; المجتمع التربوي.. العدد 2010 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي.. العدد 2010

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 07-يوليو-2012

مشاهدات 60

نشر في العدد 2010

نشر في الصفحة 54

السبت 07-يوليو-2012

مشروعية تجديد الدين بين الأمل والواقع (أخيرة)

آثار تجديد الدين في الماضي والحاضر

د. محمد الجميل مصطفى

تناولنا في العدد الماضي نماذج من المجددين للدين وأعمالهم، وفي هذا العدد نختم هذه الدراسة بالحديث عن آثار التجديد في الماضي والحاضر.. وكيف حافظ تجديد الدين على حفظ القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وكيف أحيا جذوة الإيمان في نفوس المسلمين.

آثار التجديد في الماضي:

-1 حفظ القرآن الكريم من الضياع والتحريف والاختلاف فيه، على يد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما؛ فحفظ بذلك أصل الدين من التحريف والتبديل الذي حصل في الكتب السابقة التي لم تدون إلا بعد مئات السنين؛ مما جعلها عرضة للنسيان والتحريف.

-2 حفظ السُّنة؛ بتدوينها على يد عمر ابن عبد العزيز والمحدِّثين الذين ندبهم لذلك.

-3 إيجاد مناهج واضحة لتفسير النصوص على يد الإمام الشافعي والأصوليين.

-4 تمحيص العقيدة الصحيحة وإبطال شبهات الزائغي على يد ابن تيمية وابن القيم وغيرهما.

-5 إيجاد ثروة فقهية يُرجع إليها في حل المعضلات.

-6 إعادة الإسم إلى أكثر الأرض الهندية على يد الشيخ أحمد السرهندي وولي الله الدهلوي، بعد أن أبطله المغول وجعلوا تعاليمه مجالاً للسخرية في عهد الملك «أكبر »، وبعد أن قام البهائيون بإنشاء دين خليط من الهندوكية وتعاليم الإسلام مسخوا فيه تعاليم الإسم وشوهوها ا ل بالشرك وعبادة الأشخاص.

-7 إثبات صحة مبادئ الإسلام، ووسطِيَّتها، وواقعيتها، على يد المفكرين السابقين والمعاصرين.

-8 قيادة الإسلام لركب الحضارة قروناً؛ بدعوته إلى المنهج العلمي الذي هو نواة الحضارة الحديثة.

-9 إثبات أنه لا تناقض بين الدين والسياسة، وأن الإسلام دين ودولة، حيث حكم الخلفاء وبخاصة الراشدون - منضبطين بهدي الإسلام- دولةً كبرى قاربت نصف المعمورة، وشهد بقوتها وعَدْلِها القاصي والداني.

-10 إثبات جدارة الإسلام بقيادة المجتمعات، وحَلِّ مشكلاتها؛ بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في العصر الحديث. 

آثار تجديد الدين في العصر الحاضر:

أفاق المسلمون من غفلتهم على ضربات الاحتلال الغاصب الاستعمار 1، وعلى صوت مدافعه تَدُكّ حصونهم ومعاقلهم، وسقطت الخلافة العثمانية؛ فإذا المسلمون أشتاتاً ودولاً متفرقة؛ رُسِمت حدودها بشكل لا يساعد على اتحادها، وأثيرت فيهم نعرات قومية ووطنية ومذهبية واقتصادية وإقليمية، ونُحِّيَت الشريعة عن الحكم في معظم الدول الإسلامية، ما خل الأحوال الشخصية، واستبدلت بالشريعة الإسلامية قوانين وضعية، واستيقظ العقلاء والعلماء والمفكرون بعد أن وقعت هذه الطوامّ وخيم البلاء؛ فقام مصلحون هنا وهناك؛ لإحياء الوحدة الإسلامية، وقامت حركات إصلاحية في بقاع شتى من الأرض؛ كالدعوات السلفية، والإخوان المسلمون، والجماعة الإسلامية في الهند والباكستان، وجماعات في دول إسلامية شتى، وقد عملت هذه الجماعات على ما يلي:

-1 تجديد الدين وإزالة ما عراه من ضعف وتجاهل.

-2 إحياء جذوة الإيمان في النفوس والنهضة بالمسلمين من جديد.

-3 الدعوة إلى تحكيم الاسم في الحياة العامة؛ في الدول التي نَحَّت الشريعة عن الحكم.

-4 الدعوة إلى الوحدة الإسلامية.

-5 نشر العلم الشرعي والعناية به.

وما زالت هذه الجماعات في عراك مع العلمانيين لجعل الشريعة المصدر الأساسي للتشريع، وربما فازت بذلك في مكان، وأُحبط عملها في مكان آخر؛ لكن ما زال بينها وبين تحكيم الشريعة في كافة المجالات أشواط طويلة، وسبب الفشل في الوصول إلى تحكيم الشريعة:

أ- تكالب أمم الغرب والشرق، وتضافرها على ألا تقوم للإسلام قائمة.

