; مستقبل «العدل والمساواة» بعد رحيل زعيمها | مجلة المجتمع

العنوان مستقبل «العدل والمساواة» بعد رحيل زعيمها

الكاتب محمد حسن طنون

تاريخ النشر الجمعة 13-يناير-2012

مشاهدات 55

نشر في العدد 1984

نشر في الصفحة 14

الجمعة 13-يناير-2012

مراقبون: حركة «العدل والمساواة» ستقبر مع رئيسها.. لأنها مؤهلة للزوال بطبيعة تكوينها ونهجها المتأرجح

120 عربة عسكرية على متنها 350 مقاتلًا من حركة «العدل والمساواة» تمكنت من التسلل لجنوب السودان بعد مقتل رئيسها بخمسة أيام

مصير «خليل إبراهيم» كان كمصير «يحيى بولاد» الكادر الإسلامي المنشق عن الحركة الإسلامية والذي انضم لحركة «جون قرنق»

كانت النهاية متوقعة لزعيم حركة «العدل والمساواة» خليل إبراهيم بعد أن فقد الداعمين والمساندين لحربه ضد السودان، لقد قُتل د. خليل إبراهيم على الحدود بين ولايتي دارفور وكردفان بالتحديد في منطقة «ود بندة»، بعد الهجوم الذي قام به خليل على عدد من المناطق في شمالي کردفان، وهو يحاول الوصول إلى دولة جنوب السودان للانضمام إلى تحالف «كاودا» أو «الجبهة الثورية» التي يقودها قادة الحركة الشعبية الشيوعية.

وهم معروفون بخلفياتهم الماركسية، وعلى رأسهم ياسر عرمان، وعبد العزيز الحلو ومالك عقار، وعبد الواحد محمد نور، ومني أركو مناوي، وهم يسعون لإسقاط الحكومة القائمة في السودان عن طريق البندقية لإقامة نظام علماني لا ديني بعد إلغاء الشريعة الإسلامية، وكانت حركة «العدل والمساواة» قد انضمت إلى هذا التحالف بعد قبولها النهج العلماني.

غياب التربية

مصير خليل إبراهيم كان كمصير يحيي بولاد الكادر الإسلامي الذي كان رئيسًا لاتحاد جامعة الخرطوم، ومرشح الجبهة الإسلامية في دائرة نيالا، ثم انشق عن الحركة الإسلامية وانضم لحركة «جون قرنق»، ودخل دارفور بقوة قوامها ثلاثة آلاف مقاتل تم دحرها بفرسان دارفور.

نحن أمام ظاهرة نقف عندها طويلًا، يحيى بولاد كان قياديًا في الحركة الإسلامية السودانية، ولكنه بعد أن عاش في ليبيا انشق وانضم إلى حركة تقاتل نظام «الإنقاذ» الإسلامي، وقبض عليه وأعدم في الحال وسيرته تقول: إنه كان حافظًا للقرآن، ونشأ نشأة دينية، كذلك خليل إبراهيم الذي انضم للحركة الإسلامية وهو في المرحلة الثانوية في مدينة الفاشر، ثم المرحلة الجامعية، حيث تخرج طبيبًا من جامعة «الجزيرة»، وبعد ثورة «الإنقاذ» تقلد عدة مناصب وزارية في الولايات المختلفة، وفي حرب الجنوب كان قائدًا بارزًا ومقاتلًا شرسًا لقوات التمرد، حتى لقب بـ«أمير المجاهدين» وتزوج من فتاة من قرية نيلية في الجزيرة، وأنجب منها عددًا من الأولاد والبنات يعيشون في أمن وسلام لا يتعرض لهم أحد بسبب مواقف والدهم.

ظاهرة أم مصادفة؟

قتل د. خليل وهو يحارب الجيش السوداني، وكثيرون من هم مثل بولاد وخليل تخلوا عن مبادئ الحركة الإسلامية التي لا تؤمن بالعنصرية، ولا القبلية، ولا الجهوية، ولا العشق للسلطة والثروة في حد ذاتها، ولا حمل السلاح في وجه إخوان الأمس.

هذه ظاهرة خطيرة تنبأ لها إسلاميون خلص لأنها نتيجة طبيعية لإهمال التربية المركزة، بل والسخرية منها، وصرف الاهتمام الكلي للسياسة التي بدون تربية تورد السالكين في دروبها موارد الهلاك، وما أحكم وأقوم ما قاله الأولون: «لا توجد سياسة بدون قوة، ولا قوة بدون تضحية، ولا تضحية بدون اتحاد، ولا اتحاد بدون طاعة، ولا طاعة بدون إيمان، ولا إيمان بدون دين، ولا دين فيه حياة بدون تربية».. وهذه التربية هي الحقيقة التي فقدتها الحركة الإسلامية التي قادها د. الترابي أربعة عقود.

الرئيس الراحل للحركة خليل إبراهيم لا شك أنه كان ذا شخصية قيادية لها كاريزما خاصة، ولكنه كان يوظف شخصيته الطاغية لاحتكار القيادة لنفسه وإخوته وأهل بيته؛ فكل مؤسسات الحركة كانت في يده؛ لأنه لا يثق في الآخرين، ويتوقع كثير من المراقبين أن حركة «العدل والمساواة» ستقبر مع رئيسها؛ لأنها مؤهلة للزوال بطبيعة تكوينها ونهجها المتأرجح يمينًا ويسارًا دون هدى والمجموعات التي تبقت قد تتشتت هنا وهناك، ولا بد لها من فترة طويلة حتى تتمكن من لم شملها وترميم ما هدم من مؤسساتها، بل يرى البعض صعوبة ذلك حيث تأتي الأخبار أن الانقسامات قد بدأت تضرب صفوفها بسبب الصراع على دفة القيادة، خاصة أن هناك كثيرين يطمعون في القيادة، وقد رشحت أنباء عن تطور الخلافات التي نشبت داخلها بسبب الرئاسة إلى صراعات وصلت حد الاشتباكات المسلحة التي أدت إلى مصرع أحد القادة المرشحين للرئاسة.

وقبل رحيل رئيس الحركة، كانت قد بدأت في تبني الخط «العلماني» دون حرج؛ مما يعد انسلاخًا من جلدها القديم، حيث سيكون شعار المرحلة القادمة الذي يتسق مع التحالفات الجديدة التي ترمي لفصل الدين عن الدولة، وسيقاتل مقاتلو الحركة من أجل تحقيق حلم «الحركة الشعبية» في سودان جديد يحكمه حاكم غير عربي وغير مسلم.

سقوط الحلفاء

بعد الصلح مع تشاد، وتحسن العلاقات بين انجمينا والخرطوم لدرجة أن الرئيس «دبي» سيقترن بابنة الزعيم القبلي العربي الأصل «موسى هلال» الذي اتهم من قبل بأنه قائد «الجنجويد»، فقد فقدت حركة خليل الحليف الاستراتيجي السابق لها، واتجهت صوب طرابلس، ولكن نهاية «القذافي» كانت فاجعة أكبر من فقد تشاد؛ لأن «القذافي» كان يمد الحركة بالمال والسلاح والأرض، وقد دفع خليل فاتورة هذا الدعم اللا محدود بأن قاتل رجاله بجانب «القذافي» ثوار ليبيا؛ مما أكسبه عداوة وبغض الليبيين فضلًا عن فقده الممول الرئيس لحركته.

بعد المصائب التي لحقت بالحركة، جاء خليل لأرض السودان، واتخذ من منطقة وادي «هور» في الحدود السودانية التشادية مكمنًا لقواته؛ لإعادة ترتيبها لكي تتحرك هذه القوات إلى الجنوب باحثة عن ملاذ ومأوى لها بعد فقد الملاذ الآمن إثر مصرع «القذافي» وتحرير ليبيا من قبضة الطاغوت، كما أن الواقع الحالي لدولة جنوب السودان يقول: إن هذه الدولة الوليدة ليس لها ما تعطيه للحركات الدارفورية المسلحة التي لجأت إليها، فالجنوب لن يكون سوى مأوى سياسي، أما المال فإن جاء فمن دول الاستكبار العالمي ودولة الكيان الصهيوني التي أصبح لها وجود واضح في الجنوب.

وجود قوات الحركات المسلحة المتمردة في الجنوب يهدد أمن وسلام دارفور، لا سيما وقد عبرت قوة عسكرية تتكون من ۱۲۰ عربة على متنها ٣٥٠ مقاتلًا من حركة «العدل والمساواة» تمكنت من التسلل لجمهورية جنوب السودان بعد مقتل رئيسها بخمسة أيام، وجود حركات التمرد بالجنوب يسهل عليها العبور من هناك إلى دارفور لطول الحدود وصعوبة مراقبة كل المساحة من القوات المسلحة، ولكن هذه الحركات إن عبرت الحدود بسهولة ستجد صعوبة في النفاذ إلى العمق، وذلك لوجود قبائل ذات أصول عربية، وهي قبائل كبيرة وعريقة لا تشارك هذه الحركات في التمرد، وتكن لها عداء مستحكمًا للاعتداءات المتكررة التي أصابتها من مقاتلي تلك الحركات، وعلى الحكومة أن تحسن الاستفادة من هذه المعطيات الإعاقة الحركات عن العمل.

العدد القادم إن شاء الله قراءة في أوراق «العدل والمساواة»

توقعات باندلاع ۱۰ حروب في عام ٢٠١٢م

رشحت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية و«مجموعة الأزمات الدولية»، عدة دول عربية وإسلامية ضمن قائمة من عشر دول قد تقع بها حروب خلال عام ٢٠١٢م.

واعتبرت المجلة أن سورية هي أولى تلك المناطق، التي قد تندلع فيها الحرب، خاصة وأن كثيرين داخل البلاد وخارجها يراهنون على قرب انهيار نظام «بشار»، ويفترضون أن كل الأمور ستتحسن انطلاقًا من تلك الجزئية.

كما توقعت المجلة اندلاع حرب بين إيران والكيان الصهيوني بسبب برنامج تسلح طهران النووي.

وعن أفغانستان، أشارت المجلة إلى أن المساعدات التي تلقتها على مدار 10 أعوام، من المجتمع الدولي، فشلت في خلق أجواء مستقرة في البلاد، والتوقعات الخاصة بالعام الجديد لا تبدو أكثر إشراقًا.

وتمر باكستان بعدد من الأزمات؛ فعلاقاتها مع واشنطن تسير من سيئ إلى أسوأ، والعلاقة مع الهند غير مستقرة، وفوق ذلك فإن الأخطار الكبرى تأتي من الداخل؛ فعملية الانتقال من الدكتاتورية إلى الديمقراطية لم تدعم بعد، في وقت ما زال يسيطر فيه الجيش بصورة تامة على مجالات مهمة بالاتساق مع اتجاه بعض الجماعات لفرض هيمنتها في بعض الأحيان، وهو السيناريو الذي قد يجعل باكستان تسقط في صراع داخلي.

وفي اليمن، هناك احتمالية التعرض لانهيار عنيف، خاصة مع التوترات القائمة بين مراكز السلطة المسلحة المتنافسة وعدم تأمين وقف إطلاق النار بشكل دائم.

وفي وسط آسيا، من المحتمل أن تندلع الحرب في طاجيكستان، وقرغيزستان بسبب قرب انهيار البنية التحتية فيهما، وتآكل النظام السياسي نتيجة الفساد والافتقار للخدمات العامة.

وفي القرن الأفريقي تلوح الحرب بين كينيا والصومال، على خلفية الحملات التي شنتها كينيا على حركة «شباب المجاهدين»، ولم تخرج من الدائرة العربية والإسلامية التي تواجه خطر الحروب سوى فنزويلا، وبوروندي، والكونغو الديمقراطية.

الرابط المختصر :