العنوان ماذا يجري في الصومال؟ .. تنصير إجباري يقوده النظام القائم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1986
مشاهدات 58
نشر في العدد 768
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 20-مايو-1986
*إرضاء للشيوعية
والصليبية زج النظام الصومالي عشرات من علماء المسلمين في السجون.
*إذاعة مقاديشو
تردد صباح مساء أناشيد نصرانية وهو شيء لم يحدث في الصومال حتى في ألعن عصور
الاستعمار.
يقوم النظام
الصومالي في هذه الأيام بحملة واسعة النطاق استهدفت كبار علماء المسلمين في
الصومال والدعاة الإسلاميين، وطلبة المساجد والفتيات المسلمات، كما قام بطرد ممثل
رابطة العالم الإسلامي بمقاديشو وإغلاق مكتب الرابطة، ولم يذكر النظام سببًا لهذه
الحملة، ويتساءل الناس ماذا أزعج النظام حتى يقوم بهذه الحركة التي لا مبرر لها؟
للإجابة عن هذا
التساؤل علينا أن نعود إلى الوراء قليلًا لنلقي نظرة على الأحداث التي سبقت هذه
الحملة لنبحث على ضوئها الأسباب، والدوافع الحقيقية التي دفعت النظام العميل إلى
هذا التصرف الذي قد يعرض علاقاته بالعالم الإسلامي وبخاصة العالم العربي للخطر، في
وقت هو في أمس الحاجة إلى مساعدة العالم العربي، وفي مقدمته المملكة العربية
السعودية التي تعتبر - ولا شك - طرد ممثل الرابطة، وإغلاق مكتبها بلا سبب عملًا
غير ودي.
ومن الأحداث
القريبة التي زامنت هذه الحملة ما يلي:
1 - منذ أشهر،
أصدر وزير العدل والشئون الدينية تعميمًا، حظر فيه التدريس في المساجد وإلقاء الخطب الدينية فيها، كما حظر
فيه تعليم القرآن في مدارس تحفيظ القرآن وأوقف جميع
النشاطات الإسلامية، وأمر جميع أجهزة النظام البوليسي والمخابرات والمليشيات وحكام
المقاطعات والنواحي بتنفيذ مضمون التعميم حسب اختصاصه، وأرسل الوزير صورة إلى
رئاسة الجمهورية للمعلومية، ونفذ فعلًا كل ما ورد في التعميم ولم يبق في البلد
نشاط إسلامي إلا نماذج قليلة تشرف عليها المخابرات ذرًّا للرماد في العيون.
2 - افتتح بعد
ذلك مباشرة مدرسة داخلية تنصيرية تابعة للكنيسة، وحضر في حفل افتتاحها رأس النظام
سياد بري شخصيًّا وألقى في المناسبة خطبة أشاد فيها بدور هذه المدرسة في الصومال
وأهميتها للشعب، وتحدث بإسهاب عن فضل الكنيسة وأياديها البيضاء على الشعب
الصومالي، ونشير هنا إلى أن التبشير كان ممنوعًا في الصومال دستوريًّا قبل
الانقلاب العسكري المشئوم.
3 - ظهر في
العاصمة ولأول مرة في التاريخ بعض الشباب الصوماليين بزي رجال الكنيسة، وهم من أسر
معروفة بتشجيع من النظام، وتحت حماية الحكومة، وحذر سياد بري علنًا من التعرض
لهؤلاء المرتدين، وجمع أحد ضباط المخابرات جميع خطباء المساجد والوعاظ، وحذرهم عن
أن يتكلموا ضد هذه الظاهرة الغريبة على الشعب الصومالي.
4 - دأبت إذاعة
مقاديشو في الآونة الأخيرة على ترديد أناشيد مسيحية صباح مساء، وهو شيء لم يحدث في
الصومال حتى في ألعن عصور الاستعمار المسيحية، ولم تحلم به الكنيسة يومًا من
الأيام خوفًا من غضب الشعب المسلم وثورته.
5 - أقام النظام
في مناسبة عيد الميلاد حفلات رسميَّة ومسيرات قام بها أعضاء الحزب بنفس الطريقة
التي كانوا يحتفلون بميلاد لينين، وكانت الإذاعة تبث أناشيد الكنيسة وطقوسها، حدث
كل ذلك بعد الزيارة التي قام بها رأس النظام محمد سياد بري لإيطاليا ليقدم شكره
لها على مساعيها الحميدة لدى إثيوبيا، لتوافق الأخيرة على أن تجلس معه على مائدة
مستديرة بشروط لا يمكن أن يقبلها إلا من فقد حلاوة الإيمان، وشرف الرجولة وكرامة
الوطنية، وبعد مقابلته لبابا الفاتيكان.
وبعد أن تنازلت
إيطاليا عن ديونها على الصومال، وقدمت لها معونات جديدة، مما أثار زعيم الحزب
الراديكالي الإيطالي المعارض، ماركو باميلا، ليقول: إن إيطاليا قدمت للصومال
قروضًا مالية مقدارها 380 مليون دولار ولم يعرف بعد مصير تلك المبالغ. وقال الزعيم
الإيطالي - بغضب - إن هذه القروض لم تنفعه في أوجه التنمية التي منحت من أجلها
بدليل أن العديد من المعونات الغذائية التي أسندت على هذه القروض بیعت في السوق
السوداء الحساب أركان النظام وهدد أن حزبه سيواصل العمل في البرلمان لمعرفة مصير
القروض الإيطالية في الصومال، وقضية تسعة وثلاثين ألف طفل مسلم، الذين باعهم
النظام لمبشر بلجيكي معروف لدى الجميع.
ويظن الذين لا
يعلمون بواطن الأمور أن الصفقة فشلت بعد افتضاح أمرها، بفضل الإعلان المكثف عنها
الذي قامت به المجلات الإسلامية، وفي مقدمتها مجلة المجتمع التي نشرت نص المرسوم
الذي وقعه رأس النظام، ولكن الحقيقة المرة هي أن آلافًا من الأطفال هربوا بسريَّة
تامة لحساب الرجل وهذا شيء معروف لدى الصوماليين.
6 - أطلق النظام
أيدي الهيئات التبشيرية في مخيمات اللاجئين وقدم لها كل التسهيلات، بينما كانت المعونات الإسلامية التي كانت تقدم
للاجئين تلقى معوقات وعراقيل ليخلو الجو للمبشرين.
هذه الحوادث
تكشف لنا الحقيقة وتسلط الأضواء على نوايا النظام، وتوجهاته كما تدل دلالة واضحة
على أن النظام باع نفسه للصليبية كما باعها بالأمس للشيوعية، ويعمل جاهدًا أن يحمل
الشعب المسلم على النصرانية كما حمل على الشيوعية بالأمس وفشل، ومما يلفت النظر أن
الصحف المحلية تنشر هذه الأيام إحصاء يقول: إن نسبة المسلمين في الصومال 97% وهو
تزوير مفضوح يعلمه غير المسلمين، قبل المسلمين فالشعب الصومالي مسلم 100% ولم يسمع
في التاريخ عن صومالي مسيحي أو وثني، والهدف من هذا التزوير جد خبيث يدل على نية
سيئة مبيَّتة ضد الإسلام في هذا البلد، وتمهيد لعمل زرع نصرانية لا وجود لها في
هذا البلد المسلم، وبدأت الصحف المحلية تهاجم الدول العربية التي كانت تقدم
للصومال المعونات بدون أي سبب، مما يدل على أن النظام وجد بديلًا، وأخذ على عاتقه
التزامًا معينًا ودخل في صفقة جديدة مع جهات معادية للإسلام والإجراءات الأخيرة
ثمن هذه الصفقة.
وهكذا يعيد
التاريخ نفسه، في الصومال، ففي ظل الشيوعية قتل النظام عشرات من علماء المسلمين
وزج في السجون مئات من الشباب المسلم إرضاء للشيوعية وتطاول على القرآن الكريم،
والرسول صلى الله عليه وسلم، وفاض لسانه بما تستحي منه الشيوعية نفسها، ليثبت لها
أنه انسلخ عن الإسلام، ويقوم اليوم بنفس الدور ولكن لحساب سادة جدد هم قادة
الصليبية ليثبت لهم أنه لا تربطه رابطة بالإسلام، وفي مقدوره أن يقدم لهم خدمات،
ويحقق لهم في هذا البلد المسلم ما عجزوا عن تحقيقه في قرن كامل، وهو تنصير الشعب
الصومالي، وتغيير هويته الإسلامية وإحلال المسيحية محل الإسلام.
هذه أسباب
الحملة ضد الإسلام أما اختيار الوقت فالإجابة عنه سهل ميسور، إنه يستغل الظروف
الحرجة التي تحيط بالعالم الإسلامي، والظروف الحرجة إنما هي الموسم المفضل
للخيانة.
أما السؤال الذي
لا نجد له إجابة فهو موقف الشعب الصومالي، ما لهذا الشعب الذي يسوقه هذا النظام
كقطيع من الأغنام ليبيعه في الأسواق؟!
ما لهذا الشعب
الذي لا يغار لدين، ولا يثور لكرامة؟ إنه لأمر محير، والرسول صلى الله عليه وسلم
يقول: «من أعطى الذلة نفسه طائعًا غير مكره فليس منَّا» (أخرجه الطبراني).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل