; ماذا بعد مسرحية الانتخابات العراقية.. تكريس الوحدة أم شرارة الفتنة؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا بعد مسرحية الانتخابات العراقية.. تكريس الوحدة أم شرارة الفتنة؟

الكاتب محمد صادق أمين

تاريخ النشر السبت 05-فبراير-2005

مشاهدات 57

نشر في العدد 1637

نشر في الصفحة 18

السبت 05-فبراير-2005

تحت حماية قوات الاحتلال الأجنبي وبإشراف الحكومة العراقية المؤقتة الموالية له, أجريت يوم الأحد الماضي أول انتخابات عراقية. ورغم أن العراق لم يشهد منذ نصف قرن انتخابات حقيقية، حيث أمم الطاغية صدام حسين وحزب البعث الفاسد البلاد لمصالحه وتوجهاته، إلا أن الانتخابات التي أجريت لا يمكن وصفها بانتخابات حقيقية؛ لأنها أجريت تحت حراب الاحتلال, وبمشاركة أطراف ومقاطعة أخرى في البلاد.

ومنذ الصباح الباكر ليوم التصويت الأحد ٣٠ يناير (۲۰۰۵)، وبعد أن شهدت المدن العراقية إجراءات أمنية غير مسبوقة انطلقت الانتخابات العراقية، حيث شهدت المدن ذات الكثافة الكردية والشيعية إقبالًا على صناديق الاقتراع في مدن أربيل، السليمانية, دهوك في كردستان شمال العراق، وفي مدن جنوبية مثل النجف, كربلاء, البصرة. 

فيما شهدت المدن السنية الكبرى إقبالًا شبه معدوم، حيث خلت مراكز الاقتراع إلا من القوات الأمريكية وقوات الأمن العراقية في مدن الموصل والرمادي، وصلاح الدين, فيما بقيت الأوضاع متوترة في بغداد وبعض محافظات الوسط التي تذبذب فيها عدد المتوجهين إلى صناديق الاقتراع، خوفًا من حدوث أعمال عنف تودي بحياة من يشارك في هذه الانتخابات، حيث صعدت المقاومة العراقية هجماتها.

عمليات الفرز

وحتى مرور اليوم الأول للانتخابات (والمجتمع ماثلة للطبع) لم تستطع المفوضية العليا للانتخابات عمل الحصر المناسب لأعداد الناخبين, ولم يتضح حتى هذا التوقيت عدد من سجلوا أنفسهم، مما نتج عنه تأخر عملية الفرز وبالتالي تأخر إعلان النتائج، ولكن بعض المصادر المطلعة أرجعت ذلك إلى الفوضى التي حدثت في عمليات التسجيل والتصويت, التي تباينت في مدن العراق وباتت بعض اللجان الانتخابية خاوية من الجماهير كمدينة الفلوجة, والأخرى تصطف فيها الطوابير كمدينة النجف. 

وسبق الانتخابات إثارة لغط سياسي واسع حيث اتهم ممثل المرجع الشيعي السيد على السيستاني بعض عناصر الجيش والشرطة بالترويج للقائمة التي يترأسها رئيس الوزراء المؤقت إياد علاوي، محذرًا من احتمال التلاعب بنتائج الانتخابات، وهذا ما أكده سنة العراق معتبرين أن هذه الانتخابات ما هي إلا تمثيلية صنعها الاحتلال, وتتسم بعدم المصداقية خاصة بعد ظهور علاوي أكثر من مرة على شاشات التليفزيون, وإدلائه بتصريحات تتعلق بالانتخابات, على الرغم من أن هذه الفرصة غير متاحة إلا له فقط.

وقد رأت بعض المصادر السنية أن فوز قائمة علاوي سيكون بمثابة الشرارة التي ستفجر الموقف بالكامل, وأشار المحللون إلى أن عدم مشاركة السنة في هذه الانتخابات قد أثر في عدد الناخبين.

آراء متباينة

ويعزى هذا التباين في المشاركة والإقبال على الانتخابات في المدن العراقية إلى جملة أمور, منها:

المدن الكردية اعتبرت الانتخابات عرسًا وطنيًّا، حيث سينال الأكراد ما يعتبرونه حقوقًا لهم من خلال هذه الانتخابات بالمشاركة في السلطة والثروة العراقية، حيث إنهم حرموا حسب ما يرون من هذا الحق منذ تأسيس الدولة العراقية عام ١٩٢٠. 

المدن الجنوبية ذات الغالبية الشيعية تعتبر الامتثال لأمر المرجعية المذهبية المتمثلة في (آية الله السيد علي السيستاني) واجبًا شرعيًّا. 

المدن السنية الثائرة على الاحتلال الأمريكي والتي تقود فصائل منها مقاومة عسكرية شرسة تعتبر المشاركة في الانتخابات جرمًا يستحق مرتكبه القتل حتى القوى السياسية -التي تشارك في العملية السياسية مثل الحزب الإسلامي العراقي الواجهة السياسية للإخوان المسلمين في العراق-  لم تشارك.

قيود مشددة

وقد فرضت القوات العراقية تساندها قوات الاحتلال قيودًا أمنية مشددة، رغم حوادث التفجيرات التي وصلت إلى ٢٠ حادثة تفجير سيارات أسفرت عن مصرع ٣٦ شخصًا وعشرات الجرحى، ولكن كبرى الحوادث كانت سقوط طائرة بريطانية من طراز هيركوليز تقل ١٥ جنديًّا في شمال بغداد, والتي أثبتت التحقيقات الأولية أنها تعرضت لإطلاق النار.

الأحزاب المشاركة

وحسب ما أعلنت المفوضية العليا للانتخابات فقد بلغ عدد الأحزاب المشاركة في الانتخابات (75) حزبًا، دخلت بعض هذه الأحزاب في ائتلافات مختلفة منها شيعية ومنها علمانية ومنها ليبرالية, بلغ تعدادها (۹) قوائم ائتلافية أهمها: 

قائمة الشيعة: (الائتلاف العراقي الموحد): وتضم أبرز الأحزاب الشيعية، وقد ضمت ۲۲۸ مرشحًا يمثلون حزب الدعوة, تنظيم العراق, المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، حزب المؤتمر الوطني (أحمد الجلبي)، بالإضافة إلى أحزاب صغيرة وشخصيات مستقلة أخرى.

قائمة الليبراليين (عراقيون): وتضم (۸۰) مرشحًا من الليبراليين، ومعظمهم من السنة. 

قائمة العلمانيين (العراقية): وتضم (٢٤٠) مرشحًا وتحظى بدعم قوات الاحتلال, ونظرًا لترؤس رئيس الوزراء المؤقت إياد علاوي (شيعي) فإن لهذه القائمة إمكانات مادية كبيرة جدًّا حيث برز ذلك جليًّا من خلال حجم الإعلانات التي بثت عبر الفضائيات, وقد اتهم مرشحون (علاوي) باستخدام إمكانات الدولة في الدعاية الانتخابية من خلال استغلال منصبه.

قائمة الأكراد (التحالف الكردستاني) وتضم (١٦٥) مرشحًا من شتي الاتجاهات, حيث ستحصد هذه القائمة أصوات كرد العراق لعدم وجود منافس لها على الساحة الكردية.

الحزب الإسلامي

يعتبر الحزب الإسلامي العراقي الواجهة السياسية للإخوان المسلمين في العراق أبرز وأهم القوى السياسية السنية المقاطعة للانتخابات في العراق, إذ يعتبره المراقبون صاحب أكبر قاعدة جماهيرية في الوسط السني، وقد مثل الحزب السنة في مجلس الحكم الانتقالي، وشارك في وضع قانون إدارة الدولة المؤقت الذي تتم بموجبه الانتخابات الجارية، إلا أن الحزب طالب بتأجيل الانتخابات في أعقاب غزو القوات الأمريكية لمدينة الفلوجة.

ويعزو الحزب الإسلامي العراقي مقاطعته للانتخابات إلى أن أكثر من ست محافظات ذات أغلبية سنية لم توزع في أغلبها قوائم انتخابية، ولا يوجد فيها مراكز انتخابية, كمحافظات الأنبار, والموصل, وصلاح الدين, وأغلب محافظة ديالى, وأجزاء كبيرة من بغداد, وبابل, وكركوك، وهو ما يعني تهميشًا واضحًا لأهل السنة, كذلك عدم وجود آلية صحيحة للتأكد من هوية الناخبين, وسهولة تزوير تلك الهويات.

وأضاف المسؤول أن المفوضية العليا للانتخابات قد تكون في هيئتها الرئيسة مستقلة, ولكن الأحزاب سيطرت كليًّا على جميع مفاصلها في المحافظات، حيث إنك تجد أن حزبًا واحدًا قد سيطر على موظفي المفوضية في كثير من المحافظات, وعدم وجود مراقبين محايدين للإشراف على الانتخابات من قبل المنظمات الدولية.

 هيئة العلماء

أما هيئة علماء المسلمين والتي تعد قوة سياسية مهمة قاطعت الانتخابات ليس كموقف سياسي، بل لأنها ترى أن إجراء الانتخابات أمر مرفوض مع وجود الاحتلال, فهي تفترض خروج الاحتلال مقدمًا على الانتخابات. وقد ذكرت الهيئة أن رفض أمريكا تأجيل الانتخابات وإصرارها على إجرائها في الوقت المحدد يؤكد حجم المؤامرة التي تحاك لهذا البلد.

وقد اعتبرت الهيئة هذه الانتخابات مهزلة ومسرحية تديرها أمريكا وبعض الأطراف العراقية، علاوة على اجتماع مصالح إيران ومشروعها في العراق مع مصالح الأمريكان المحتلين، رغم ما يظهر من العداء بينهما وتسميتهم أمريكا بالشيطان الأكبر, وهذا الاجتماع في مشروع واحد يسعى في الخفاء إلى دفع أهل السنة إلى عدم المشاركة في الحياة السياسية. 

التيار الصدري

كما قاطع تيار مقتدى الصدر وهو التيار الذي يطلق عليه في العراق التيار الشيعي ذا المرجعية العربية الانتخابات, على الرغم من إعلان الصدر أنه متحفظ؛ لأن هذا التيار لم يقدم أي مرشح في قائمة ما يسمى بالبيت الشيعي، بل مجرد اتفاق غير معلن مع المرجع الشيعي آية الله على السيستاني على عدم المعارضة وتفريق كلمة الشيعة في العراق الجديد. ويعزو المراقبون مقاطعة التيار الصدري للانتخابات كون هذا التيار لا يؤمن بإجرائها مع وجود الاحتلال كما هو الحال مع هيئة علماء المسلمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 18

152

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الترقب والانتظار!

نشر في العدد 115

98

الثلاثاء 29-أغسطس-1972

مسرحية إسلامية من فصل واحد

نشر في العدد 254

180

الثلاثاء 17-يونيو-1975

مسرحية  (العز بن عبد السلام)