; تحطيم «المقاطعة العربية» للعدو مشهد من: «رواية جنيف»! | مجلة المجتمع

العنوان تحطيم «المقاطعة العربية» للعدو مشهد من: «رواية جنيف»!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1977

مشاهدات 65

نشر في العدد 347

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 26-أبريل-1977

القرار الذي اتخذه مجلس النواب الأمريكي بإلزام الشركات والمؤسسات الأمريكية بألا تتقيد بقوانين وقواعد المقاطعة العربية للعدو الصهيوني هذا القرار يحمل دلالات سياسية متعددة تتضافر كلها على إذلال العرب والاستخفاف بهم كأمة. وكأنظمة سياسية. وكمصدري نفط. وكأصحاب قضية.

فالقرار الأمريكي:

  • تصوير لحالة «عدم الوزن» التي يعيشها أو يمر بها الوطن العربي. فمن البديهيات أن مثل هذه القرارات لا تتخذ إلا في مناخ يصنع قصدا. ويهيأ عمدا. بمعنى أن القرار الأمريكي قد درس الظروف والملابسات الراهنة ثم انتهزها واستغلها واستثمرها.. على الطريقة الأمريكية.

وإلا فأين ردود الفعل؟ وأين المواقف المضادة؟ وأين الوعي بمخاطر مثل هذا القرار؟

  • وإسقاط للدعوى «العبيطة جدا».

دعوى أن أمريكا قد تغيرت وأن وزن العرب يحسب حسابه في صناعة القرار الأمريكي.

  • والقرار الأمريكي بتحطيم المقاطعة العربية للعدو مشهد من الرواية الباكية «رواية جنيف»!!

فتحطيم هذه المقاطعة شرط أساسي من شروط العدو في «السلام!!» 

والعجيب أن العرب كانوا يصرون -قبل حرب أكتوبر- على مقاطعة كل الشركات التي تتعامل مع العدو وتحسن بالتالي مستواه الاقتصادي.

أما بعد أكتوبر «المجيدة!!» فقد تغير الحال.

وكأن الحرب قامت من أجل تحقيق أهداف العدو؟!

إن العد التنازلي يتجه بسرعة نحو الصفر.

۱۰- لا حرب

٩- لا حالة عداء

٨- لا حظر نفطي

٧- لا قدس

٦- لا حصار بحري على العدو

٥- لا إدانة للاحتلال

٤- لا مقاطعة اقتصادية

……………………………..

………………………………

أهداف ثابتة للعدو

تحطيم المقاطعة. والمطالبة بخطوط مواصلات مشتركة. وبحدود مفتوحة هذه كلها أهداف ثابتة للعدو.

  • قبل حرب أكتوبر ب ٨ سنوات -عام ١٩٦٥- کتب أبا إيبان الوزير السابق لخارجية العدو يقول: «إن السلام الذي نريده هو: عدم تغيير طابع الدول القائمة ولا تكوينها. وإنما نسعى لإحداث تطور دراماتيكي وثوري في العلاقات بين هذه الدول. والثورة التي أتحدث عنها يمكن أن توصف بأنها انتقال إلى منطقة مفتوحة» فأراضي إسرائيل صغيرة، ولكنها مركزية بشكل رائع. فهي بؤرة المواصلات وعقدتها المركزية ويمكننا أن نتصور الطرق والخطوط الحديدية أيام السلام تنطلق من حيفا إلى بيروت فدمشق إلى إسطنبول في الشمال. وإلى عمان وما وراءها في الشرق. وإلى القاهرة في الجنوب. إن فتح هذه الشرايين المقفلة سيبعث الحياة والفكر والتجارة في المنطقة إلى أبعد حدود التصور».
  • وبعد حرب أكتوبر بالتحديد في سبتمبر عام ١٩٧٤ صرح رئيس وزراء العدو إسحاق رابين الذي استقال في الأيام القليلة الماضية

صرح بأن شروط الكيان الصهيوني للتسوية هي: 

1-أن إسرائيل أبلغت مصر بواسطة الولايات المتحدة اقتراحاتها للتوصل إلى اتفاق لإلغاء حالة العداء بين البلدين كشرط لانسحاب إسرائيلي جديد من سيناء.

٢- إنهاء العداء على الصعيد العسكري وعلى الصعيدين الاقتصادي والدبلوماسي.

٣- إنهاء المقاطعة العربية.

٤- تعهد مصري بعدم إغلاق مضيق باب المندب.

٥- إقامة اتصالات بريدية وهاتفية بين البلدين.

وكتاب الشيوعي المصري محمد سید أحمد -بعد أن تسكت المدافع- تلخيص مكثف لأفكار أبا إيبان وإسحاق رابين. 

ومن العجائب أن هذا الكتاب يعبر عن الاتجاهات الأمريكية والشيوعية في المنطقة!!

  • وهذه الأفكار والشروط والسياسات الانفتاحية ستكون محور مناقشات الجنيفيين. وحتى لو لم يعقد مؤتمر جنيف فإن المباحثات الأخرى ستتناول هذه المسائل.

إذن تحطيم المقاطعة العربية. مشهد من رواية جنيف.

ولكن ما الحل؟

إن حسم الموقف في النهاية منوط بالشعوب. ومن هنا ينبغي أن ينهض علماء الإسلام ودعاته ومفكروه لأداء واجبهم ومسئوليتهم. 

وأن ينهض المثقفون الوطنيون لأداء واجبهم. ما هو الواجب؟

  • أولا: تعميق الكراهية الشعبية للاحتلال الصهيوني. فحالة العداء لا تنهى بقرار يتخذه حاكم أو حكام.

إن حالة العداء أعمق من ذلك ولها من الجذور ما يعجز مليون قرار فوقي.

إن ما قرره الله تعالى في كتابه لا يمكن أن تمحوه أهواء السياسيين. قال تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا (المائدة:82)

والله غالب على أمره.

  • ثانيا: المقاطعة الشعبية العملية لكل الذين يدعمون الاحتلال الصهيوني لفلسطين. مقاطعة أشخاصهم ومصالحهم وسياساتهم.
  • ثالثا: توضيح الخطر الذي سيحيق بمصالح رجال الأعمال العرب. وبالعمل وبالعمال العرب. وبالتقنيين العرب. وبالأسواق العربية. من جراء تحطيم المقاطعة أو الانفتاح على العدو.

«وهذا عمل يوجب التلازم بين طاقات متنوعة: خبراء اقتصاد. ورجال أعمال. ومثقفون سياسيون. وعلماء تقنيون الخ» 

أما وسائل هذه الخطة الفكرية. والتعبئة الشعبية. فكثيرة متعددة المجالات.

الندوات والمحاضرات المباشرة. الندوات والمحاضرات في الإذاعة والتلفزيون.

التعبئة الفئوية المنظمة في صفوف العمال والطلبة والموظفين والتجار والمهندسين والأطباء الخ.

المسجد -وهو ذو دور عظيم وتأثير عميق- الصحافة. والكتاب. والمسرح. والشعر. والمؤتمرات العلمية والثقافية والاقتصادية. وغير ذلك.

إن الكفاح الشعبي المستنير يستطيع أن ينسخ كل المؤامرات. وأن ينصر قضايانا. وينزل الهزيمة بأعدائنا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

284

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

192

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!