; زلزال «واشنطن» يهز نيجيريا! | مجلة المجتمع

العنوان زلزال «واشنطن» يهز نيجيريا!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2001

مشاهدات 72

نشر في العدد 1471

نشر في الصفحة 23

السبت 06-أكتوبر-2001

جانب آخر من أحداث الرعب الأمريكية، لم يأخذ حظه من الانتباه، ربما لأن وقائعه دارت على بعد آلاف الكيلو مترات عن العاصمة الأمريكية في أدغال إفريقيا، وبالتحديد في مدينة «جوس» بوسط نيجيريا.
فقد ازدادت الأحداث الطائفية المتأججة في المدينة اشتعالًا عقب حوادث التفجيرات الأمريكية، وتحولت المدينة إلى أتون سقط فيه- وفق وكالة رويترز للأنباء- أكثر من خمسة آلاف قتيل خلال أسبوع واحد، وقال وزير النقل أوجو مديوكوي إن المصادمات الطائفية ازدادت تأججًا في أعقاب الهجمات على واشنطن ونيويورك.
فلم يتمالك أهل الشمال النيجيري من الأقلية المسيحية إقدام إدارة الإقليم على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية- استجابة لرغبة الأغلبية- فاجتاحوا المدينة وعاثوا فيها فسادًا، وربما قدمت الحملة الإعلامية العدائية الضخمة ضد الإسلام في الغرب مزيداً من التأييد المعنوي للنصارى ليزيدوا من عدوانهم.
ما جرى في مدينة «جوس» ليس الأول من نوعه وإنما سبقته أحداث عنصرية مشابهة ضد المسلمين في مواقع أخرى ولنفس السبب-رغبة الغالبية المسلمة في الاحتكام إلى الشريعة- وبالتحديد في ولايات زمفرة وسوكوتو وكادونا وهي ولايات شمالية حيث تتركز الغالبية المسلمة وكان أكثرها إيلامًا أحداث ولاية كادونا التي سقط فيها في مايو من العام الماضي ۳۰۰ قتيل وقبل ذلك بثلاثة أشهر(فبراير) سقط ألف قتيل.
والذي يتوقف أمام دوافع هذه الأحداث وأرقام الضحايا فيها يكتشف بسهولة أنه ليس أمام طائفتين مختلفتين بل أمام جيشين متحاربين وبالأحرى أمام حرب أهلية أو حرب تطهير ديني لصد المسلمين وإرغامهم على التراجع عن التفكير- مجرد التفكير- في الاتجاه نحو شريعتهم!
الدولة من حيث عدد السكان هي دولة مسلمة لأن أغلبيتها مسلمون ولكن يجري عليها ما يجري على العديد من البلدان الإفريقية المسلمة التي خطط لها بدقة وأحكام أن تلقى مقاليد السلطة فيها في قبضة الأقلية المسيحية (القوية اقتصاديًا وتعليميًا وعسكريًا) وبالتالي تصبح الكثرة العددية المسجونة خلف قضبان الجهل والفقر والمرض كثرة هشة لا قيمة لها!
هكذا حدث.. فمنذ مطلع القرن العشرين وبعد إسقاط القوات البريطانية الغازية مملكة «سوكوتو» الإسلامية وفرض الحكم الاستعماري على البلاد تم التمكين للمنظمات التنصيرية وفتح الباب لها للتحرك بطول البلاد وعرضها تحت ستار دعم مشاريع التنمية، وتمكنت هذه المنظمات تحت القوة العسكرية من امتلاك مفاتيح العلم والاقتصاد والسياسة في البلاد حتى أصبح النصارى يسيطرون على كل مؤسسات البلاد الحيوية بما فيها الجيش، وقد أضيفت إليهم مؤخرًا مؤسسة الرئاسة بعد مجيء الرئيس أو باسانجو المسيحي القادم من الجنوب...وهو ما زاد المعادلة إخلالًا ضد المسلمين.
إن نيجيريا تعيش محرقة الحروب الأهلية والطائفية منذ استقلالها عام ١٩٦٠م، والمستهدف فيها على طول الخط هو الطرف المسلم بغية تذويبه وتشتيته والقضاء عليه .وذلك الذي يجري في نيجيريا جرى مثله في بلاد إسلامية عديدة الغالبية فيها مسلمون ولكن لا حول لهم ولا قوة، وما إثيوبيا وإريتريا وأوغندا، وغيرها منا ببعيد..!

الرابط المختصر :