; على هامش تطبيع العلاقات بين النظام المصري ودولة العدو | مجلة المجتمع

العنوان على هامش تطبيع العلاقات بين النظام المصري ودولة العدو

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 12-فبراير-1980

مشاهدات 84

نشر في العدد 469

نشر في الصفحة 7

الثلاثاء 12-فبراير-1980

•أوضاع الأمة الآن أشبه بأوضاعها قبل معركة حطين

في سنة ١١٤٤م استطاع عماد الدين زنكي أن يحرر شمال العراق وسوريا من الاحتلال الصليبي، وأن يزيل كونتيه الرها الصليبية من الوجود.. وبعد وفاة عماد الدين تولى الحكم ابنه الشهيد نور الدين سنة ١١4٦م، فتقدم بمقر عاصمته غربًا كي يقترب من الإمارات الصليبية، فجعل عاصمته مدينة حلب، وذلك تمهيدًا لمعارك جديدة، وفي سنة ١١٥٤ انضمت إمارة دمشق إلى دولة نور الدين، فتحققت له بعض الخطوات في طريق الاستراتيجية التي رسمها لاقتلاع الصليبيين من الشام وفلسطين.. فقد كانت هذه الاستراتيجية تقوم على ضرورة الالتفاف حول الكيانات الصليبية من الشمال والشرق والغرب والجنوب حتى لا يصبح أمام الصليبيين منفذ سوى البحر الأبيض المتوسط الذي جاؤوا عبره من أوروبا.

وبنقل العاصمة إلى حلب بعد تحرير «كونتيه الرها» و بانضمام إمارة دمشق إلى دولة نور الدين، تحقق الالتفاف حول الكيانات الصليبية من الشرق والشمال.. وبقي الغرب والجنوب..

وفي الغرب كان النظام الفاطمي قد أنهكته الصراعات على السلطة بين الوزراء.

واستغل الصليبيون هذه الصراعات، فأصبحت لهم كلمة مسموعة في البلاد، ولكن أطرافًا أخرى قررت أن تستعين- هذا الصراع- بنور الدين وقوات فرسانه المحاربين لإنقاذ البلاد من الوقوع في قبضة الصليبيين.

كان نظام الحكم في مصر شيعيًا وكان نور الدين سنيًا.. ولكن الخطر الذي أحدق بمصر وفلسطين يومئذ دفع كل هذه الفروق إلى الخلف، ونحى جميع المتناقضات إلى منطقة الظل، وأقام جبهة تحالف فيها الشيعة والسنة، وأسلم فيها العلماء القيادة للفرسان المقاتلين.. وفي كل مرة كان يتقدم فيها الصليبيون بجيوشهم لاحتلال البلاد..

كان جيش نور الدين يأتي لقتالهم.. وينتهي الأمر بانسحاب الطرفين.

حدث ذلك في سنة ١١٦٣م، وسنة ١١٦٦، وعندما اشتد الخطر الصليبي سنة ١١٦٨ خرجت رسالة سرية من القصر الفاطمي في القاهرة، بعث بها الخليفة العاضد إلى نور الدين يطلب فيها أن يرسل جيشه الذي يقوده أسد الدين شيركوه وابن أخيه صلاح الدين الأيوبي.. وبعث العاضد في هذه الرسالة خصلات من شعر نسائه وكتب له: «هذه شعور نسائي من قصري يستغثن بك لتنقذهن من الفرنج»

وجاء جيش نورالدين، وهزم القوات الصليبية الغازية لمصر، ووصل إلى القاهرة

•دولة العدو تقصف مخيمات اللاجئين عشية التطبيع.

في ٤ ربيع الآخر سنة ٥٦٤ هـ (١١٦٨م) وفي يوم ۱۷ من الشهر نفسه تولى أسد الدین شيركوه وزارة مصر بعد أن قتل صلاح الدين الأيوبي الوزير شاور صديق الصليبيين.. وبعد شهرين وخمسة أيام توفي أسد الدين فتولى وزارة مصر صلاح الدين في نحو ٢٥ جمادى الآخرة.. وتحققت خطوة كبرى نحو استكمال الاستراتيجية المرسومة للحرب مع الصليبيين، فلقد تم توحيد الجبهة الغربية مع الجبهة الشرقية والشمالية ولم يبق إلا استكمال حصار الصليبيين من الجنوب.. لقد بدأ الاستعداد الفعلي لحطين.. (۱).

ما أشبه الليلة بالبارحة

هذه صفحة من التاريخ، تصور الجمال التي سبقت معركة حطين التي انتصر فيها المسلمون على الصليبيين بقيادة صلاح الدين الأيوبي.

ولنا أن نقارن حالنا اليوم بحال الأمس «فليس أنور السادات أول حاكم في تاريخ هذه الأمة يتخاذل أمام أعداء اغتصبوا أرض العرب، فيفاوضهم على صلح مهين، وينتهي معهم إلى ما سمي في لغة عصرنا «تطبيع العلاقات».

وقد لا يكون مثل هذا الحاكم هو الأخير.. من يدري؟ فقدر الشعوب عندما تدخل في مواجهة تاريخية مع أعدائها أن تحسب حساب كل شيء، مثلما هو قدرها أن تنجب قادة يتصدرون للخيانة ويقطعون عنقها.

«من بين الغزاة الذين واجههم المسلمون عبر التاريخ، يبقى الصليبيون أقرب الأشباه إلى مغتصبي فلسطين من اليهود سواء من حيث الطبيعة أم من حيث الأهداف».

«الصليبيون عنصريون واستعماريون، وقد زحفوا إلى أرضنا تحركهم خرافة اسمها تحرير القبر المقدس من أيدي الكفار..»

واليهود الصهاينة لا يقلون عنصرية واستعمارية وقد جاؤا أيضًا تحركهم خرافة «أرض الميعاد». (۱).

هذه صفحة من تاريخ الأمس. قريبة الشبه مما يحدث اليوم، الذين كانوا يبيعون فلسطين للصليبيين، مثل الذين يبيعون فلسطين اليوم لليهود.

الخيانة واحدة، خيانة للإسلام والمسلمين.

وإذا كانت الحالة التي كان عليها المسلمون حين غزا الصليبيون بلادنا كما جاء وصفها من تشتت وفرقة، ودويلات صغيرة وزعماء انفصاليون يرفضون توحيد الأمة لقتال الغزاة. إذا كانت تلك الحال شديدة الشبه بحالنا اليوم، فإننا نشعر بأمل كبير بالله العلي القدير، أن يقوم المسلمون اليوم بما قام به صلاح الدين بالأمس، من توحيد المسلمين، وتعبئتهم لقتال الغزاة، وطردهم من الأرض المسلمة.

وإذا كان السادات اليوم يمثل دور شاور بالأمس فإن المسلمين سيعيدون دور صلاح الدين، ويتولون الأمور في مصر، ويلحقون السادات «شاور».

وحديثنا هنا عن التطبيع لن نأتي فيه بأكثر مما كتبته الصحف اليومية، من فضائح الخزي والتسليم اللذين ظهر بهما رئيس النظام المصري.

نقاط

وتؤكد على النقاط التالية:

•لن نحسب أن أحدًا يصدق أن اليهود صادقون في السلام، وأنهم سيتخلون عن القدس والضفة الغربية والجولان، وأن طموحاتهم التوسعية وقفت عند هذا الحد. وكمثال واحد من أمثلة كثيرة تؤكد هذا الخبر التالي المنقول بنصه عن إذاعة العدو: «يقول مراسلنا أن «۱٥» من أعضاء الكنيست، يعكفون حاليًا على صياغة مشروع قانون جديد ينص على تطبيق القانون الإسرائيلي في هضبة الجولان، ويضيف مراسلنا في الشمال أنه تستكمل الآن في شمالي هضبة الجولان الأعمال اللازمة لإقامة قرية تعاونية جديدة» إذاعة العدو ٨٠/٢/٤.

وفي اليوم نفسه قالت إذاعة العدو أيضًا أن الدكتور يوسف بورغ وزير الداخلية والسيد شارون وزير الزراعة أكدا وجوب النظر في توطين يهود في المساكن الخالية التي تبقت في الخليل بعد أحداث عام ۱۹۲۹ كما أقترح السيد وزير المعارف والثقافة إقامة ألف وحدة سكنية أخرى في كريات أربع» ٨٠/٢/٤

هذا بعض ما هو معلن أما ما هو مخفي فأدهى وأعظم..

•إن من مقتضيات السلام، تخفيض التسليح، والاهتمام بالمشروعات الإنمائية، إلا أن دولة العدو تزيد من تسليح جيشها، مما يؤكد نياتها العدوانية، فقد أوضح وایزمان خلال عرضه للأسباب التي تجعل عملية تخفيض ميزانية الدفاع أمرًا متعذرًا أن إسرائيل ستحصل هذا العام على ٦٠ طائرة مقاتلة من بينها ٤٠ طائرة من طراز «ف- ١٦» كما ستحصل على مائة دبابة و٦٦٠ عربة نقل مدرعة، واثنين من الزوارق القانفة للصواريخ.

وهذا أيضًا ما هو معلن، وما هو مخفي أدهى وأعظم.

عشية التطبيع

لا تزال دولة العدو، الداعية إلى السلام!!، تقصف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، حتى في عشية «تطبيع» العلاقات مع النظام المصري.

•نفذ النظام المصري عملية التطبيع- تطبيع العلاقات مع العدو في الوقت الذي ما زالت فيه كثير من الدول غير العربية والمسلمة، لا تعترف بإسرائيل ولا تقيم علاقات دبلوماسية معها، وتقف إسبانيا وهي دولة أوروبية في مقدمة هذه الدول. وأن هذه الملاحظة- وقد تبدو بسيطة- كبيرة في دلالتها على خطورة ما يقدم عليه النظام في مصر.

•أن معظم الأنظمة العربية مسؤولة عما يقوم به النظام المصري بنسب متفاوتة بين كل نظام؛ لأنها لا تعد العدة الحقيقية لقتال المتعصبين اليهود، وتحول دون الفلسطينيين الفدائيين الذين تدربوا لتحرير أرضهم. كما أن بعض الأنظمة تنصرف إلى محاربة الإسلاميين في البلاد التي تحكمها، وهي تعلم أنهم الوحيدون الجادون في جهاد العدو.

•الأنظمة التي عارضت كامب ديفيد، نكرت أن معارضتها منحصرة في كون الحل منفردًا، وأنها لا تمانع فيه لو شاركت فيه الأنظمة العربية جميعها، ولهذا كانت تدعو ولعلها- ما تزال- إلى لقاء مع العدو في جنيف تشترك فيه كل الأطراف.

خاتمة

هذه بعض النقاط التي أردنا بيانها على هامش تطبيع العلاقات بين النظام المصري- ودولة العدو.

ولنذكر دائمًا أن الرايات القومية والاشتراكية والعلمانية، التي تمت في ظل الحروب العربية- الإسرائيلية منذ عام ١٩٤٨ لم تجلب لنا إلا الهزيمة والعار.

وأن الإسلام الذي حرر به صلاح الدين الأيوبي القدس من الصليبيين هو الذي سنحرر به فلسطين اليوم من اليهود الغاصبين، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (يوسف: 21)

(۱) عن الشرق الأوسط

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1293

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق