; المجتمع الثقافي (1322) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1322)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1998

مشاهدات 82

نشر في العدد 1322

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 20-أكتوبر-1998

مع مراد هوفمان في كتابه «الإسلام 2000»

تلقت الأوساط الإسلامية الشابة في أمريكا وأوروبا كتابًا جديدًا أصدره الكاتب الألماني المسلم مراد هوفمان بعنوان «الإسلام ۲۰۰۰» الصادر في فرجينيا بالولايات المتحدة، وانتشر الكتاب بين الشباب المسلم في الولايات المتحدة وكندا، ورحبت به أوساط كثيرة لصراحته ووصفه الداء الذي يعاني منه العالم الإسلامي اليوم.

لكن نظرة فاحصة للكتاب جعلت الكثير من أبناء المسلمين يتساءلون لماذا يقول هوفمان ما يقول... وماذا يريد؟ وقد كنت بين من عرض عليه الكتاب من والد لشاب مسلم يهمه أن يعرف حقيقة ما وراء أقوال هوفمان.

صورت نسخة من الكتاب وأخذته معي في عطلة نهاية الأسبوع لقراءته فوجدت فيه بعض الخير، وسررت ببعض التواصل الفكري الذي قدمه هوفمان في كتابه ، لكن تصريحات أخرى له في الكتاب نفسه أذهلتني وهزتني من الأعماق كإنسان مسلم، وقررت أن أكتب لهوفمان مثلما كتبت له من قبل حين أصدر كتابه: مذكرات ألماني مسلم الذي تلقفته عدة مجلات إسلامية وترجمته وأصدرته في حلقات من أعدادها، وعندما اطلعت على الكتاب وجدت فيه ملاحظات خطيرة لفت نظر المؤلف نحوها فرد علي برسالة رقيقة وشاركني بعض الأفكار.

نمط فكري معين

والآن وبعد صدور كتابه «الإسلام ٢٠٠٠» أحسست أن هوفمان يسير على نمط فكري معين، فهو وإن أسلم إلا أن فكره لا يزال ينطلق من تصورات غربية لم يتمكن الفكاك منها، لذلك بعثت له وللناشر بملاحظاتي السريعة عن الكتاب، ولما كان الكتاب متداولًا رأيت أيضًا أن أنبه القارئ المسلم تجاه ما يقوله هوفمان، ولست في هذا أتهم الرجل بشيء. اللهم إلا أنني أحذر من تسرب هذه الأفكار لشبابنا في بلاد الغربة، التي تكاد تنعدم فيها رسائل التوجيه الصحيح.

من باب الإنصاف أقول: إن كتاب هوفمان الجديد فيه العديد من الأفكار الطيبة التي قاده إليها فكره، لكن هذا لا يمنع من توجيه النقد الموضوعي البناء لأفكاره الأخرى لعله يصححها في طبعات جديدة من الكتاب.

يقول هوفمان ما ترجمته «حقًا إنه وفقًا لمزاج المسلم الشخصي وتجاربه في الحياة يحق له أن يشعر أن الإسلام في تقهقر «وانحدار» مستمر الآن ومنذ عهد الجبل الأول للمسلمين الذين عاشوا في المدينة المنورة (الفصل الأول الفقرة الثانية ص ١)، وفي هذه العبارة خلط هوفمان کرجل غربي براجماتي النظرة إلى الأمور أي مادي التصور بين الإسلام كدين وبين المسلمين كأتباع لهذا الدين فاعتبرهما شيئًا واحدًا، مما أوقعه في هذا الخلط وعدم الدقة.

فالإسلام مدرسة عظمى تخرج فيها الملايين عبر العصور وأنشأ العديد من الممالك شرقًا وغربًا ولا يزال عطاؤه ثرًا غزيرًا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو ليس في انحدار أو تقهقر مستمر، كما زعم هوفمان على فرض حسن نيته بل هو إن شاء الله في ازدهار، وهذا ما بشر به الرسول صلى الله عليه وسلم .

وفي الصفحة الخامسة يقول هوفمان، بعد أن يورد أسماء ثلاثة من الزوار الغربيين لمكة المكرمة وهم السويسري جوهان لودفيج بپرگهارد، و سیر ريتشارد بريتون البريطاني، وهانريتش فون مالتزان الألماني الذين يقولون إنهم يتفقون على أن الأماكن المقدسة في القرن التاسع عشر كانت فاسدة قذرة غير آمنة ومفعمة بالخرافات وصدق أو لا تصدق كانت الكحول «الخمور» والمومسات معروضة أمام الحرم وفي بعض الأحيان في داخله ..» لا حول ولا قوة إلا والله هكذا!!

وفي صفحة ٤٨ يكتب هوفمان عن حجاب المرأة المسلمة، وبخاصة غطاء الرأس، ويكرر ما قاله من قبل أمثاله من المستشرقين إن غطاء الرأس ليس ضروريًا للمرأة المسلمة، وإن دين المرأة المسلمة يجب ألا يحكم عليه من خلال ما إذا كانت تغطي أو لا تغطي نفسها ... إلخ، ونقول له ألا تعلم أن هناك لباسًا خاصة للمرأة المسلمة قرره القرآن نفسه في موضعين الأول في سورة النور حيث حدد ربنا تبارك وتعالى حجاب المرأة المسلمة من جهة أعلى جسدها فقال في الآية 31 من السورة : (وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ).

وفي سورة الأحزاب آية ٥٩، حيث حدد القرآن طول لباس المرأة، ليشمل جسدها كله حين قال: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلمُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِن) (الأَحزَاب :59)

ولقد التزم المسلمون ولم يختلف علماؤهم سلفًا وخلفًا حول اللباس الإسلامي للمرأة، ثم يأتي هوفمان لينقض هذا كله ويقول إن ذلك يجب أن يترك لظروف المرأة، ويزعم أنه لا بأس من كشف المرأة المسلمة عن شعرها.

