; الإسلام والكونجرس (30) | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والكونجرس (30)

الكاتب أحمد إبراهيم خضر

تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1989

مشاهدات 61

نشر في العدد 946

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 19-ديسمبر-1989

رواية أمريكية عن قصة الملالي مع الجماهير العربية:

  • أكد خسوف شمس الشاه أن العرب المسلمين يمكن أن يهزموا الإمبريالية الغربية عبر قناة إسلام فقط.
  • فقدت الثورة الإيرانية بريقها تدريجيا في عيون الجماهير العربية التي لم تجد لهذه الثورة تجسيدا اجتماعيا وسياسيا كانت تتوقعه.

تحدثنا في الحلقة الماضية عن «الجهاد على الطريقة الأمريكية»، عرضنا في هذه الحلقة لمذكرتين كانتا قد ألحقتا بمحاضر اجتماع لجنة أوروبا والشرق الأوسط، تناولت الأولى ما يسمى بجماعات الجهاد الإسلامي والشكل العام لها في لبنان، ومع من ترتبط، وأين تتلقى تدريباتها وأنشطتها خارج منطقة الشرق الأوسط، وارتباطاتها مع التنظيمات الإرهابية الأوروبية، وعرضنا في المذكرة الثانية العمليات التي قامت بها هذه الجماعات وغيرها في الفترة من ١٩ يوليو ۱۹۸۲ إلى ١٤ أكتوبر ١٩٨٥.

     ونتناول في هذه الحلقة الملحق رقم (۱۱) الذي تقدم به الدكتور (ويد داويشا) بعنوان (الملالي الإيرانيون والجماهير العربية)، ويختلف موضوع هذه المذكرة عن البيان الذي ألقاه، والمذكرة التي أرفقها، واللتان عرضناهما في الحلقة (١٥) بالعدد ۹۲۸.

يدور محور هذه المذكرة حول الآتي:

1- بيان الكيفية التي افتتن بها المسلمون في العالم العربي بالثورة الإيرانية عند انطلاقها، وكيف تصوروا أن في هذه الثورة الفرصة لتحقيق آمالهم المكبوتة، وأن فيها أيضًا خلاصهم الذي انتظروه منذ زمن طويل.

2- بیان ردود فعل جماهير الشيعة وخاصة في منطقة الخليج، ثم فشل الثورة في إثارة شيعة العراق ضد نظام صدام حسين.

3- بيان رد الفعل المبدئي للثورة عند القيادات العربية وخشيتها من آثارها على استقرار بلادهم، ثم تبدد مخاوفهم فيها بعد.

4- بيان الكيفية التي سقطت بها هيئة الخميني والثورة من نفوس الجماهير العربية، وخاصة بعد استمرار الحرب مع العراق والتورط في إحداث إثارة القلاقل في البلاد العربية.

      وبالرغم من أن الخطوط العامة لهذه المذكرة قد تركزت حول الموضوعات الأربعة السابقة، إلا أنها قد ألقت الضوء على قضايا أخرى أكثر أهمية من تلك التي دارت حولها وهي على النحو التالي:

 أولًا: إن الولايات المتحدة تسعى دائمًا لإيجاد نظام حارس الأمن المنطقة وأمنها، وقد كان ذلك ممثلًا في النموذج الإيراني في عصر الشاه. وقد اتجه الأمريكيون بعد الإطاحة بالشاه إلى نموذج آخر بديل (انظر النموذج البديل في مذكرة دانييل باييز) الحلقة (٢٦).

ثانيًا: يعتقد الأمريكيون الآن أن الحركات الإسلامية تعيش في حالة جذب وخيبة أمل في المستقبل، وأنها قد تحركت إلى الخلف، وأنها سوف تعمل من جديد تحت مظلة الدولة، وهذا ما يريده الأمريكيون، وقد بنى الأمريكيون تصوراتهم هذه على أساس فشل نموذج الثورة الإيرانية، وعلى كبح الدولة للحركات الإسلامية في مختلف البلاد التي ظهرت فيها.

ثالثًا: يعترف الأمريكيون بأنهم يعملون بمبدأ (فليتغير الممثلون، وليتعدل السيناريو على أن تبقى الرواية كما هي) وذلك بناء على تجربتهم مع اغتيال السادات، فقد تغير الممثل وحل محله ممثل آخر، وتعدل السيناريو بعض الشيء، ولكن سياسة مصر ظلت كما هي تسير وفقًا للدور المرسوم لها، وهذا أمر يحتاج من الحركات الإسلامية إلى أن تمعن النظر فيه.

رابعًا: وعى الأمريكيون تمامًا فشل القومية العلمانية سواء تلك التي تمثلت في عبد الناصر أو في حزب البعث في تغيير واقع الأمة، كما وعوا تمامًا أن الأمة لا تخدع بما يسمى بالإسلام المؤسس، أو الإسلام الحكومي؛ لأن كليهما القومية والإسلام الحكومي قد زاد من محنة الأمة، وأن المسلمين قد استوعبوا هاتين التجربتين، ووجدوا الحل في الإسلام العقائدي الصحيح، ذلك الذي يسميه الأمريكيون بالإسلام المتطرف.

المذكرة:

1- النموذج الحارس على أمن المنطقة وقصة الغرام بين ملالي إيران والجماهير العربية.

«يناير ۱۹۷۹ أيام لا تنسى، ولا تصدق أحداثها، كان ذلك في إيران، ذلك البلد الذي بدا نظامه على أنه من أكثر الأنظمة السياسية استقرارًا في الشرق الأوسط، كانت الولايات المتحدة على ثقة تامة بأن هذا النظام هو النموذج، وهو الحارس على أمن المنطقة، وفجأة أصبح الفلاحون المنسيون الجياع بين يوم وليلة هم جنود الإسلام الثوريون، ومن هنا بدأت قصة الغرام بين ملالي إيران والجماهير العربية».

2- الإمبراطور القوي يشحن إلى كومة نفايات التاريخ «نظر العالم كله في ذهول لا يفهم له معنى إلى الشاه القوي وهو يشحن إلى هذه الكومة من نفايات التاريخ، ألقى به رجل دين عجوز آلاف الأميال بعيدًا، الناس على الجانب الآخر من الخليج كانوا يراقبون هذه الدراما التي تحدث في إيران والتي وجدوا فيها أملًا لطموحاتهم المكبوتة منذ زمن طويل، وتصوروا أنه إذا كانت هذه هي إرادة الله فإن فيها خلاصهم الذي انتظروه منذ أمد بعيد».

3- القومية العلمانية الناصرية والبعثية وإهمال الإسلام. «لقد دب اليأس في نفوسهم بعد محاولات بذلوها لإحداث تغيير جوهري في مجتمعاتهم، أكدت القومية العربية العلمانية في الخمسينيات والستينيات على الاستمرارية العرقية أكثر من تأكيدها على الانتماء الديني، وعلى تجديد الروح العربية أكثر من البعث الإسلامي، وكانت هذه القومية العلمانية أساس التغيير الثوري في العالم العربي، واشتعلت عواطف الجماهير في هذا الوقت بحمى هذا الحواري القومي «جمال عبد الناصر» في مصر وبقيادة حزب البعث العربي في سوريا وفي العراق، ولم يكن للإسلام دوره العظيم في نظرة هؤلاء القوميين إلى المستقبل».

4- الإسلام روح وأخلاق فقط عند البعثيين، وليس بسياسة ولا دستور «كانت أيديولوجيا (البعث) تعترف بأن القومية العربية مدينة للإسلام، ولكن في الحدود التي تقتصر فقط على المظاهر الروحية والأخلاقية» أما في حدوده الدستورية والسياسية فلا، وقد أصر قادة البعث العربي على إخضاع هذه الحدود الأخيرة كاملة «للقومية العربية».

5- مكان ثانوي للإسلام في ترتيب عبد الناصر للأمور: «عبد الناصر تلك الشخصية التي كانت الروح المحركة للقومية العربية في أواخر الخمسينيات أعطى الإسلام ببساطة مكانًا ثانويًا في جدولته للأمور، كانت خطبه الملتهبة الواحدة تلو الأخرى تذكر العرب باستمرارية تاريخهم وتماسك إرثهم الثقافي، وقد كانت رسالته إلى الجماهير العربية بسيطة في فحواها، كان يقول لهذه الجماهير إذا كان على العرب أن يتقدموا ويقفوا في مواجهة الإمبرياليين الغربيين فإنه يتحتم عليهم أن يعيدوا اكتشاف جوهرهم العربي، وإعادة بناء شخصيتهم العربية، وأن ينظروا إلى مستقبلهم في عظمة التاريخ العربي، أما الإسلام فإنه احتل مكانًا ضيقًا جدًا في خطب عبد الناصر التي كانت تسحر الجماهير».

6- الهزيمة المذلة للقومية العربية «واجهت القومية العربية «الووترلو» في يونيو ١٩٦٧.. الووترلو نسبة إلى الهزيمة الساحقة التي مني بها نابليون بونابرت في عام ١٨١٥، ونفى بعدها إلى جزيرة سانت هيلانه، كانت حرب ١٩٦٧ اختبارًا حاسمًا لها، تبين فيه أنها دون المستوى المطلوب، كانت القضية الأساسية التي دارت حولها هذه القومية هي (حقوق الفلسطينيين) التي لم تستطع أن تردها لهم، عقد كامل من الزمان اتبع فيه العرب سياسة متطرفة ونغمة قومية عالية، وذهبوا بهما إلى الحرب ضد (الكيان الصهيوني) واثقين من نصرهم الحتمي تحت لواء القومية العربية، ولم تكن النتيجة إلا أكثر الهزائم إذلالًا لهم في تاريخهم المعاصر، وكان من الطبيعي أن تقف الجماهير بعد هذه الصدمة ضد القومية العربية التي وعدتهم بالكثير، ولم تحقق لهم إلا القليل».

8- الإسلام هو الحل: «وكان لا بد من بديل، إنه الإسلام، لم يكن الإسلام الذي تلا على حرب ١٩٦٧ ينحو تجاه التطرف، كانت هناك خيبة أمل في السياسات الثورية التي تلت هذه الهزيمة العربية دعمتها هزيمة الفلسطينيين في الأردن في سبتمبر ۱۹۷۰، إلى أن وصلت الذروة في حرب ۱۹۷۳».

8- الإسلام الساداتي: «ظهر في السبعينيات ما يسمى بالإسلام المؤسس الذي وضع العرب فيه كل ثقتهم فيمن اعتقدوا أنهم قادة مسلمون مخلصون، وكان منهم أنور السادات».

9- الإسلام الحكومي يذهب بمصر إلى إسرائيل: «لكن هذا الإسلام المؤسس أو الحكومي يعمل أيضًا ولم يؤد دوره كما يجب، ففي حين أغرقتهم القومية العربية في هزيمة مذلة ذهب الإسلام الحكومي بمصر إلى إسرائيل، وكانت النتيجة أن وقف العالم العربي أمام إسرائيل يستجديها حقوق الفلسطينيين بصورة أشد هوانًا مما كان عليه الحال من قبل، ومن هنا بدأ الإسلام المتطرف يأخذ مكانه».

10- الإخوان المسلمون: «اكتسب تنظيم «الإخوان المسلمين» مؤيدين جددًا، وأخذ مبادرة جسورة، وانتشرت أنشطة الأصوليين ليس في مصر فقط، ولكن في سوريا والأردن أيضًا، وسمع صوت جماعات إسلامية أصولية أخرى في دول ومشيخات الخليج، وهكذا أظهر الإسلام المتطرف ليتحدى بشدة الأنظمة القائمة في بلاد، مثل: مصر، والسودان، والجزائر، والمغرب، وحتى في بلاد قد أغرقت في العلمانية مثل تونس».

11- أحداث جديدة في جو التمرد الإسلامي: «وفي هذا الجو ومع زيادة التمرد الإسلامي في العالم العربي انفجرت الثورة الإيرانية في مرحلة «الشرق الأوسط السياسي» كانت هذه الثورة (كما تصور لأول وهلة) ثورة حقيقية عميقة الجذور، أطاحت بطاغية مستبد ذي توجه علماني غربي، مما كان له صداه الشديد بين المسلمين في العالم العربي، قبل المسلمون العرب وغير العرب هذه الثورة كبرهان وكدرس للذي يمكن أن يفعله المسلمون إذا ما تمسكوا بدينهم بشدة، أكد خسوف شمس الشاه وبالتحديد قوة الغرب في إيران أن العرب المسلمين يمكن أن يهزموا الإمبريالية الغربية عبر قناة الإسلام فقط، وليس عبر قنوات القومية والتغريب والمفاهيم الحديثة الأخرى، وانكشفت قيادات العالم العربي أمام شعوبها، وشعرت هذه القيادات -على عكس رجال الدين في إيران- غير قادرة وغير معدة لمواجهة أعداء العالم الإسلامي، بل كان العديد من هذه القيادات متحالفًا بشدة مع نفس هؤلاء الذين أذلوا الإسلام لسنين طويلة.

     وحينها نادت طهران (المسلمين المخلصين بالابتهاج معها لهزيمتها للشيطان الأمريكي انطلق الناس في بعض شوارع الدول العربية المجاورة يبتهجون مع (طهران).

12- الجماهير المضللة التي لم تسأل عن جوهر رسالة طهران: «ولم يسأل أحد مطلقًا عن جوهر رسالة طهران، كانت الجماهير مضللة بالتخيل والرمزية، ولم يكن أمام القيادات العربية إلا أن تنتظر حتى تمر الأزمة، فقد كانت قوة الآيات ساحقة، وظهرت في بعض الأوقات على أنها لا تقهر، وكان غرام الجماهير العربية بالملالي في أوجه عند أول احتفال بنصر الخميني وعودته من المنفى، حدث شغب كبير في الدول المجاورة لإيران استغرق إخماده في بعضها يومين كاملين، وأحرق في أخرى بنكين وخمسين حافلة ومكتب محل للكهرباء، وتوفى في هذه الأحداث أربعة أشخاص على الأقل».

13- انطفاء بريق الثورة في عيون الجماهير العربية: «ومثل معظم نشوات الحب العاطفية بدأت السكرة الأولى في الخمود ما إن بدأت تظهر حقيقة ما يجري، فقدت الثورة الإيرانية بريقها تدريجيًا في عيون الجماهير العربية التي لم تجد لهذه الثورة تجسيدًا اجتماعيًا وسياسيًا كانت تتوقعه في إيران».

14- الخميني يعترف بالصعوبات التي تواجهها الثورة: «اعترف الحميني في فبراير ۱۹۸۲، في رسالته لأطفال الثورة بالمتاعب التي تواجهها قال الخميني: «إن الثورة الإيرانية تواجه صعوبات بسبب الآثار التي لا يمكن أن تتجنبها أي ثورة، يجب ألا يستمع الناس للدعايات المعادية لأعداء الثورة والإسلام الذين يريدون بكل ما لديهم من قوة أن يفقدوا الناس آمالهم، ويدخلوا في قلوبهم اليأس من الجمهورية الإسلامية، إن الطبقات المحرومة والبائسة في هذه الثورة لم تتحمل مثلما تحمله الأنبياء العظام».

15- خيبة أمل جماهير المسلمين: «كان الإمام في هذه الرسالة يعطي عقلانية لما تواجهه الثورة من متاعب، لكنه ليس هناك من شك في أن أرض الميعاد للخميني قد تراجعت إلى أفق بعيد، وأصيبت جماهير المسلمين بخيبة أمل سريعة».

16- الإيرانيون وترميم الثورة: «أما الإيرانيون -صانعو الثورة- فقد كان عليهم أن يتعلقوا بالبصيص الباقي من الأمل في ترميم هذه الثورة، والاعتقاد بأن نتائجها سوف تكون طيبة في النهاية، وكانوا مستعدين في نفس الوقت أن يحاربوا من أجل الثورة، وأن يموتوا من أجلها، أما الجماهير القابعة على القطاع الآخر الخليج فإنها لم تعش تجربة الثورة معايشة طبيعية، ولأنها لم تعش نشوتها، ولم تعاني من آلامها لهذا فإنها كانت أكثر تقلبًا، وأقل صبرًا والتزامًا».

17- الحرب ضد العراق وتدهور هيئة الملالي خارج إیران: «وقد أصاب العطب هيئة الملالي خارج إيران بسبب الحرب ضد العراق، لقد أشعلت إيران الصراع مع العراق بعدما بدا أنه نصر عراقي في بداية الحرب، وحولته إلى حرب استنزاف مدمرة، حينما صهرت الوطنية مع التشدد الديني والبراجماتية».

18- توقع ثورة العراقيين ضد صدام حسين: «لكن المسلمين من غير الإيرانيين كانوا يتذكرون جيدًا كيف كان الملالي على ثقة تامة بأن الجنود المسلمين العراقيين سيثورون حالًا ضد من يعارض الإسلام».

19- رسالة طهران إلى صدام حسين: «وقد كانت الرسالة التي أرسلتها طهران إلى الرئيس العراقي صدام حسين في سبتمبر ۱۹۸۰ واضحة ومليئة بالثقة، تقول الرسالة «إن الله سيهزم مكائدك، وسوف تتعلم في الأيام التالية كيف يستجيب لك الشعب والجيش المسلم في العراق الحبيب، وكيف سيستجيب لك الجيش والشعب الإيراني المسلم، سوف تعرف كيف أنك قد حضرت قبرك بنفسك، إنه قبر الإذلال والخزي في هذه الحياة الدنيا، وفي جهنم في الحياة الآخرة».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

605

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

193

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية