، وما نسبة الأراضي المحررة، وما المواقع التي ما زالت محتلة أو تسيطر عليها حكومة كابل الشيوعية العميلة؟

 

رباني: الجهاد الأفغاني، الذي نحن الآن على أبواب السنة التاسعة له، قد مر بخطوات وانتصارات كثيرة. ونحن الآن، بعد ثماني سنوات، استطعنا بحمد الله أن نتجاوز مراحل الانتصار إلى أن وصلنا إلى مرحلة هجومية، حيث يهاجم إخواننا المجاهدون مواقع العدو ويحررونها ويثبتون أقدامهم في تلك المناطق. والمناطق التي تحررت حتى الآن تزيد على 80% من أراضي أفغانستان، والتي أصبحت الآن تحت سيطرة المجاهدين. وبعض تلك المناطق يديرها المجاهدون إدارة جهادية، حيث أنشأوا فيها مدارس ومستشفيات وإدارات قضائية وأمنية. والعدو الروسي عجز حتى الآن عن استرداد المواقع التي يسيطر المجاهدون عليها، بل بفضل الله سبحانه وتعالى فإنه في هذه السنة بالذات كانت هناك انتصارات كبيرة للمجاهدين، من أهم الانتصارات التي تحققت للمجاهدين منذ بدء الجهاد، حيث تمكن المجاهدون من أن يحرروا أكثر من تسعة مواقع استراتيجية ومهمة بالنسبة للعدو، واستطاعوا أن يحرروا أجزاء كبيرة من بعض المدن الرئيسة في أفغانستان مثل مدينة قندهار، فقد استطاعوا أن يحرروا السوق ورئاسة البلدية فيها.

 

تطبيق الأحكام الإسلامية في المناطق المحررة

المجتمع: هل يطبق المجاهدون الأحكام الإسلامية في المناطق المحررة؟

 

رباني: في المناطق المحررة، أنشأ المجاهدون إدارة إسلامية تشمل التعليم الإسلامي والقضاء الإسلامي، وفيها مستشفيات ومراكز للتربية العسكرية والتربية الدينية. وفي بعض المناطق المحررة، بدأ المجاهدون يعمرون ما دمره الروس، وبفضل الله سبحانه وتعالى يطبقون الشريعة الإسلامية في المناطق التي حرروها.

 

الانسحاب الروسي ومصير حكومة كابل

المجتمع: يعلن الروس أنهم يخططون للخروج من أفغانستان، فهل تتوقعون أن يكون خروجهم قريبًا؟ وما مصير حكومة كابل بعد الانسحاب الروسي؟

 

رباني: فيما يتعلق بالوعد الروسي بالانسحاب من أفغانستان، ما هو إلا أقوال سمعناها مرارًا وتكرارًا. فالزعماء الروس يرددون، وخاصة في المناسبات الدولية والمؤتمرات العالمية، أنهم يريدون أن ينسحبوا من أفغانستان، ولكن تلك الوعود ليست حتى الآن سوى كلمات نسمعها بدون أن يتم أي انسحاب. ونحن منذ بداية عهد غورباتشوف، الذي يتحدث كثيرًا عن انسحاب جيشه من أفغانستان، لم نلمس أي تنفيذ فعلي. كما أنه ليس في سياسة غورباتشوف أي موقف عملي يدل على نية الانسحاب من أفغانستان. ففي هذه السنة بالذات، وفي الوقت الذي يردد فيه الروس وعودًا بالانسحاب، دخل جنود جدد مع أسلحة جديدة من روسيا إلى أفغانستان. لذا فنحن لا نعتمد على تلك الوعود إلا إذا لمسنا شيئًا عمليًا. أما فيما يتعلق بالحكومة العميلة في أفغانستان، فهي حكومة منهارة، وإذا خرج الروس من أفغانستان لن يبقى لهذه الحكومة أي أساس على الإطلاق.

 

إعلان حكومة إسلامية

المجتمع: ألم تفكروا على مستوى الاتحاد الإسلامي الأفغاني في إعلان حكومة إسلامية تحكم تلك الأراضي المحررة بشكل نظامي متكامل؟

 

رباني: المجاهدون بحثوا، ولا سيما الاتحاد الإسلامي الأفغاني الذي يتكون من سبع منظمات أفغانية، موضوع تكوين حكومة المجاهدين. وتقرر أن تكون تلك الحكومة حكومة انتقالية، ونحن نأمل أن تقوم هذه الحكومة. فمن العدل والحق أن تكون هناك حكومة للمجاهدين بعد أن أصبحوا يسيطرون على أكثر من 80% من أراضي أفغانستان. ولكننا نرى أن تكون هذه الحكومة حكومة انتقالية، وبعد المرحلة الانتقالية فإن الشعب الأفغاني هو الذي سوف يقرر مصيره بنفسه عن طريق اختيار حكومة يرضى بها الشعب بعدما ينتصر بإرادته ويحرر كامل بلاده.

 

صواريخ ستينغر المزعومة

المجتمع: أوردت بعض وكالات الأنباء أن إيران حصلت على صواريخ "ستينغر" أمريكية بواسطة المجاهدين الأفغان، فما رأيك بما نقلته الوكالات؟

 

رباني: هذا كذب وبهتان. والمجاهدون لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكونوا هم مصدرًا لتوزيع أسلحة في حين أنهم هم بأنفسهم في حاجة ماسة إلى أن يجدوا بعض الذخائر ليستخدموها ضد عدوهم. وكل ما قيل عن مسألة إرسال صواريخ ستينغر إلى الحكومة الإيرانية من طرف المجاهدين ما هو إلا بهتان وافتراء. وإنما الذي حصل هو أنه وقعت حادثة حدودية بسيطة بين إيران وأفغانستان، وأعتقد أن بعض الإخوان شرحوا حقيقتها. أما موضوع إرسال أسلحة أو صواريخ أو بيعها لإيران فكل ذلك افتراء وبهتان. ونحن نرده بحزم ونقول: إن نشر تلك الأخبار الكاذبة هو من قبيل إكمال المؤامرة ضد الجهاد الإسلامي في أفغانستان.

 

أهمية الجهاد الأفغاني للعالم الإسلامي والعربي

المجتمع: ما هي أهمية الجهاد الأفغاني بالنسبة للعالم الإسلامي والعربي؟ وهل أدرك المسلمون تلك الأهمية؟

 

رباني: مما لا شك فيه أن أفغانستان بوابة شرقية للعالم الإسلامي، وهي حزام أمني للعالم الإسلامي والعالم العربي. وإن الهجوم على أفغانستان ما هو إلا تحدٍ سافر للمسلمين عقائديًا وأمنيًا. واستراتيجية التدخل في أفغانستان لم تكن فقط للاحتلال، بل الهدف من ذلك هو توسيع الانطلاق باتجاه بلدان إسلامية أخرى. ونحن قد لاحظنا في بداية الهجوم أن الروس قد أقاموا صواريخ في قاعدة "شيندان" الروسية التي لا تبعد عن منطقة الخليج أكثر من 500 كيلومتر. وكانت هناك تصريحات رسمية في عهد بريجنيف تدل على أن الهدف من الهجوم لا يقتصر على أفغانستان فحسب، بل يتعداه ليصل إلى منابع النفط في الخليج. ومن المؤسف أن العالم الإسلامي في كثير من الدول ما أدرك حقيقة ذلك الهدف في حقيقته، وفي أهمية أفغانستان بالنسبة للعالم الإسلامي. وقديمًا، في زمن القياصرة، كان بعض الروس يقولون: "لولا مقاومة المسلمين في "قرقاض" لكنا احتللنا من اليابان إلى القاهرة." هذا كان هدفهم قديمًا، وما زال نفس الهدف يراودهم حتى الآن. وكما قال المجاهد الإسلامي المشهور إبراهيم بك: "لو سقطت بخارى اليوم فستسقط أفغانستان غدًا". ونحن نقول الآن: "لو سقطت أفغانستان اليوم فسوف يمهد ذلك الطريق إلى سقوط دول إسلامية أخرى." فأهمية أفغانستان تكمن في أنها حزام أمني للعالم الإسلامي، ونرجو أن يدرك العالم الإسلامي هذه الأهمية.

 

طلبات من المسلمين وأهل الخليج

المجتمع: ماذا تطلبون من المسلمين عامة ومن أهل الخليج خاصة تجاه الجهاد الأفغاني؟

 

رباني: كما تعلمون، فإن قضية أفغانستان وإجبار الروس على الانسحاب من أفغانستان قضية مصيرية ليس للشعب الأفغاني فحسب، بل للمسلمين جميعًا وبخاصة أهل الخليج. وفي القضايا المصيرية أعتقد أن الذي يجب على المسلمين وخاصة في الخليج هو أن يعتبروا هذه القضية من أهم القضايا المصيرية بالنسبة لهم جميعًا. ولذلك يجب أن يكون التعاون مع المجاهدين بما يوازي حجم القضية وأهميتها، وقد يكون هذا التعاون سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا. لذلك أيضًا يجب أن يكون حجم الدعم المادي والمعنوي للجهاد الأفغاني موازيًا لأهمية القضية ولخطورة المشاكل التي تواجه الجهاد الأفغاني، وكذلك فيما يخص رعاية المهاجرين الأفغان، وعلى مستوى التأييد الإعلامي القوي. ونحن نأسف كثيرًا لعدم وجود نشاط إعلامي عن قضية أفغانستان في بعض الدول الإسلامية، بل يمكن القول إنه يوجد في بعض البلاد الإسلامية تعتيم إعلامي على الجهاد الأفغاني، ولن نطلب من وسائل الإعلام في دول العالم الإسلامي أن تدعم قضيتنا، لأنها قضية كل المسلمين.

 

تغيير موقف الحكومة الباكستانية

المجتمع: هل طرأ تغيير في موقف الحكومة الباكستانية تجاه قضية الجهاد الأفغاني؟

 

رباني: حتى الآن لا يوجد أي تعديل في موقف حكومة باكستان.

 

آخر أخبار وادي بانشير

المجتمع: ما آخر أخبار وادي بانشير؟

 

رباني: منطقة وادي بانشير أصبحت تقريبًا شبه محررة، وهناك عدد قليل من القوات الروسية في بداية الوادي، ولكن في الحقيقة ليس هناك تواجد عسكري مهم للروس داخل الوادي يمكن له أن يقلق المجاهدين.

 

انضمام الضباط والمسؤولين إلى المجاهدين

المجتمع: علمنا أن هناك بعضًا من كبار الضباط في الجيش الأفغاني الحكومي، وبعضًا من أفراد السلطة يهربون من كابل وينضمون إلى المجاهدين مثل شقيق الرئيس نجيب الله، إضافة إلى عدد من الشخصيات العسكرية الكبيرة، فبم تعلل ذلك؟

 

رباني: شقيق نجيب الله لم ينضم إلى الجهاد الإسلامي ولكنه خرج من أفغانستان، وكذلك شقيق بابراك كارمل خرج هو الآخر من أفغانستان. ولكن يوجد بعض الجنرالات العسكريين ويبلغ عددهم ثلاثة جنرالات هربوا من الجيش الحكومي وانضموا إلى المجاهدين والحمد لله.

 

المجتمع: هل تقصد بهذا العدد أنهم انضموا إلى الجمعية الإسلامية أم إلى المجاهدين بعامة؟

 

رباني: أقصد بهؤلاء فقط الذين انضموا إلى الجمعية التي أترأسها أنا، ولكن قد يكون آخرون قد انضموا إلى المنظمات المجاهدة الأخرى.

 

المجتمع: نقصد بسؤالنا: هل تعرفون جنرالات أفغان آخرين هربوا من الجيش وانضموا إلى جمعيات أخرى من منظمات المجاهدين؟

 

رباني: أنا لا أعرف عددهم الآن، ولكن يمكن أن يكون عدد لا بأس به من ضباط الجيش قد انضموا إلى المنظمات الجهادية الأخرى، ولكنهم غير معروفين لدى الناس.

 

المجتمع: هل تعتقدون أن دوافع هؤلاء الهاربين من الجيش الأفغاني دوافع شريفة 100%؟

 

رباني: لا شك أن دوافع هؤلاء الجنرالات شريفة، لأنهم أدركوا أن حكومة كابل أشرفت على الانهيار، فهربوا من كابل لينضموا للمجاهدين، حتى يضمنوا لأنفسهم مأمنًا. فانضمامهم للمجاهدين ليس إلا لإنقاذ أنفسهم بعد أن تأكدوا من عجز السوفييت عن الاستمرار في حماية حكومة كابل التي لا شك أنها تنهار بمجرد انسحاب القوات الروسية من أفغانستان. وهم يعتقدون أن المجاهدين هم الذين سيؤول إليهم حكم البلاد إن عاجلًا أو آجلًا.

 

المجتمع: هؤلاء الجنرالات.. هل يخططون مع قياداتكم العسكرية؟

 

رباني: ليس هؤلاء أول من انضموا إلى المجاهدين، فهناك أعداد كبيرة من ضباط الجيش بالمئات، إذا لم يكن بالآلاف، انضموا إلى المجاهدين، ولا يزالون ينضمون إليهم. ومنهم من يشتركون في القتال داخل الجبهات، ومنهم من يعمل معنا في اللجان العسكرية التي لدينا، ومنهم من يقومون بالتدريس وتدريب المجاهدين من الشباب الذين يدرسون في بعض معاهدنا العسكرية. وبحمد الله فإن المجاهدين أنفسهم أصبحوا مدرسة عسكرية، فهم أنفسهم يخرجون الآن كوادر جهادية وكوادر عسكرية. وقد قال بعض جنرالات الغرب: "إن على جنرالات الغرب أن يتعلموا طريقة الحرب من المجاهدين الأفغان".

 

وحدة فصائل المجاهدين وخلافاتهم

المجتمع: ما هي الآن حقيقة وحدة فصائل المجاهدين بعد أن حصلت في السابق بعض الاختلافات في صفوفهم؟

 

رباني: المجاهدون في المرحلة الحالية بينهم تنسيق ووحدة سياسيًا وعسكريًا، وعلاقة الإخوة بعضهم مع بعض طيبة جدًا. ونأمل أن يكون هناك تقدم أكبر عما هو عليه الآن في توحيد الصفوف بين المجاهدين في الداخل والخارج بإذن الله.

 

المجتمع: ما سبب خلافات المجاهدين؟

 

رباني: كانت تحدث بعض الخلافات، ولكن هذه الخلافات لم تكن سببًا في إيجاد هوة أو صدع بين المجاهدين. وطبيعي أن يكون لكل إنسان آراء وطريقة تفكير واجتهادات مستقلة. ولكن مع ذلك، فإن تلك الخلافات لم تصل إلى خلاف في المبدأ وفي منهج العمل، فهم يعرفون أن هدفهم واحد، وعدوهم واحد. والتنسيق العسكري كان مستمرًا بينهم في جميع مراحل الجهاد، والآن أعتبر تنسيق الجهاد في الداخل بين مختلف الفئات الجهادية هو على أحسن ما يكون ولله الحمد من أي وقت مضى.

 

المجتمع: عندما يختلف القادة خارج أفغانستان.. هل يتأثر بذلك قادة الجبهات في الداخل، وبالتالي هل يؤثر ذلك على سير المعركة الميدانية داخل أفغانستان؟

 

رباني: لا شك أنه إذا كان هناك خلاف قوي بين زعماء المجاهدين فلا بد أنه سيؤثر على الجبهات بالداخل، ولكن بفضل الله لم يصل الخلاف بين الزعماء إلى هذه الدرجة حتى الآن. وحتى في أدق الحالات كان الإخوة من قادة الجبهات بالخارج – إذا حصل بينهم خلاف – يكتبون رسائل موحدة ويبعثون بها إلى قادة الجبهات بالداخل ليكونوا هم صفًا واحدًا في قتالهم.

 

المجتمع: ما الأشياء التي تكون في الغالب سببًا لاختلاف المنظمات الجهادية؟

 

رباني: المنظمات الجهادية ليست وليدة اليوم. وليس معنى وجود خلافات أنه حصل انشقاق بين المجاهدين. ويرجع تفسير بعض الخلافات بسبب الأسس التي تأسست عليها بعض الجبهات أو نشأت عليها بعض الفصائل، لأن هذه الأسس تشير أحيانًا إلى ما يجب أن يكون عليه الأمر بعد تحرير أفغانستان، وقد تختلف تلك الأسس في رؤياها للمستقبل. فبعض الأحزاب نشأت بعد الهجوم الروسي أو بعد استيلاء الشيوعيين على الحكم، وتلك الأحزاب هي وليدة الساعة، ومن أجل ذلك كانت أهدافهم قصيرة.

 

المجتمع: ما هذه الأهداف؟

 

رباني: هناك ثلاثة أحزاب هي الأحزاب التي يتزعمها كل من مجددي والجيلاني ومجد النبي محمدي. وهؤلاء أنشأوا أحزابهم بعد الهجوم الروسي، وبعضهم أنشأ حزبه بعد مجيء حزب خلق الشيوعي إلى الحكم في البلاد. لذلك فإن بعض الخلافات ما كانت خلافات حول الأصول والمبادئ، ولكن في طريقة إنشاء تلك الأحزاب حصلت بعض الخلافات، ولكن إن شاء الله سبحانه وتعالى سوف تزول كل الخلافات. ونحن اليوم نشهد تنسيقًا قويًا بين المجاهدين.

 

الخلافات بين "برشام" و"خلق" ومستقبل نجيب الله

المجتمع: يحكم حاليًا أفغانستان حزب "برشام" وهو جناح من حزب الشعب المنشق عن جناح "خلق" فما ماهية الخلافات بين برشام وخلق؟

 

رباني: هناك خلافات عميقة بين جناح "خلق" وجناح "برشام"، وهناك خلاف شديد جدًا جدًا بين بابراك كارمل ونجيب الله منذ أن تم تبديل بابراك بنجيب الله، علمًا بأن كليهما من جناح "برشام". ويشمل هذا الخلاف أتباع الرجلين في الحرب نفسه. وهذا الخلاف الذي شب داخل جناح برشام أصبح الآن أشد وأشرس من الخلاف التقليدي بين "خلق وبرشام"، وأصبحت منظمة برشام منشقة إلى عدد من الأجنحة المتناحرة فيما بينها، والآن عجز الروس عن أن يصالحوا تلك الأجنحة.

 

المجتمع: يصرح بعض المجاهدين أن حكم نجيب الله سينتهي قريبًا بالسقوط، ما مؤشرات ذلك؟

 

رباني: الحقيقة أنه ليس هناك حكم الآن في أفغانستان، وإنما هناك موظفون عملاء داخل أفغانستان، وليس عندهم قواعد شعبية يستطيعون حكم البلد على أساسها. ولو حصل أن انسحب الروس من أفغانستان لأي سبب من الأسباب، فإن هؤلاء سينهارون بسرعة. وهناك تحركات كبيرة قام بها نجيب الله بعقد مؤتمر حيث نصب نفسه رئيسًا للدولة لفترة أخرى ووضع دستورًا جديدًا، وكان ذلك مؤشرًا على أنه سوف يبقى مجددًا، ولكن يقال: إن الروس كانوا يعترضون على إقامة هذا المؤتمر، ولوّحوا له بأن عمره أصبح قصيرًا في الحكم، ثم أذنوا له بالمؤتمر. ولكننا علمنا بأن هناك خلافات بين نجيب وبعض الجنرالات، التي أدت إلى خلافات داخل الحزب، مما يجعل هذا الرجل غير قادر على تحقيق أهداف الروس في أفغانستان. ويبدو أن الروس استنفدوا أغراضهم، ولم يبق له دور يؤديه بعد ذلك. وأعتقد أن الروس هم الذين سيبعدون نجيب الله عن الساحة، كما أن الخبر الذي يتردد عن انسحاب الروس من أفغانستان جعل نجيب الله وأتباعه يفقدون توازنهم، وكل واحد أصبح الآن يبحث عن طريقة يفر بها خارج البلاد.