ثم يصرح هوفمان تصريحًا خطيرًا حيث يزعم أن فكرة «حقوق الإنسان لا تظهر لا في القرآن ولا في كتب الفقه الإسلامي التقليدية».. وكيف ذلك والقرآن بعد يعلن لأول مرة في تاريخ البشرية :

(يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلنَٰكُم شُعُوبا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا) (الحُجُرَات : 13)

والرسول صلى الله عليه وسلم يدويها صريحة في حجة الوداع: «أيها الناس كلكم لآدم وآدم من تراب ...... » وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه ، يقول: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا، ما هذا إذا لم يكن إعلانًا لحقوق الإنسان لأول مرة.

السنة والحديث القدسي

ثم يأتي هوفمان في نهاية كتابه يضرب ضربة يظن أنها كافية فيقول ويا لهول ما يقول، يقول في صفحة ٧٠ «إن السنة وحتى الحديث القدسي ينبني على نصوص صاغها النبي وسجلت كتابة بعده بقرون» يا له من تصريح خطير، أين هذا الزعم من أمر النبي عددًا من أصحابه بكتابة الحديث كعبد الله بن عمرو ابن العاص وغيره إن الحديث النبوي الشريف، قد سجل في السطور وفي الصدور في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وقد لقيت أحاديثه غاية الاهتمام من علماء الإسلام الذين نذر كثير منهم عمره كله لتسجيله نقيًا كاملًا، كما نطق به الرسول صلى الله عليه وسلم.

إن هوفمان يدعو في النهاية إلى الاكتفاء بالقرآن والوقوف موقف الشك من الأحاديث، لأن الأحاديث ليست معتمدة كما نحب لها أن تكون ولذلك لا بد من نبذ السنة فأين هو من قول الله تعالى:

ﵟ مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَ٠ﵞ (النساء: ٨٠) (وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُم عَنهُ فَٱنتَهُواْ) (الحشر: 7).

لا بد لهوفمان من القراءة كثيرًا، قبل الكتابة عن الإسلام والمسلمين حتى لا يقع فيما وقع فيه من كلام، ونحن بحاجة إلى من يعيد المسلمين إلى إسلامهم لا إلى من يشككهم في أصول دينهم، ويدعو إلى إعادة النظر فيه .

د. عرفات العشي

أونتاريو – كندا

وقفات مع غريب القرآن الكريم

«الله الصمد»

بقلم: أنور عبد الفتاح

ليس فينا من لا يحفظ سورة الإخلاص، فهي من قصار السور، وآياتها أربع آيات ولكن مما لا شك فيه أن أكثر من يقرأ أو يسمع هذه السورة الكريمة يسترعي سمعه وبصره كلمة «الصمد»، التي نتوقف أمامها لنستجلي معانيها عند المفسرين واللغويين في إطار تناولنا لمفردات «غريب القرآن» الكريم.

وسورة الإخلاص على قصرها، ورد في فصلها أحاديث كثيرة تحض على مداومة قراءتها ليلًا ونهارًا، لما لها من فضل، ولما لقارئها من خير عميم بفضل الله.

فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في شأن هذه السورة الكريمة والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن، كما ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : « أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة»، فشق ذلك على الصحابة وقالوا : أينا يطيق ذلك يا رسول الله فقال: «الله الواحد الصمد ثلث القرآن».

وقال بعض العلماء إن سورة الإخلاص عدلت ثلث القرآن لأجل هذا الاسم الذي هو «الصمد»، فإنه لا يوجد في غيرها من السور.

والصمد عند المفسرين وأهل اللغة هو الذي يُصمد إليه في الحاجات ويُلجأ إليه عند الشدائد ... كما قال تعالى في أية أخرى: ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ (النحل: ٥٣)

وورد أن معنى الصمد هو الدائم الباقي الذي لم يزل ولا يزال وقال بعضهم إن تفسير الصمد هو قوله تعالى: ﴿لَم يَلِد وَلَم يُولَدْ (الإخلاص: ٣)

وقد قال أبي بن كعب رضي الله عنه - الصمد الذي لا يلد ولا يولد، لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث.

وقال بعضهم ومنهم ابن عباس «الصمد» هو الذي بلغ سؤدده. منتهاه، كما ورد عن أبي هريرة أن الصمد هو المستغني عن كل أحد والمحتاج إليه كل أحد.

وقال الإمام السدّي إنه المقصود في الرغائب والمستعان به في المصائب وقال آخرون إنه الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وقيل أيضًا. إن الصمد هو الكامل الذي لا عيب فيه.

وصمده يصمده صمدا، وصمد إليه بمعنى قصده.

وفي حديث معاذ بن الجموح في قتل أبي جهل: فصمدت له حتى أمكنتني منه غرة «أي وثبت له، وقصدته وانتظرت غفلته».

والصمد في لغة العرب أيضًا تعني السيد المطاع الذي لا يقضي دونه أمر قال الشاعر:

علوتها بحسام ثم قلت له ***  خذها حذيف فأنت السيد الصمد

والصمد من الرجال أيضًا الذي لا يعطش ولا يجوع في الحرب والصمد الرفيع من كل شيء.... والصمد المكان الغليظ المرتفع من الأرض دون الجبل.

والمصمد الصلب الذي ليس فيه خور أو لين؟

والمصمد لغة في المصمت وهو الذي لا جوف له.

الرابط المختصر :