; موقف مجلة المجتمع من النظام العراقي | مجلة المجتمع

العنوان موقف مجلة المجتمع من النظام العراقي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 01-ديسمبر-1991

مشاهدات 60

نشر في العدد 978

نشر في الصفحة 16

الأحد 01-ديسمبر-1991

  • ·       منعت أي جهة داخل الكويت من تشكيل أي معارضة أو انتقاد للنظام العراقي.
    ·       «أوقفوا هذه الحرب واحفظوا دماء المسلمين» شعار "المجتمع" تجاه الحرب بين العراق وإيران.
    ·       "المجتمع" عرضت لمشكلة الحدود والمسألة الكردية والقهر الواقع عليهم.

    بعد انجلاء محنة الغدر العراقي وتراجع جيوش صدام عن أرض الكويت خالية، ظهرت على السطح وفي صفحات الجرائد والمجلات موجة من مقالات اللوم والاستنكار لكل من كان في صف النظام العراقي في فترة ما قبل 2 أغسطس 1990.

    قامت الصحف وتحركت الأقلام تصب جام غضبها على أفراد وصحف كانت تميل للجانب العراقي وربما امتدحت حكام بغداد أو أثنت على صدام حسين فيما لا يستحق من صفات القيادة والعروبة والفروسية... إلخ.

    ومثل هذا الأمر مبرر ومنطقي ويعكس الصدمة النفسية في نفوس الكويتيين وغيرهم الناتجة عن الغزو الإجرامي، ومجلة "المجتمع" لا تجد نفسها متهمة بشيء من الذي وقع به الآخرون، فهي لم تتحيز للنظام العراقي وبالقطع لم تمتدح طاغية بغداد ولم يصدر منها في أي وقت موقف يمكن تفسيره بأنه حب للطاغية أو موالاة لنظامه.

    غير أن موجة اللوم والتقريع المذكورة آنفًا ما لبثت بعض الأطراف تحاول ركوبها واستخدامها أداة للنيل من الدعاة إلى الله، وحاولت بعض الأقلام تلميحًا أو تصريحًا أن تزعم أن الإسلاميين في الكويت كانوا قبل الغزو في ركاب صدام ومن جمهور مؤيديه، بل وحاول البعض أن يقذف "المجتمع" بهذه التهمة بغير دليل ولا برهان.

    لهذا السبب رأت "المجتمع" أن توضح لقرائها حقيقة موقفها، الذي لا يخفى عليهم، تجاه العراق كدولة وكنظام سياسي وهو ما سنتطرق إليه بإيجاز في السطور التالية:

     

    "المجتمع" وجارة الشمال

    • رغم أن "المجتمع" تطرقت في فترات متفرقة في عقد السبعينات إلى فكر وتنظيم حزب البعث العربي الاشتراكي، وتناولته بالنقد والتحليل كأحد التيارات الفكرية الهدامة في الحقبة العربية المعاصرة، إلا أن العراق كدولة ونظام كان نادرًا ما يتم التعامل معه على صفحات "المجتمع" وذلك إلى حين نشوب الحرب مع إيران.

    ذلك أن العراق كان يظهر في "المجتمع" كدولة شقيقة مجاورة للكويت ضمن الفقرات الإخبارية العادية وبدون تعليق تقريبًا، ولم تكن هناك فرصة لتناول أي جانب من جوانب الحياة السياسية في العراق بشكل متعمق ولا حتى التطرق للقهر الذي يمارسه النظام ضد الجماعات الإسلامية وخصوصًا الإخوان المسلمين العراقيين الذين سحقهم النظام خلال السنوات الأولى من حكمه أو جماعات المعارضة الأخرى وسبب ذلك بالطبع هو رقابة وزارة الإعلام الكويتية التي كانت تفضل تحاشي الاحتكاك بنظام خطر مجاور.

    وهي الحقيقة التي استمرت حتى 2 أغسطس 1990، إذ منعت أي جهة داخل الكويت من تشكيل أي معارضة أو انتقاد للعراق للسبب نفسه.

    لكن نشوب الحرب في سبتمبر 1980 بهجوم الجيش العراقي على الحدود الغربية لإيران خلق مادة مستمرة للحدث. لذلك تعاملت "المجتمع" طوال سنوات هذه الحرب مع أحداثها ونشرت عدة مقالات وتحليلات يمكن من خلال استعراضها تحديد موقف "المجتمع" من النظام العراقي.. فكيف كتبت "المجتمع" عن الحرب؟

     

    الحرب العراقية-الإيرانية في "المجتمع"

    كان الشعار الأساسي لـ "المجتمع" منذ مقالها الأول عن الحرب هو الدعوة لإنهائها، فسواء كان الجيش العراقي متقدمًا غازيًا أو متقهقرًا أمام ضربات الإيرانيين كانت دعوة "المجتمع" واحدة: "أوقفوا هذه الحرب واحفظوا دماء المسلمين".

    وكانت "المجتمع" قد تنبأت بنشوب الحرب ذاتها قبل عدة أشهر فكتبت في عددها (477) بتاريخ 2 جمادى الآخرة 1400 الموافق 29/4/1980 تحت عنوان "أميركا والعراق وإيران"، تحذر من مساعي أميركية للاستفادة من صدام عراقي-إيراني في تعزيز مكانتها في المنطقة.

    ولاحظت "المجتمع" تركيز الإعلام العراقي السابق للحرب على دعوى القومية العربية وإبرازها كدرع أمام مساعي إيران لتصدير الثورة، فكتبت في عددها (491) في 27/7/1990 تحت عنوان "دعوها فإنها منتنة" تستنكر محاولة بث العصبية القومية العربية كخصم حتمي لإيران الفارسية.

    وعندما دفع صدام بجيوشه للحرب مع إيران ووقعت المذبحة، كتبت "المجتمع" في عدد (499) بتاريخ 30/9/1980 أي بعد أسبوع من بدء الحرب مقالها الافتتاحي بعنوان "فأصلحوا بينهما" قالت فيه: "إننا نتساءل كيف بعثت هذه الحرب؟ هل هي روح الجاهلية القديمة تحرك عناصر الحرب في النفوس؟ أين الشعب الإيراني المسلم من نيران المجوس؟ وهل هي القادسية من جديد أم أنهم المسلمون يقتتلون فيما بينهم، أخزى الله الشيطان إذ ينفخ في رماد التعصب؟" وبلا شك فإن افتتاحية "المجتمع" هذه كانت نقيضًا لكل شعارات الإعلام العراقي في مطلع الحرب.

    وفي العدد التالي (500) بتاريخ 7/10/1980 كتبت "المجتمع" تحت عنوان "أوزار الحرب" أكدت فيه أن حرب العراق وإيران ستعود بنتائج وخيمة على القضايا العربية والإسلامية وأهمها قضية فلسطين.

    ولم تتردد "المجتمع" في استنكار كل ممارسات الحرب الدموية أيًا كان فاعلها فهي تكتب في العدد (709) بتاريخ 12/3/1985 مقالًا بعنوان "الإثم المضاعف" تقول فيه: "إن ضرب مدينة البصرة إثم كبير وقتل الأبرياء جريمة شنيعة، كما أن ضرب المدن الإيرانية إثم كبير وقتل من فيها جريمة شنيعة، إن هذه الحرب مجنونة بكل جوانبها ولا يوجد وراءها عقلاء وحكماء.." وهذا رأي واضح وصريح لـ "المجتمع" في كل من النظامين العراقي والإيراني.

    وعلى هذا المنهج استمرت "المجتمع" في كل سنوات الحرب، تستنكر استمرار الحرب وتطالب بوقفها فكتبت:

    • "حرب الخليج والحصاد المر" عدد (731) في 3/9/1985
    • "الحرب والمأساة" في العدد (755) في 28/2/1986
    • "الحرب التي تعبث بحاضر الأمة ومستقبلها" العدد (758) في 11/3/1985
    • "هل تستجيب إيران" العدد (853) في 26/1/1988
    • "مع الانتفاضة وضد حرب الخليج" العدد (857) في 8/3/1988

     

    هل فرحت "المجتمع" للجيش العراقي؟

    اتهمت "المجتمع" في مقالاتها التحريرية عن الحرب بإبداء الفرحة لانتصارات الجيش العراقي فأين هي الحقيقة؟

    عندما كانت السنوات الأخيرة للحرب بدأت رياح التشدد والعدوانية تهب على الخليج، فوضعت الألغام في الخليج وقصفت السفن التجارية وناقلات النفط، وأرسلت فرق الإرهاب للمنطقة ولتنشر الفوضى والقتل في موسم الحج وتخطف الطائرات المدنية الكويتية وتزهق أرواح الأبرياء. ومع كل هجوم جديد على الحدود العراقية كانت وسائل الإعلام الإيرانية ترعب الخليج بنوايا الشر والتوسع.

    فكانت إيران في ذلك خير مروج وداعية لأسطورة "الفارس العربي المدافع" التي أراد صدام حسين أن يرسمها لنفسه.

    في هذا الجو العدائي المحموم، هل كان لـ "المجتمع" إلا أن تبدي ارتياحها لكل فشل تحققه إيران في جبهة القتال؟

    ذلك أن كل فشل عسكري إيراني كان يعني الاقتراب من نهاية الحرب وتراكم القناعات لدى القيادة الإيرانية بعدم جدوى القتال وهو ما تحقق فعلًا في 8 أغسطس 1988 عندما أعلن الخميني أنه يقبل وقف القتال فانتهت الحرب.

    وكتبت "المجتمع" في هذا الإطار مقالها في العدد (864) بتاريخ 26/4/1988 بعنوان "الفرحة فرحتان" اعتبرت فيها خروج الرهائن الكويتيين من محنة طائرة الجابرية التي خطفها عملاء لإيران "فرحة أولى"، ونجاح القوات العراقية في إخراج الإيرانيين من منطقة الفاو "فرحة ثانية"، لأن بذلك كانت بداية نهاية الحرب والتي دعونا لإنهائها أكثر من مرة.


    "المجتمع" وصدام حسين

    تحاشت "المجتمع" في جميع أعدادها وبقدر المستطاع تناول صدام حسين بالذكر أو التعليق عليه، ذلك أن رقابة وسائل الإعلام ثم حساسية هذا الموضوع بالنسبة للأمن الكويتي كان يمنع ممارسة أي انتقاد لشخصه أو فضح لممارساته.

    في الجانب الآخر ما كان لـ "المجتمع" أن تتناول الطاغية العراقي بأي قدر من الثناء أو الإشادة فهو في نظرنا طاغية عربي آخر يدين بفكر البعث المعادي للإسلام ويحكم شعبه بالقهر والظلم.

    ولا يستطيع أي طرف أن يأخذ على "المجتمع" أي حرف أو كلمة يمكن أن تفسر بأنها إعجاب بصدام أو المودة لنظامه بعكس مجلات وصحف عديدة مارست التطبيل للطاغية سواء بحسن نية وانخداع أو مقابل مكاسب رخيصة.

    والمرة الوحيدة التي ظهر بها صدام حسين على غلاف "المجتمع"، وربما تكون الأخيرة، كانت في العدد (692) بتاريخ 20/11/1984 وكان الغلاف عبارة عن صورة لولي العهد الشيخ سعد العبد الله وهو يصافح الطاغية لدى وصوله مطار بغداد في زيارة رسمية آنذاك وكان العنوان على الغلاف "الزيارة.. هل هي مقدمة لمشروع سلام؟"، وفي المقال في نفس العدد ورد اسم صدام حسين مرة واحدة وركز المقال على تصريحات الشيخ سعد العبد الله وهموم العلاقات العراقية الكويتية مثل ترسيم الحدود، ومد مياه شط العرب، والوساطة الخليجية لإنهاء الحرب.

    وبرغم الرقابة المشددة على المقالات المتعلقة بالعراق فإن "المجتمع" كانت تنشر أحيانًا فقرات ومقالات تتضمن الانتقاد للنظام العراقي.

    وعلى سبيل المثال نشرت في العدد (708) بتاريخ 13/4/1982 تعليقًا للشيخ أحمد القطان بعنوان: "مسمار جحا والحدود"، يقول فيه: "ونحن اليوم أمام ترسيم حدود الكويت مع العراق نتذكر هذه القصة (جحا مع مسماره)، والحال كما ترى أن القوي استطاع أن يجد حدوده ويفرض وجوده مع أننا أعطينا أكثر مما يعطي الآخرون وأصبح المواطن المسلم يرى أن بلده أصبحت بقرة حلوبًا وميراثًا منتهبًا لكل قوي" وهو يعني بذلك الابتزاز العراقي لمسألة الحدود.

    وحول المسألة الكردية نشرت "المجتمع" في العدد (739) بتاريخ 29/10/1985 مقالًا بعنوان: "ماذا يعرف المسلمون عن الجماعة الإسلامية الكردية؟" وفي المقال عرض لأوضاع المسلمين الأكراد وتعريف بهذه الجماعة الإسلامية الجديدة ثم انتقاد لموقف الحكومات التي تحكم الشعب الكردي وبالذات الحكومة العراقية، فقالت: "تعتقد الجماعة الإسلامية الكردية أن الحكومات التي تحكم الشعب الكردي هي حكومات علمانية لا تحقق أي هدف لشعوبها أو للشعب الكردي".

    أما جهود المجلة في التحرك لهذه القضية فقد كانت أكثر من صياغة مقال فقد تبنى دعاة صادقون هذه القضية فبادروا بالتحرك العملي لنجدة المنكوبين من الأكراد والسير في حاجتهم.

    إننا عندما نذكر هذا التاريخ لسنا بصدد إثبات مواقف بقدر ما نريد تدعيم الثقة بأن ما تحمله هذه المجلة من فكر إسلامي إنما كان هو مقياسها في الحكم على المواقف والأشخاص. لقد كان الطاغوت البعثي واضحًا أمامنا منذ أن بدأنا التعامل مع مسؤولية الإعلام في أوائل السبعينات وإلى أن اندحر الاحتلال البعثي لبلدنا في أوائل التسعينات. وإذا كان القلم الإسلامي في هذه المجلة قد صودر حقه في أكثر من مرة في التعبير عن مواقفه لقضايا متعددة نتيجة الرقابة المسبقة إلا أننا في كل مرة لم نتنازل عن مسؤوليتنا وفكرنا الإسلامي في تقييم المواقف والحكم على الأشياء، وتعرضنا أكثر من مرة للمسؤولية القانونية وإلى أحكام بإغلاق المجلة لفترات مختلفة وعديدة وذلك لأننا كنا في كل مرة ضد الظلم والظالمين والحمد لله رب العالمين.

     

     

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1639

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1417

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1443

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1