 

تقدير عدد الشهداء والمهاجرين

المجتمع: كم تقدر عدد الشهداء الأفغان منذ ثماني سنوات حتى الآن؟

 

رباني: لا توجد لدينا إحصائية دقيقة، لكن بناء على بعض الإحصائيات، فإن عدد الشهداء لا يقل عن مليون ونصف مليون شهيد، وذلك من عهد داود خان حتى الآن. كما بلغ عدد المهاجرين أكثر من خمسة ملايين؛ ثلاثة ملايين ونصف في بيشاور بباكستان، ومليون ونصف في إيران، وأكثر من 100 ألف في دول أخرى.

 

التحركات الدبلوماسية بين المجاهدين وأمريكا

المجتمع: من صاحب فكرة التحركات الدبلوماسية بين المجاهدين وأمريكا؟

 

رباني: موضوع التحركات الدبلوماسية لم يكن بين المجاهدين وبين أمريكا فحسب، بل إنها تشمل دولًا مختلفة، لأن استراتيجية المجاهدين كانت تقوم على أنه لا بد أن تكون هناك مناطق اتصال بين المجاهدين والعالم الخارجي، لأننا ندري أن هناك من يريدون أن يبعدوا المجاهدين عن الساحة. وهناك جهات تقول إن المجاهدين لهم مهارة في القتال فقط، أما إدارة البلاد وتمثيل أفغانستان دوليًا، فلا بد أن يكون لشخصيات أخرى غير المجاهدين. من هذا المنطلق، كان هناك قرار من الاتحاد الإسلامي الأفغاني بأن يتعامل مع العالم دون أن يقبل أي شروط ودون أن يدخل في اللعبة السياسية للدول. وكل الذي نريده هو أن نثبت للعالم أن قادة المجاهدين هم وحدهم الذين يمثلون الشعب الأفغاني ويمثلون القنوات القانونية لتمثيل الشعب الأفغاني، وليس هناك جهة أخرى تستحق هذا الدور غير قادة المجاهدين. من هذا المنطلق كانت هناك تحركات سياسية. أما بالنسبة لزيارة أمريكا فإن المجاهدين لم يقفوا في طابور لزيارة أمريكا، وإنما وجهت عدة دعوات من الأمريكيين للمجاهدين لزيارة أمريكا ولم تُرفض تلك الدعوات، ورأى مجلس إدارة الاتحاد أنه ليس من المصلحة رفض تلك الدعوات. فلا بد من قبول الدعوات التي تصلهم من زعماء بعض الدول، ولكن قبول تلك الدعوات لا يعني قبول شروط تلك الدول، كما أنه ليس مؤثرًا على أن المجاهدين يقبلون أن يكونوا تحت وصاية بعض الدول. من أجل ذلك قالوا: "نحن نتعامل مع العالم في عزة نفس وإباء، ومن منطلق أنه وإن لم نعلن حكومة أفغانية، فإن زعماء الفئات الأفغانية المجاهدة هم يمثلون أفغانستان في تلك البلاد."

 

المجتمع: كم زيارة قام بها قادة المجاهدون للولايات المتحدة؟

 

رباني: تمت زيارتان: زيارة عندما كنت رئيسًا للاتحاد وذلك منذ سنتين، والمرة الثانية عندما كان الشيخ يونس خالص رئيسًا للاتحاد.