ب - ضعف إمكانات هذه الجماعات، مقابل عَدُوٍّ يضع بين يدي مُوالِيه من المستغربين وأعداء الإسلام كل الإمكانات.

ج- قلة خبرة الإسالميني بألاعيب السياسة؛ فكانوا يقدمون التضحيات للتحرر من الاحتالل الغاصب، لكن الذي يقطف الثمرة غيرهم.

د- الفرقة والتناحر بين بعض العاملين للإسلام في المجتمع الواحد بدل التكامل، ويحسب لهذه الجماعات والحركات الإسلامية أنها استطاعت:

-1أن تحيي جذوة الإيمان في قلوب كثير من المسلمين، بعد أن ظن أعداء الإسلام أنه في النزع الأخير، لكن المفاجأة أن الإسلام نَبَت من جديد في المعاهد والجامعات التي أُقيمت لمضارَّة المعاهد الشرعية، وأصبح الملتزمون في الجامعات المدنية، من غير حملة الشريعة؛ كالأطباء والمهندسين وغيرهم، أكثر تديناً والتزاماً من بعض حملة الشريعة الإسلامية!

-2أن تستبدل بالتدين التقليدي، إيماناً راسخاً بمبادئ الإسلام وبأنه الحق، والتزاماً بأخلاقه وآدابه، وعملاً على تطبيقه.

-3رد الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام؛ حول مبادئه وصلاحيته للتطبيق في العصر الحديث.

-4أن تُكَوِّن رأياً عاماً في الحرص على السُّنَّة، وعلى ما ثبت بالدليل الشرعي، ونبذ الخرافات والبدع.

-5أحيت كثيراً من السنن التي أُمِيتَت أو كادت؛ مثل: اللحية، والحجاب، وصلاة الجماعة، وكثير من الآداب الإسلامية.

-6إحياء كثير من القيم الإسلامية، وصنع قدوات، ونماذج إسلامية يُشَار لها بالبنان في التضحية والعطاء وخدمة المسلمين، والتفاني من أجل العمل للإسلام.

-7 كسب تعاطف المسلمين بما قدمته لهم من خدمات جليلة - غير مشبوهة - في حل مشكلاتهم؛ في الزلازل والمحن.

-8 أن تقنع أكثر المسلمين بأنه لا خلاص ولا فلاح لهم إلا بالإسلام.

-9 إشراك جميع فئات المجتمع؛ المثقفين والطلبة والعمال؛ الرجال والنساء، الشباب والكهول، في الدعوة للدين بعد أن كان العمل للدين مقصوراً على المشايخ والعلماء، وهذا يبشر بنهضة عامة دينية ودنيوية.

لقد بدأت روح الإسلام تدب في أوصال الأُمّة الممزقة على الرغم من الضغوط، وبدأ تيار الدين يسري في سلوك كثير من المسلمين

-10 إحياء فكرة الجهاد، لدحر المحتلين من الصهاينة وغيرهم، في شتى بقاع الإسلام.

الهامش

1 لا يصح إطلاق كلمة «استعمار » على ما فعلته الدول الغربية وغيرها بالدول المستعمرة؛ لأن الاستعمار؛ تعمير، وما قامت به الدول المحتلة الغاصبة؛ هو تخريب وليس تعميراً.. نعم؛ هم يطلقون على عملهم «استعماراً » بدعوى أنهم جاؤوا ليعمروا، والحقيقة أنهم عمروا بلادهم الغازية بخيرات الدول التي احتلوها، لكنهم خربوا البلاد التي استعمروها.

*خواطر داعية

إن بعد العسر يسراً

بقلم: عبد الحميد البلالي

يقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿فّإنَّ مّعّ پًعٍسًرٌ يٍسًرْا. إنَّ مّعّ العٍسًرٌ يٍسًرْا﴾ (الشرح:5،6)، يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمني: «أي كما شرحنا لك صدرك، ووضعنا عنك وزرك، ورفعنا لك ذكرك، وهذه نعم عظيمة، كذلك هذا العسر الذي يصيبك لابد أن يكون له يسر» ، فإن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً».

قال ابن عباس عند هذه الآية: «لن يغلب عسر يسرين ». تفسير جزء «عمَّ » للشيخ ابن عثيمين.

ومعنى قول ابن عباس: أن السورة ذكر فيها عسر واحد، وهو معرف بأل، بينما ذكر اليسر بغير أل التعريف، وذلك يعني أنهما يسران، وعسر واحد، ولذلك قال ترجمان القرآن بن عباس: «لن يغلب عسر يُسْرَيْن ،» وهذه بشارة لأمة محمد ﷺ، وإلى من ابتلاه الله تعالى بأيٍّ من أنواع البلاء، بأن الله سبحانه وتعالى سيرفع هذا البلاء عن قريب، وأن الله تعالى لم يقدر البلاء بغضاً لعبده، بل اختباراً لإيمانه، وتكفيراً وتطهيراً له من سيئاته.

وأن البلاء كلما اشتد زاد الأجر والتكفير عن السيئات، كما أنه إحدى علامات حب الله تعالى للعبد، وربما كان في بعض الأحيان تنبيهاً لبعض الذنوب، ليتوب العبد منها، ولكنه لا بد أن يزول مهما اشتد، وطال أمده، ويأتي بعده الرخاء والنصر والصحة والعافية، والفرح والسرور، والعزة والكرامة والتمكين.

يقول الشاعر قيس بن الخطيم:

وكل شديدة نزلت بقوم                 سيأتي بعد شدتها رخاء

فابشروا يا أهل البلاء بالفرج القريب إن شاء الله تعالى. 

 شهر شعبان.. وخصوصياته

تم فيه تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام

الرسول ﷺ كان يكثر من الصوم فيه.. كان يحب أن تُرفع أعماله وهو صائم

السيد محمد المسيري

لقد خصَّ الحق تبارك وتعالى هذا الشهر بخصوصيات كثيرة، يكمن أهمها في تحويل القبلة فيه من بيت المقدس في فلسطين إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة تلبية من المولى عز وجل لحبيبه المصطفى الصادق الأمين سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه؛ لأن اليهود في ذات الوقت كانوا يقولون: «إن محمداً يخالف ملتنا ويتبع قبلتنا».

وكان هذا في واقع الأمر يضايق رسولنا الكريم سيدنا محمد ﷺ، وكل من آمن به، ولذلك كان يبتهل للحق جل ثناؤه في أن يتوجه تجاه الكعبة؛ وبالتالي، استجاب له رب العزة سبحانه وتعالى، وبشأن ذلك يقول في كتابه العزيز: ﴿ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 144)، كما يقول أصدق الصادقين في آية أخرى: ﴿ ۞ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾(البقرة:142)

كما فضل الله تعالى هذا الشهر أيضاً بالعبادة والطاعة، فكان رسول الله ﷺ يكثر  من الصيام فيه، وبخصوص هذا، روى أسامة ابن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: «ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم » رواه النسائي.

وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيته استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً من شعبان ويقوم ليله.

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «يطلع الله تعالى ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا المشرك أو المشاحن »رواه الطبراني.

وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث الذي رواه البيهقي إذ قالت: قام رسول الله ﷺ من الليل فأطال السجود حتى ظننت أنه قبض، فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبهامه فتحرك، فرجعت فسمعته يقول في سجوده: «أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك »، فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته قال: «يا عائشة، أظننت أن رسول الله قد خاس بك »: قلت: لا والله يا رسول الله، ولكن ظننت أنك قد قبضت لطول سجودك، فقال: «أتدرين أي ليلة هذه يا عائشة؟ »، قالت: الله ورسوله أعلم: قال «هذه ليلة النصف من شعبان، إن الله عز وجل يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين».

كما ورد عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي ﷺ كان جالساً في تلك الليلة فنزل عليه جبريل عليه السلم فقال: «إن الله تبارك ا وتعالى قد أعتق من النار نصف أمتك، وفيها أعطى تمام الشفاعة».

ولهذا، يتوجب علينا نحن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن نمتثل في كل ما أشير إليه متقدماً، ونلتزم به قولاً وتطبيقاً في سائر معاملاتنا الحياتية، وأن نعتصم بحبل الله المتي، وبسنة رسولنا الصادق الأمين ن سيدنا محمد ﷺ، وأن توحد صفوفنا لإخفاق مكائد أعدائنا الصليبيين ضعاف النفوس الذين يحاولون بشتى الوسائل إضعاف شأننا، وطمس عزيمتنا، وتفرق شملنا.

وحتى نقضي على كل هذه المآثم علينا أن نقوي صلتنا برب العالمين، وأن نتكاتف جميعاً على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان، وأن نكثر من قيام الليل في شعبان حتى يتقبل الله تعالى دعاءنا، وينقذ مسجدنا الأقصى المبارك من عمليات الأنفاق والحفريات الخطيرة التي تقوم بها «إسرائيل» حوله وتحت جدرانه لزلزلته وهدمه، وبناء هيكل سليمان المزعوم مكانه، وذلك قبل فوات الأوان حتى يظل مناراً ساطعاً مدوياً في قلب عالمنا العربي والإسلامي، وحتى نحرر جميع أوطاننا الإسلامية من الاحتلال الصليبي الواقع عليهم حتى تقوى أواصرنا وتسود وحدتنا واستقرارنا.

الرابط المختصر :