العنوان الجريمة في عصر العولمة
الكاتب أ. د. زيد بن محمد الرماني
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1999
مشاهدات 138
نشر في العدد 1345
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 13-أبريل-1999
الجريمة صناعة أنتجها النمو والازدهار، لذا فإنه من الملاحظ زيادة معدل الجرائم في السنوات الأخيرة.
وطبقًا للأرقام التي توردها إحصائيات الأمم المتحدة، زاد عدد الجرائم التي أبلغ عنها خلال عشر سنوات على نطاق العالم بنسبة 5% في السنة، وهذا أعلى من مستوى الزيادة في السكان.
وباتت الصحف ومحطات التلفاز والقنوات الفضائية في مختلف أنحاء العالم مشبعة بالتقارير عن جرائم العنف وازدياد نشاطات المافيا العالمية.
ومن المحتمل أن تشتد الجريمة نتيجة للعولمة. ففي نوفمبر ١٩٩٤م، ذكر مشتركون في مؤتمر الأمم المتحدة حول الجريمة المنظمة أن هناك زيادة ملحوظة في الجريمة الدولية، مشيرين إلى وسائط النقل الحديثة وتأثيرها، وتأثير الاتصالات المتقدمة، وتخفيف الرقابة على الحدود وعمليات غسل الأموال.
ويقدر حجم الأموال التي تم غسلها في أوروبا وأمريكا بالمليارات من الدولارات، مما ألجأ الاتحاد الأوروبي إلى إنشاء وكالة إقليمية تسمى «يوروبول»، ومقرها لاهاي، ومهمتها الأساسية مراقبة نقل المخدرات وغسل الأموال القذرة.
ويمكن أن تزداد مشكلات الجريمة جراء الهجرة الدولية، كذلك قد تؤثر الهجرة على معدل الجريمة في الأقطار المستقبلة للمهاجرين، وذلك جراء حدوث توتر بين المهاجرين الجدد وبقية أفراد المجتمع.
كذلك من المحتمل أن تؤثر العولمة في مستويات الجريمة بشكل أكثر جذرية. إذ إن انتشار السوق الحرة يهز الأوضاع في المجتمعات التقليدية، ويحدث مظالم جديدة فيها. وحين يفقد الناس اتصالهم بشبكات الدعم التقليدية، يواجهون الاغتراب والعزلة، مما يضطرهم إلى اقتراف الجريمة.
إن إحدى المشكلات الكبرى في تناول الجريمة بالبحث هي النقص في البيانات، ففي كثير من البلدان النامية - خاصة - لا يجد الباحث أية معلومات موثقة.
وقد جرت العادة أن تؤخذ المعدلات العالية في الجرائم كإشارة خطر تنبئ أن هناك انهيارًا اجتماعيًّا وشيكًا، ومن المحزن أنه في كثير من المجتمعات، تمضي الجريمة دون أن يكتشفها أو يعاقب عليها أحد.
إن القلق العام المتعلق بالجريمة يتنامى، ومن ثم فعلينا جميعاً أن نقول لا للجريمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل