; الديموقراطية على الطريقة الجامبية | مجلة المجتمع

العنوان الديموقراطية على الطريقة الجامبية

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الثلاثاء 10-فبراير-1998

مشاهدات 62

نشر في العدد 1287

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 10-فبراير-1998

جامبيا

أصغر الرؤساء الأفارقة يعرف الكثير عن الغرب

شهدت جمهورية جامبيا الواقعة في غرب إفريقيا والمحصورة داخل الأراضي السنغالية في شهر يوليو ١٩٩٤م قيام ثلة من الضباط الشباب في الجيش بالاستيلاء على السلطة، وكانت هذه المجموعة بزعامة شاب يبلغ من العمر ٢٩ عامًا ويدعى يحيى جامي، وما أن تمت عملية الانقلاب حتى بشر يحيى جامي بأن الانقلاب الذي قاده سيكون مختلفًا عن غيره، وقد ظلت أكبر الدول المانحة لجامبيا وهي دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مشككة بمصداقية وعوده، بل أقدمت هذه البلدان على وقف تقديم جل مساعداتها إلى جامبيا، بيد أن يحيى جامي استقال من الجيش في عام ۱۹۹٦م، كان يومها برتبة عقيد وترشح لخوض الانتخابات الرئاسية في جامبيا بصفته مرشحًا مدنيًا، وفاز فيها بنسبة ٥٥٪ من الأصوات، ومازال منتقدوه ينظرون إليه على أنه ليس سوى «رجل قوي آخر»، أما مؤيدوه، فإنهم يفتخرون بأن جامي قد حقق إنجازات هائلة لبلده الفقير في غضون ثلاث سنوات، بما فيها بناء مدارس ومستشفيات جديدة فضلاً عن بناء مطار دولي جديد، ويبلغ جامي حالياً من العمر ٣٢ عامًا، ويعتبر أصغر زعيم سياسي سنًا في الوقت الحالي في القارة الإفريقية وقد تعزى الشعبية التي يتمتع بها إلى كونه منحدرًا من أسرة لها صيتها في مجال العلاج الروحاني لدرجة أن البعض يعتقد بأنه يملك بعضاً من القدرات الخارقة.

• هناك بعض المؤشرات تدل على أن البلدان الغربية بدأت تتخذ موقفًا أكثر إيجابية تجاه نظامكم من موقفها قبل ثلاث سنوات ونصف السنة عندما قمتم بالاستيلاء على السلطة في جامبيا، هل ذلك يعني أنكم قد تغيرتم؟

° التغيير الوحيد الذي حدث في شخصي يتمثل في تركي الزي العسكري ولبس الزي المدني، ومنذ أن وصلت إلى سدة الحكم لم يطرأ أي تغيير: فما زلت أكافح من أجل القضاء على الفقر ووضع حشد لتبعية بلادي، ويسرني أن تكون البلدان الغربية قد بدأت في فهم أراني واحترامها، ويبدو أن الغرب قد بدأ يدرك بأن على الزعماء الأفارقة الوفاء بواجباتهم كل على طريقته الخاصة.

• فهل تتمثل طريقتك الخاصة في قلب نظام ديمقراطي مستقر؟

° ما سميتموه بالحكم الديمقراطي ظل يعمل طوال ثلاثة عقود على زيادة فقر الشعب الجامبي عاماً بعد عام، وعندما قمت بالاستيلاء على السلطة كان ٨٤ من المواطنين يعيشون تحت خط الفقر فأين الديمقراطية من ذلك؟ وكان الفساد قد ضرب بأطنابه على أروقة الحكومة، فكانت كافة الثروات في يد حفنة من الناس، وإذا كان الغرب يسمي ذلك ديمقراطية، فإنه ليس كذلك.

• كان بوسع الشعب الجامبي إسقاط الزعماء السياسيين بواسطة التصويت إذا خاف منهم ذرعًا؟

° في البلدان الفقيرة مثل جامبيا فإن هاجس الناس يتمثل في الحصول على لقمة العيش ويستغل الساسة الأثرياء هذا الهاجس أثناء الانتخابات من خلال منح المصوتين أكياس الأرز مقابل الحصول على أصواتهم، وقد لا يكون هؤلاء مؤيدين لأطروحات الساسة، لكن عليهم الوفاء بواجبهم الأخلاقي في إطعام ذويهم، ولم يكن أمامنا مجال لتغيير هذا النظام من خلال صناديق الاقتراع، وهذا ما يبرر لجوءنا إلى قلب النظام الحاكم.

• هل تؤيدون عمليات الانقلاب في البلدان الإفريقية الأخرى؟

° إن السلام والتنمية لا يأتيان أبدًا عن طريق القوة، فأنا أؤمن بالحوار، لكن في بعض الأحيان تكون الانقلابات العسكرية من الضرورات المفيدة.

• كيف يمكن للغرب أن يميز ما بين الانقلاب المفيد والانقلاب السيئ؟

° لا يروق لي هذا السؤال، فلماذا تعتقدون من حقكم الغرب الحكم علي ولا يحق لي بأن الحكم عليكم؟ فبالنسبة لكم إذا ما اعتقد غيركم بأنه يملك معايير أفضل لحقوق الإنسان والديمقراطية حكمتم عليه بخرق الديمقراطية وحقوق الإنسان، فإذا كنتم جادين في مساعدتنا فإن عليكم محاولة تفهم الدوافع التي تؤدي إلى حدوث الانقلابات العسكرية بدلاً من الحكم علينا.

• عندما وصلتم إلى سدة الحكم بواسطة السلاح حرصتم على إظهار الكراهية للساسة، ولكن الم تصبحوا منذ استقالتكم من الجيش في العام الماضي الزعيم السياسي الأوحد في بلادكم؟

° أنا لا أكره السياسيين، بل أكره السياسة في حد ذاتها، كما أنني لا أعتبر نفسي سياسيًا، فلو كنت رجلًا سياسيًا لأغدقت على المواطنين بالوعود البراقة، لكني اعتبر نفسي خادمًا لشعبي.

• هل ذلك هو المبرر لإصراركم على عدم ارتداء الزي المدني الذي يرتديه عادة السياسيون وكأنكم تودون الظهور بمظهر الزعيم التقليدي الروحي؟

° انا أعتبر نفسي ابنًا من أبناء القارة الإفريقية ولي ثقافتي ومعتقداتي الخاصة بي، وأنا فخور بذلك ولذلك البس ما أراه مناسبًا لي.

• لماذا تحملون معكم دائماً السبحة والرمح الإفريقي التقليدي حيثما حللتم؟ 

° إن هذه السبحة تساعدني على المواظبة على الدعاء، أما الرمح الذي أحمله فإنه رمز للعدالة والمساواة، وهو قادر على شق كل شيء.

• ما مدى صحة الإشاعات التي تدور حولكم والتي مفادها أنكم تتمتعون بقوة سحرية تحصنكم وتحول دون نفاذ الرصاص إلى جسدكم؟

° تنتشر في القارة الإفريقية معتقدات عديدة لكن جميعها قائمة على أساس من الحقيقة، فثمة من يؤمن بـ«لودونية»، وبأن لبعض الأشياء قوة معينة، ولكن، فحتى النصارى يؤمنون بأن أي شخص يقف في المحكمة للإدلاء بشهادته إذا وضع يده على كتاب الإنجيل فإن كل ما قاله هو الحقيقة إن ما أعرفه هو أنه إذا كان المرء يؤمن حقيقة بورود شيء، فإن ذلك سوف يحدث حتمًا، وبالفعل فإن هناك من يعتقد ببعض الأمور عني، وحتى لو كان ما يعتقدونه عني صحيحاً فلا علم لي به.

• هل تعتقدون أنه من الجيد أن يعتقدوا بتلك الأمور؟

° نعم بكل تأكيد، لأننا معشر الأفارقة يعوزنا الإيمان بالقوى الكامنة في ثقافتنا وأنفسنا، فإذا كان المرء لا يؤمن بثقافته وليس له ثقة بهويته سوف يأتيه شخص آخر ليقول له كلاماً مثل الشيوعية جيدة فيضطر إلى تجربتها، ثم يأتيه شخص آخر يقول له كلا... كلا فالرأسمالية أفضل بكثير، ومن ثم يظل يستمع إلى أمور كثيرة وينتهي باختلاط الأمور عليه ولكن إذا كان إيمانه قويًا ومتميزًا سيكون لديه إحساس بهدفه المنشود وسوف يمشي على صراط مستقيم، وهذا ما نناضل -نحن الأفارقة- اليوم من أجل الوصول إليه.

  • ترجمة عمر ديوب - مجلة نيوزويك الأمريكية.
الرابط المختصر :