 

المجتمع: لقد شرحت لنا مبررات الزيارة. وبعد أن قابلت ريغان وزرت أمريكا بنفسك... هل وجدت أن ما كنتم تتوقعونه من أمريكا قد حصل فعلًا؟

 

رباني: كما قلت سابقًا، لم تكن هناك توقعات. وكذلك الزيارات الأخرى التي قام بها المجاهدون لدول أخرى لم تكن لطلب مساعدات من تلك البلاد. وأريد أن يكون واضحًا أنه لا توجد أي دولة، وحتى من بين الدول الإسلامية، تقدم مساعدات مباشرة إلى المجاهدين، وليس هناك تعامل مباشر بين المجاهدين وأي دولة من الدول. ورغم كل ما تقوله أمريكا عن المساعدات والدعم الذي تزعم أنها تقدمه للمجاهدين، فليس هناك تعامل مباشر بيننا وبين أمريكا. أما زيارة أمريكا فكانت فقط إعلامية وسياسية، ولم تتقدم وفود المجاهدين بطلبات مساعدة لأي دولة من الدول التي زارتها، وقد أكدت هذه الوفود في مقابلات صحفية أجريت معها أنها لم تذهب إلى تلك البلاد لطلب مساعدات أبدًا.

 

الطرح السياسي الأمريكي وحرب الإعلام

المجتمع: ما هو الطرح السياسي الذي تطرحه أمريكا بشأن حل القضية الأفغانية؟

 

رباني: نحن نرى أنه إذا كان هناك أي طرح لحل المشكلة، فيجب أن يأتي عن طريق الاتحاد السوفيتي أو حكومة كابل أو من المجاهدين أنفسهم. وأي طرح سياسي من غير هذه الأطراف فنحن لا نقبله، ولم يصلنا حتى الآن أي طرح رسمي من الاتحاد السوفيتي حتى نبحثه، لكن بعض الدول تصدر بعض التصريحات، ولكن المجاهدين لهم رأي وبعض رؤساء الدول لهم أيضًا آراء، والمجاهدون مستعدون لبحث أي رأي يصل إليهم.

 

المجتمع: اتهمت مجلة "نيوز ويك" الأمريكية، افتراءً، قادة المجاهدين بأنهم لقاء تفاهمهم مع أمريكا ستقدم للمجاهدين الأفغان مساعدات على أن يُخصم 30% منها للقيادة و70% للشعب الأفغاني الذين يقفون مع المجاهدين. نحن نعرف أن هذا افتراء من تلك الصحيفة الأمريكية التي قد تكون صهيونية، فكيف ترد أنت على ذلك؟

 

رباني: أريد أن أؤكد أنه لم تكن هناك أي مساعدة أمريكية للمجاهدين لا باسم المجاهدين ولا باسم المهاجرين. أما إذا قُدمت مساعدات باسم المهاجرين إلى الحكومة الباكستانية، فالحكومة الباكستانية هي التي تعرف ذلك. أما فيما يتعلق بالمجاهدين فليس هناك أي اتصال من أجل المساعدات، والمجاهدون يرون كل ما يردده الأمريكيون حول هذا الموضوع ما هو إلا بهتان أثيم وافتراء مبين. ونحن نرده ردًا حاسمًا وقاطعًا. وهذه كلها ليست إلا مؤامرات تُدار ضد المجاهدين، ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى ستفشل كل هذه المؤامرات التي يديرها ضدنا أعداؤنا.

 

المجتمع: هل تعتقدون أن محاولات الإعلام الأمريكي تستهدف تشويه صورة المجاهدين، وهي حرب كالحرب التي يشنها الروس عليكم عسكريًا؟

 

رباني: لا شك أننا نرى أن هناك حربًا إعلامية ضدنا، ومنها إشاعة قضية تهريب صواريخ ستينغر إلى إيران عن طريق المجاهدين. فبعض الصحف الأمريكية نشرت هذا النبأ قبل أن يعرف المجاهدون شيئًا عن القضية. ثم تلقفت هذا الخبر أجهزة يسارية في بعض الدول، كما كرر ذلك الروس أيضًا. وأمثال هذه الإشاعات والدعايات ضد الجهاد الأفغاني نعتبرها حربًا ضدنا، وسوف نهزمها بإذن الله كما هزمنا أعداءنا في ميدان المعركة.

 

المجتمع: نشكر الأخ برهان الدين رباني على تفضله بالإجابة عن أسئلتنا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق المجاهدين في تحقيق النصر المبين على الأعداء، وإلى لقاء آخر قريب معكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

الرابط المختصر :